الفصل الرابع

2020 Words
الفصل الرابع كان عا** شاردآ طيلة الوقت فما حدث كان خارجا عن المتوقع، فهل شقيقته أستطاعت أن تفعل فيه هكذا بدم بارد كان جالسا فى غرفة بعيدة عن زوجته وأبنته فو لا يستطع مواجهتهما فى الوقت الراهن، فقد أوصد الباب من الداخل حتى لا يستطعان الوصول اليه بسهولة وسهر، كان يتمدد على الفراش منهك الروح، وبل لا يقو على فعل شىء، وبل لا يذهب الى عمله فبقي أسير غرفته يعيد ذكرى ما حدث فى الماضى، فهل يستطع إنسان أن يتناسى ما حدث وبل بإرادته الحرة، تن*د بضيق يحتل كيانه ويزلزله، ظل يطالع الغرفة من حوله وكأنها المرة الاولى التى يرأها بها، هل أستطاع أن يأمن لها هكذا، ومن لا يستطع فعل ذلك فهى كانت شقيقته، إذا لم يأمن لمن كان سيأمن وهى شقيقته الوحيدة، شعر بأنها أمام عثرات جديدة ربما لا يستطع الخروج منها... استمع لطرقات على باب الغرفة حاول تجاهل الطرقات قدر المستطاع ولكن كان لأبنته راي آخر حين طرقت طرقات متتالية على باب الغرفة قائلة: _بابى بليز أفتح يا حبييى عايزة اتكلم مع حضرتك لم يستطع سماع الوهن بصوت أبتته وحيدته ونهض من جلسته وفتح لها الباب واوصده مرة أخرى وسار بمحاذاتها حتى وصلان الفراش وجلس وأجلسها لجواره قائلا: _عاملة ايه يا حبيبة بابى أنا كويس بس كنت محتاج وقت مع نفسى أرتاح شوية دماغى مشغولة جدا جدا والله العظيم مش عايز أشغلكم معايا أنتى وأمك يا حبيبتى والله بس هبقي كويس مسألة وقت مش أكثر طمئننى عنك أنتى سيبك من الراجل العجوز دا لم تستطع روجين تصديق والدها لطالما تعلم جيدا ما يدور بخلده وانه منهك الروح لا يستطع أن يسرد ما يعتمل بمكنون قلبه، فربما لو سرد لا أستطاع أن يخفف عن ما بداخله ولكنه لا يقو على فعل ذلك قط، فهو يفضل أن تظل الأشياء بداخله لم يقو على الافصاح.. تن*دت وربتت على ساقيه بحنان قائلة: _انا بخير يا بابا طول ما حضرتك بخير مالك يا حبيبى اول مرة أشوف حضرتك بالمنظر دا وتكون مهموم كدةاحكلى يمكن أقدر أخفف عنك ولو شوية صغيرين يعنى طالعها ولم يقو على التفوه قط وكل ما فعله أنه عانق أبنته يعتذر منها مرارآ وتكرارآ وكأنه يخبرها أن تغفر له ما سيفعله لها قريبا، ظل معانقا إياها يبث بها الطمئنانة والامان التى قد فقدتهما بفقدانها جزء من جسدها فكفاها رحمها الذى أستئصل كان منهك الروح يبتهل الى الله أن يكون قد فعل الصواب لصغيرته فما ذنبها فيما سيحدث وهل بالصدفة تستحق كلا الض*بتين فى اوقات قليلة كتلك زواج بالأكراه ونزع رحمها.... تن*د يود لو أنه طمئنها أن كل شىء سيكون على مايرام أبتعد عنها مرغما وفر هاربا عن محيط عيناها معللا بأنه جائع بشدة، نفذت روجين على الفور بعدما قبلته من وجنته اليسرى وهمست من أذنه قائلة: _أنا عارفة أنك بتتهرب هعديهلك المرة دى هستناك لما تحكلى زى زمان يا بابى ها هروح بقي أحضر الغذاء نتغذاء كلنا مع بعض أمى مكلتش وهى زعلانة هى كمان فى اوضتها جتلكم فرة ولا أيه يا بابى ضحك عا** ملء شدقته رغم همومه التى أستوطتنته وتشاركا الضحك ذهبت أبنته وتركته وحيدا كما كان من ذى قبل يحاول أن يستعيد قواه التى خارت فقد كانت أبنته تحاول جاهدة أن تقوه ولو قليلا، جميعا منهمكى الروح وكل منهما بجروح مختلفة صعبة التئمها... ******** كان ياسر مهران يجلس فى منزله وتحديدا فى غرفة مكتبه يتناقش مع شريكه ورفيق دربه محمود الموردى فكانا منكبين على مجموعة من الملفات التى تحتاج لمراجعتها، طرق الباب سمح للطارق بالدلوف قائلا: _أتفضل دلف الخادمة القت التحية على رب عملها ورفيقه ووضعت أمامهما الكيك وقدحين من القهوة وأخبرته إذا كان يحتاجان لشىء آخر هز ياسر مهران رأسه بالسلب وغادرت الخادمة واستدارات قائلة: _لو حضرتك احتاجت حاجة ناديلى بس هكون قدامك رفعوا الاثنين أعينيهم من الاوراق تناولوا الكيك واحتسيا القهوة بتلذذ شديد فكانت كالشهد تماما، لطالما رزان خادمته تجيد طهى القهوة بطريقة أحترافية وحين تكون إجازة لا يتناول القهوة من يد الخادمات الآخرييات اللتان لا يجيدان طهو القهوة بطريقة أحترافية كما رزان... أنهي ياسر آخر رشفة من قهوته بتلذذ ونحه جانبا وعاد للعمل مرة أخرى منهمكين بشكل لا يستهان به، ساد ال**ت بينهما عدات دقائق حتى قطعه وليد الموردى قائلا: _الأ قولى يا ياسر أنت ملى ايدك من اللى أسمه سياف دا أنا مش برتاحله ابدا أبدا رجل مغرور أوى أوى بشكل لا يطاق بصراحة وأنت روحت وشاركته وكأنه مفيش غيره فى الدنيا كلها قولى وجهة نظرك بقى يا ياسر لانى مبقتاش أفهمك حاسس أنى اول مرة أعرفك مع اننا من واحنا صغيرين مع بعض أعاد ياسر مهران ظهره للخلف واشعل سيجارة ووضعها بفمه نفث دخانها بتمهل شديد شاردآ قليلا فى سؤال وليد ربما يكون محق فى تفكيره ذاك، وربما يكون بحاجة فى آجابة شافية تهدأ من روع رفيقه، نهض من جلسته فتح المبرد الصغير الموضوع بالغرفة فتحها وجلب أثنين بيبسى وشوكولاتين يتناولانهما حتى يقو على إجابته إجابه مقنعة ناوله نصيبه من البيبسى والشوكولاته وجلس على مقعده قائلا: _أشرب بقى البيبسى وكل الشوكولاتة وبعد كدة هفهمك بقي كل حاجة هسالك سؤال احنا بقالنا قد ايه بنشتغل فى قطع غيار السيارات بقى يا وليد جوابنى يا أبنى قضم وليد قضمة من شوكولاته وجفف فمه بمحرم ورقى وإجابه بامتعاض قائلا: _بقالنا عشر سنوات بنشتغل فى قطع الغيار ولقبنا بقى الحوت ها أيه علاقة سؤالك بسؤالى بقى أنا بقولك مش معنا سياف يعنى بلاش لف ودوران بقي وجوابني يا عم بقي أنا فرهدت والشوكولاتة معملتش حاجة ابتسم ياسر نصف إبتسامة لم تصل لفمه وإجابه قائلا: _عيبك طول عمرك أنك غبى مبتفمهش وهفهمك لمرة الخامسة ويمكن العشرين بس بطريقة تفمهما كانى بكلم زياد أبنى اللى عنده خمس سنين صل على النبى لو أنت فى غابة وجالك قطيع من الغزال وقاللتك احنا اقوى من الاسود خلكوا معنا بديهيا هتختار مين هسيبك تختار على ما اقوم اجيب زجاجة مياه تحرك ياسر من مقعده يجلب قنينة مياه من المبرد خاصته الذى وفر عليه كثيرا اثناء أنهماكه بعمله، فكان يحتاج بأن ينهض من مكانه ليصيح على الخادمة تجلب له شىء حتى قرر جلب ذاك المبرد له، كان لا زال وليد يفكر فى إجابة رفيقه وتحدث قائلا: _اكيد الاسود طبعا ودى عايزة تفكير هصاحب الاسود مالى بالغزلان بس ضحك ياسر ملء شدقتيه حاول السيطرة على ضحكاته وعدل من هندامه قائلا: _وصلت اخيرا هو هو دا اللى انا بتكلم فيه انى سياف العايدى تتخيل يعرف واحد اسمه معتز الشربينى دا واحد من اثقل عشر ملوك قطع الغيار بمصر اللى بيروح يستوردوا اللى عايزينه من الصين وعارفين مستوردين ثقل جدا جدا عشان كدة لما نشاركوا هينبنا من الحب جانب وهنعرف المستورد الصينى دا وضاوى صاحبه دا مصيبة كبيرة هو اللى بيحركوا بصباع رجله الصغير ياريت تكون فهمت أنا أضطريت اشاركه ليه سقط فك وليد بشدة من هول ما أستمع اليه قائلا: _ياه وأنت بقى عرفت دا كله منين يا جدع أنت قهقهق ياسر على صدمة زميله ولم يجيبه وبل أكتفى بمطالعته على غبائه المتناهى ذاك، تحرك عدات خطوات ترتكز عيناه على اثاث الغرفة من يرأه لوهلة الاولى يجزم بأنه به قطع غامضة ولكن حين ترتكز عليها بتمعن شديد قد تشرح المعنى الخفى فى الحكاية هكذا نحن اليشر عبارة عن صور مبهمة لوهلة لا تتخيل ماداها ولكن حين ترتكز تتضح الصورة شيئا فشيئا.. ******** لكل فعل ردة فعل هكذا نطقت كلماتها بتشفى وتبتسم على تقاسيم شقيقها عندما القت بقنبتلها الموقوته بوجهه وغادرت بهدوء وليس كما دلفت فهى تعلم جيدا خبايا كل شىء بالحياة فهى إرادت أن ت**ر عين شقيقها بأى شكل كان، فلا تعلم بأنه شقيقها، أو شخص لا تعلم عنه شيئا لتقعل به ماقعلته دون أن يرف لها جفانا، أجتمعت بعائلتها وأخبرتهما بأنها طلبت يد أبنة شقيقها لسياف وهما بأنتظارهما الخميس القادم بمتزلهما، وهذا كان بناءا على رسالة شقيقها التى قد أرسلها اليه حتى من قبل أن تصل منزلها لتبتسم بتشفى لنجاح خططها التى قد أنجازتها فى كثير من الوقت، دلفت الهول بأنتظار أولادها وزوجها جمال الذى ستعرض على ما ستقوله.. أنتظرت عدات دقائق حتى اتى الفريق تباعا وجلسا قبالتها، واول من بادر بالحديث وسال عن التجمع اامفاجىء ذاك كان زوجها جمال قائلا: _خير يا حبيبتى مجمعنا ليه فى مصيبة ولا ايه طالعته ماجدة بغل شديد لطالما تمقت طريقته تلك وخصيصا أمام أبنائهما، لم تجيبه وبل أكتفت بأنها وزعت نظراتها بينهما ترى تقاسيهما قبل أن تفجر قنبتلها وترأها بعد ذلك، فكان سياف قد فاض به الكيل متحدثا بتأفف وقال: _ماما لو سمحت لو مش عايزانا ياريت نمشى لاننا ورانا اشغال وحضرتك مبتتكلميش يعنى وعاملة تبصلينا بس من ساعة ما قعدنا ياريت حضرتك تنجزى الله يباركلك أييد ثياب حديث شقيقه وظل يطالعها والدته بكره شديد لطالما أعتادت أن تتحكم بمصائرهما حسب أهوائها وكأنهما هواء لا حيلة لهما، تن*دت ماجدة لتدلف فى صلب الموضوع دون تشويق واثارة أكثر من ذلك لتقول: _أنا كنت عند أخويا وطلبت ايد بنته ليك يا سياف عشان تتجوزها بقي وأفرح بيك وبعيالك سقط فك ثياب من هول الصدمة ايعقل أمه خطبت حبيبته لشقيقه لطالما أحبها وبشدة وتمنى أن يكمل معاها ما تبقي من عمره، فهى أغلى ما يملك بتلك الحياة شعر الارض تميد من أسفله ووزع نظراته بينهما ومن ثم ارتكزت على شقيقه الذى لا تند عنه أى ردة فعل بالقبول أو الرفض تمنى ولو رفض ذلك وبشدة، نعم فهى يعلم عناد شقيقه جيدا لا يقو على فعل ما يطالبونه منه الآخريين لطالما ليست من سبر اغواره، زفر بحنق شديد تاركا الجلسة التى لا جدوى منها ولم يكد يخطو عدات خطوات اوقفته والدته بخبث قائلة: _مش هتقول يا ثياب رايك يا حبييى ولا أيه رمقها بمقت شديد وأكمل سيره نحو غرفته يختبىء به من كل شىء قد ألم به، تبقي ثالثتهما وراحت تسال سياف عن رايه فيما أستمع له، زفر سياف بحنق شديد وراح يطالعها ممقتا لها ونهض من جلسته وقال: _قوللتك مية مرة أنا مش رمود تليفزيون تتحكمى فيا زى ما أنتى عايزة مش كفاية زمان ناسية عملتى ايه لا يمكن اسمع كلامك أبدا لو انطبقت السماء على الارض لم يهزها حديث سياف وبل تركته يفرغ ما فى جعبته حتى أحمر وجهه من فرط عصبيته وقالت بلهجة أمرة لا تخلو من تعنتها قائلة: _أنا مش بأخذ رايك يا قلب ماما أنا ببلغك أنى كلمتى أنا اللى هتمشى والا رجليك متجيش ناحية الشركة ثانى والبيت دا تسيبه كمان اللهم بلغت فاللهم فاشهد هى من فعلت تلك المرة وغادرت تاركة إياه يستشيط غضباٌ لطالما يمقت طريقتها تلك، فهى لا يدرٍ بأنها ليست كانت مزحة حين أتت بذاك الخبر المشؤم مع شقيقه الصغير ظل يطالع والده عله يستطع أنقاذه من براثين والدته المستبدة تلك... فيما راح جمال يطمئنه بعيناه قليلا الأ يحزن فلكل شىء بالحياة حل... ذهب كل منهما لغرفته وبدواخلهم اطنان من الخيبة والخذلان... ********** عاد تميم من الخارج وجد زوجته بأنتظاره بشكل مثير ومهلك للذات، فهو قد أعتاد فى الأوان الاخيرة عليها باشكال مختلفة فبأتت كما السابق تتسابق على سعادته بشتى الطرق الممكنة واللا ممكنة وحين قد وافق على أن تكمل عملها بالمشفى تفاجا بحملها الذى أضطرت أن تاخذ إجازة منه فبأتت تتعب من اقل مجهود وهى بداخلها روح ستاتى الحياة عما قريب، جلسا سويا هى وزوجها يتناولان الغذاء فهى لا تاكل شىء كثير وتظل تنتظره حتى يعود، فيما راح تميم يطالعها تاكل بشراسة كمن ياكل لمرته الاولى فساوره الشك أنها لا تاكل منذ الصباح زمجر بخشونة قائلا: _أنتى ماكلتيش من الصبح صح حبييتى توترت قليلا فإذا كذبت عليه سبغضب منها كثيرا فخيرا أن تقول الحقيقة وتوعده الأ تقعلها مرة أخرى هزت رأسها بالموافقة وسبقته قبل أن يغضب قائلة: _والله يا حبيبى مبعرفش اكل حاجة لوحدى وبعدين بنام كثير عشان الحمل بفضل النوم عن الاكل بكثير ياحبيبى أنا اسفة هاكل بعد كدة عشان طفلنا حاول تلطيف الاجواء رغم غضبه من فعلتها تلك فقد أخبرها مرارٌا وتكرارٌا الأ تفعل ذلك فبداخلها روح قد تحاسب عليها أمام الله تحدث بلطف قائلا: _لازم تاكلى يا ديالا مش هينفع كدة يا حبييتى عشان البيبى بيتغذى منك ما انتى دكتورة وعارفة بعد كدة هفطرك قبل ما أنزل بقي طالما كدة بتهملى فى اكلك بالشكل دا وهتمرضى كدة ولا أنتى رايك أيه بقي مضعت أخر لقمة فقد أكتفت وشبعت فكانت جائعة للغاية منذ الصباح لم يطأ فمها لقمة واحدة وبل اهملت تناول وجباتها هكذا اوصتها دكتورة رانيا صديقتها أن تتناول وجباتها فى أوقاتها حتى تغذى طفلها ولا يصيبه مكروه... حاولت أن تعتذر له قائلة: _والله يا تميم بعد كدة هاكل ياروحى آخر مرة انا مكنتش باكل عشان أنت مبتاكلش لوحدك بقول نشجع بعض يعنى وناكل سوا هدأت نبراته المحتدة وحادثها بهدوء كما المعتاد فى تلك الحالات المطلوبة منه ذلك قائلا: _يبقي تاكلى اى حاجة حتى لو مش هتاكلى وتشبعى ولما اجى ناكل سوا آخر مرة تعملى كدة يا ديالا روحى ارتاحى وأنا هلم السفرة واعملنا حاجة نشربها هجبلك كوب لبن دافىء تشربيه ومش عايز اعترض ابدا ابدا أنتى فاهمة ولالا هزت رأسها لطالما تعشق أهتمامه بتفاصيلها كما يحب أن يفعل ما يجعلها مرتاحة وبل يفعل المستحيل من أجلها، تن*دت وأخبرته قائلة: _حبيبى اساعدك _لالا روحى أنتى ارتاحى يا حبيبتى انا هلمها واغسل الاطباق واجلك بالمشاريب ********** يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD