الفصل الثالث

1641 Words
الفصل الثالث . فريدة وكأنها لا تصدق أي شئ مما يقوله، لكنها ليست لديها شئ لتخسرة، فلما لا تثق به أو تصدقة، هي خسرت كل شئ، إسم وسمعة وزوج وعائله.. كل شيء قد يمتلكة المرء تقريبًا، فلن تخسر شئ أخر إن صدقت حديثه:: هنشوف.... بس لسه معرف*نيش بنفسك أو بـ أسمك!؟ نهض المجهول من كرسية يعدل بذلته ويغلق الزر المتوسط في الجكتة ثم تحدث: زي ما قولتلك مش مهم أنا مين... اعتبريني مجهول زي ما قولتلك.... أشوفك يوم الاتنين.... سلام... هم ذاك الشخص للخروج، لكنه وقبل أن يفتح الباب للمغادرة، قرع العسكري الباب ثم دخل حاملًا فنجاني القهوة.... العسكري: القهوة يا فندم. المجهول: اشربها أنت بقى.. ثم دس يده في جيب جكتته وأخرج منها ورقه نقدية بـ فئة المئتي جنية مصري ، ومن ثم وضعها في جيب العسكري هامسًا في أذنيه: خلي بالك من الهانم هاا!!؟ مد العسكري يده في جيبة ليري ماذا وضع، فيرى تلك الورقه النقدية.... ارتسمت اسارير السعادة والفرحة على وجهه ثم تحدث: في عنيا يا سعادة البية، دا أنا اشلها ليك في عنيا. المجهول: بلغ وكيل النيابة إني خلصت ومشيت... وأنت زي ما قولتلك خلي بالك منها ماشي!؟ العسكري: متقلقش يا سعادة البية ، متشلش أي هم خالص. غادر ذاك المجهول الذي لا يُعرف له أي هوية إلا انه شخصية هامه أو لها وزنها الخاص....ذاك ما ظهر من إحترام وكيل النيابة له، أو مما فعلة مع العسكري ، أو حتى من حديثة ذاك وثقتة الكبيرة في نفسة. يتحدث وكأنه هو المالك لكل زمام الأمور، يستطيع فعل ما بدى له دون أن يعترض طريقة أي شخص. غادر المكان تاركًا فريدة في حيرة من امرها، لا تعلم من يكون ذاك الشخص، وما المصلحة التي سيجنيها من مساعدتها في الخروج، وكيف من الأساس أن يتمكن من إخراجها بعد إعترافه بل**نه عن مصيبتها الكبيرة تلك، وكل تلك القضايا التي من المتوقع الحكم بالمؤبد كـ شئ منطقي؟! على أي حال لم يعد لديها أي شئ للبكاء علية ، لتنتظر إلى يوم الاثنين القادم وترى ماذا سيحدث، وماذا سيفعل ذاك الشخص المغرور كما ترى عيناها. أخيرًا قاطع تفكيرها صوت العسكري: يلا يا ست هانم عشان ارجعك الزنزانة. فريدة بغضب: ماشي.. جاية. إصطحب العسكري فريدة ليعيدها مجددًا إلى مكانها الطبيعي، حيث المجرمات والقتلى و المخلات بالأداب. ....................................................................................... يجلس عا** وحيدًا في منزله... تحديدًا في الشقة التي كانت تعيش بها جدته عواطف... عيناه الحمراوتين تلك التي لا شك وأنها نتجيه البكاء... جالس يتذكر كل اولئك الذين فارقوا.. من مات ومن غادر ومن ابتعد... يتذكر ذاك البيت الذي لطالما كان يضج بالحركة والأصوات... الصراخ والضحكات.... اللهو تارة والجدية تارة اخرى... الآن صار خاويًا تمامًا.... لا أحد هنا... وكأن الموت انتظر كثيرًا حتى أنه حين طرق باب هذا البيت لم يغادرة مطلقًا. كانت البداية بـ صادق السالمي مرورًا بجابر ، ومن ثم عواطف... والله أعلم من القادم ... لم يبقى أحد هنا غيرة... غيرة فقط... حتى تلك التي عاش معها هنا أعظم أيام حياته، هي الآن في مكان ما غير هذا المكان تُزف إلى ذاك الذي مال له قلبها... لا شك أنه فرح كثيرًا لها...وأنه حاول إجبار نفسه مرارًا وتكرارا أن يذهب إلى حفل الزفاف... لكنه في كل محاولة للذهاب كانت تنتهي بالفشل... لا يتخيل ابدًا أن تصير بعيدة عنه ، حتى وإن كان زوجها... هو عاش لها ولأجلها... تعاهدا طويلًا على أن يكونا أخوين وفيين... لكنه وحين صار الأمر جاد، فقط وحين شعر أنها لن تكون معه كما يتخيل أو أن هناك شخصًا ما سيحل مكانه في حياتها قرر اان يبتعد في **ت تام... لا يُريد أن يضعها في موقف لا تحسد عليه. .. قرر أن يبتعد حتى لا يثير الكثير أو المزيد من المشاكل. هو يعلم أنها تحبة لا شك... وتعتبرة أخيها لا إنكار في ذلك... لكنه يتأكد هو الأخر أنها لن تستطيع أن توازن بين إثنين في قلبها... قبل ذلك كان حزنها له... فرحها له... ضحكتها له... كل شئ يحدث لها كان هو المجلئ الأوحد... أما الآن فقد حل إياد ... وأخذ كل تلك الأولويات والصلاحيات منه... يتألم كثيرًا لفكرة الفراق أو البعد... هو الوحيد المصاب بالضرر في هذا الأمر... لأنه هو الذي سيعود وحيدًا... ولكن هذه المرة وحيدًا بكل ما تحمله الكلمات من معنى... الأن لا عواطف... تلك التى كانت تحمل عنه الكثير والكثير من الآلام والأحزان... لا جابر... ذاك العم الذي كان بمثابة الأب الحقيقي... لا كـ مسعد ذاك الذي لا يهتم إلا بعملة فقط.... ظن أنه قد يتغير ويعود لصوابه بعد حدوث جُل تلك المصائب... لكن كما يقال من شاب على شئ مات علية.... وحتى تلك الفريدة التى الُقت في السجن لم تعد موجودة هنا هي الأخرى، حتى تلك التي ربته او من المفترض ان تكون والدته الحقيقة، السيدة أحسان، لم تنتهبه هي الاخرى بغيابه او بحالة، لاكن لا لوم عليها، ذاك زفاف ابنتها الوحيدة، علقها مشتت بين الحاضرين وبين ابنتها، لا يوجد مكان فارغ في عقلهلدا لتذكر ما اذا غاب احد او حضر أخر، الحاضرين كثرة . حزن وبكاء يسيطر على عا**، تاره يلوم نفسة في أنه مخطا في عدم الذهاب للسفاف، وتارة يكون على صواب في ذاك.... على أي حال فـ كل شئ في المكان صار يدعوا للبكاء والحزن... شبح الكئابة هو الذي يسيطر على المنزل والغرفة وعلى عا** هو الأخر... كل الامور تسوء في عينة، الجميع يبتعد عنه دون أن يقترف أي ذنب في حياته سوى أنه أحب وتعلق بهم جميعاً ، حتى من ظلمه ومن أراد به سوء.... حتى من تلك تلك الرصاصه التي كانت كفيلة بموته من أجلها ، حتى من كان خلف إطلاق الرصاصه، هو أحب الجميع ولم يكن في قلبة أي ذرة كرهه، لكنهم أصابوا قلبه بخذلان تلوا الأخر... على أي حال لا يهم كل ذلك، ما يهم حقًا انه هُنا وحيدًا... وهذا يكفي على اي حال.... أخيرًا انهى شروده وحالة بكاءه تلك صوت هاتفه يرن... امسك الهاتف ليرى من المتصل، رقم بلا اسم... تردد قليلًا في الرد، ولكن في الأخير ضغط على ذر الأجابة: ...... كل الامور تسوء في عينة، الجميع يبتعد عنه دون أن يقترف أي ذنب في حياته سوى أنه أحب وتعلق بهم جميعاً ، حتى من ظلمه ومن اراد به سوء.... حتى من تلك الرصاصه التي كانت كفيلة لموته من أجلها ، حتى من كان خلف إطلاق الرصاصه، هو أحب الجميع ولم يكن في قلبة أي ذرة كرهه، لكنهم أصابوا قلبه بخذلان تلوا الأخر... على أي حال لا يهم كل ذلك، ما يهم حقًا أنه هُنا وحيدًا... وهذا يكفي على أي حال.... أخيرًا انهى شروده وحالة بكاءه تلك صوت هاتفه يرن... أمسك الهاتف ليرى من المتصل، رقم بلا إسم... تردد قليلًا في الرد، ولكن في الأخير ضغط على زر الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المتصل: وعليكم السلام، ازيك يا عاصم... عامل اي؟! عا** مشبهًا على صوت المتحدث: الحمد لله بخير وفضل من عند الله... مين حضرتك!؟ المتصل: مش عارف صوتي يا عا**!؟ **ت عا** للحظات يحاول تذكر صاحب الصوت... اخيرًا صاح قائلًا: ااااكررررم.... أنت أكرم أخويا. أكرم ببتسامة: أخيرًا عرفت مين!!.... وحشتني يا عا**. عا** بصوت يششوبه شئ من الحزن، يبدوا أن اخية هو الآخر جاء ليُزيد عليه أوجاعه وآلامه، هو في الأساس مكتفي بكل ما فيه من آلام وأوجاع.... تن*د أخيرًا ثم تحدث: أنت إللي وحشني أوي يا اخويا، فينك كده ، نستنا خالص... نسيت ان ليك اخ، وحشتني جدًا، اكتر من عشر سنين مفكرتش تكلمني أو تساءل عليا أو حتى ترجع مصر. أكرم بتنهيدة: حقك عليا يا عا** سامحني ، عارف إن مقصر في حقك أوي يا اخويا، ومهما قولت أو بررت فـ برده مش هيكون بالشكل الكافي، عارف إن مقصر في حقك جامد بســــ.... قاطعة عا** متحدثًا: متكلمش مش عايز مبررات، مش عايزك تقول حاجه ، أنا مسمحك والله من غير أي حاجه ، متعتزرش أو تقول أي شئ ، المهم أنك تكون بخير وكويس بس، طمني عليك وعلى صحتك، وحياتك عامله أي في السنين دي كلها؛!؟ أكرم بهدوء: والله كله تمام يا عا**، أنا بخير وصحتي تمام، حياتي!!! بس في أول ما سافرت كانت صعبه جدااا، عانيت أوي أوي يا أخويا ، بس دلوقت بقت كل حاجه تمام أوي، حياتي تمام وبقى معايا فلوس لا حصر لها حرفيًا ، ربنا عوض بعد كل التعب إللي تعبته في أول وسنه أو سنتين هنا وكرمني من واسع فضله ، معايا فلوس إللي تخليني اعمل اي شي أنا عايز اعمله ، ومعايا شركات هنا في امريكا ، وكمان ليها فروع كتير في مصر ... معايا سلطة أعظم من وزير ... الوزير قابل للإقاله في أي لحظه ، أما انا فـ سلطتي دائمه ، وكمان مش ملك حد يسحبها مني ، سلطه ملك نفسي ، بقى ليا وجاهه هنا عظيمه جدا ، ليا معارف كتييير ومسؤولين كبار هنا بفضل شغلي وشركاتي وفلوسي ، حقيقي هي أول فتره كانت صعبه ، لكن بعد كده كل حاجه تمام والله... كاد أن يتطاير قلب عا** من الفرحه ، هي فرحه حديث أخيه اللذي غاب لسنوات عشر ، والأخرى لكونه بخير ، لكونه وصل إلي المكانة التي عاش حياته يبحث عنها ويلهث خلفها ، منذ أن كان هنا في الخامسه عشر من عمره وهو يبحث عن السلطه والمال ، ولكن بسبب تعنت والده معه قرر السفر دون علمهم ليبني حياته بيديه ، والآن بحديثه هذا فهو فعل كل ما أراد ... اخبار أتت لتنتشل عا** من حالته البأسه تلك إللى حاله جديده من الفرح والسعاده ... تحدث عا** : الحمد لله يا اكرم ، الحمد لله يا قلب اخوك ، والله إن ما عارف اوصف ليك فرحتي دلوقت عامله إزاي بس لسماعي صوتك دا وأنك بقيت بخير ... الحمد لله كمان انك دلوقت حققت كل إللي بتحلم بيه ... أكرم ببتسامه : الأحلام مبتنتهيش يا عا** ، لم يتحقق حاجه ليظهر حلم جديد لا بد من انك تجري وراه عشان تحققه ، ولم تحققه يخرج حلم تان وهكذا لحد ما توصل للقمه ، لم توصل للقمه يا عا** الحفاظ عليها هو أصعب بكتير من الوصول إليها .. وأنا اتعلمت أن مخسرش ..والحمد لله وصلت القمه ومش هتنازل عليها .. عا** : زي ما عرفتك ديمًا يا اكرم ، مجتهد ومكفاح للنهايه ، إن شاء الله ربنا يكرمك يا حبيبي ، المهم سيبك من الشغل دلوقت وقولي اخبار حياتك الشخصيه أي بعيد عن حياه العمل إللي طبيعي محدش يقلق عليك فيها ؟! أكرم : أحممم ، قلبي يا أخويا والله ، أنا اتجوزت يا عم من فتره ..حتى إني كمان دلوقت معايا بيبي ، طفل صغير جميل زيك كده ، طالع شبهك تمام ، حتى إني سميته عا** ، سميته على إسمك . ــــــــــــــــــــــــــ
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD