الفصل 9

2305 Words
..صرخ طارق بكلمته الاخيرة بصوت عال بعد ان رمى بالهاتف ارضا و كان صوت تهشمه لا يعلو على صوت ضربات قلب نجلاء المرتعب، التفت اليها وامسك بخصلات شعرها المصطبغة باللون الاصفر الفاقع ولف تلك الخصلات الطويلة حول كف يده واخذ يهز براسها بقوة وهو يصرخ بوجهها قائلا بصوت حاد بجانب اذنها .. "تعرفين مكانها كل هذا الوقت وتخفينه عني، تشاهدينني و انا ابحث عنها كل يوم بكل مكان، وانت تضحكين علي بداخلك، اقسم اني سانزع تلك الرقبة الجميلة من فوق كتفيك ايتها اللعينة اذا لم تنطقي وتقولي اين هي" ش رفعت نجلاء كفيها تمسك بيده بمحاولة واهية ليدع شعرها قبل ان يتنزعه من جذوره وقالت بتوسل وبصوت باكي "ارجوك دعني اتوسل اليك، اقسم لك طارق اني لا اعرف مكانها، كان كل ما لدي فقط هو رقم هاتفها، لقد رجوتها ان تبلغني بمكانها ولكنها رفضت خوفا من ان ابلغك اياه، هي تعلم اني لا اخفي شيئا عنك، اقسم برحمة امي اني اقول لك الحقيقة" رمى طارق براسها بعيدا عنه حتى كادت ان تقع ارضا وصاح بها بعد ان اشعل سيجارته بحركة عصبية "اغربي عن وجهي ايتها اللعينة، وبعد ان تتنهي ساعات عملك اريدك بمكتبي، هيااااا" اسرعت نجلاء بالهرب من امامه وهرولت لتخرج من المكتب وهي تترنح قليلا غير متزنة، في حين اخذ طارق ينفث بالدخان الذي يحرق ص*ره من شدة الغيظ و هو يهمس لنفسه ناظرا للفراغ امامه "ساعثر عليك دهب، ساجدك مهما طال بي وبك الزمن، قدرك هنا معي وبجانبي، ليس لك مكان ثان غير هنا" وبكلمته الاخيرة ضرب سطح مكتبه بقبضة يده جعلت ما على سطحه من اشياء تهتز من قوة ضربته _رمت دهب الهاتف فوق فراشها بغضب بعد انهائها المكالمة مع طارق، ضمت ساقيها لص*رها واحتضنهما بشدة كوضع الجنين ببطنه محاولة منها لتنام ولكنها كانت تكتم صوت بكائها بالفراش، اغمضت عينيها لتتذكر صوت ابيها وهو يغمرها داخل حضنه ويقبلها للمرة الاخيرة قبل ان تودعه وهو يقول لها بصوت باك "سامحيني ابنتي، سامحيني على فعلته بك وجعلتك جزء منه، ليتني كنت هربت بك من هنا، حافظي على نفسك حبيبتي، واذا اتيحت لك الفرصة لتهربي، اهربي ابنتي، ولكن كوني قوية، واياك والاستسلام كما فعلت انا، اياك دهب، ستخسرين الكثير حبيبتي، كما خسرت انا بفقدانك الان" فتحت دهب عينيها عندما عادت من تلك الذكرى الاخيرة التي جنات بينها وبين ابيهاو همست بداخلها وهي تقول بصوت يشوبه الياس والحزن معا "اسامحك ابي، اسامحك ولكن الدنيا ضاقت بي، حاولت وحاولت وبكل مرة اجد حائط صد يحول ببني وبين العيش الحلال، ولكن اعدك ان لا اخضع ابدا" وضعت يدها فوق ص*رها وتنبهت فجاة لعدم وجود المدية بص*رها، شهقت بصوت عال واتسعت عينيها بعد ان تذكرت انها نست مديتها، وثبت من فوق الفراش واقفة وكادت ان تصرخ، ولكنها كتمت فمها عندما تذكرت انها لم تنسى المدية وحدها فقط بل ملابسها الداخلية ايضا بحمام شقة سيف، رفعت أيديها من فوق ثغرها وضربت جانبي رجليها وقالت لنفسها وهي تدور بالغرفة ذهابا وايابا "يا خائبة الرجا يادهب، كم انا هبلاء وغ*ية، الان سيصدق اني كنت بالفعل اقوم بمحاولة اغوائه، الله اعلم الان بماذا سيقول عني بداخله عندما يرى حاجياتي تلك بالحمام لديه، من المؤكد ان وقاحته ستزداد معي، يااللهي ماذا افعل" اثناء ذلك كان سيف لم يستطع النوم فكلما اغمض عينيه يتذكرها وهي بين ذراعيه مرتدية قميصه الذي كان ملتصقا بجسدها المبتل وشعرها المنثور حول وجهها يزيدها جمالا فوق جمالها، زفر بضيق ونزع عنه بلوزته بعد ان شعر بسخونة تسري بجسده، هب واقفا واتجه ناحية الحمام ليأخذ دش بارد لعله يطفئ تلك النار التي سرت بجسده، و ما ان دلف داخله حتى وقعت عيناه على تلك المدية القابعة فوق رف المرآة الملتصقة بالحائط، قطب جبينه وهو يتفحصها بيديه ويتسائل "من اين اتت تلك المدية؟!!" التفت براسه فلمح جلباب مرميا ارضا وفوقه قطعتي من الملابس الداخلية حمراء اللون التي تخص النساء، ازدرد ريقه بصعوبة واقترب بخطوات بطيئة وهو يمد يده لتلك القطعة الصغيرة الحمراء الملقاة ارضا، همس بصوت مسموع "ا****ة، لقد تركت تلك البلهاء اسلحتها هنا لتفتك بي، لا تتركني انام ولا حتى انعم بالنوم، وهي الان فوق تنعم بنوما هانئا، حسنا يا ذهبية العينين، تعبثين معي، فليكن دهبيتي فليكن وسنرى من سيربح بالنهاية" وضع سيف المدية وقطعتي الملابس الصغيرة بجيبه، ثم فتح الصنبور ووضع راسه تحت الماء البارد لعل حرارته تهدأ قليلا، ولكنها لم تهدا ابدا فكلما اغمض عينيه، تعود وترتفع حرارته مرة اخرى عندما تترائى له وهي واقفة بقميصه امامه وبين ذراعيه" وبعد محاولات عدة حاولت دهب ان تنام، اغمضت عينيها وهي تقول لتطمئن ويهدأ ما بداخلها "بالتأكيد لن يحدث شيء، بل من المرجح ان يلتفت لتلك الاشياء الصغيرة، من سينتبه لملابس متسخة مرمية على جانب ارضية الحمام، ثم انا هذه المرة ساجمع حاجياتي وملابسي وسارحل، ولن يراني مرة اخرى، اهدئي دهب ونامي، وراءك يوم طويل غدا" وبعد شق الانفس راحت بسبات تام على ع** القابع بالطابق الاول بشقته يتململ بجانبيه يمينا وشمالا فوق الفراش يلعن تلك الصدفة التي جمعته بتلك التي جعلت النوم يهرب بعيدا عن اجفانه، وفوق ذلك يحتفظ باشياء غريبة بجيبه يتطلع بها كل خمس دقائق ويسب نفسه عندما يجد الابتسامة ترتسم فوق شفتيه وهو يتفحص اشيائها المزركشة الناعمة الملمس _بالصباح زفرت دهب بضيق وهي تبعد بيدها من ينكزها بكتفها ويهمس بإسمها، فتحت عين ومازالت الثانية على وضعها وقالت بصوت اجش من اثر النوم "ماذا؟ من، ماذا تريد" زادت نازلي من علو صوتها وهي تقول "حبيبتي، افيقي، لقد اذن الظهر وانتي مازلت نائمة، افيقي حبيبتي لتفطري وبعد ذلك تذهبي معي بمشوار هام، هيا حبيبتي" خرجت نازلي من الغرفة تاركة على الفراش تلك النائمة وهي تفرك عينيها بقوة محاولة منها ان تعي مايحدث حولها، تاففت دهب بضيق بعد ان نظرت لشاشة هاتفها ورات الساعة التي تعدت الثانية عشر فصاحت غاضبة وهي تضرب الفراش بقوة "ا****ة علي، ما بي افيق كل مرة بعد الظهر، هذا الفراش به سر غامض اكيد" .اسرعت مهرولة للمطبخ لتقول نازلي بلهفة "خالتي نازلي، اعتذر منك، اعلم اني قد تاخرت بالنوم، لن تتكرر صدقيني" ..ربتت الخالة نازلي بيدها فوق وجنة دهب بحنو وهي تقول بصوت هادئ "ايتها الحمقاء، ماذا تقولين، نامي براحتك، البيت بيتك حبيبتي، هيا هيا تناولي افطارك، لقد قمت بتحضير بعض الشطائر لك لتأكليهم بسرعة، هيا اسرعي لقد قلت لك ان ورائنا مشوار هام، لولا هذارالمشوار كنت تركتك تفيقين على راحتك" ترددت دهب وهي تقول "ولكن خالتي انا كنت افضل ان اذهب من هنا، لا اريد ان اثقل عليكم اكثر خالتي، ارجوك دعيني اذهب" شبكت الخالة نازلي ذراعيها امام ص*رها بعد ان تن*دت بضيق وقالت محذرة اياها "قلت لك لن ادعك ترحلين الا عندما اطمئن اولا من وجهتك و سلامتك والان لا اريد اي ان تكرري هذا الحديث مرة ثانية وهيا اسرعي كما قلت لك" ارضخت دهب لما قالته الخالة نازلي وهي تهز رأسها باستسلام واضح، وبعد برهة من الوقت وجدت دهب نفسها تسير بوسط الحارة تتأبط زراعها الخالة نازلي، وجونير تمسك بكف يدها الاخر، رفعت نازلي راسها تتامل ملامح الحارة والابتسامة ترتسم بوضوح فوق صفحة وجهها وقالت وهي تتن*د تنهيدة ناعمة هادئة "في كل مرة امشي بالحارة اتذكر اول مرة جئت فيها الى هنا وكيف استقبلتنا اهل الحارة بالتصفيق والزغاريط" ضحكت نازلي وهي تهز راسها وتستطرد قولها "كان ساعتها الدهشة والصدمة مرتسمة بوجوه اهل الحارة ومع ذلك لم ينفكوا عن الاحتفال بي وتقديم التهنئة للحاج بدر، رحمة الله عليه" كانت دهب تستمع لها وقالت متسائلة "ولما كانوا اهل الحارة مصدومين خالتي نازلي" عاودت نازلي قولها وكانت الابتسامة مازالت مرتسمة على صفحة وجهها "لانهم تفاجئوا بإبن حارتهم المعلم بدر يدخل الحارة بعروس ترتدي ثوب الزفاف دون سابق انذار، حتى والديه اتسعت اعينهم من الصدمة ووقفوا واجمين عندما دخلت البيت عليهم هكذا فجأة، لم يكونوا يعرفوا ساعتها اني كنت عروس وهربت يوم زفافي واهلي والعريس يبحثون عني بكل مكان" اتسعت اعين دهب هي الاخرى وقالت بصوت عال "عروس هاربة، ممن ؟!!! وكيف هاربة من عريس غير الحاج بدر، انا لم افهم شيئا مما قولتيه على الاطلاق خالتي" ضحكت نازلي وقالت وهي تربت على كف يد دهب "اصبري ستعرفين كل الحكاية ولكن بوقت اخر لاننا قد وصلنا للمكان الذي نقصده و خرجنا من اجله" نظرت دهب امامها فوجدت باب حديدي صغير لمبنى من طابق واحد يعلو بوابته يافطة سوداء منقوش على سطحها باللون الذهبي كلمات تقول، مشغل الموضة للتطريز والتصميم. دلفت الخالة نازلي للداخل واسرعت جونير تجري امامهما، كان يبدو انها تعرف المكان جيدا ليتلقفها بالنهاية حضن الحاج عبد الله صاحب المشغل وهو يقول بصوت تملئ نبرته البهجة والسرور "سكرتي الشقية، افتقدك كثيرا صغيرتي جوجو " طبعت جونير قبلة فوق وجنته الخشنة وقالت وهي تفتح راحة كفها الصغير "اين حلوتي حاج عبد الله" ضحك الحاج عبدالله وقال وهو يفتح جاروره المليئ بالحلوى والواح الشيكولاتة "ها هي حلوتك ايتها الحلوة، تفضلي" اسرعت جونير بأخذ الحلوى وهي تقفز فرحا وجرت بارجاء المشغل لتلعب وتلهو بين الفتيات الجالسات امام ماكينات الخياطة وماكينات التطريز، جلست الخالة نازلي ودهب على كرسيين بقبالة مكتب الحاج وقالت الخالة نازلي "مرحبا عبدالله، كيف حالك ايها العجوز" رد الحاج وهو يقول بوجه باسم ونبرة صوت محببة "اهلا وسهلا، مرحبا بالعروس الهاربة، كيف حالك ياأم سيف" ضحكت الخالة نازلي وقالت وهي تفتح حقيبتها لتخرج منها بضعة مفروشات صغيرة مطرزة يدويا "كفاك يارجل الا تمل، بكل مرة ترى فيها وجهي، تدعوني بهذا اللقب، بالعروس الهاربة، لقد مر اكثر من ثلاثين عاما على تلك الحادثة، الم تنسى ابدا" قال الحاج وهو يمسك بالمفروشات الصغيرة ويتمعن بمعالم تطريزها "بالطبع لن انسى ابدا، ولم اكف ابدا عن مناداتك بالعروس الهاربة، لاني بحياتي لن انسى وجه الحاج بدر وهو قادما الي ساعتها مهرولا ملوحا بكلتا ذراعيه امامي وهو يقول بذعر يشوب صوته "انقذني ياصديقي، السماء وقع منها عروس هاربة وتلقفطها يدي انا، هل تصدق ذلك" قطع الحاج عبد الله كلامه عندما لفت نظره مفرش مطرز برسمة جديدة، فهاود قوله وهو يرفع المفرش بيده متسائلا "هذه رسمة جديدة ياأم سيف، المفرش رائع، اما باقي المفارش فكالمعتاد، لا جديد" ابتسمت نازلي وقالت وهي تنظر لدهب بإمتنان "هذه الفتاة الحلوة هي من رسم تلك الرسمة الجديدة التي اعجبتك، ولذلك اذا طلبت المزيد، فعليك ان تطلبها منها هي، انا اصبحت ليس لي شان لي بعد ذلك الا اذا طلبتوا مني انتما الاثنان ان اقوم بتطريزها، ساعتها نتفاهم حول ذلك الامر، فالعمل عمل حاج عبد الله، ام انا مخطئة" ضحك الحاج عبد الله وهو يقول من بين ضحكاته " بالطبع سيدة أم سيف فكما تقولين دائما Business is business" عاود الحاج عبد الله قوله عندما التفت بوجهه لدهب وقال بصوت هادئ "حسنا أم سيف، كما امرتي، سانتظر منك ابنتي المزيد من تلك الرسومات، فلدي طلبية كبيرة من المفروشات المطرزة ورسمتك تلك اعجبتني كثيرا، ها ما رايك بالعمل لدي" تنحنحت دهب وهي تنتقل بعينيها زائغة بينهما وقالت بلهفة "موافقة بالطبع حاج عبد الله، شكرا لك، ولا تقلق ابدا ستكون الرسومات التي طلبتها جاهزة قبل نهاية هذا الاسبوع" وقبل ان يجيبها عبد الله، قاطعت الحديث فتاة عاملة بالمشغل وقفت بجانب مكتب الحاج الذي وضعت ععلى سطحه ورقة مرسوم عليها تصميم ما،و قالت وهي تتافف بضيق "عذرا حاج عبد الله حاولت كثيرا ان انفذ هذا التصميم بعدة طرق ولكن يبدو ان التصميم به شيء خاطئ، لم ينفع معه اي طريقة لتنفيذه كما هو مرسوم بالضبط" اخذ الحاج عبد الله الورقة ونظر بها وقال وهو يضعها مرة ثانية فوق سطح المكتب "حسنا عائشة اتركيه الان وسنجد له حل فيما بعد اذهبي انت لتكملة عملك" تركتهم الفتاة، وبعدها تجادلا كل من الخالة نازلي و الحاج عبد الله بامور تخص حسابات العمل بينهما، وخلال ذلك لم تستطع دهب الصبر على رؤية الورقة التي بها التصميم الذي يعاني خلل ما، فمدت يدها للورقة واخذت تتمعن بتفاصيل التصميم وبعينيها عرفت ما هو العيب الذي يشكو منه التصميم، فبحثت عن قلم وبدأت تخط بيدها فوق التصميم وما ان انتهت حتى مدت يدها بالورقة للحاج وهي تقول "اظن الان ان التصميم جاهز للبدء بتنفيذه، بعد ان تم حل مشكلته" نظر الحاج عبد الله للتصميم وشيئا فشيئا بدات تلمع بعينيه نظرة اعجاب لما يراه ثم رفع راسه لدهب وهو يقول بصوت قوي "ما رايك بالعمل معي هنا بالمشغل بشكل منتظم و دائم، لا تظني لان المشغل صغير وملامحه بسيطة ان ليس له تاثير بحركة البيع والشراء بمجال التطريز والتصميم، هذا المشغل البسيط يخرج منه تصميمات ومفروشات تتلهف عليها اكبر المحلات بالبلد" ولاؤل مرة منذ هروبها ترتسم الفرحة فوق صفحة وجه دهب الجميل، لتصيح بعدها ب ***ة عارمة، حتى انها كادت ان تقفز من مكانها هات "موافقة، موافقة جدا، شكرا لك حاج عبد الله، وان شاء الله سابذل قصارى جهدي لينال ماارسمه اعجابك ورضاك" ابتسم الحاج عبد الله و الخالة نازلي لدهب التي صافحتهما بحرارة وامتنان _وبعد مرور عدة ساعات ببيت الخالة نازلي كانت دهب ممسكة بدفتر رسم اشترته لها نازلي بجانب عدة اقلام ملونة، كانت دهب لا تصدق نفسها بأنها اخيرا حصلت على عمل، وأي عمل انه المحبب لنفسها، هوايتها التي تعشقها منذ الصغر، كانت نازلي تنظر لها مبتهجة لسعادتها وقالت وهي تحمل طبق الغسيل متجهة لغرفة فاتن "لقد نسيت انشر ملابسك، سأذهب للشرفة لنشره وانت اكملي ما ترسميه" ..هبت دهب لتقف وتركت ما بيدها، واسرعت بخطواتها نحو الخالة نازلي لتحمل عنها طبق الغسيل وهي تقول بصوت قوي "عنك انت خالتي، انا اسفة لقد نسيت ان اقوم بنشره، استريحي انت خالتي" ابتسمت نازلي و قالت وهي تربت فوق كتف دهب " لا عليك ابنتي، حسنا انشريه انت وانا ساقوم بتحضير العشاء فسيف قد قرب موعد مجيئه" هزت دهب رأسها واتجهت للشرفة، وبدات بنشر الغسيل على الحبال الخشنة، و اثناء ماتفعله لم تكن تنتبه لتلك الاعين التي بدات بتفحصها بدا من ذراعها المكشوف وشعرها العسلي اللون المنسدل بنعومة حول كتفيها خافيا لجانبي وجهها كان سيف يسير بالحارة بجانب مصطفى متأففا من حديثه مصطفى وهو يشكو له دلال وعناد اخته فلطيما، فصاح به سيف معترضا قائلا "مصطفى انت تعرف ان فاطيما غيورة جدا وتغار عليك مثل المجانين، وانت بدلا من تهدئتها تقوم بإثارة غيرتها بكل غباء، ولذلك تحمل ماجنت يداك من تدليلك اياها، وبالله عليك كفى ثرثرة لقد اصابني الصداع منك ومن سيرة زوجتك المجنون بغرامك" وقبل ان ينطق مصطفى معترضا وقف بجانب سيف الذي تسمر مكانه وعينيه لا تحيد عن عدة فتيان تحت بيته ينظرون تجاه شرفة شقة الخالة نازلي، نظر سيف لما ينظرون اليه تلك الفتية فوجد دهب، ذهبيته تنشر غسيلها ولكنها كانت فتنة تسر الناظرين اليها لجمالها الناعم البريئ، ارتسم الغضب بوجه سيف واسرع بخطواته ناحية الفتيان الذين اول مارأوه اخفضوا رؤوسهم لاسفل عندما حاول كل واحد منهم بالهرب باتجاهات مختلفة ولكن باءت محاولتهم بالفشل، رفع سيف سبابته وهو يقول غاضبا امامهم "ان تكرر ثانيا نا رايته ساقتلع عيونكم جميعا، هيا من هنا، هياااا" هدر سيف بكلمته الاخيرة بصوت عال فهرب الفتيان امامه كالجرذان المرتعبة بجهات مختلفة، واسرع سيف ناحية بيته تاركا مصطفى يضرب كفه بالاخر وهو يقول متعجبا "انا اعلم والله، هي عائلة مجانين، من اولها لاخرها، الله يعييني عليهم جميعا الصديق والزوجة والحماة العزيزة نازلي هانم"....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD