الفصل الخامس
تسمر خالد مكانه لا يستوعب ما تراه عينه ... حاله من عدم الإستيعاب أو التصديق .
اخيرًا أفاق من شروده وحالته تلك مناديًا على سامي :
ياااااسامممميي ساااااااميي , يا سيادته ال*قيد!!!!
تعجب سامي من ذاك الإصرار الذي ينادي به خالد وذاك الفزع الذي تواجد في نبرة صوته , لم يتأخر سامي كثيًرا حتى توجه جهه خالد ليرى ماذا يحدث وما الأمر الذي يثيره إلى هذا الحد المفزع , فور وصول سامي حيث يتواجد خالد ...
سامي متحدثًا بغضب : في أي يا عم بتزعق جامد كده لي؟
أنت اتجننــــــــــ ..... لكن كماله الحديث توقف في حلقة مما يراه , حاله لم يختلف كثيًرا عن حاله خالد , وإنما حاله الرعب التي اصابته كانت أضعاف ما أصاب خالد , لم يتفوه بـ أي حرف , أقترب في حذرر من تلك الجثه المتواجدة على الأرض , يحاول أن يتحسس نبضها رغم علمه ويقينه أن روحها قد فارقت الجسد , يحاول تكذيب الأمر وأن يراي ما إذا كان هناك نفس أو نبض للقلب أم لا , لكن القلب وللاسف كان قد توقف عن العمل , نهض من مجلسه ذلك ثم نظر إلى المقدم خالد بحزن قائلًا : تقريبًا حتى يوم فرحي مش هاخد أجازه من الشغل , إتصل بالشرطه وفريق البحث الجنائي وكمان وكيل النيابة عشان ييعينوا الواقعه دي , ويشوفوا أي العمل.
خالد بعدم فهم : ابلغ الشرطه إزاي! آمال إحنا مين أو شغلنتنا أي؟
سامي بنظره غضب : إحنا هنا مش شرطه يا سياده المقدم , إحنا هنا شهود أو متهمييين , شهود عيان على الحادثة , والطبيعي إن النيابة هتطلب اقولنا في القضية زينا زي كل المتواجدين .
نفذ الأمر ... بلغ مركز الشرطة , وهما بدورهم هيبلغوا النيابة والبحث الجنائي , وكمان متخليش حد يدخل أو يخرج من الفيلا لحد ما النيابة تيجي وتشوف هتعمل اي .
المقدم خالد : بس في أشخاص بالفعل غادرت المكان بعد ض*ب النار ....
سامي : خليك في المتواجدين دلوقت يا سياده المقدم ... اما إللي مشيوا فـ بدعاوي الفرح هنقدر نجبهم ...
المقدم خالد : تمام يا فندم , هيتم تنفيذ أوامرك تمامًا .
سامي متجهًا إلى داخل الفيلا : يلا أتحرك .
دخل سامي إلى الفيلا ينتظرة الجميع لمعرفة ما الأمر الذي كان يصرخ من أجله خالد بهذا الشكل المفزع .
إياد : اتأخرت لي كده بره يا سامي, وخالد كان بيصرخ ويزعق لي كده؟
لكن سامي ظل في حالة **ته , لم يتفوه بأي شئ , أقترب جهه تقى ثم ضمها إلى ص*رة بهدوء , شئ لم يفهمه أحد حتى أن تقى نفسها تعجبت من ذاك الامر , الأمر الذي ذاد دهشه وإستغراب الجميع هو عدم رد سامي على حديث أخية , لكنه كان يحاول أن يطمئن جزء ما بداخلة , شئ ما في قلبه يخبرة أن الأيام القادمة لن تمر على خير أبدًا , يحاول أخبار تقى بشكل غير مباشر أنها ستعاني الويلات معه , هكذا هي ظروف عمله ، رجل من رجال الشرطه لا يعرف الراحه ولا الهدوء ، هكذا طبيعه عملهم , حتى أنه في ليلة زفافة لن يسترح .
أعادت السؤال هذه المرة والدتة.
منى : مردتش يعني على سؤال أخوك , لي اتاخرت بره كده , وخاالد كمان كان بصرخ لي ! وهو فين اصلًا ؟؟
سامي ناظرًا إلى رحمة والسيدة إحسان بحزن , لا يعلم ما االذي يجب عليه قولة أو كيف يخبرهم بما رأى , وتلك المسكينه رحمة التي لم تمهلها الحيااة لحظات قليلة من الفرح حتى عادت مره أخرى لتنتزع تلك الفرحة من قلبها وتبث مكانها الحزن أضعاف مضاعفه .
انتبهت رحمة إلى نظرات سامي الحزينة لها ولوالدتها فتحدثت هذه المرة قائلة : أي يا سامي , في أي !
بتبص ليا أنا وماما وعينك فيها ألف حاجه يعني , ما تقول في اغي وتريح الكل , ولا هتسبنا كده على أعصابنا و قلقانيين كتير ؟!
تن*د سامي بحزن ثم تحدث : البقاء لله .
نظرت رحمة لوالدتها بدهشه وعدم فهم , هكذا كان حال جُل المتواجدين في المكان , ضجه من الصخب ض*بت الغرفة , لا أحد يسمع الآخر , حاله من الهلع مجدداً ض*بت المكان ولكن هذه المره هي أضعاف تلك الحاله التي نجبت عن إطلاق النيران. .
تحدثت تقى ، تلك التي ما زالت تحت ذراعية قائلة : مين مات يا سامي !
البقاء لله في مين ؟
سامي بحالتة الحزينة تلك : للأسف الرصاص إللي أنض*ب من شوية صاب عم مسعد , وللأسف تقريبًا المجرم كان قاصده ، نبضه وقف ، حاولت أن اشف نبضنه لكن القلب كان وقف ، البقاء لله .
رحمة بحاله من الجنون تحاول إستيعاب ما يقوله سامي: أنت بتقول اي؟ مين مات ؟
لم تنتظر إجابة من سامي حتي ركضت سريعًا جه الحديقة , اتبعها إياد والسيدة إحسان وباقي المتواجدين في الغرفة , وصلت إلي تلك الجثه الممتده ارضًا لتضع يداها على فمها بشئ لا أرادي علامه على الضدمة والدهشة , لتسقط على ركبتيها باكية بشكل هستيري . ... ليرفعها إياد سريعًا من على الأرض ويضمها إلى ص*رة محاولًا أن يهدء روعها وأن يخفف تلك المصيبة التي أصابتها , لم تفق من تلك المصائب , حتي تصفعها الدنيا مجددًا بموت عمها وسندها الوحيد الذي بقى لها في هذه الحياة ، لم تترك لها الحياة فرصة طويلة تسعد بعودة عمها إلى رشدة , فخ*فة شبح الموت , ذاك الذي أحب سكنة هذه العائلة البائسة .
لم يطل حال بكاء رحمة كثيرًا حتى فقدت الوعي .
صرخ إياد بلهفه وفزع : رحممممة , رحمة فوقي , لكن دون أي إجابة . اقتربت السيدة إحسان هي الأخرى مسر عه جهه ابنتها محاوله إفاقتها لكن ايضًا دون أي جدوى , حملها إياد وأسرع بها جهه الفيلا ليضعها على أحدى الارائك ليحاول افاقتها مجددا , هو دكتور ويفهم جيدًا في تلك الحالات , والطرق السليمة والصحيحه للتصرف في مثل تلك المواقف .
بينما أسندت السيدة منى إحسان محاولة مواستها قائلة :
البقاء لله يا ست إحسان , إن لله وإن إليه راجعون , مفيش كبير على الموت .
السيدة إحسان ببكاء : وكأن الموت مبقاش عارف حد غيرنا , وياريت كان موت عادي , دا قتل ... مش عارفة ليه حظنا كده ، ليه حظ بنتي وحش أوي كده ل لم تجي تفرح دقسقة , يحصل حاجه تبوظ ليها فر حتها , مش عارفة لـ أمتى كده , حتى مسعد كان فرحان وعمال رايح جاي كأنها بنته واكتر , كان أول مرة يفرح لينا أوي كده, كنا ديمًا متخا**ين وبينا مشاكل مش ليها نهاية .
وقت ما نتصالح وتبقى كل حاجة تمام يتقتل !
لا وفي يوم فرح بنتي؟؟؟ لي كده لي!َ!
السيدة منى بحزن , فهي تقدر الحالة التي عليها السيدة إحسان , وتقدر ايضًا هذا الحزن الرهيب بسسبب عدم إكتمال العرس , وحدث هذا الامر المؤسف في مثل هذا اليوم تحديدًا , فـ كما أن هذا يوم زفاف ابنتها الوحيدة , فـ للأسف ولسوء الحظ اللعين أن هذا اليوم ايَضًا هو يوم زفاف ولكن ليس أحد ابنائها , بل حفل زفاف ولديها الوحيدين .. فـإن كان أحزن لسيدة إحسان بمقدار واحدة , فـ الحزن والألم لـ منى بمقدار اثنين , هي تتفهم الأمر جيدًا وتعلم أن هذا هو قضاء الله وقدرة لذى حاولت أن تكون هادئة بالشكل الأمثل قائلة : دا أمر ربنا يحببتي , ملناش أننا نعترض علية , هو شاف أن الخير في دا فـ عمل كدة , دورنا إننا نرضى بقضاء الله وقدرة , إحنا مؤمنين وموحدين بالله , فـ لازم نقول إن لله وإن إليه راجعون , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ....الموت هو حق , حق على كل واحد اتولد , يوم ما أتولدنا أتكتب لينا ساعه ولحظه موتنا , لازم نرضى بكده .
إحسان باكية : ونعم بالله العلي العظيم , بس غصب عني إللي حصل لينا مش شوية ابدًا , تقريبًا من يوم وفاة جدها مرورًا بـ وافاة بباها لحد النهاردة مفرحتش يوم واحد , المصايب بتجي على رسها واحدة ورا التانية ورا التالتة , حتى اليوم الوحيد اللي خلاص قلت إن الدنيا بدأت تفرح ليها , حصل فيه إللي بيحصل دلوقت دا.
منى : أهدي يا ست إحسان , إن شاء الله ربنا شايل ليها كل حير , متقلقيش , أدعي ليها بس , وكمان أدعي إن ربنا يرحم الأستاذ مسعد , مبقاش يفيد الكلام ولا الحزن دا , اللي حصل حصل وخلاص ,تعالي نروح نشوف رحمة ونسيب الموضوع دا لخالد وسامي هما ضباط وعارفين شغلهم كويس.
أماءت إحسان بإيجاب موافقة على حديث السيدة منى , بالفعل بدءا يسيران نحو المكان الذي حمل إياد رحمة إليه .
أشار سامي هو الآخر إلى تقى أن تتبعهم وتبقى بجوارهم حتى ينتهي هذا الأمر أو يعود هو إليها مجددا ...
تقى بحزن دفين , لم تكن تريد أن يحدث مثل ما حدث في يوم كـ هذا , ولكن لم يعد باليد حيلة فما صار حدث وانتهى الأمر , تحدثت قائلة :
خلي بالك من نفسك , ومتتأخرش وخلي بالك من خالد , ثم وجهت ايضًا حديثها إلى أخيها الذي يقف هو الآخر بجانب سامي قائلة : وأنت كمان يا خالد خلي بالك من نفسك وخلي بالك من سامي.
اماء خالد أيجابًا ببتسامه على حديث أخته , تعاملهما كأنها والدتهما , وأنهما طفلان ما زال لم يعتمدا على أنفسهم بعد.
أما عن سامي فقبل رائسها بحنان ثم غادرت المكان متجهه إلى الغرفة التي تتواجد فيها رحمة وبقية الحاضرين... تندب حظها العسر ذاك، حتى أن يوم فرحها... ذاك اليوم الذي تنتظرة كل فتاه على أحر من الجمر، ينقلب رأسًا على عقب بهذا الشكل المحزن، يوم الفرح والعرس، اتقلب إلى ميتم وعزاء، ليس ذاك فقط بل وأن زوجها لن ولم يبقى معها لحظات، بدء في مباشرة عملة في الحال....
أخيرًا وبعد أن منع المقدم خالد الحضور من الخروج اللى أي مكان خارج الفيلا... وبعد أن اغلق الأبواب تمامًا، وصلت الشرطة إللي مكان الحادث ......
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبــــــــع.........
ـــــــــــــــــــــــــــ