♠️⁦ 11⁩⁦♠️

2584 Words
بينما إنشغل الرجال بالحديث عن أعمالهم و تجارتهم بعد وجبة عشاء أرضت أذواقهم ذهبت أنيلا مع السيدة كيرا إلى غرفة طفلها النائم أرون لتتفقده عبر إعدى ممرات المنزل بالطابق الثاني. فرشت أرضيته بسجاد أرجواني اللون و علقت الشموع بشمعدانات فضية على الجدار الأبيض الذي بدوره إمتلأ بالعديد من اللوحات رسمت بألوان زيتية ، بعضها لمناظر طبيعية و الأخرى كانت لأشخاص لم تقا**هم بحياتها ... عندما لاحظت كيرا عينا أنيلا التي جالت تحدق باللوحات بفضول طفيف إبتسمت و قالت لها راغبة بإنتباهها " كريستوفر يهوى جمع اللوحات و يشاركه السيد ستون بهذا الشغف إن كان ما أذكره صحيحًا " حمحمت أنيلا عندما شعرت بأن ما قامت به أمرٌ غير لائق و أيدتها هامسة " أجل عمي يهوى جمع اللوحات المرسومة " ثم حاولت قدر الإمكان أن تتصرف برقي ، ظهر مستقيم ، رأس مرفوع زينت ملامحه إبتسامة صغيرة و يدٌ تمسكت بطرف ثوبها الذهبي ترفعه بينما الأخرى تشبثت بمروحتها اليدوية ... توقفت السيدة كيرا أمام باب صبغ بلون أبيض كبير نسبيًا منقش بنقوشات زرقاء دقيقة طرقت الباب بخفة ففتحت خادمة كانت بداخل الغرفة الباب لها و إنحنت بينما تفسح المجال لسيدتها و ضيفتها بالدخول ... كان المكان واسعًا مفروشًا بسجاد أبيض زغ*ي شابه لون الستائر التي غطت النوافذ ثم في زاوية الغرفة وضع كرسي هزاز خشبي جاورته رفوف وضعت عليها كتب للأطفال... قبل أن يتسنى لها تأمل الغرفة كاملاً ندهت عليها السيدة كيرا فولجت أنيلا بخطوات سريعة و وقفت بجوارها أمام مهدِ الطفل الخشبي و هناك رأت كائنًا ظريفا دفعها للإبتسام ملفوف بملاءة بيضاء من القطن تقيه من البرد و قبعة صوفية زرقاء " إستيقظ قبل سويعات معدودة سيدتي لكنه عاد للنوم سريعًا " قالت لها الخادمة فأومأت لها كيرا و أمرتها بالإنصراف " أعرف أنه من المبكر قول هذا لكنه لا يشبهك ... أبدًا " قالت لها أنيلا بابتسامة صغيرة و إستغربت عندما أيدتها كيرا ضاحكة " فعلاً إنه لا يشبهني ، يشبه زوجي أكثر " ثم إقتربت منه تداعب خده قائلة بهمس " وسيم كوالده " " كم يبلغ من العمر ؟ " تساءلت أنيلا فأجابتها السيدة ذات الشعر الأشقر " سنة و ثلاث أشهُر" لا تدري أنيلا كيف نجحت بكبت علامات الدهشة من الظهور على وجهها بل إبتسمت مجاملة و قالت لها " هنيئًا لك على ما يبدو سيأتي آخر ؟ " أومأت كيرا ضاحكًا و قالت بينما تمسد على بطنها المنتفخة برفق " لم يكن الأمر بالحسبان ... لقد حدث فقط " لم تفضل أنيلا الحديث بمثل هذه المواضيع بل **تت و أعادت نظرها للطفل النائم لدقائق بابتسامة هادئة ، هل يمكن أنها ستكون بيوم أمًا لطفل صغير كهذا أيضًا... 'ما زال من المبكر التفكير بمثل هذا الأمر ' هتفت بداخلها ثم إلتفتت لكيرا التي عزمت على إيقاظ طفلها لإرضاعه و قالت لها منسحبة " سأغدر لغرفتي الآن فالرحلة كانت مرهقة ، أتطلع ليوم غدٍ سيدة كيرا " و كان هذا آخر حديث خاضته مساءً ، ولجت لغرفتها التي كانت بالطابق الثاني بعيدة عن غرفة عمها وآرثر و جالت عيناها بها ، من السرير الوثير ذو الغطاء الكحلي إلى المرايا الكبيرة التي لا تستغني عنها أي إمرأة كان ترتيب الغرفة دقيقًا . ندهت على خادمة لتساعدها بنزع فستانها و إرتداء ثوب النوم و بعد مغادرتها ألقت بجسدها على السرير فلفتها أمرٌ لم تنتبه له قبلا سقف الغرفة هناك أمر ما مرسوم به ، لوحة كاملة كانت من أجمل ما رأت على الرغم من بساطتها لسماء زرقاء تخللتها سحب بيضاء... إبتسمت و أغلقت عينيها لكن قبل أن تغط في النوم تذكرت حديث عمها بوقت العشاء ، لم يكونوا الزئرين الوحيدين لهذا المنزل الصيفي بل سيأتي آخرون للإستمتاع بالأجواء و الثلوج التي ستهطل بعد عدة أيام ... ليست حقًا من محبي التجمعات لكن بعد قضاء وقت طويل مع أرون المجنون و آرثر يمكنها الإستفادة من مهاراتها بالحديث قليلاً و التي لم تستطع إستغلالها مع السيدة كيرا ... و على ذكر كيرا ، لا تدري السبب لكن على الرغم من إبتسامتها اللطيفة هي لم تشعر بالإرتياح ناحيتها أبدًا ، لكن لماذا ؟ لم يكن لديها وقت كاف الإجابة على السؤال فقد آتى النعاس ليعلن سطوه على جفنيها جاذبًا إيَّها لدوامة النوم ... *** *** *** *** صباح اليوم التالي إستيقظت عندما إقتحمت ثلاث خادمات الغرفة يزحن الستائر و يفتحون النوافذ سامحين لنسيم الصباح العليل بالدخول ، ساعدنها بالإستحمام ثم بإرتداء ثوب أزرق تنورته منتفخة و ياقته مرتفعة إضافة للأكمام الطويلة التي ساهمت بستر بدنها ، أما شعرها الطويل قامت بإسداله بتسريحة بسيطة لكي يدفئها ... على ما يبدو وصل ضيوف غير أفراد عائلة ستون بتلك الليلة كما سمعت من الخدم ، فبعد منتصف الليل بدقائق وصلت عائلة ميلادين الأميريكية للمنزل و كما رأت عندما كانت على طاولة الإفطار جالسة بجوار كيرا تكونت العائلة من السيد و السيدة ميلادين و إبنتيهما اللتان قاربتا أنيلا بالعمر سارة و سالي إضافةً لإبنهما ذو السنوات السبع سام ... أيضًا بصباح هذا اليوم و بعد تناول الفطور بدأت العربات بالوفود للمنزل و بهذه الأثناء فضلت أنيلا الإنزواء عن أروقة المنزل الصيفي و الجلوس بإحدى الطاولات الدائرية بشرفة غرفتها تلعبُ الشطرنج مع عمها أرون بينما آرثر يجلس بجوارهما لكن عيناهُ تطالعان بعدد من الأوراق بين يديه " لم أتوقع أنك تعملُ بجد هكذا " قالت له أنيلا بينما تحرك أحد البيادق البيضاء فحرك عمها بعد تفكير دام للحظات الفيل الأ**د " لدي الكثير من المسؤوليات و الصفقة التي قمنا بها منذُ فترة مهمة و لا يجبُ الوقوع بأي خطأ " غير مكترث نطق آرثر بتلك الكلمات ثم رفع رأسه ينظر لرقعة الشطرنج عندما قالت أنيلا ضاحكة " كش ملك خسرت للمرة الرابعة عمي " " ما هذا لماذا أنت بارعة هكذا ؟! " هتف أرون بامتضاض إلا أنه سرعان ما قال بينما ينهضُ من كرسيه " أنا سمحتُ لك بالفوز لا تغتري بنفسك " " ما هي مشكلته فجأة ؟ " همست أنيلا مستغربة فابتشم آرثر و أجابها قائلاً " يكره الخسارة " ثم أردف بصوت أعلى قاصدًا إستفزاز أرون " هي ليست بتلك البراعة بل أنت سيء لهذه الدرجة " " محق ، في المنزل لم أكن أستطيع هزيمة والدي و لا عمي ألي**اندر و لا لمرة واحدة " قالت أنيلا ثم نهضت من الكرسي عندما طرق باب غرفتها إلا أن عمها الذي كان يجول بها هو من فتح الباب و استلم ذلك الظرف من الخادمة و قبل أن يستطيع رؤية إسم المرسل جذبته أنيلا من يده و قالت له معاتبة " هذه خصوصياتي " و نظرت لإسم المرسل فكانت جوليان ، آه كم إشتاقت لتلك الفتاة ! لكن قبل أن يتسنى لها قراءة الرسالة قال لها عمها بينما يخ*ف الرسالة من يدها و يتركها على الطاولة التي تجاور سريرها " ليس الآن أظن أن كل الضيوف قد وصلوا الآن فالنذهب لنلقي التحية " " حسنًا لحظة فقط " قالت و توجهت ناحية المرآة لتتأكد من هيأتها ثم إلتفتت إلى عمها و آرثر الذي ترك أوراقه أسفل الرسالة فوق الطاولة التي تجاور سريرها قائلاً " سآتي فيما بعد لآخذهم ليس لدينا وقتٌ لأنقلهم لغرفتي " أومأت أنيلا بتفهم ثم تمسكت بيد عمها الذي وقف على يمينها و نظرت لآرثر الذي وقف بشمالها بابتسامة صغيرة قبل أن يخرجوا من الغرفة و بينما كانوا ينزلون السلالم مال عمها ناحيتهما و سأل عن أمرٍ دفعهما لتقطيب حاجبيهما باستغراب " هل تجيدان الحديث بالفرنسية ؟ " أجابته أنيلا " قليلاً فقط علمتني ليزا " " أنا أستطيع " قال آرثر فأومأ أرون متفهمًا ثم بتوتر كان بارعًا بإخفائه قال لهما " لو تحدث أحدٌ ما بالفرنسية إليكما تظاهرا بأنكما لا تعرفانها حسنًا ؟ " أومآ معًا بتفهم على الرغم من أن ذهنهما لم ينجح بتفسير كلام أرون . توجهوا ناحية غرفة الجلوس الواسعة و التي كان بابها مفتوحًا على مصرعيه سامحًا لهم برؤية أن لا أحد بها " إلى أين ذهبوا ؟ " تساءل آرثر مستغربًا عندما لمح غرفة الجلوس فارغة فسارعت إحدى الخادمات بالإقتراب منهم و إخبارهم بأن مكان الإجتماع قد تغير إلى الباحة الخلفية فالجو أصبح جميلاً ... فورما سمع أرون أمر الخروج نقل نظرهُ لأنيلا التي عرفت معناها ( لن تخرجي ) و قبل أن يقول أي شيء أبدت أنيلا رفضها بجملة واحدة " إياك أن تقول إذهبي لغرفتك لأني لن أفعل " تن*د أرون بخفة قبل أن يقول مبررًا " صغيرتي الجو بارد ستمرضين " قالت أنيلا مؤكدة بثقة دفعته للإستسلام " سوف أخرج معك أنت و آرثر لأني إن بقيت لثانية أخرى محاطة بأربع جدران سأصبح مجنونة مثلك و لن تسلم مني ! " غير سامح لها بالحديث أكثر أمسك أرون يدها اليمنى و بلطف بينما يجرُّها خلفه و ل**نهُ نصَّ بجدية بدت غريبة لأنيلا عددًا من القواعد غير قابلة للنقاش " لا تتحدثي مع أي رجلٍ يحاول إستمالتك إلا بوجودي ، إن شعرت بالبرد عليك العودة للغرفة سريعًا ، إن أزعجك أحدٌ بحديثه أخبريني و لا تتصرفي بتهور من نفسك مع أني واثق من قدرتك نوعًا ما على ضبط نفسك و أخيرًا... " توقف عن الحديث عندما توقفت خطاهم أمام باب زجاجي يوصل للفناء الخلفي و بينما يفتحهُ له أحد الخدم قال لها بجدية أكبر أثارت تعجبها " إن توقفت أمامك إمرأة شقراء و حاولت الحديث معك عني قولِ لها أنا غير مهتمة لا تستمعي إليها أبدًا " إبتسمت أنيلا ساخرة و سألته " لماذا ؟ " إلا أن أرون لم يجبها بل حدَّق أمامه و إعتدل بوقفته فجأة بطريقة أجفلتها بينما يحكم بإمساك يدها عابرين مع آرثر الصامت من البوابة و إلى فناء المنزل . مرَّت فترة طويلة منذُ أن نعمت عيناها برؤية أرضٍ م**وَّة بالعشب الأخضر و تعرَّضت بشرتها لأشعة الشمس حمحم عمها يسترعي إنتباهها ثم أشار لها بأن تذهب للجلوس مع النساء بالجهة المقابلة فأومأت أنيلا و أفلتت يده مبتعدة عنهما متوجهة بخطوات بطيئة ناحية خمس طاولات دائرية توزعت في المرج حامت حولهم نساءٌ إختلفت درجات ألوان فساتينهن المنتفخة و البذخُ الذي بدى ظاهرًا بوجوههن ... و لوهلة شعرت أنيلا بالنقص عندما لاحظت أن عنقها لم يتزين بأيِّ نوع من الحلي و أن الفستان الأزرق الذي ترتديه لا يقارن بروعة فساتينهن ، إلا أنها سرعان ما إستردت ثقتها بنفسها عندما تذكرت أول لقاء لها بجوليان و الثوب المنسدل الذي تجرأت على إرتدائه بحفل الشاي الخاص بالدوقة ، كم إشتاقت لها و لليدي أنيستازيا ... بلحظة شرود إرتسمت إبتسامة هادئة على شفتيها إلا أن إبتسامتها إندثرت عندما إقتربت منها السيدة كيرا مرتدية ثوبًا أخضر زاهٍ كان لائقًا مع تسريحة شعرها لا تدري السبب لكن إبتسامة السيدة كيرا التي بدت لطيفة زادت من تحفظها ناحية تلك السيدة ... " تعالي معي أنيلا فالأعرفك على السيدات " قالت كيرا بينما تشيرُ لأنيلا باتباعها و هناك بدأت معاناة أنيلا ، حسنًا هي لم تحبَّ يومًا التجمعات و فضلت العزلة لأن أولى سنين حياتها السبع قضتها في السرير مريضة للغاية ، لكن هناك بعض الإستثناءات ، عندما يتحدَّثُ معها الشخص عن موضوعٍ يستهويها ... مثل حديثها مع إستيفان أو هيلدا الخادمة بمنزل أرون . " آنسة أخبريني ما هي الفترة التي ستمكثين بها بأميركا ؟ " تساءلت سيدة ما بدت كبيرة بالسن نوعًا ما ممتلئة الجسم بلكنة بريطانية فأجابتها أنيلا بينما تأخذُ كأس الشاي من إبنة عائلة ميلادين سارة التي تجلسُ بجوارها الأيمن " لثلاث أسابيع و قد مرَّ أسبوع بالفعل " أومأت السيدة بتفهم ثم نقلت حديثها للسيدة ميلادين التي تجلسُ بجوارها الأيسر " صحيح أردتُ أن أسألك ، لقد سمعتُ العديد من الشائعات عن خطبة سالي أهذا صحيح ؟ " إبتسمت السيدة ميلادين واسعًا و أجابت بسعادة كانت واضحة بمقلتيها بينما تخضبت وجنتا إبنتها سالي بخجل " بالفعل من أحد ضباط البحرية و لا تقلقي ستصلك دعوة عزيزتي ماري ، إنه رجلٌ جيدٌ للغاية و قد أتى معنا اليوم لكنه سيغادر مساءً " " مبارك لك عزيزتي سالي " قالت السيدة ماري لسالي و بين هذه الأحاديث المضجرة وجدت أنيلا نفسها ، أقالت أن الكتب أصبحت مضجرة هذه الفترة تسحبُ كلامها هذه الأحاديث تقتلها و هي لا تستطيعُ فعل شيء غير البقاء صامتة على أمل أن لا يدخلوها بحواراتهم لأنها واثقة أن آراءها التي تغيرت منذُ فترة بفضل إستيفان لن تعجبهم بتاتًا ! لسعتها نسمة هواء باردة دفعتها للإرتجاف فوجدت عذرها المثالي للهرب ، تركت القدح المزخرف على الطاولة الزجاجية أمامها و نهضت بهدوء جذب الأنظار إليها مما دفعها للشرح قائلة " عذرًا سيداتي لكن الجو باردٌ و أنا من الأشخاص الذين يمرضون بسرعة لهذا سأستأذنكم بالمغادرة " " أوه بالتأكيد عزيزتي أنيلا إذنكِ معك ، و إن أحببتِ سأرسل لك خادمة لتخبرك أن وجبة العشاء جاهزة " قالت كيرا فلم تجد أنيلا إجابة غير إيماءة بسيطة ص*رت منها ثم إلتفاتة تغادرُ بها بعيدًا ناحية جوف المنزل ، و بتلك الممرات التي ملأت باللوحات تمشيت بهدوء . بما أن عمها ذهب مع الرجال للصيد بالمروج كما سمعت من السيدات هذه فرصتها لبعض الحرية ، أسيكون من غير اللائق أن تستكشف المنزل قليلاً ؟ كبير للغاية ، ممراته واسعة و مليئة باللوحات و عندما رفعت رأسها لترى السقف لمحت الرسمة الجدارية التي زينته ، و الثريا اللماعة التي تدلت منه ، عندما كادت تدقق أكثر بالرسم على السقف إصطدم بها شخصٌ ما لكن لحسن حظها إستطاعت الحفاظ على توازنها و لم تسقط لكن ما أثار إستغرابها ... بل دهشتها هو ذلك الصوت " أنيلا خبئيني ! " إلتفتت سريعًا بعينين جاحضتان من الصدمة و أنفاس مكتومة " إستيفان ؟! " تمتمت غير مصدقة و عندما كادت تقرص نفسها لتتأكد أنها لا تهلوس سمعت صوتًا رجوليًا يندهُ بصوت عالي " إستيفان عد إلى هنا ! " رمشت عدَّة مرات عندما رأت آدم واقفًا أمامها غاضبًا يحدِّقُ باستيفان الذي يقفُ خلفها ممسكًا بكتفها و لوهلة شعرت حقًا بالدوار ، هل بدأت تتوهم لأنها إشتاقت للمنزل " غريب لماذا لم أتوهم بجوليان ؟ " همست أنيلا و قد ظهرت علامات التفكير على وجهها فاعتدل إستيفان بوقفته عندما سمع ما قالته خلفها و جعلها تلتفت مقابلاً إياها بابتسامة واسعة " أنت لا تتهيئين أنا هنا حقًا " رفعت أنيلا حاجبيها بدهشة و بحذر لمست جسده و فقد عندما تأكدت أنه موجود حقًا إلتفت لآدم الذي وقف أمامها ببرود أخفى غضبه ، أين ذهب كلُّ الغضب الذي ملأهُ قبل ثواني . " أنت بعداد الموتي " قال آدم لإستيفان الذي سارع بالدفاع عن نفسه قائلاً " لماذا أنا لم أفعل شيء تلك الآنسة اللطيفة ودت التعرف عليك و أنا ساعدتها " ثم أردف ناظرًا لأنيلا التي كانت حقًا حائرة " ما رأيك بالمفاجأة ؟ " " لا أدري ... أظن جيدة ؟ " تمتمت ضائعة فلم يستطع آدم كبت إبتسامته على تعابير وجهها ... فيما بعد و بينما تجولت مع إستيفان و آدم فهمت الأمر ، يبدو أن معضم المدعوين هنا مشتركون بتلك الصفقة التي جهلت تفاصيلها و أن هذا الإجتماع له هدف غير الترفيه عن النفس ، لهذا سافر آرثر كل هذه المسافة عوضًا عن الماركيز ، و سافر آدم برفقة إستيفان لكن على ع**ها هي و آرثر هم قد وصلا لأميركا بالأمسِ فقط ... صحيح كان حديثها مع إستيفان قصيرًا فقط ليشرح لها الأمر بينما بقي آدم يمشي بجوارهما صامتًا لكي لا تثار الأقاويل عنهما ثم غادروا بوعد أن يتحدَّثوا بحفلة المساء ، لكن ما يزال أمامهم الكثير من الوقت ، وجبة الغداء ثم قيلولة الظهر ، و بعدها يبدأ التجهيز للحفل ... عندما تفكر بالأمر قليلاً هي قد حضرت بالآونة الأخيرة العديد من الحفلات أهمها كانت الحفلة التي تخلفت بها جوليان عن الحضور و حصلت بها على صفعة من نتاشا يبدو أنها قد بدأت بالإندماج مع المجتمع على الرغم من أن عمرها ما زال سبع عشر عامًا ! بينما كانت خادمة كبيرة بالسنِّ تسرِّحُ شعرها و أخرى تثبتُ المشدَّ كانت أنيلا ممسكة برسالة جوليان تقرأها بابتسامة صغيرة عزيزتي أنيلا ستون منذُ رحيلك و أنا في حالة جنون ، بالكاد أستطيعُ السيطرة على نفسي ، عمة إدورد على وشك إصابتي بسكتة قلبية من كثر الملاحظات التي تقدمها كل خمس دقائق لي إما عن طريقة مشي ، وقفتي ، نوع ثيابي و الكثير ... و الأمر الوحيد الذي يبقيني صامتة إلى الآن هو إدورد الذي لا يتهاون بالرد على عمته بطريقة محترمة بكل مرَّة تحاول إهانتي ، صحيح سمعتُ أن آدم و إستيفان سيزوران أميركا أيضًا من أجل الصفقة التي تدور مع الماركيز أتمنى أن تلتقي بهم ، سأحاول إرسال عنوانهما لك عندما يرسلان لنا أي رسالة ... إستمتعي هناك و أحضري لي بعض الهدايا ، و قد طلبت مني الدوقة أن أبلغك تحياتها هي بالفعل تحبك كثيرا ... هذا كلُّ شيء أرسلي لي رسالة قريبًا ، صديقتك المخلصة جوليان بوفر .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD