بعد أن خرجوا من عيادة الطبيب وقف ديفيد أمامها بارتباك ليحك بأصابعه جانب عنقه بتوتر
"إيزابيلا، أنا.............................."
"أنت سافل، وها قد حصلت على ما تريده، لقد نجحتم بجدارة في جعلي مجنونة بالفعل"
قاطعته بصراخ حاد لتتخطاه بغضب
هل يريد مساعدتها حقاً!؟
فليذهب للجحيم، لقد فات الأوان على ذلك
هي أصبحت متعلقة بعالمها الوهمي ولا تستطيع التخلي عنه، تشعر بالانهيار إن فعلت
مؤكد يريدها لعبة بين يديه ذلك الو*د!
اعترض طريقها ليردف باندفاع
"أنا آسف"
تهكمت قائلة
"وماذا يفيد أسفك اللعين!؟
انظر، أنا حقاً لا أملك أي ضغينة تجاهك أو تجاه أي أحد
أنا لا ألومكم لأنني أنا التي سمحت لكم بذلك
لذا ابتعد عن طريقي"
ولكنه جادل بعناد
"أنتِ تثقين بي"
ضحكت بغير تصديق
"أنا لا أثق بأحد ولا حتى بنفسي
فعقلي مريض والدليل أنني للتو خارجة من عيادة أمراض عقلية"
"إيزابيلا، أنا لم أكن أعلم أنكِ ستتأثرين لهذه الدرجة، حسناً، لقد كنت أ**قاً، كنت أفتقد الحنان وعندما أراك أشعر بالسكينة والهدوء يغمراني، وقد كرهت ذلك، كرهت أن يكون لأحد هذا التأثير عليّ لذلك سعيت..............................."
"سعيت لتدميري أيها الو*د الكريه ولكن أطمئنك فأنت لست المسؤول الوحيد هنا، لذا لا تأتي بالحجج السخيفة يا رأس البطيخ الفاسد"
قاطعته ثانية بحدة ليحاول التحدث والتبرير ولكنه تجمد لثانية بإدراك مفاجئ واستيعاب
"عفواً!!"
تخطته بنفاذ صبر ليقبض على ذراعها ويعيدها أمامه مرة أخرى
"رأسي ماذا؟!"
تحسس رأسه بكلتا يداه ليردف لها بجدية صدمتها، فلم تتوقع أنه سيأخذ كلماتها التافهة على محمل الجد كطفل صغير متذمر
"رأسي ليس بطيخة فاسدة، أنا أعلم أن وجهي وسيم ورائع"
"لأكن دقيقة فوجهك طويل ويبدو لي كالمانجو، كما أنك لست بهذه الوسامة فلا تغتر كثيراً، أتعلم أن ذاك الطبيب يبدو في عقده الرابع ولكنه في رأيي أوسم منك ومن أخيك ذو رأس الأرنب
والآن اغرب عن وجهي"
كانت تريد الضحك بقوة على ملامحه المنزعجة وهو يقود بصمت وعينيه تطالعان المرآة كل ثانية ناظراً لوجهه لتنظر للجهة الأخرى قبل أن تفقد السيطرة وتنفجر ضاحكة على ملامحه
سمعت صوته يهمس لها بندم صادق
"أنا آسف يا إيزابيلا"
رفضت النظر إليه ومع ذلك نطقت بغصة مؤلمة مفاجئة
"لا بأس، لقد صار كل هذا من الماضي الآن، والأفضل أن أترك تلك الذكريات خلف ظهري وأن استمر في حياتي"
"أنتِ تدمرين حياتكِ بتماد*كِ في الوهم والهروب من المواجهة، أنتِ تلجئين للخيار الأسهل وهذا خطأ"
"هذه حياتي وليست حياتك، لذا كف عن لعب دور الحكيم الواعظ، فأنت لا تزال بنظري و*د ساقط"
صرخت به بغضب ليصرخ عليها هو الآخر
"أنتِ بحاجة للعلاج"
جمدت ملامحها وبلحظة جنون فتحت باب السيارة ورمت نفسها على الطريق والسيارة متحركة ليصرخ هو برعب ويضغط على الفرامل بقوة موقفاً السيارة ومحدثاً ضجيجاً عالياً،،،،
بالمشفى كانت جالسة على السرير بجبيرة ضخمة على طول ذراعها بينما هو واقف بجسد متشنج ووجه جامد حاد
حتى الآن عقله يرفض العمل وتصديق ما أقدمت عليه منذ لحظات، وكأنه قد توقف باللحظة التي ألقت بها نفسها من السيارة
لحسن الحظ أنها ألقت نفسها على ذراعها ليتحمل الصدمة ويتهشم دون أن تصاب بمناطق أخرى
كان من الممكن أن تقتل نفسها ليرتعش جسده من الفكرة،،،
بعد أن صارا بمفردهما تحدث بغضب
"كنتِ على وشك قتل نفسك"
لتنفجر به صارخة
"كله بسببك، أنت من دفعتني لذلك"
"هل أنا من أخبرتك أن تقفزي من السيارة كالمجنونة؟!"
الكلمة الأخيرة أحدثت هزة عنيفة بداخلها لتهمس بألم وصراع
"أنا كنت خائفة، ليس ذنبي أنني لا أتحمل وأنهار سريعاً، وأنت تستمر بالضغط على أعصابي بهذه الطريقة، أخبرتك أن تبتعد عني وتتركني وشأني، فقط لما لا تبتعدوا عني والجحيم!؟
أنا عاجزة عن الصمود، فأعصابي تشتد وتؤلمني وأتصرف باندفاعية وكأنني لست أنا
أنا لا أعلم ما الذي يحدث لي!؟"
"ولكنكِ كنتِ بخير، وكنا نمزح......................"
"بل كنت أحاول إلهاءك عني"
قاطعته باكية
"أنت لا تعرف ما الذي أشعر به برؤيتك، أنت أيضاً مخدوع بمظهري الطبيعي ولكن بمجرد رؤيتك تتزاحم تلك الذكريات وتستمر بتعذيبي، أنا لا أريد أن أبدو ضعيفة ولكنكم توصلوني للحافة حيث لا يمكنني التصرف، أنا أتذكر تلك الأحداث وكأنه لم يمض عليها سوى يوم واحد، وجودك كافي بجعلي أرغب في البكاء والصراخ والانهيار
وعندما أحاول أن أتعامل معك بطريقة طبيعية، هناك أصوات تصرخ بعقلي بوحشية وتستمر بلومي على ذلك لأنك لا تستحق
أنا كاذبة يا ديفيد، أنا عاجزة عن مسامحتك
اتضح أنني لا أسامح بسهولة بل لا أسامح أبداً لذلك سأظل حاقدة عليك مادمت حية لأن تلك الأصوات تمنعني من ذلك"
ولكنه لم يبالي لما قالته وأردف بنبرة متحدية غامضة
"أنتِ ضعيفة"
تسارعت أنفاسها بخوف
"حسناً، أنا ضعيفة، هل أنت سعيد الآن!؟
من فضلك، اخرج وكف عن تعذيبي"
ولكنه اقترب منها متحدثاً بعناد
"أنتِ بحاجة للعلاج، وأنا لن أتركك مهما فعلتِ يا إيزابيلا"
هنا وانهارت بالكامل مجهشة بالبكاء والأنين بصوت متألم متقطع ليضمها لص*ره رغماً عنها مبطلاً مقاومتها الضعيفة
"اهدئي، ولكن هذا من أجلكِ، أنتِ لم تلاحظي كيف صارت تصرفاتك مريبة بالآونة الأخيرة
يجب عليك الصمود وقتل هذا الوهم الذي يقضي عليك ببطء وأنا سأكون معك ولن أتخلى عنكِ،
أنا آسف"
صمت لعدة ثواني ثم استأنف وذراعيه تشتدان حولها
"آسف لأنني عاجز عن تركك كما ترغ*ين
آسف لأنني لم أعد قادراً على الابتعاد أكثر
آسف لتصرفاتي الرعناء معكِ بالماضي
آسف لكوني كنت و*داً حقيراً
آسف لأنني أحبكِ"
كان صوت بكائها عالياً ومتردداً بصدى رنان مؤلم بداخلها لذلك لم تتمكن من سماع كلماته الأخيرة
وهو يعلم ذلك
يعلم أنها لم تسمعه لتنحدر عبرة ساخنة متمردة على وجنته معبرة عن عذابه هو الآخر
بينما انفتح الباب فجأة ليظهر رودلف الذي اندفع نحوهما منتشلاً إياها بحرص من بين ذراعي أخيه ثم أسند جسدها عليه محاوطاً كتفيها بذراعه وباليد الأخري ضم رأسها لص*ره ليرمي ديفيد بنظرات حارقة بينما الأخير كانت عيناه بحر من الألم الخالص وهو يراها تهدأ وتستكن بجوار الآخر
وما أحرقه حياً، أناملها التي ارتفعت وتشبثت بقميص رودلف وكأنه أمانها
لم يتحمل المنظر، وقد هدأت بالفعل بوجود رودلف
ليخرج بخطى واسعة مبتعداً عنهما
وتذكر بنبضات متسارعة هائجة كيف أنه كان دائماً الوحش الشرير الذي كان يتنمر عليها بينما كان رودلف هو ملاكها الحارس الذي لطالما كان يحاول الدفاع عنها بطرق غير مباشرة كي لا يجذب الأنظار حوله
لقد كان رودلف بالفعل خارج هذه الدوامة المأساوية منتظراً إياها ليعوضها عن حياتها السابقة، ليغدقها بحبه وحنانه
الشيئان اللذان افتقدتهما إيزابيلا،،،
بلا شك سيفوز رودلف بقلبها بلا منازع
وسيكون هو المطرود من حياتها كشيء بلا قيمة
إنها لا تحتاجه هو بل تحتاج رودلف
امتد الألم عميقاً لصميم قلبه
لقد كان رودلف يدعي طوال الوقت أنها لا تهمه بينما هي حب طفولته
هو كان يشعر بذلك ولكنه كان يكذب ذلك الشعور
رودلف كان ماكراً و***ب بخبث ولكن لعبه لم يكن ضدها بل كان ضدهم وضده هو بالأخص
الأخبار كانت قد وصلت لجوناثان بمكتبه
كان واقفاً بنهاية الممر وهو يتابع حالة ابنه الضائعة
لطالما كان يفضل ديفيد على رودلف
يعلم أن ذلك خطأ ولكن قلبه يحن ويلين لديفيد سريعاً لأنه يشبهه كثيراً بع** رودلف
أراد بالفعل مساعدة ديفيد ولو على حساب ابنه الآخر ليوافقه على اقتراحه بضرورة تدريب إيزابيلا بالشركة تحت ناظريه
كان مدركاً لمشاعر ديفيد العميقة التي كبتها بداخله لسنوات لابنة عمه، كان يعلم أنه لا يستطيع التعبير عن مشاعره بالطريقة الصحيحة وبدلاً من ذلك فلقد أفسد الأمر كلياً مثله تماماً،،،
لو كان رودلف لما خاف عليه لأنه واثق بقوة إرادة وثبات وعزيمة رودلف وقدرته على تخطي الصدمات ولكن ديفيد فبرغم ما يظهره من غرور إلا أن بداخله طفل خائف باكي يفتقد الحب والحنان
ولعله أراد أن يسحب إيزابيلا معه بدوامة خوفه وغروره المزعوم
ولكنه يبدو له الآن ضعيفاً ومرهقاً ونادماً
لقد أضاع فرصته معها بعمل يديه
شعر جوناثان أنه يقف بين نارين
أيترك الأمور على حالها أم يتدخل مفسداً حياة الأصغر لصالح الأكبر!؟
سار نحو غرفة إيزابيلا وقد اتخذ قراره وهو عازم على تنفيذه بمرور الأيام وبملامح غامضة تخطى ديفيد الذي بدا غير منتبه لمرور والده من جانبه،،،
✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️