"عليكن أن تتوقفن عن هذا!"
هتفت ماكو وأوصدت باب دورة المياه وراءها، حدقت بها كلٌ من كانا وشيناتسو وإيرينا باستغراب فقالت بحنق: "ما تفعلنه بيومي!! لقد رأيت حال مكتبها يوم الجمعة، هل فقدتن عقلكن؟! الأمر ليس مضحكًا وإن كانت تطارده بالفعل إن ما تفعلنه أنتن أسوأ!"
رفعت شيناتسو يديها في الهواء وانتقلت لتقف بجوار ماكو: "أنا لا دخل لي، لكني اتفق معك، اسقاطها في المسبح بتلك الطريقة المخزية أمام الضيوف كان قاسيًا بالفعل يا كانا."
أرجعت كانا شعرها الأشقر للخلف، "هاه إنه مجرد ماء ليس وكأنني أضرمت فيها النيران."
"كانا! أنتِ من أفسد مكتبها أيضًا أليس كذلك؟"
"حقًا؟" سألت إيرينا: "ظننت من فعل ذلك سارا من قسم الحسابات فلطالما كانت معجبة بالرئيس."
جزت ماكو على أسنانها وقالت: "لا إنها أنتِ، أنا أعرف ذلك..."
حدقت كانا فيها بتحدي فأكملت: "كان باب مكتبي مفتوحًا ورأيتك تتجهين إلى نهاية الرواق ما إن غادرت يومي للكافتريا."
"وماذا في ذلك؟ هل نسيتِ ما فعلته هيتومي؟ بسبب تلك اللعينة كدت أفقد عملي!"
تكتفت ماكو: "هاه ولهذا تنتقمين من يومي بدلًا عنها؟ ما الذي فعلته لكِ هذه المسكينة؟"
"المسكينة؟! ألا تملكين عينين! إن هذه الفتاة غنية ومن الواضح أن عائلتها ذات وضعٍ جيد...إذًا لماذا تعمل كمتدربة وفي قسم خدمة العملاء فوق ذلك؟ أليس بإمكان أمثالها الحصول على أي وظيفة يرغبون بها؟!"
لوهلة **تت ماكو واتسعت عيناها، بالفعل هي لم تنظر للأمر من هذه الناحية، هزت رأسها وقالت: "هذا لا يهم! لا شأن لكِ بها!"
"إذن تريدين مني أن انتظر حتى يعيد الماضي نفسه؟" كشرت كانا واقتربت منها خطوة، "لا تمزحي، أنتِ تتصرفين بهذه العنجهية لأن الضرر لم يطالك المرة السابقة! لكن أنا وإيرينا ذقنا الجحيم! لن نكون ضحايا مرةً أخرى أبدًا!"
وقفت إيرينا بالقرب من كانا وأومأت: "بالفعل ماكو بإمكانك التحدث بمثالية لأنكِ لست في الجانب الآخر."
"إذن أنتما تريان أن تحويل يومي لكانا وإيرينا آخريتين هو الحل؟ جعلها تمر بأسوأ مما مررتهما به فقط من إجل احتمالية ما قد تفعله؟"
بدا التردد عليهما فواصلت: "هل نسيتِ كم كان شعور الاقصاء مؤلمًا؟ كم مرة جلستِ في الركن وأنتِ تبكين يا إيرينا، كم كيلوجرامًا فقدتِ بسبب امتعناك عن الأكل يا كانا؟ كنتِ تمشين كالشبح بعينين تحيط بهما الهالات السوداء، كنت أقف بجوارك، أتحدث معك، لكنكِ كنتِ ترين عبري...لهذه الدرجة كان ألمك رهيبًا! أحقًا ترغبان بجعل شخصٍ آخر يخوض ما حطمكما..." دمعت عيناها، "ما ش*هكما لهذه الدرجة، أنتما صديقتاي، كيف تجرؤان على القول أن لا دخل لي؟ أني لم أتأذى وأنا أراكما كل يومٍ على ذلك الحال..."
أجهشت ماكو بالبكاء وغطت وجهها بيديها، تغيرت تعابير الفتاتين وبات الذنب واضحًا عليهما، اقتربتا منها واحتضنتاها، "أنا آسفة ماكو، لا تبكي،" "أنا أيضًا، ما كان عليّ قول ذلك، كفي عن البكاء سأعطيك حقيبة مايكل كورس التي أعجبتك."
تنشقت ماكو في كتف كانا، "أريد القلادة أيضًا." نظرت الفتاتين لبعضهما وانفجرت شيناتسو بالضحك، "أليس من المفترض أن هذا موقفٌ مؤثر إللهي لا تفسدنه!"
ضحكت الفتيات عبر الدموع وتضجرت كانا أن مكياجها قد فسد، وسط هذه المعمعة لم تنتبه الفتيات للظل المختبئ في غرفة المرايا، تآرجح فستانٌ واختفى وراء الحائط متفاديًا مجال نظرهن.
***
فُتِح باب المصعد وخرجت يومي حاملةً بين يديها كيسين ورقيين وكوبين من القهوة في صندوقٍ مقوى، شمت رائحة النودلز الشهية وشعرت بفراشات معدتها ترفرف، كان تناول طعام الغداء هو الوقت المفضل لديها في اليوم...فكرة جعلتها تعبس وتشعر بالشفقة على حالها!
طرقت باب مكتب ماكوتو، ثم تذكرت أن هذا 'ماكوتو' ففتحت الباب دون انتظار الإذن، وضعت الكيسين على طاولة القهوة وسألته: "ما الذي تفعله؟"
كان واقفًا أمام الخزانة الحديدية، يديه بداخل جيوبه وعلى وجهه نظرة جادة جعلته يبدو أكبر عمرًا، انتبه إليها فابتسم من فوره وقال: "تعالي وانظري بنفسك."
تقدمت الخطا ناحيته ووقفت بجواره، رأت بداخل باب الخزانة صورًا معلقة ملأت الضلفة كلها تقريبًا، "أوه!"
"مكان مثالي ها؟"
مررت يدها على صورة مصفرة لثلاث شبان جالسون بداخل مطعم رامن، أحدهم ارتدى تيشيرت أبيض وبنطال جينز، كان يرفع علامة النصر ومبتسمٌ باتساع.
"لا أصدق أنهم كانوا بهذا العمر ذات يوم!"
قهقه ماكوتو وقال: "خصوصًا السيد فوجيوارا يبدو كما لو أنه ولد ب*عرٍ رمادي."
علت وجهها ابتسامة ناعمة وقالت: "أنت تشبه السيد آبي كثيرًا! نسخة مصغرة منه!"
"هاي! أتحاولين القول أن والدي خمسة من عشرة أيضًا؟!"
رمقته يومي بنظرة ضجرة ودورت عينيها، "لا طبعًا هو أوسم منك بألف مرة،" قالت بهدوء وهي تلمس الوجه الباسم في الصورة، "لكنك تمتلك عيناه..."
لم يعلق ماكوتو وحدق بوجه والده الباسم، كانت نظرته تفيضُ شوقًا، رغبته بلقائه التي تتصادم مع حقيقة استحالة ذلك.
"لا تقل لي أن هذا الصبي هو أنت؟"
أغلقت يومي فمها وحاولت ألا تضحك لكنها فشلت، في الصورة التي نظرت إليها كان صبي بعمر أربعة أعوام جالسٌ على طرف الأريكة بجوار والدته، ارتدى قميصًا أصفر وبنطالًا قصيرًا بحمالات، لم تكن قدميه تصلان الأرض، بدا بائسًا وهو يحدق بكوب العصير بين يديه بمللٍ واضح.
"وسيم أليس كذلك؟"
"والدتك حسناء! لا أفهم من أين أتيت أنت!"
"جلبني طائر لقلق من وراء البحار."
أومَأت بحسم: "أستطيع أن أرى الشبه بينكما."
حرك عينيه لكنه لاحظ لتغير تعابير وجهها، غادرهما المرح وكانت رموشها تطرف ببطء.
"أنت تعمل لوقتٍ متأخر في العادة، ألا تغضب والدتك بسبب ذلك؟"
حدق ماكوتو بالمرأة صاحبة الشعر الأسوَّد المسترسل والعينين الداكنتين الكحيلتين، ارتدت بذلة نسائية فاخرة وبرزَّ أحمر شفاهها في الصورة القديمة.
"أنا أقطن وحدي،" أجابها بعد برهة.
مرر اصبعه عبر الصور المتتالية، في الأعلى كانت جميع الصور تخص السيد فوجيوارا وسايرس وآبي، دائمًا الثلاثة معًا، في مطعمٍ ما، أو في غرفة اجتماعات، بأروقة الجامعة، بحفلات زفافهم، وفي إحدى الصور كان فوجيوارا يحمل رضيعةً بين يديه ووالدتها مستلقية على فراش المشفى خلفه، تبتسم ناحيتهما كأنهما أغلى ما تملك في الدنيا. أما الصور بالجزء السفلي من الخزانة، كان أغلبها لقطات حديثة له ولريو برفقة نسخة أكبر من السيد سايرس وفوجيوارا، توقف إصبعه أمام أحدث لقطة، أُخذِت بداخل مطعم رامن قديم قبل بضعة أشهر، جلس السيد فوجيوارا وبجواره ريو بينما جلس السيد سايرس مقابلًا لهما وبالقرب منه كرسيٌ فارغ. ماكوتو من اِلْتقط الصورة.
"الحقيقة أنا لم أسمع منها منذ زمن،"
نظرت يومي إلى جانب وجهه، مع الاضاءة الصفراء القادمة من السقف لمعت عينيه الذهبتين بطريقة جميلة، أحاط بقزحيتيه لونٌ داكن فبدتا كبركتين من تبرٍ مصهور، فكرت: إن تجاهلنا شخصيته...ربما سبعة من عشرة.
"ألا تفتقدها؟" سألته وهي تنظر إلى المرأة الجميلة أمامها، لم تلتقِ بها من قبل لكن كان بإمكانها الجزم أنها من نوع الأشخاص الذي يحصل على ما يريده دائمًا.
حرك كتفيه والتفت إليها، "بالطبع أفتقدها إنها والدتي بطبيعة الحال،" **ت برهة، "لكننا لم نتفق يومًا، لديها منظورٌ مختلف للحياة، لم نلتقِ بمكانٍ وسط ولم يستطع الدم الذي يجمع بيننا أن يقرب المسافة، ما إن تخرجت من الثانوية انتقلت للعيش وحدي..." "...لاءمها قراري هذا، كنت أتلقى منها مكالمة أو مكالمتين في العام لكن في فترةٍ ما انقطعت هذه المكالمات وأنا لم أبادر بالاتصال..."
"لا تنظري إليّ هكذا،" فلقها في جبينها، "لم اتصل لأني لم أرد ازعاجها، أعتقد أنها بدأت حياة جديدة بمكانٍ ما وقد يكون لدي أنصاف أشقاء لا أعرف عنهم شيئًا..."
قهقه وقال: "أتعتقدين أنهم سيكونون خمسة من عشرة مثلي؟"
"قطعًا لا!"
هز رأسه: "بدلًا عن مواساتي أو شيء من هذا القبيل تحطمين قلبي هكذا؟"
أمسكت يومي بكفه بيديها الاثنتين وقالت بابتسامة: "هل تشعر بالتحسن الآن؟"
رمقها بنظرة مشمئزة: "لا. غيرتُ رأيي، رجاءً أفلتي يدي."
عانقت يومي ذراعه وقالت بصوتٍ رقيق: "لمَّ؟ أود أن أصلح قلبك الم**ور..."
سحب ماكوتو ذراعه من قبضة الموت واتجه نحو الأريكة، تناول طبق النودلز الخاص به وحشا فمه ومن بين اللقمات قال: "ألن تأتي؟ لقد برد الطعام بسببك."
ألقت يومي نظرة أخيرة على الشاب صاحب العينين الذهبيتين في الصورة، يده حول كتف والدها ووجه ضاحك لدرجة أن وجنتيه احمرتا. رويدًا رويدًا انسحب الضوء وعندما أغلقت يومي الخزانة غرقت الصور في ظلامٍ دامس.
***
"لقد سلمناهم العرض النهائي، نحن في انتظار الرد من قسم شؤونهم المالية."
قال جينتا لريو الذي يتصفح الملف بين يديه، جلس في المقعد المقاصد له وعلى يمينه جلس هيروشي وكايجي بالجهة الأخرى.
همهم ريو وهو يطالع الأوراق باهتمام، كان يضع نظارات تحمي من الأشعة الزرقاء وشعره على غير العادة مبعثرٌ قليلًا، كمن استيقظ من النوم متأخرًا ولم يرتبه كما يجب.
تشجع كايجي وقال: "رئيس تبدو متعبًا."
"نعم لم أنم جيدًا البارحة،" قلب ريو الصفحة وهو يرد بنصف انتباه، شعرَّ بنظرات الشبان الثلاثة على جلده فرفع رأسه وقطب، "ماذا هناك؟"
هزَّ هيروشي رأسه، "آه حتى أنت يحدث هذا معك..."
تابع ريو تقليب الأوراق، "هل تعتقدون أني آلة من نوعٍ ما؟ أنا بشر من لحمٍ ودمٍ مثلكم."
"حقًا؟" علق هيروشي، مد كايجي يده وصفعه خلف رقبته خلسة، دلك هيروشي مكان الض*بة ونظر إليه بضغينة من وراء ظهر ريو.
"رئيس أنا أحيانًا أراك تعمل لثلاث ليالٍ متواصلة دون أن تنام أو تأكل. أعتقد أن هذا ما تفعله الآلة."
تجاهل هيروشي نظرات جينتا وكايجي التحذيرية وواصل: "لا أظنني رأيتك تأكل قط منذ أن بدأت العمل هنا! حتى عندما نخرج للاحتفال تجلس في زاوية بعيدة وتحتسي كوب قهوة سادة."
"أنا أحضر غدائي معي من المنزل، لهذا لا تراني وأنا أأكل." أجابه ريو بعفوية ووضع الملف على سطح الطاولة.
"أما عن الليالي التي أسهرها ما إن أعود لشقتي حتى أنام لستة عشر ساعة متواصلة، مرة نسيت التلفاز مفتوحًا على قناة وثائقية عن حوداث ما وراء الطبيعة، ظلت الموسيقى المرعبة تملأ الشقة وأنا نائمٌ كالميت، حضر الجيران وطرقوا الباب مرارًا لكني بالرغم من ذلك لم أستيقظ."
ضحك هيروشي وقال: "ألم ترى كوابيسًا عن الأشباح أو البيوت المسكونة؟"
"صدقني حاليّ يبدو أسوأ من الأشباح هم من سيفرون رعبًا لو رأوا شخصًا ينام بهذا العمق."
قهقه هيروشي وعلت ابتسامات وجهي جينتا وكايجي، ريو ذاته كان نصف مبتسم حين قال: "والآن بما أنك تعرف أني بشري كف عن نشر الإشاعات عنيّ."
"أنا لا أتجرأ يا رئيس وإن كنت آلة أو كائنٍ فضائي ورأيتك تلتهم أحد الموظفين فسرك معي بأمان."
"آه كم يعتمد عليك."
ض*ب هيروشي على ص*ره بفخر، "أليس كذلك؟ موظفٌ وفي يستحق علاوة."
"لا تجرب حظك. حتى وإن كان مزاجي جيدًا لن أمنحك علاوة."
قهقه ورفع راحتي يديه: "لا يمكنك لومي على المحاولة."
"بالمناسبة،" قال جينتا: "السيد فوكوياما كان يبحث عنك."
استقام ظهر ريو فجأة والتفت ناحيته: "يبحث عني؟ لماذا؟"
لمعت عينا جينتا بتسلية وقال بابتسامة ظهرت في صوته: "هممم ذكر شيئًا ما عن كونك دفعت لغداء في فندق الهيلتون عبر بطاقتك الخاصة...كان مبتسمًا، لكن في عينيه نظرة من الشر الداكن."
"أوه تبًا،" أغمض ريو عينيه ووضع يدًا على جبينه، "نسيت هذا الأمر تمامًا..."
زم كايجي شفتيه حين رأى حال الرئيس المثيرة للشفقة وقال: "لا تقلق يا رئيس لن ندعك تواجه قدرك وحدك، تعال، سنذهب معك فنحن موظفون أوفياء."
بذات التوقيت، وكأنما تدربا على ذلك مسبقًا، نهض جينتا وهيروشي من كرسيهما وتناولا جاكيتات البذلات وعندما وصلا إلى الباب التفت هيروشي إلى جينتا وقال: "الغداء اليوم هو الباستا بالدجاج أليس كذلك؟" أجابه جينتا: "بل السوشي! إنه يوم السوشي الرائع!" ثم اختفيا عن النظر سريعًا.
التفت ريو ناحية كايجي، حاول كايجي النهوض لكن ريو أمسكه من ساعده وابتسم.
تابع هيروشي وجينتا حديثهما المتحمس عن السوشي وهما يمشيان في الرواق ناحية الكافتريا، مرت بالقرب منهما رومي ودورت عينيها، فكرت أن الرجال يظلون أطفالًا للأبد ومشت على مسافة خلفهما، لم ترد أن تعترف لنفسها أن حديثهما عن السوشي جعلها تشعر بالجوع...لذا قررت أن تشرب كوب شايٍ مثلج بالحليب.
"ما الذي تنظر إليه يا ساتومي."
قال هيروشي ووضع يدًا على كتفه، كان الشاب المدعو ساتومي يقف بالقرب من باب الكافتريا، الهودي الرمادي الذي يرتديه مرفوعٌ ويغطي شعره المبعثر ويده موضوعة على ذقنه، بدا كمن يتابع في عرضٍ شيق.
"إنها تنويّ على أمرٍ ما."
"من هي؟" سأل جينتا وقد وقف بالجهة الأخرى.
"زوجتي."
"زوجتك؟!" كرر الشابين فأومَأ ساتومي، تابعا خط نظره، بالقرب من آلات القهوة وقفت الحسناء نصف الأجنبية، أمامها على الطاولة قنينتين من الصودا بنكهة الفراولة، أمسكت الأولى ورجتها بشدة ثم تناولت الثانية ورجتها أيضًا، فارت الرغوة بالداخل، راقبتها برضا عالمٍ نجح في تجربته أخيرًا، تناولت القنينتين واتجهت إلى منتصف الكافتريا بخطواتٍ واثقة وسريعة.
حول طاولة مستديرة جلست كانا وإيرينا وشيناتسو وماكو، كانت عينا ماكو محمرتين وهي تضحك على أمرٍ قالته شيناتسو، تصفحت إيرينا مجلة موضة باهتمام أما كانا فانهمكت بطلاء أظافرها بلونٍ وردي.
"مهلًا...إنها لا تنويّ أن..." قبل أن يكمل هيروشي جملته شهقت كانا بصوتٍ عالٍ وصرخت إيرينا برعب.
"ما الذي فعلتيه!!!" هتفت كانا وشعرها الأشقر يقطر بصودا حمراء على الرخام، ابتل قميصها الحريري وبات مبرقعًا أما إيرينا فحالها لم يكن أفضل، سالت الماسكرا على وجهها وباتت كدب باندا ض*به أحدهم بعنف.
ابتسمت يومي ووضعت إحدى القنينتين أمام كانا، "ما تزال رائحة الكلور عالقة ب*عريّ."
وضعت القنينة الثانية أمام إيرينا، "الفستان ’الرخيص’ كلفنيّ 1500 دولارًا، ضحيت بإجازتي الأسبوعية وعملت في المشغل لأتمكن من شرائه،"
رفعت تجاههن حاجبًا رقيقًا، "بإمكاني مسامحتكن على ما فعلتهن بملابسي، لكن ما فعلتهن بملصق مامورا؟"
صفعت سطح الطاولة بيدها: "هذه جريمة لا تغتفر."
كانت ماكو وشيناتسو فاغرتي الفاه، أما كانا وإيرينا ظلتا ترمشان نحوها بغباء، كأن هذا لا يمكن أن يحدث.
استدارت يومي على عقبيها وابتعدت، توقفت فجأة واستدارت مرةً أخرى، ابتسمت ناحيتهن وهي تعبث بخصلة من شعرها، "أه صحيح، أنصحكما بالاغتسال سريعًا،"
ومع جملتها كورت الفتاتين أنفيهما وشعرتا بأنهما تشتمان شيئًا...رائحته سيئة...
أخرجت يومي زجاجة عطر زيتية من حقيبة يدها، أمسكتها باصبعين وأرجحتها فتموج السائل، "أخبرني صاحب المحل أن رائحة ثمرة الدوريان تظل ملتصقة بالشخص لمدة شهر، لذا اشتريت زجاجتين،" اتسعت ابتسامتها الملائكية أكثر، "واحدة لكل منكما!"
"لا لم تفعلي!!!" صرخت كانا بصوتٍ حاد أما إيرينا كاد أن يغمى عليها لولا أن شيناتسو دفعت الكرسي خلفها فجلست عليه.
أغلقت يومي أنفها وقالت: "إيووو يبدو أنها فعالة أكثر من اللازم."
مع جملتها تلك نهضت ماكو وشيناتسو وابتعدتا عنهما، اقتربت كانا من ماكو وقالت: "أخبريني أنها ليست...صرخت ماكو: "لا تقتربي م**ّ ستقتلني الرائحة!"
"شيانتسو!"..."ابتعدي عنيّ لقد اشتريت هذا الفستان بالأمس!"
زمت يومي شفتيها واستدارت، كان كعب حذائها العالي يص*ر صوت "كليك كليك" مع الرخام، مرت بالقرب من هيروشي والبقية، ظلوا يحملقون بها بانبهار فأرجعت شعرها الذهبي خلف كتفها، رفرف وراءها كالفتيات الارستقراطيات، قطب ساتومي ونظر إلى الأ**قين بجواره ثم هتف بغيظ: "لا تفكرا فيها حتى! إنها زوجتي أنا."