الفصل التاسع.
فور أن خرج محسن السنباطي من مكتبه حاملا تلك الأوراق التي بين زراعيه ، اتجه إلى بشكل مباشر ، في عُجالته التي هو عليها ، وكأنه يركض لا يسير ، يركض خلف قطار تحرك من محطه ، يرفض خلف قطار قد تأخر على ميعاده ، أستقل سيارته سريعًا ثم غادر الفيلا دون أن يلقي بال لم حدث أو ما يحدث ... لا يهتم بأن هناك قتيل قد سقط منذ ساعات في منزله ، لا يهتم بأن فرحه ابناءه تحول إلى عذاء وليس فرح على الاطلاق ، لا يهتم أبدا إلى بتلك الاوراق التي يحملها بين ذراعيه ، متشبثا بها وبقوه وكأنه يحمل مفاتيح ابواب الجنه ، يتشبث بهم بقوه ... غادر المكان ولكن تحت أعين ونظرات تلك التي راقبت خروجه من شرفة غرفتها.
السيدة منى تراقب تلك الحركات التي لم تعد مفهومة بالمرة ، تعلم أن حال زوجها تغير ، تغير منذ فترة ليست بالقصيرة ، لكن هذه الفترة ذاد الوضع أضعافًا ، لم تعد تعلم أين يذهب ومتى يعود ، تغير كيانة وحالة أضعاف ... ما ذاد توترها وقلقها أيضًا هو خروجه المتكرر ذاك في منتصف الليل ، ليست المرة الأولى ، ولكن هي مرات ذادت في الفترة الأخيرة.
تن*دت بحزن محاولة أن تداري تلك الوساوس التى أصبحت تتحكم في قلبها بشكل كبير .
اخيرًا أنهى شرودها وتفكيرها ذاك الصوت اللذي على في الآفاق ، قرآن الفجر الذي بدء يتردد في عنان السماء ، تنفست بقوة محاوله السيطره على أنفاسها وانهاء توترها ، تنفست بقوه محاوله إنهاء تلك الوساوس. التي أصبحت لا تفارق عقلها في الفتره الاخيره ، تنفست بقوه تحاول أن تستمد قوتها من ذاك القرآن الذي يعلو صوته في السماء ، ذاك القران الذي هو دستور الأرض والسماء ... تهندت ثم قررت أن تذهب لتتوضئ وتطرد ذاك الوسواس من رأسها داعية الله لزوجها أن يصبه بنفحات من عنده ، أن يصبه بالهداية والعودة إلى صوابه ...
ومن بعد أن تنهي صلاتها قررت أن تذهب الى غرف الفتيه لـ الإطمئنان على الفتية والتأكد من أن الأمور تصير على الشكل الأمثل ، وأنهم بالفعل فى الراحه التى طلبها سامي حتى يستعدوا للذهاب إلى النيابة بعد ساعات قليلة كما أخبرهم سامي أيضًا ، وإلاطمئنان على تلك التي أصرت أن تنام هذه الليلة في فراش سامي ، ولن تبيت في أي مكان آخر غيرة.
إتجهت بالفعل للوضوء ولكنها انتبهت إلى ذاك النور الموقد في صالون الڤيلا ، اتجهت صوبة لترى من ذاك الذي بقى مستيقظًا حتى هذا التوقيت المتأخر من الليل ، تحديدًا حتى أذان الفجر ...تقدمت جهه النور حتى وجدت السيدة إحسان تلك الجالسة على أحد المقاعد المتواجدة في المكان ،اقتربت منها ثم تحدثت بهدوء :
ست إحسان؟!
أي مصحيكي لحد دلوقتي؟!
إحسان ناظره إلى تلك التي تحدثها ، فأجابت بابتسامه : إلى مصحيكي ، هو إللي مصحيكي يا ست منى .
أقتربت منى من ذاك المقعد لتجلس بجوارها قائلة:. أنا كنت راحة اتوضى عشان أصلي الفجر ، الأذان بتاعة شغال أهو .
السيدة إحسان بنفس الابتسامه:. وانا كمان اتوضيت ومستنية الأذان يخلص عشان اصلي الفجر ، وادعي ربنا أن الغمة دي تعدي على خير ، وانة يحفظ الاولاد ويرحم مسعد يارب .
منى ببتسامتها الهادئة تلك :. اللهم آمين ، إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام وبخير ، وربنا يعدي الموقف دا على خير إن شاء الله .. متقلقيش أو تشغلي بالك .
إحسان بشرود : أنا مش قلقانه عليا أو على بنتي قد ما أنا قلقانه وشايلة هم الغلبان عا** ، وحالة هيكون إزاي أو أي بعد ما يعرف بخبر موت أبوه ، يارتها كانت موته عادية بأمر ربنا وقضاء وقدر ، دا مات مقتول .
مش عارفة هنقوله أي أو إزاي هنبلغة بالخبر دا ، يعيني الواد مش بلحق يفرح ، كل ما ربنا يكرمك بحاجة ، تحصل حاجه تبوظ ليه كل حياتة ، والله ما عارفة يا ست منى هنقولة الخبر إزاي أو هنعمل أي ، مكنش ليه حد بعد موت جدته وعمه إلا رحمة ، ودلوقتي رحمة بقى ليها بيت وزوج ، وفرح أن ربنا هدى أبوه وبقى كويس ، منهضش يفرح بهدايته فـ أتقتل في غمضة عين كده .
تن*دت منى ثم تحدثت مواسية : كل حاجة بأمر الله يا ست إحسان كل موته هي موتة ربنا وقضاء وقدر ، سواء كان مقتول مات نايم مات قاعد مات هو أمر ربنا مفيش اعتراض ، أما عن عا** ، فـ فعلًا مش عارفة اقول أي غير ربنا يصبرة على ما ابتلاه ، كل حاجة بتجي من عند ربنا هي غير ،مفيش نقاش في دا ، وأكيد هو شايفله الخير في كده ، وبعدين ملوش حد لي ، آمال أنتِ روحتي فين ، ورحمة كمان ، وأنا وأولادي ، إحنا خلاص بقينا عيلة واحدة ، اللي منكم هو مننا ، واللي يخصكم أكيد يخصنا ... ادعيلة ربنا يصبر قلبى ويرزقه الثبات ، وأنا هقوم اتوضى وأحس نصلي جماعة وندعيلة سوى .
إحسان بابتسامه هادئة : أتفضلى يا حبيبتي أنا مستنياكي .
بالفعل نهضت السيده منى ... أكملت وضوئها ثم عادت سريعًا إلى السيدة إحسان ليقيما صلاتهما تلك ، صلاة الفجر ليوم الجمعة ، ويدعوا سويًا أن تمر هذه الأيام على خير ، وأيضًا أن يلهم الله ذاك العا** المسكين الصبر والسلوان ، وأن يرسل على قلبه الهداية والسكينة.
.......................................................................................وصل سامى إلى غرفته سريعًا كل ما يشغل تفكيره الان هو أن يرى ما الذي تحمله تلك الفلاشه اللعينه ومن ثم يعيدها حيث كانت وبعد ذلك يرى ما في تلك الأوراق التي صورها ، يرى ما بها في هدوء ، دلف إلى غرفته فكما يظن أنه سيكون وحيدًا في غرفتة ، فهو طلب من تقى أن تذهب مع والدته ، وإياد هو الآخر في غرفته مع رحمة ووالدتها كما يظن ، فبذلك يمكنه رؤيه ما على الفلاشة دون أن يراه أحد أو يشعر به ، هو يتيقن أن أنها تحمل من المصائب أضعاف تلك التي تواجدت في الأوراق لا شك في ذلك ، على أي حال هي لحظات بسيطة وسيعلم ماذا تخبئ هذه الفلاشة الصغيرة .
تحسس بيده على الحائط لكي يضئ نور غرفته ، بالفعل أضاء النور .
اتجه إلى مكتبة حيث جهاز اللاب توب الخاص به ، لكنه توقف فجاءة عند رؤيته لتلك المتمددة على فراشه ، تسمر مكانه للحظات لم يتخيل أبدًا أن تتواجد تقى هنا ، في غرفتة الخاصة ، وعلى فراشة .
نائمه بلباسها ذاك ، لباس العُرس ، البذلة العسكرية التى **مها خصيصًا لها ، نائمة من فرط تعبها وارهاقها حتى أنها من شدة التعب يبدوا أنها نسيت أن تبدل ملابسها .
لكن في حقيقة الأمر يراها هكذا اجمل ، هي في كل الأوقات جميلة لا شك في هذا ، لكن بـ الثياب تلك!؟
و .
لكن في حقيقة الأمر يراها هكذا اجمل ، هي في كل الأوقات جميلة لا شك في هذا ، لكن بـ الثياب تلك!؟
جمالها يذداد أضعافًا ... ب*عرها المتدلي حولها ذاك ، وأيضًا ذاك الكاب الذي ألبسها إياه في الحفل ، ممسكه به بين زراعيها ، تضمه بقوة وكأنها تستمد منه أمان وقوه ذاك الغائب الحاضر ، ذاك الذي ألبسها إياه في الحفل .
أبتسم سامي لتلك الوضعية ، وكأنه نسى من الأساس لم جاء إلى هنا ، ولم صعد إلى غرفته في هذا التوقيت من الأساس، يبدوا وأن القدر قد أرسله ليرى تلك الملاك الساحرة في غرفته ، تلك التي ما تمنى كثيرًا من ربه أن تكون له حوريه في الأرض وفي السماء ، هي بالفعل أمانه الآن وعلى فراشه ، لا يفصله عنها إلا بضع خطوات ..
مبتسمًا لسحرها الذي خ*ف قلبه من الوهلة الأولى وأيضًا إلى حالها ذاك وكيفية تشبسها بالكاب إلى هذه الدرجة الكبيرة...
أقترب منها ثم سحب ذاك الغطاء المتواجد في م***ة الفراش ليغطيها ، خاصة وأنه ومن الطبيعي سواء كان هنا في مصر أو في أي