٧

1284 Words
صباحاً على المائدة كان الجو متوتراً، والسبب تأخر جوناثان وعدم نزوله مما يجبرهم على الانتظار بدا الارتباك جلياً على إيزابيلا بسبب مراقبة عينا رودلف لها، في حين كان ديفيد عابساً، هو كان أول من نزل من غرفته ليضم ذراعيه إلي ص*ره منتظراً الباقين،،، ثوان أخرى مرت ليدخل جوناثان بهدوء وبملامح مبهمة دليلاً على أنه سيقدم على أمر ما وبالفعل فبعدما أنهوا طعامهم، أمرهم بحركة من يده للانتظار، ليرجع في مقعده بطريقة مسيطرة ويتحدث لإيزابيلا بنبرة واثقة قوية "لقد قررت تزويجكِ لرودلف" صدمة لثلاثتهم صحيح أن رودلف لم يكن له خبراً بهذا إلا الآن ورغم ذلك تهلهلت أساريره وشعت عيناه فرحاً فهذه الخطوة من والده ستقربه من إيزابيلا كما يريد، وستوفر عليه الكثير، ليحدق فيها بثبات منتظراً ردها بالطبع والده يعلم أنه لن يعترض لأنه يريد ذلك بشدة لذلك لم يأخذ رأيه حتى، ولو فعل لأعطاه موافقته الحارة فوراً كان ديفيد على نقيض حالة رودلف، فلقد غادر اللون وجهه وسيطر الغضب على كل خلية بجسده نظرت إيزابيلا لعمها لتدرك أنه يشجعها على الموافقة، فهمت أن هذا القرار ما هو سوى خطة من جوناثان لإبعاد ديفيد عنها، ولكن ما رأي رودلف بأمر كهذا؟! هي تستطيع فيما بعد توضيح ذلك القرار له حتى لا يظن أن الأمر حقيقياً، وهمها الآن أن تتخلص من ديفيد بأي طريقة،،، والتعامل مع رودلف أسهل بكثير من الصراخ مع ديفيد العنيد، لتردف بحزم "أنا موافقة على كل ما تريده يا عمي" ابتسم جوناثان براحة وحول عينيه لرودلف الذي ابتسم بسعادة "أنت أفضل جوناثان بالعالم" ليضحك جوناثان على فرحة ابنه الواضحة ليومئ لهما معاً، ثم تحدث بتسلية "يؤسفني أن أقول أن عليك أن توصلها للجامعة كل يوم" "وهي لن تجد سائقاً أفضل مني على وجه الأرض" أردف رودلف بذلك ناهضاً نحو والده، ثم عبث بأصابعه في شعر جوناثان ليزيل الأخير يده بإنزعاج ليقهقه رودلف على ذلك، ثم دار حول الطاولة ليوقف إيزابيلا ويشابك أصابعهما معاً لتضطرب هي من جراء حماسه الزائد ليرحلا معاً تاركين جوناثان مع بركان تم تجاهله وهو الآن على وشك الانفجار "لا أصدق أنك تفعل هذا بي" "لقد رأيت بعيناك سعادة رودلف، عليك أن تشعر بالسعادة لهما أنت أيضاً" "سعادة؟؟ وا****ة، كيف طاوعك قلبك؟ ثم عن أي سعادة تتحدث!؟ أنت تدمرني أنا هنا سأجن، رودلف الذي تسعى لإسعاده على حسابي هو نفسه الذي تمرد عليك ورفض العمل بالشركة بينما أنا كنت كالجرو المطيع هو يفعل كل ما يريده بينما أنا أخطو حسب تعليماتك انا من وقفت معك دائماً بينما هو فر هارباً بعيداً عنك وعلى ماذا حصلتُ بالنهاية؟؟ تخليك عني، وبدلاً من مساعدتي أعطيتها لرجل آخر غيري والذي يكون أخي أنا في الجحيم هنا بسببك" "لا تنسى أنك تتحدث إلى والدك، احذرك يا ديفيد، الأمر كله عائد إليّ بالنهاية، إنها ابنة أخي وأنا المسؤول عنها، وأنا أعرف جيداً أين مصلحتها تخلى قليلاً عن أنانيتك فأنت الأكبر وعليك أن تكون أكثر مسئولية وتفهماً،، بالنهاية كان على أحدكما أن يضحي ويتنازل من أجل الآخر" "ولما عليّ أنا أن أضحي؟ لما علي أن أكون دائماً الشخص المسؤول والمتفهم؟ لما علي أن أطاوعك بكل مرة؟ لما علي أن أتنازل عن سعادتي لأجل أخي الأصغر؟ لما بحق الجحيم؟!" "رودلف مناسب لها أكثر منك لما لا تفهم وتري الأمور بمنطقية؟ أنت ذكرى سيئة بعقلها تدفعها للانهيار والجنون انظر فقط لما حدث! لقد كانت حالتها مستقرة قبل تدخلك الأرعن ولكنك تسببت ب**ر ذراعها وانهيارها وسوء حالتها إلى متى سأنتظر أكثر حتى أوقفك عند حدك؟ هل بعد أن تتسبب بقتلها أو بدفعها للانتحار بسبب عنادك وصراخك الدائم أنت بالأمس كنت تحاول التلاعب بعقلها دون خجل ودون تفكير في العواقب،،، كل ما تفكر به هو تملكها حتى وإن كان السبيل لذلك أن تدمر عقلها وتحتجزها بداخل أفكارها المريبة تلك، حتى وإن جعلتها مجنونة بالكامل هل تريدني أن أقف مكتوف الأيدي وأنت تعيد الكرة وتدمرها أكثر من السابق؟ هل تريدني أن أنتظر حتى تنتحر بسبب جنونك أنت الآخر!؟ ما ذنب الفتاة المسكينة؟ تريد أن تفرض عليها نفسك وهي لا تطيقك؟ أن تقيدها بحبال سيطرتك لتتحمل نواياك الوحشية ما ذنبها لتتورط مع رجل قاسي القلب وأناني مثلك؟ ما ذنبها لتتحمل غرورك وطباعك السيئة وهي تعاني بما يكفي؟ هي ستكرهك أكثر وأكثر، أنت لا يحق لك التطلع لفرصة ضئيلة معها، كل ما يحق لك هو أن تتمنى الغفران، أن تعفو هي عما فعلته بها بالماضي يال وقاحتك! وتجرؤ فوق ذلك على إلقاء نفسك عليها قسراً وأنت تعلم بحالتها وبضعفها" تراجع ديفيد للوراء وعيناه تشعان بالألم جراء كلمات والده الصارخة التي أحرقت فؤاده بلا رحمة، لما فقط كان عليه أن يكون سافلاً معها؟ مع المرأة الوحيدة التي عشقها بمرور الأيام من كل قلبه؟ كيف كان يفكر؟ هل هذه هي النهاية؟ هل فقدها للأبد؟ هل أضاعها من بين يديه؟ هل إيزابيلا ستصبح حقاً ملكاً لرجل غيره؟ زوجة لرجل غيره؟ رفع وجهه لوالده بضياع قبل أن يلتفت مغادراً رمى جوناثان جسده على أحد المقاعد بإهمال ليرجع رأسه للخلف مغمضاً عينيه بيأس لقد كان عليه ذلك، كان عليه أن يواجهه ويذكره بالحقيقة ولو كانت قاسية،،، بالمساء كان جوناثان جالساً بالحديقة ليقبل عليه رودلف "كيف حالك أيها الصغير؟" سأل جوناثان بتسلية ليتذمر رودلف "حقاً أبي!" "ما بك؟" جلس رودلف مقطب الجبين ليتحدث بضيق "أنا أريد هذا الزواج ولطالما أردت ذلك ولكن إيزابيلا تبدو غير موافقة" نهض والده وجلس أمامه ليضع يده على ركبة الآخر سائلاً بحنان "ولما تفترض ذلك وهي قد أعطت موافقتها أمامنا صباحاً؟" "لقد أخبرتني من قبل أنها تعشق رجلاً آخر يساعدها دائماً ولا يتخلى عنها، وهذا الأمر كلما أتذكره يغضبني بشدة" ضحك والده بعفوية لينظر له رودلف بإنزعاج "وأين هو ذلك الرجل أيها الذكي؟" توسعت عينا رودلف "هل كانت تكذب عليّ لأبتعد عنها؟" "بكل تأكيد يا بني، أنا أعرف إيزابيلا جيداً منذ ولدت، وحياتها كانت في عزلة تامة، ربما قالت ذلك لخوفها أو أن ذلك الشخص من نسج خيالها فقط لقد تمكنتْ من خداعك" ابتسامة بطيئة ارتسمت على وجه رودلف وهو يشعر بالراحة تغمره من إدراكه المفاجئ للأمر،، فالمحيطون بها محدودون للغاية ومعروفون له بالفعل، تلك الصغيرة نالت منه وتركته يحترق بنيران الغيرة "لا تقسو عليها يا رودلف، إنها رقيقة للغاية وقد تحملت بما يكفي............." "لا تقلق يا أبي، مستحيل أن أؤذيها، أنا أنوي إيقاعها بحبي كما فعلتْ، وأنا أدرك أن عليّ أن أكون صبوراً حتى أفوز بقلبها بالكامل وحتى تتحسن نفسيتها" ابتسم والده له ببشاشة ثم أردف رابتاً على كتفه بفخر وإعجاب "لقد كنتُ موفقاً بهذا القرار، أنت رجل صالح يا رودلف، وأتمنى أن تحقق كل ما تتمناه وأن تتوج حياتكما بالحب والسعادة" سار مع والده للداخل حتى أوصله لغرفته ثم توجه نحو جناحه ولكنه غير وجهته وأخذته قدماه حتى وقف أمام غرفة إيزابيلا الضوء المنبعث من الداخل أعلمه أنها مازالت مستيقظة ليطرق على بابها برفق سمع حفيف خطواتها الخفيفة فتحت له، وما إن رأته حتى ابتسمت له بخفة لتدعوه للدخول "لقد كنت أرغب بالتحدث معكَ، فلم أتمكن من ذلك صباحاً" قالت ذلك ليلتفت ناظراً لها باهتمام ارتبكت بالفعل لتجلس وتتحدث محاولة السيطرة على خفقات قلبها المضطربة "أعلم أن قرار عمي صباحاً كان مفاجئاً، وأنكَ لا تريد هذا الزواج، كنتُ أريد فقط أن ندعي موافقتنا لفترة وبعد ذلك ننهي الأمر بهدوء" كانت تتحدث بتقطع وخجل لتبتسم شفتيه مسايراً إياها في لعبتها "أنا لم أدعي ولن أدعي شيئاً لأنني أريد هذا الزواج" أخبرها بهدوء لتنظر إليه بعدم فهم ليميل على مقعدها ويضع كلتا يديه على جانبي المقعد لتنكمش للداخل "أعشقكِ إيزابيلا، أعشقك منذ أن كنتُ بالثانية عشر من عمري، أنتِ حب طفولتي ومازلتي، دائماً كنت أتخيل نفسي معك، لم أستطع تخيل حياتي مع غيركِ" ✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD