(19)

2807 Words
"يوميّ. أريدك في خدمة." تابعت يومي طباعة الأوراق وتجاهلت ماكوتو الجالس على طاولتها، أرجح قدميه وقال: "من المفترض أن تسأليني ما هي الخدمة." "لا. ولا." عبس بوجهه، "ألسنا أصدقاء؟" "لسنا أصدقاء." "لماذا؟ ماذا عليّ فعله لأصير صديقك؟" نظرت نحوه ورفعت حاجبًا: "أن تهجر ريو." "ها؟" "عليكَ أن تختار إما أنا أو هو." أطلق ماكوتو ضحكة مدوية، مسح الدموع من أطراف عينيه وقال: "أمازلتِ غاضبة لأنه قارنك بالكلب؟" تجهمت يومي وهي تنظر إلى ملصق الكلب المعلق على الحائط، كان صغيرًا ومنفوشًا ويحمل كرة حمراء في فمه، صحيح أنه جميل، لكنه يظل كلبًا في النهايَّة. "لستُ غاضبة، كلماته لا تساوي عندي هواءها." طوى ماكوتو يديه على ص*ره، وبتعابير مستمتعة قال: "أوه حقًا؟ تبدين لي غاضبة،" "اخرج من مكتبي، ألا تعمل أبدًا؟!" "لا. أنا أكوم أعمالي على مكتب شيناتسو وأهرب في العادة." "إلهي، لمَّ لم يقوموا بطردك حتى الآن؟" "يا آنسة لا تنسيّ -حتى وأنا أبدو هكذا- ما أزال أمتلك 15% من أسهم الشركة." ضمت يومي الأوراق إلى صدِّرها وهزت رأسها يمينًا ويسارًا، "أنا قلقة على مصير الشركة، تخيل أنها يومًا ما ستكون بين يد*ك أنت وذلك الذي لا يُسمى، إنها مآساة." أرجح ماكاوتو قدميه وابتسم ناحيتها بخبث: "لم لا تنضمين لنا إذًا؟ أنا وأنتِ وريو." **ت برهة كما لو أنه يتخيل في المستقبل، تحولت تعابيره المرحة لأخرى ناعمة وقال: "لن يكون هنالك يومٌ واحدٌ ممل مع مناوشات القط والفأر بينكما." "أنا لستُ فأرًا!" حدجها بنظرة طويلة ورمش فقالت بتقطيبة: "ماذا هناك؟" "هذا هو الجزء الذي تعترضين عليه؟" "ها؟ بالطبع أعترض على الأمر كله! لا تحلم! تبقى 5 أشهر فقط وإلى الحرية وما بعدها." مع تذكرها لهذا فكرت بكوريا الجنوبية، نهر هان، مراكز التجميل والكيمباب وحفلات الكيبوب فابتسمت مع نفسها كالبلهاء، قفز ماكوتو من الكرسي وقال: "سأرسل إليكِ تفاصيل الخدمة، نفذي ما سأقوله لكِ بالحرف الواحد، علي تفقد شيناتسو أتمنى أن تكون أكملت معظم أعمالي..." ما إن وضع يده على المقبض التفت نحوها وقهقه: "صحيح ما فعلتيه بكانا وإيرينا..." رفع إبهامه: "أحسنتِ استحققن ما حدث لهن! لكن بسببك هرب فريقي ولا أحد يجرؤ على دخول المكتب!" حركت يومي كتفيها ودفعت شعرها للخلف، "ليس شأني." قهقه مرةً أخرى وسمعته يقول: "الدوريان من بين كل الأشياء حتى الشيطان نفسه سيفكر مرتين قبل العبث معك مرةً أخرى." "أليس كذلك؟" قالت لنفسها ووضعت الأوراق على المكتب ثم دبستها، حدقت بها مدة وتن*دَّت، تابعت العمل على الحاسب ولكن كل فينة كانت تنظر إلى الأوراق بغيظ، ظلت مشتتة الذهن بسببها فقررت التخلص من المهمة المزعجة لتعمل ببالٍ خالٍ. أخذت الأوراق واتجهت إلى مكتب ريو، طرقت الباب مرتين لكنها لم تحصل على إجابة، فتحت الباب بهدوء وأطلت برأسها: "سيد سايرس؟" لكنها لم تسمع جوابًا فدلفت، توقفت بمكانها وهي تحاول استيعاب ما تراه. كان ريو نائمًا على مكتبه حوله جبالٌ من الأوراق، حاسوبه مفتوح ويأن بصوت رتيب وفي يده قلم هايليتر أزرق. اقتربت ببطء ووضعت الملف على المكتب، حدقت بملامحه المسالمة، نائمٌ كمَّا لو أن هذا سريره، كان وجهه مسترخٍ وخصلٌ فاحمة من شعره تبعثرت على جبينه، لاحظت أنه يمتلك رموشًا طويلة فدورت عينيها، لماذا يحظى الفتيان برموشٍ طويلة بينما على الفتيات استعمال الماسكرا لتبدو هكذا؟! تشه، إنه وسيم، المعنى الحقيقي للجمال المهدور! أكان يجب على طباعه أن تكون ’ساحرة’ لهذه الدرجة؟ تن*دَّت من الأعماق، الحياة عادلة فعلًا، ليس بإمكان الشخص أن يحصل على كل شيء، استدارت لتذهب لكن هاتفها بدأ في الرنين....تبًا، حاولت أن تخرجه من جيب تنورتها سريعًا لاسكاته لكن ريو تململ واستيقظ قبل أن تتمكن من إغلاقه، رفع نظره إليها وهو يدعك عينيه، "ما الذي تفعلينه، آه، كانت اللازانيا لذيذة، لماذا الآن..." رمشت تجاهه وفكرت أنه لم يستيقظ بالكامل بعد، مسح وجهه بيديه الاثنتين، رأها تقف أمامه بفستانٍ زهريّ آخر وذ*لٍ حصانٍ مرفوع وعينيها متسعتين كما لو أن توقيته سيئ للغاية...وضعت يدها على فمها وكتمت ضحكة، تصرفٌ أيقظه تمامًا، سلك حنجرته وقال: "ما الذي تريدينه؟" "لا شيء. وضعت لك ملف شركة إترينتي هناك." ظلت ترمش بعدم تصديق وهي تتمعن النظر فيه ثم فجأة انفجرت بالضحك، قهقهت من الأعماق حتى احمر وجهها وباتت عينيها لامعة من الدموع. "ماذا بك؟ هل فقدتِ عقلك؟" لكنها لم تجب عليه وأمسكت بمعدتها، حاولت تمالك نفسها بأخذ أنفاسِ عميقة. ظل يحدق إليها بغضب إلى أن فرغت، سألها بنفاد صبر: "انتهيتِ من كتابة التقرير؟" أشارت ناحية الملف على المكتب وقد أشاحت بوجهها بعيدًا، عافرت لتكتم ضحكتها التي تهدد بالانسكاب مجددًا. زمت شفتيها وفكرت: لديه اجتماع مع رؤساء الأقسام بعد قليل... استدارت على عقبيها، قطب ريو وتساءَل هل كان يتخيل؟ كان متأكدًا أنه سمع ذلك اللحن...اللحن الذي ظلَّ يتجنبه أربعة سنوات... "تاكتف ماشين." نده لها لكن يومي تابعت مسيرها نحو الباب فقال: "ألا تسمعينني أنا أتحدث معك." استدارت إليه وأعادت خصلة ذهبيَّة وراء أذنها: "أه حقًا؟ ظننتك تتحدث مع تاتكتف ماشين." دور عينيه للسماء، "لا تتذاكيّ معي." "آوه لا تقلق لن أتذاكى معك أنا أعرف جيدًا أنك لا تستطيع المواكبة." حرك عينيه مجددًا، "هل..." عقدت يديها ونظرت إليه بضجر في انتظار أن يكمل حديثه. "اللحن...هاتفك..." نظرت إلى الهاتف في يدها وقطبت، "ما خطبه؟" ابتسم ناحيتها وقال: "لا شيء انسي الأمر." كتمت يومي ضحكة أخرى وأشاحت بوجهها بعيدًا، بدأت تصرفاتها هذه تزعجه لذا سأل بغضب: "ماذا هناك؟! لماذا تضحكين؟" نهض من المكتب وتقدم ناحيتها حتى بات يقف بمحازاتها تمامًا. أتعتقدين أني أهتم؟ أنتِ والكلب متساويين لديّ... "لماذا أنتِ صامتة هكذا؟ لقب تاكتف ماشين لم يأتِ من فراغ كما تعلمين." منحته ابتسامة بمليون دولار، ثم قامت بتصرف سيظل ريو يتذكره لما تبقى من حياته، رفعت رأسها و: هَو هَو هوهوهو هَو هَو هو. أشارت إلى وجهه: هَو، هَو هوَ هو هو هوهو هَو. ذهبت بعد ذلك وأغلقت الباب خلفها. ظل ريو متجمدًا بمكانه يحدق إلى الضلفة المغلقة ويرمش بعينين متسعتين. أنتِ والكلب متساويين لديّ. تخيل منظرها وهي تقول...هَو هو هو هوهو وتذكر نظرتها الجادة...اهتزت شفته السفلى، عض خده من الداخل ونظر إلى السقف، كان كتفاه يهتزان وقد وضع يدًا على فمه، فجأة انفجر ضاحكًا وترنح حتى جلس على الأريكة، منحنٍ بجسده للأمام، يده تظلل عينيه وهو يضحك من القلب ههههههههههههه ه ههههههههههههههههههه ههههههههه لديها ترس ناقص بالفعل، أقسم بالله أن لديها ترس ناقص هههههههههههههههه ههههههههههههه. فتح ماكوتو الباب، كان ريو يضحك كالسكارى وجهه قرمزي وعيناه تدمعان، وأيضًا...رمش عدة مرات، لم يعلم أيضحك على ضحكه أم على شكله، لذا رمقه بنظرة فاقدٍ لرشده وأغلق الباب وراءه، مبتسمًا استند ماكوتو عليه وهو يستمع لقهقهات ريو الهيسترية. كانت تلك المرة الأولى التي يراه يضحك هكذا، أطرق بشرود ووجد نفسه يتمنى أن يرى هذا المنظر كثيرًا. *** في غرفة الاجتماعات الثانية، جلس فوكوياما كين مدير الحسابات وبجواره بالترتيب السيد فوجيوارا رئيس قسم التخطيط والسيد ساتومي إيشيكاوا رئيس الموارد البشرية والسيد تاكاهيرو مامورا رئيس قسم السكرتارية وبالجهة المقابلة جلس كايجي وهيروشي وماكو وإيرينا وبعض الموظفين من الأقسام المختلفة الأخرى. بسبب انشغال ريو بقراءة التقرير الذي أحضرته له يومي كان أخر الواصلين، حمل معه حاسوبه ومجموعة من المستندات وجلس في الكرسي الأخير الفارغ، وضعه على الطاولة ورتب الأوراق، كان شاردًا ويفكر بشيءٍ ما ليس له علاقة بما يحدث الآن لذا لم ينتبه لنظرات الجميع و**تهم المفاجئ... "على رسلك ستمزقين كمي!" قال ماكوتو ليومي التي تجره بالقوة، توقفا أمام قاعة الاجتماعات واختبأا في الزاوية، "صدقني لن تريد تفويت هذا!" صلح ماكوتو كمه ونظر إليها باستغراب، حدق عبر الحائط الزجاجي لغرفة الاجتماعات وفغر فاهه... نظر ريو إلى الموجودين وقال: "لقد رفعت شركة هيتاشي ضدنا قضية، حاولنا تسوية الأمر خارج المحكمة لكنهم مص—نظر ريو إلى انعكاسه في الحاسوب، رمش، ثم نظر مجددًا، شعر بالدفء يتصاعد حتى بات وجهه أحمر تمامًا، غطى فمه بيده، وبأذنين تشتعلان تجنب النظر إلى الحضور وقال بصوتٍ منخفض: عن إذنكم... خرج سريعًا من غرفة الاجتماعات بخطواتٍ رزينة قدر الإمكان وهو يقاوم رغبته في الجري، سمع وراء ظهره قهقهات عالية لكنه تجاهلهم ومشى بأقصى سرعة إلى دورة المياه، فتح الباب بعنف واتكأ على حافة الحوض، نظر إلى شكله...فتح حنفية المياه بأقصى درجة وغسل وجهه مرةً بعد مرة... يا إلهي لا أصدق أني كنت أتجول هكذا كالمهرج!! لقد نمت على الحبر السائل والهايليتر فانطبع على وجهيّ!! وا****ة لم لم يخبرني أحد؟!! رفع وجهه المبتل ونظر إلى المرآة، عيناه جاحظتان وتذكر عندما كتمت يومي ضحكتها....الــ...الشقراء! لقد رأتني! وتركتني أصنع مغفلًا من نفسي!! هَو هو هو هوهو هو = هنالك حبرٌ على وجهك اغسله وإلا ستكون مهزلةً في اجتماع اليوم واحضر لنفسك كلبًا يترجم لك هذا الكلام، همف. كزّ على أسنانه: يووووووووميييييييييييييييييي أولسن!! مر موظفٌ بالقرب من دورة المياه وعندما سمع صراخه الهادر كاد يسقط فتشتت أوراقه على الأرض. *** بعد ذلك الحادث ولمدة أسبوعين كاملين امتنع ريو عن الكلام مع يومي واضطر ماكوتو للعب دور الوسيط في تلك الحرب الباردة ولأنه رجلٌ مشغولٌ وليس لديه وقت لهذه الأمور الفارغة كان يجر يومي حاليًا تجاه مكتب لريو لتعتذر إليه والثانية تتشبث بكل إناء وموظف ولوحة تقع بين يديها، وأحد الموظفين الذي مروا بهم كان ساتومي، لذا عندما نجح ماكوتو بانتزاع أظافرها من الحائط تشبثت يومي بذراع ساتومي وقالت: "ساعدنيّ! إنه يقوم با****في رغمًا عني!" خبأها ساتومي وراءه وقال لماكوتو بتكشيرة: "اترك الفتاة وشأنها." نظرت يومي إلى فارسها المنقذ بحب ورمقت ماكوتو بنظرة ماكرة فدور الثاني عينيه. مد يده وجرها من وراء ساتومي، "أنت لا شأنك! لم تكن بحذائي الأيام السابقة! هل حدث واضطررت لتكرار الكلام بالنيابة عن شخصٍ أخر والاثنان يقفان في نفس الغرفة؟ لا؟ جيد. اتركها إذن!" "لا لا تتركني!" تشبثت يومي بكم ساتومي وقالت ككلبٍ بلله المطر: "لا تسمح له بأخذيّ سيبيع أعضائي في السوق الأ**د!" أمسك ساتومي بيد ماكوتو وقال: "دعها، لا تلمس شعرةً منها، لا تهمني معاناتك، لو أردت بيع شخصٍ قم ببيع ريو!" ظل ماكوتو يجر يومي ناحيته، بغيظ قال: "أتظن أن ريو يساوي شيئًا؟ كليتيه لا تعملان ومتأكد أن هناك كرة أرز مكان قلبه." ومع جملته الأخيرة توقف ساتومي عن سحب يومي فاندفعت للأمام بشدة، تلقفتها كماشات الموت بابتسامة عريضة، أحكم ماكوتو قبضته حولها وقال: "اسمعي، عليكِ فقط أن تتظاهري بالاعتذار، حسنًا؟ أنا لا أطلب منك اعتذارًا من القلب..." حررت يومي يدًا من ماكوتو وقالت بحزم: "لا أبدًا...على جثتي!" "ساتوميّ! تحدث معها! إنهما يثيران جنوني ولو استمر الوضع هكذا صدقني سيكون هنالك جثة بالفعل!" مرر ساتومي يده عبر شعره البني وقال: "اشرح لي ماذا حدث وربما سأتمكن من المساعدة." حكى ماكوتو لساتومي ملخص مختصر عن حربهما الباردة وحادثة الكلب والحبر التي تسببت بها، أما يومي فأثنت رأسها للجانب وهي تطالع وجه ساتومي بنظرةٍ غريبة...بدا لها مألوفًا...لحية وشارب خفيفين وشعر مموج كثيف مبعثر في كل اتجاه، منتصف عشرينياته ربما..."أنت سارق القهوة!" هتفت فجأة وقاطعت محادثتهما، التفت ساتومي إليها وابتسم بزاوية فمه: "آه وقد كنتُ أتساءل متي ستتذكرينني." "أين كوب ويقل بينت- بتر؟ ذلك الكوب هو المفضل لدي، أعده لو سمحت." "ويقل- ماذا؟!" تكتفت يومي: "ويقل بينت بتر. ركز في المهم، كوبي!" "سرقت كوبها؟" طرق ماكوتو ل**نه، "لهذه الدرجة تدهور حالك؟" "لقد استعرته فقط." "عندما تستعير شيئًا ولا تعيده فتلك سرقة!" قالت يومي باتهام وقد لوت شفتها السفلى، بدت **نجاب غاضب وهي تحدق نحو ساتومي بحدة. "كنتُ أنوي إعادته إليك...لكنه أعجبني وبات المفضل لديّ." فغرت فاهها: "لا تفكر بالاحتفاظ به! ويقل ملكيّ!" بادلت نظرها بين الشابين وهزت رأسها بحسرة: "أحدهما مختطف يرغب ببيع أعضائي في السوق الأ**د والثاني متنمر يقوم بسرقة أغراضيّ، لهذا لم أرد أن أعمل في هذا المكان!" دور ماكوتو عينيه، "دراما كوين." رفع بعد ذلك تجاهها حاجبًا وحرك يده الثانية.. شعرت يومي بالخطر فورًا وأرادت الابتعاد لكنه أمسك برسغها وجرها معه..."الآن...أين كنا...آه الاعتذار من القلب..." "ألم يكن قبل ثوانٍ اعتذارًا ليس من القلب؟ ودعني دعني دعنننني...أنت! ألن تساعدني؟!" رفع ساتومي يديه في الهواء: "أنا سارق لئيم بلا أخلاق، وأيضًا...الاسم هو ساتومي تذكريه جيدًا." تجهمت لظهره بينما صفر ساتومي بمزاجٍ رائق وذهب لصنع كوب قهوة، على غير عادته ارتدى اليوم بذلة سوَّداء وربطة عنقٍ نبيذية، ولسبب ما شعرت يومي أن هنالك شيء مألوفٌ به...كأنما اِلْتقت به من قبل في مكانٍ آخر قبل حادثة القهوة تلك... رماها ماكوتو أمام مكتب ريو وقال: "تذكري أنتِ هنا للاعتذار وليس للشجار معه." "لماذا اعتذر إليه؟" "لأنكِ الأعقل." هزت رأسها: "لم تقنعني." "لأنه رئيسك في العمل وبإمكانه تحويل حياتك لجحيم لو أراد." هزت رأسها: "لم تقنعني." "لأنكما صديقان؟" هزت رأسها: "لم تقنعني." "لأن صبري قد نفد وبحق خالق السماء لو لم تدخلي إلى هذا المكتب الآن يومي فوجيوارا فسأخبر ريو أن اسمكِ كاملًا هو يومي فـ و جـ يـ و ا ر ا." شدد على كل حرفٍ بشرٍ داكن ووضع يده على خصره. فغرت يومي فاهها: "لن تجرؤ!" "أوه راقبيني!" حدجته بنظرة منزعجة طويلة، مرر ماكوتو يده عبر شعره وتن*د من الأعماق، نظر إليها وقال: "حسنًا تريدين سببًا؟ سأعطيكِ واحدًا، قبل ثلاث أسابيع طلب ريو أن أحضر إليه تسجيلات كاميرات المراقبة، لدينا كاميرات سرية في الأروقة والمصاعد، طلب الشريط الخاص بالرواق المؤدي إلى مكتبك وساهر ليلتين كاملتين وهو يشاهد الأشرطة، أتدرين لماذا؟" بدا عليها التفاجؤ أولًا ثم الاستغراب، قالت: "لا تقل لي أنه أراد معرفة –أجل الشخص الذي تسلل إلى مكتبك وجعله بتلك الصورة المريعة، لا تقلقي لم يكن ينوي التدخل، كان بمجرد أن يعرف هويته يود إطلاعك عليها لتتصرفي وحدك ولكن قبل أن يفعل شيئًا كنتِ قد اكتشفتِ الأمر بنفسك..." ابتسمت يومي بشماتة: "ولقنتهن درسًا لن ينسينها أبدًا! آهههه كان شعورًا رائعًا حقًا..." "بعد انكشاف الأمر رفع ريو تقريرًا وتم استدعاء إيرينا وكانا إلى لجنة تأديبية، قررت اللجنة اقتطاع جزءٍ من الراتب وحرمانهما من علاوة نهايَّة العام، لولا تقريره لتم فصلهن مباشرة، الشركة لا تتهاون مع هذه الحوادث،" **ت قليلًا ثم تابع: "عشرون متدربًا استقالوا أو طالبوا بنقلهم من قسم خدمة العملاء خلال العام السابق، في الأغلب كن فتيات وإما هن من قمن بالتنمر على الآخرين أو الع**، على أي حال ظل القسم ذا سمعة سيئة..." "وأنا رقم واحد وعشرين." "أجل، لذا لو لم يكتب ريو في التقرير أنكِ تعاملتِ مع الأمر بطريقتك الخاصة ولا ترغ*ين بمطاردة الموضوع أكثر، لما تم الصفح عنهن." أمسكت يومي مرفقها بيد وهي تنظر إلى الرخام بشرود، قالت: "ريو فعل ذلك..." "أراد احترام رغبتك، أرأيتِ هو ليس بشخصٍ سيئ." نظرت يومي إليه فأضاف بضجر: "مزعج ربما...وع**د أيضًا!" "ومغرور ويظن نفسه محور الكون!" "ويفضل الاسبريسو على آيسكريم الشوكولا." "مهووس بالنظافة." "تسوندير من الطراز الرفيع." تبادلا ابتسامة مَنْ-يتشارك-نفس المعاناة، وضعت يومي يدها على مقبض الباب، فتحته وقالت: "سيكون اعتذارًا من وراء القلب!" فقهقه ماكوتو. كان ريو جالسًا على الأريكة، خده على كفه ومرفقه متكِئ على فخذه، حدق إلى شاشة الحاسوب بنظرةٍ ضائعة، انع** ضوؤها على قزحيتيه الزرقاء وسقطت على جبينه خصلة يتيمة. تقدمت الخطا نحوه لكنها توقفت في مكانها فجأة وهتفت: "ويقل-بينت بتر!!" كان قفص ويقل موضوعٌ فوق طاولة المكتب، ويقل يدور بداخل عجلته التي اص*رت صوتًا عاليًا، رفع ريو رأسه ورأها تمر سريعًا من أمامه وتتناول ويقل من داخل القفص، حملته في يديها واحتضنته بحب ونسيت تمامًا أن لويقل أبًا يحدق بظهرها لأنهما متشاجران. عندما تذكرت تلك الجزئية الأخيرة اِلْتفتت إليه وسلكت حنجرتها، جلست على الكرسي الفردي وهي تملس فرو ويقل، "لندع خلافاتنا جانبًا حتى لا يتأثر ويقل بالجو السلبي. إحم. مؤقتًا." نهض ريو وانتزع ويقل من بين يديها، عاود الجلوس وقال: "لا. إنه ابني أنا وسأربيه كيفمَّا أشاء." رمقته بنظرة ضجرة وقالت: "حقًا؟ أهكذا ستتصرف؟" أومَأ ريو نحوها بحسم. أطلقت تنهيدَّة من أعماقها، نظرت إلى الحاسوب، ثم إلى السجادة، ثم إلى اللوحة ثم أخيرًا إلى وجه ريو وقالت: "حسنًا لا بأس، آسفة بشأن حادث الحبر...بالرغم من أنك أنت من تسبب به لنفسه! وأيضًا أنت من ساواني بالكلب!" ملسَّ ريو فرو ويقل بتمَلُك وقال: "لقد كان كلبًا ظريفًا." "لكنه كلب!" "لقد ساويتيني بالحائط." لوهلة تبادلا نظرة طويلة وانفجرا بالضحك، "يا إلهي أشعر بأننا طالبان في الابتدائية!" "أنتِ السبب!" قال ريو باتهام ورفع ويقل وهزه في الهواء، مستمتعًا بكيفيَّة اهتزاز جميع طبقاته بطريقة متموجة. "ما رأيك إذن..." انتبه ريو إليها فقالت: "صفحة جديدة، لا مزيد من الحبر والتجاهل." مدت يدها إليه فحول ويقل ليده اليسرى وصافحها سريعًا ثم قال: "ولن تضعي السم في قهوتي أيضًا." رمشت يومي مستغربة من أين أتى بهذه الفكرة، "وأعدك بأني لن أضع السم في قهوتك أيضًا." اختلس ناحيتها نظرة وقال: "أريد منكِ خدمة." "ها قد بدأنا...انتظر حتى يجف حبر اتفاقنا قبل أن تقوم باستغلالي!" رفع تجاهها حاجبًا، تظاهرت بأنه مغلوب على أمرها وقالت: "تفضل، ما الذي تريده يا رئيس؟" أعجبته كلمة رئيس الصادِّرة منها وإن كانت استهزائية، كانت المرة الأولى التي تقولها له، ابتسم مع نفسه ابتسامة صغيرة وقال –بعدم اهتمام-: "أحتاج مساعدتك في اختيار هدية." مد إليها ويقل بينت- بتر فأخذته منه بسعادة وألصقت أنفها بأنفه وهي مغمضة العينين. "هدية لأختي الصغيرة، لقد جلبت لها مرجع أحياء لكن لسببٍ ما لم تعجبها الهدية..." اقشعر بدنه حين تذكر نظرات السيدة آيري الغاضبة نحوه حين فتحت شيزوكو هديتها وحاولت أن تزيف ابتسامتها حتى لا ت**ر قلب أخيها. تمتم: "قالت هدية من القلب أو شيء كهذا، ألم يكن مرجع الأحياء من القلب؟ انتقيته بعنايَّة لأنها تود دراسة العلوم في المستقبل..." هزت يومي على حالِه بيأس: "كان عيد ميلادها أليس كذلك؟ من بحق السماء سيرغب في أي شيء يتعلق بالدراسة يوم عيد ميلاده؟! أكنت ستفرح لو أهداك أحدهم مرجع عن التمويل الأصغر يوم ميلادك؟" أثنى ريو رأسه للزاوية وبنظرةٍ مستغربة على وجهه قال: "أجل؟ أنا أحب الهدايا العملية والتي تُؤكل." لو لم تكن تحمل ويقل بينت- بتر بين يديها لض*بت يومي جبينها بحسرة. "أنت معـتـ- إحم أعني حالة خاصة، أغلب الناس سيسعدون بشيءٍ من القلب." "هنا يأتي دورك،" لوح بيده: "لا أفهم ما الذي تعنيه من القلب!" "لا أعلم حتى من أين أبدأ الشرح..." "لا تبدأي، فقط اشتري معي الهدية ولننتهي من هذا الأمر أرغب بشرب قهوتي بسلام كل يوم جمعة." "ما علاقة قهوتك بالأمر؟" قطبت: "هل أنت مصابٌ بالوساوس؟ أم ربما تؤمن بنظريَّة المؤامرة؟" أشار ريو نحوها باصبعه وهتف: "كله بسبب صديقتك الحمراء!" "هاه؟ ما دخل ران بهذا؟" "انسي الأمر، ألد*ك وقت الآن؟" نهض عن الأريكة وتناول جاكيت بذلته من ظهرها ثم قال: "دعينا نذهب الآن لو لم تكوني مشغولة." "لستُ مشغولة، لكن ماذا عن ويقل؟" اقترب ريو منها وأخذ ويقل بينت- بتر ووضعه في قفصه، حدق به الثاني بعينيه السوداوين اللامعتين، قال له ريو: "سنذهب في نزهة،" أمسك الجاكيت خلف ظهره بيد والقفص بالأخرى وخرج من المكتب. يومي في الخلفية: "..."
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD