٦

1298 Words
بالمساء كانت جالسة بغرفتها تدرس لحن ما ليتردد صوت ساخر في عقلها متحدثاً بإلحاح ' لا يمكنكِ مسامحتهم، تذكري معاناتكِ الصامتة تذكري أننا من كنا معكِ دائماً لتقويتكِ تذكري أنكِ ستندمين إن حاولتي لأنهم لن يرحموكي سيواصلوا تحطيمكِ للنهاية حتى تقتلي نفسكِ وحينها سيرقصون فرحاً وشماتة على قبركِ ' أغلقت الكتاب بيدها السليمة لتضع رأسها على حافة المكتب، لتسمع صوت آخر ضعيف وكأنه قادم من مكان بعيد يتحدث بالنيابة عنها ' ولكنه كان نادماً، ويحاول مساعدتها ' ليصرخ الصوت الآخر بغضب ' بل يشعر بالشفقة عليها ويريد أن يذلها وأن يثبت لها أنها مجنونة،، لا يمكنك نسيان ما فعله هو يدعي ويتظاهر بالندم يريد أن يتسلى بكِ قليلاً لا تنسي وجهه الحقيقي القبيح عندما كان يتنمر عليكِ، كيف كان يقلل من قدرك وكأنك حشرة يكرهها ويحتقرها،، هو لم يتغير ولن يتغير لا تحاولي الوثوق بأحد أسهم في تدميرك فمثلما فعل سابقاً سيفعل لاحقاً ثقي بنا فقط نحن لن نؤذيكِ ' وضعت يدها على رأسها وضغطت بقوة لعل هذه الأصوات تختفي لتسمع الصوت الضعيف وكأنه يتحدث إليها ' وربما أنتِ ضعيفة بالفعل كما قال لتواجهي البشر وتثبتي ذاتكِ بينهم مجبرةً إياهم على احترامكِ ' صراخ شرس من الطرف الآخر رج الدماء في رأسها ' لا تحاولي، فما يحدث لكِ أمر لا يمكنك السيطرة عليه تصابين بالخوف ويتسلل البرد المريض محتلا ً جسدك ليتسارع نبضك بقوة ثم يهدأ بعدها بشدة مسبباً لك الاختناق تشوش الرؤية انهيار جسدك بضعف لن تتمكني من مقاومة البشر أنتِ بالفعل ضعيفة لذا عليك أن تبتعدي وتخفي نفسك عن الجميع كي لا يسخروا منكِ ألم تكتفي من الألم!؟ هل مازلتي تريدين المزيد؟؟ فقط ابتعدي وستشعري بالراحة لا يمكنك خيانتنا، نحن من ساعدناك ووقفنا بجانبك أوقات ضعفك وانهيارك، ستندمين وسترجعين إلينا متوسلة لنؤنس وحدتك ونسكن جراحك التي سيسببونها لك وسنلومك وقتها بشدة على سذاجتك وحماقتكِ ' أخذت تضرب رأسها بالمكتب مرة تلو الأخرى لعلهم يصمتون ولكن الأصوات استمرت في صراع وتداخلت الأصوات فجأة وعلت ولم تعد تستطيع التمييز لتزيح الكتاب بقوة ليقع بالأرض وأخذت تهمس بصوت متألم "توقفوا، أرجوكم توقفوا، أنا لم أعد أحتمل" ولكن الصوت زاد وعلت الضحكات الساخرة ليعلو صوتها بالمقابل وهي تتوسل أن يصمتوا لتشعر ببرودة غريبة تتفشى تحت بشرتها تحس بالمرض لتصرخ بعنف وقفت تدور في أرجاء الغرفة كالمجنونة ويدها تدفع بقوة كل ما يقابلها وفجأة فُتِح الباب تزامناً مع فقدانها الوعي،،،،،،، ✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️ "هبوط حاد في الدورة الدموية" أردف الطبيب وهو يوزع نظراته بين ديفيد ورودلف الواقفان بجانب فراشها ليتدخل جوناثان الذي كان واقفاً عند الباب "ديفيد، أريدك بمكتبي حالاً" وبعدما صارا بمفردهما في المكتب نطق جوناثان ببرود "ما الذي كنتما تفعلانه اليوم عند ذلك الطبيب؟" علم ديفيد أن لا مفر من المواجهة لذا أجاب بصراحة "إيزابيلا تعاني من اضطرابات نفسية" لم يتفاجأ جوناثان وكأنه كان يعلم بالفعل ليردف بغضب "هل تدرك ما الذي من الممكن أن يحدث إن تسربت أخبار مثل تلك للصحافة؟ سنصير أضحوكة وربما يبدأوا التشكيك في صحة عقولنا نحت أيضاً لا تتصرف بتهور مرة أخرى يا ديفيد وإلا سأرسلها بعيداً لمكان بالنصف الثاني من الكرة الأرضية حيث لن يجدها أحد" شحب وجه ديفيد "كنت تعلم عن حالتها؟" سخر "وكيف لا بحق الجحيم؟ منذ رأيتها وعرفت أنها غير طبيعية" "أنت كنت سبباً في ما صارتْ عليه الآن" "بل هي التي لا تثق بنفسها كهرة خائفة دوماً ويجب أن تعلم أنني لا أعارض علاجها ولكن بالخفاء يا ديفيد، بالسر كما أنك لست الشخص الصالح لمساعدتها اترك هذه المهمة لرودلف" وكأن صاعقة قد ضربته فأحرقته ليندلع حريق هائل في عيناه "أتريدني أن أبتعد عنها مفسحاً الطريق لرودلف؟!" "لا تتحدث هكذا وكأنه عدوك، إنه شقيقك لذا تنازل لهذه المرة عن أنانيتك وابتعد عنها فلا هي تريدك ولا رودلف يريدك بينهما أنتَ وأنا نزيد الأمور سوءاً هي بحاجة لشخص كرودلف، يحبها حباً صادقاً لا حباً تعسفياً وقهرياً مثلك طباعك اللعينة لا تناسب امرأة مثلها ستدفعها للانهيار بكل ثانية على ع** رودلف الذي يعرف كيق يتصرف ويأخذ الأمور بروية وهدوء وبحزم بنفس الوقت أنت ستدمرها بوحشيتك بينما رودلف سيحتويها ويحميها وسيعيد لها ثقتها المفقودة والتي انتزعت منها بسببنا" لم يرد ديفيد بل خرج كالعاصفة من مكتب أبيه بقى طوال الليل صاحياً يفكر بجنون في كلمات والده، لم يعرف النوم طريقاً لعيناه التي كانت مشتعلة ببريق خطير وسط ظلام الليل وبعد منتصف الليل، شاهد من الطرف الآخر للمنزل انفتاح باب غرفتها بهدوء وخروجها على ما يبدو أنها احتاجت لكوب ماء بعد أن استيقظت ليتتبعها بخفة وقف خلفها، ومن خفة حركته لم تشعر به وبعد أن وضعت الكوب بهدوء وجدت من يكتم فمها بكفه ويمنع حركتها عبر ذراعه الضخمة التي التفت حول ذراعها السليمة وخصرها ليحرك أنفه على طول رقبتها وأنفاسه الساخنة تلفح بشرتها كلهيب ضاري أدارها بقوة على غفلة وقبل أن تفكر بالصراخ بسبب خوفها، قبلها فتحت عينيها على مصراعيها وهي ترى ملامحه في ذلك الضوء الخفيف إنه ديفيد نظر بعينيها بطريقة أفزعتها حقاً ليحدق هو بشفتيها مبتلعاً بصعوبة لتسمعه يتحدث بنبرة غريبة "لطالما أردت هذا، لطالما حلمت بهذا، لطالما أردتكِ كنتِ دوماً تتجاهلينني، حتى لم تكوني تنظرين إليّ لطالما كنتُ جشعاً لنظرة منكِ كنت أحاول أن ألفت انتباهكِ أنا أيضاً كنت أتعذب، لست وحدك إيزابيلا كنتِ أنتِ أيضاً تفقدينني عقلي بعدم اهتمامك بي أنا لم أرد شيئاً بحياتي كما أريدكِ أنا أفقد نفسي بكِ إيزابيلا اشفقي عليّ وكوني معي، كوني ملكي ولا تعذبيني أكثر، أنا على استعداد لأن أتغير من أجلك أنا سأفعل أي شيء وكل ما تريدينه ولكن لا تتركيني لأجل رودلف أو لأجل أي شخص آخر أنا أحق بكِ منهم جميعاً أعطيني فرصة ولن تندمي" ارتجفت بين يديه وهي تلمح نظراته المريبة المهووسة لتتساقط دموعها بصمت باكية رفعت يدها لشفتيها حتى لا تص*ر صوتاً بسبب بكائها الذي عجزت عن السيطرة عليه لتسمعه وشفتيه تطوفان على كل إنش بوجهها "حسناً، أنتِ لا تريدينني ولكن أنا بإمكاني أن أفعل لكِ كل ما تريدينه وتتمنيه سأبعدكِ عن كل الناس كما تريدين، في منزل معزول وسأجهزه بكل ما تحتاجينه وبكل الآلات الموسيقية التي تحبينها، الطعام والملابس والكتب، كل شيء سأحضره لكِ دون أن تخرجي وتواجهي العالم فقط سأحتفظ بكِ لنفسي ستكونين سعيدة وستحصلين على الراحة التي تبحثين عنها،، أنا لدي ما تبحثين عنه إيزابيلا" هدأت تدريجياً ناظرة إليه بضعف وبراءة ليدرك أنه قد أصاب الهدف لتلمع عينيه بمكر وشغف ثم أخذ يكمل محاولاً إقناعها أكثر "كل ذلك في مقابل أن تتزوجي مني، وأنا أوعدك أنني سأتغير للأفضل من أجلك لن تكوني مضطرة لتحمل أحد سواي، فقط أنا لن تري أي بشري غيري سأحرص بنفسي على ذلك سأبعدك عن الجميع وسأوفر لك الحماية التي تحتاجينها لن يزعجك أي بشري ولن تشعري بشفقة أي أحد لا جون ولا جوناثان ولا تلك كاثرين ولو تريدين سأشتري المسرح وأجعله ملككِ ولن يتمكن أحد من الوقوف بوجهك وأنا معكِ فقط وافقي على الزواج مني وأنا سألبي كل طلباتك التي لن يفهمها غيري لأنني الوحيد الذي أعرف جيداً ماذا تريدين تريدين العزلة والاختفاء حسناً، لكِ ذلك ولكن في مقابل الموافقة على شرطي البسيط،، أن تكوني زوجتي" أشعل أحدهم الضوء ليظهر لهم جوناثان ليبتعد ديفيد قليلاً عن إيزابيلا في حين نطق جوناثان آمراً بلهجة صارمة "إيزابيلا، تعالي لهنا" سارت بالفعل كالمنومة ليوقفها جوناثان خلف ظهره ويقف هو في مقابل ابنه "لم أتوقع أن تصل لهذا الحد من الحقارة" ليتحدث ديفيد ببرود ناظراً لوالده "لقد وافقتْ على الزواج مني" ليصرخ والده بغضب "لم توافق أنت تتلاعب بعقلها، هي لم تكن واعية يا إلهي، ما الذي فعلته بالفتاة المسكينة؟" كانت بالفعل ساكنة وهادئة بطريقة غريبة وكأنها منومة مغناطيسياً نتيجة لاستغراق عقلها في التفكير في الانعزال ليهزها جوناثان بعنف من كتفيها لتنظر إليه وتعود الحياة لعينيها اللتان لاح بهما الخوف ليطمئنها جوناثان بعينيه بدفء وحنان أظهرهما لها للمرة الأولى في حياته لتنطق بكلمات جمدت ديفيد في موقعه "أرجوك يا عمي، أبعده عني" هي مازالت تتذكر كيف بدا مهووساً ومجنوناً وقد تأكدت الآن أن ديفيد من المستحيل أن يتغير،،، ✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD