....فتح سيف باب الشقة ودلف مهرولا بخطوات واسعة تدب الارض من تحته لغرفة فاطيما وبعد ان اغلق الباب خلفه اتجه مسرعا ناحية الشرفة، وما ان رأى دهب وهي تميل بجذعها للامام لتكمل نشر اخر قطعة من ملابسها، امسك سيف بمرفقها بقوة المتها جعلتها تشهق بصوت عال و هي تصطدم بص*ره، اخرجها سيف من الشرفة لداخل الغرفة وهو يهز مرفقها بقوة هاتفا بوجهها بصوت غاضب
"انت ايتها الغ*ية، ماذا تفعلين؟ الا لد*ك قليل من الادب او بعضا من الحياء"
نفضت دهب ذراعها من بين قبضة يده وهي تصيح به غاضبة بعد ان تفاجئت بثورته الغير مبررة
"هل جننت ام ماذا؟؟ كيف تسمح لنفسم ان تمسك بذراعي هكذا وتجرني وكاني عبدة لد*ك"
اشار سيف باصبعه ناحيتها من اسفل لأعلى وهو يقول بصوت حاد غاضب
"انا افعل ما اشاء، كيف انت تسمحين لنفسك بالخروج هكذا للشرفة، ذراعيك مكشوفة وشعرك الهائج هذا يتأرجح يمينا ويسارا، هل رايت كيف شباب الحارة متسمرين بمكانهم واعينهم كلها عليك تلتهمك التهاما، اياك دهب ان تفعليها مرة ثانية، هل فهمتي؟"
هاجت دهب واتجهت ناحية الباب وامسكت بمقبضه لتفتحه و هي تقول بصوت غاضب يشوبه الكثير من الغيظ
"اخرج، لقد طفح الكيل منك، تأمر وتنهي وكأني خاصتك، ساجمع حاجياتي وارحل من هنا، ولن تراني مرة اخرى، حتى لا تقلق على شباب حارتك وسمعة بيتك، تفضل اخرج"
اص*ر سيف ضحكة ساخرة واتجه ناحية الباب ثم وقف بقبالتها وهو يقول بصوت حاد امام وجهها
"اولا اخفضي صوتك دهب وتأدبي وانت تتحدثين معي، ثانيا و هو الاهم لا خروج لك من هنا قبل ان اقرر انا واكن ساعتها على علم تام بوجهتك ومكانك"
اتسعت فتحة فاهها وهي تحدق به بعد ما سمعت بأوامره لها فوقفت متحدية اياه وقالت من بين اسنانها بغيظ واضح
" انا سارحل من هنا رغما عنك و بدون ان تعرف اي شيء عن وجهتي او شيئا اخر عني، و لن تستطيع منعي، انا عن حق سئمت من وقاحتك ومن تحكمك بي وكانك اشترتني"
كان واقفا يستند بظهره على سطح باب غرفتها يستمع لها راسما ابتسامة مغيظة وهو مشبك ذراعيه امام ص*ره الذي كان يفور بداخله بركانا من الغضب بعد ان اهدرت بكلماتها امامه، ففكر سريعا ليردعها عما تنتويه عندما تفاجأ بقولها وتصميمها على الرحيل، تفاجئ بها تعطيه وتخطو ناحية حقيبتها القابعة بجانب الفراش، فقال بصوت قوي وهو ينظر لظهرها وهو ما زال مكتفا ذراعيه امام ص*ره
"حسنا، كان من باب اولى وقبل ان تثوري ثورتك الهبلاء تلك و ترحلي من بيتي ان تسددي دينك اولا"
تسمرت دهب مكانها والتفتت ناحيته والصدمة مرتسمة بملامح وجهها، ضاقت عينيها وتقطب جبينها و هي تقول متعحبة مما سمعته منه
"ماذا؟، عن اي دين تتحدث؟!!!!، اااه هل تقصد معروفك بانك اويتيني ببيتك بدلا من الشارع، هل تريد ثمن جزاء معروفك سيد سيف"
اعتدل سيف بوقفته وحاول ان يرسم بوجهه بعض خيوط من القسوة واللامبالاة وقال ببرود بعد ان مط شفتيه
" اولا يجب ان تعرفي ان المعروف ليس له ثمن، هو طوق يطوق رقبتك الى الابد، ولكن انا اقصد النقود، لقد قمت بسداد دينك لصاحب الشقة، ايجار الشهرين عندما ذهبت وقابلته، والان ما رايك، ليكن بعلمك انا لا اترك حق لي ابدا، ولذلك ضمانا لحقي ستظلين هنا ببيتي حتى وقت سداد الدين، اظن واضح ومفهوم انسة دهب"
زفرت دهب بضيق امام وجهه وبعد ان تخصرت صاحت بوجهه هاتفة بغيظ
"حسنا سيد سيف، معك حق، انا الان مدينة لك بايجار الشهرين وكذلك رقبتي مطوقة بطوق معروفك، الاول ساقوم بتسديده والثاني ساظل دائما اشكرك عليه، ولكن لكي اقوم بسداد الدين هل لك ان تقول كيف لي ان اسدد دينك وانا هنا ببيتك بدون عمل، هل تسمح لي سي سيف ان اخرج بحثا عن عمل"
كتم سيف ضحكته وهز رأسه ثم رد بايجاز و قال بصوت هادئ قوي وحازم
"اسف يا ذهبية العينين، طالما اخفيت عني معلومة مهمة فانا اريد ضمانا لان بذلك اظنك تريدين الهروب قبل سداد الدين"
اتسعت عينيها وهي تجيبه بتعجب
"ماذا؟! اي معلومة تلك التي اخفيتها عنك، وعن اي ضمان تتحدث؟!"
رفع سيف حاجبه عندما اتجه اليها بخطوات بطيئة الى ان وقف بقبالتها لا يفصل بين جسديها الا انشات قليلة العدد
" اقصد ذهبيتي ان امي هاتفتني وقالت ان صاحب المشغل اعجب برسمتك وطالبك بالمزيد وطرح عليك مسألة العمل لديه بالمشغل، اظن ان هذا الطلب يدخل نطاق العمل، ولذلك كما قلت لا خروج لك من هذا البيت قبل سداد الدين، و اريد الان ورقة الان تثبت حقي حتى لا تهربين مني"
ضربت دهب بكفيها جانبي جسدها وهو تقول مغتاطة غاضبة بصوت حاد
" ياالله منك، و العجيب في الامر انك تسمي نفسك فتوة المنطقة و انت بهذه الاخلاق، هل هذه اخلاق الفتوات بهذا العصر، حسنا حسنا سيد سيف لك ماتريد"
دارت حول نفسها باحثة بعينيها عن حقيبة يدها الصغيرة، وما ان وجدتها اسرعت ناحيتها واخرجت منها قلم، ثم مدت يدها ناحية دفتر جونير واقتصت منه ورقة بيضاء فارغة، وقامت بالتوقيع اسفلها باسمها، اقتربت من سيف الذي لا يحيد بعينيها عنها مراقبا كل ماتفعله وهو راسما ابتسامة ساخرة فوق شفتيه، ضربت ص*ره بكفها الممسك بالورقة وقالت بصوت حاد
"تفضل ياشهم يا فتوة، هذا ايصال امانة موقع بإسمي، فلتكتب به كل ما علي من دين لقاء ايجار الشقة وايضا ثمن معروفك معي لاني لا اريد بعد السداد ان يكون لك معي اي صلة من اي نوع ولو حتى كلمة السلام عليكم"
ضحك سيف ضحكة ساخرة بعد ان طوى بالورقة الموقعة بإسمها ووضعها بجيب قميصه ثم قال مغيظا اياها لانه وجد ان في اغاظتها وثورتها شيء يدغدغ مشاعره بلذة لم يذقها او يشعر بها من قبل
"انا حقا لا ارى ما وجه المقارنة بين شهامتي واني فتوة الحارة وبين مطالبتي لك بحق لي لد*ك، بالنهاية هذا اسمه حق، اليس كذلك ذهبيتي"
اقتربت دهب منه اكثر لتنكز ص*ره بإصبعها وهي تقول بغيظ من بين اسنانها
"نبهتك اكثر من مرة من ان تدعوني بهذا الاسم، والان اخرج يا صاحب الحق"
_واثناء ما كان يحدث بالغرفة بين دهب وسيف، خرجت نازلي لشرفة غرفتها لتشير لدهب الواقفة بالشرفة الثانية ولكنها لم تجدها ففهمت انها قد انتهت من نشر الغسيل فذهبت لغرفتها وفتحت الباب لكي تدعوها للخروج من الغرفة والجلوس معها، ولكن ما ان فتحت الباب حتى تفاجئ كل من سيف ودهب بمن يفتح باب الغرفة، فاسرع سيف باخذ دهب داخل حضنه ليتم محاصرتهما هما الاثنان بين الباب الذي انفتح فجأة وبين الحائط، وقبل ان تشهق دهب صارخة انقض سيف على ثغرها بشفتيه كاتما صراخها داخل جوفه، غير عابئ بوالدته التي فتحت الباب وهي تقول بصوت عال
"دهب، دهب، اين ذهبت تلك البنت يا ترى؟!!"
كانت دهب ساعتها متسعة الاعين تأن بصوت مكتوم، اغلقت الخالة نازلي الباب الذي ارتطم سطحه بظهر سيف بعد ان دفعته دهب بكل قوتها، مسحت شفتيها بقوة واقتربت منه لتصفعه وقالت غاضبة
"ايها الو*د، كيف تجرؤ"
امسك سيف بيدها ساحبا اياها بقوة ناحية ص*ره مرة ثانية وقال بعد ان مسح شفتيه بالسانه
"المفروض ان تشكريني ذهبيتي بدلا مم رفع يدك لتصفعيني، انا لم اجد غير تلك الطريقة لاخرسك قبل صراخك وفضحنا نحن الاثنان امام امي، الم تفكري ماذا كانت امي ستقول عنك عندما تراني بغرفتك والباب مغلق، كانت ستظن بك انك قليلة الادب وعديمة الحياء، ولذلك كما قلت لك يجب ان تشكريني"
حاولت دهب ان تتملص من بين يديه وهي تتمتم بكلمات تسبه بها حتى انتزعت نفسها منه بعد ان سمح هو لها بذلك، تراجعت للوراء بعيدا عنه، كان ص*رها يرتفع ويهبط بصورة واضحة، وعينيها تنظر له نظرات نارية تود ان تحرقه، تن*د سيف ببراءة مغيظا اياها واشار لها بأصبعه محذرا لها وقال
"ساخرج الان، ضعي براسك ماقلته لك ونفذيه والا ساغضب، وانا عندما اغضب اصبح انسانا اخر لا اظن انك في حاجة للقاءه ابدا"
خرج سيف وقلبه ووجهه الابتسامة ترقص بمعالمهما، لم يصدق انه قبلها، كانت قبلة غريبة، كانت غرابتها تتمثل اولا في روعتها، شعر انه بلحظة واحدة وكأنه قد ملك العالم بأسره، ثانيا شعر لثانية واحدة انها وكأنها تبادله فيبدو ان قلبه توقف عن النبض، هز راسه بقوة واسرع ناحية الحمام ليضع رأسه تحت الصنبور ويغرق بالماء البارد، اما دهب كانت قد جثت ارضا واستندت بظهرها على الحائط، رفعت اصابعها ببطئ لتلمس شفتيها التي تورمت من اثر قبلته الغادرة، صفعت وجنتها التي تلونت بالاحمرار عندما وجدت نفسها تبتسم ابتهاجا وسعادة بتلك القبلة، صفعت وجنتها للمرة الثانية وهي تهمس لنفسها بغضب
"هذا الو*د يقتحم حياتي بشكل سافر، الغليظ المتباهي بنفسه قبلني، سرق قبلتي الاولى، ولكنها لم تكن قبلة بل لكمة قوية ضربت قلبي قبل شفتي، سأريه هذا المغرور، والله سانتقم منه"
هبت لتقف وخرجت من غرفتها فوجدت خالتها نازلي تقف امامها ويدها فوق ص*رها تقول مرتعبة بصوت مرتعش
"بسم الله، اين كنت يافتاة؟؟ لقد بحثت عنك بالشقة كلها لم اجد لك اثر واحدا، حتى ظننت ان جان قد اختطفك"
تنبه عقل دهب وصرخ قائلا
"ابنك هو الجان الذي اختطفني بالفعل"
تنحنحت دهب قليلا وقالت بارتباك واضح وهي تخفي شفتيها باصابعها
"انا، انا كنت بالشرفة خالتي، انشر ملابسي كما تعلمين، و لذلك لم اسمعك وانت تناديني، عذرا خالتي"
اتسعت عين نازلي وهي ترى سيف يخرج من الحمام يفرك راسه بمنشفة صغيرة وهو يقول باسما
"الجو ساخنا جدا، كيف حالكما، انا جائع جدا امي"
كانتا الاثنتان تنظران له بأعين متسعة، منها من كانت تنظر له بغضب وغيظ والتي كانت دهب، والاخرى تنظر له ببلاهة والتي كانت امه، التي تعجبت وهي تتسائل مع نفسها متى حضر هذا الولد، ولكنها قالت وهي تلتفت متجهة ناحية الصالة
"العشاء جاهزا حبيب قلب امك، كنت انادي دهب لتساعدني بتحضيره، هيا اسرعا انتما الاثنان قبل ان يبرد وقبل ان تقضي عليه جونير وقطها فرعون بالكامل"
تراقص حاجبي سيف امام دهب بعد ان غمز لها بعينيه التي لم تحد عن شفتيها المتورمتين ليزيد من غيظها الواضح امامه والذي يسعده من داخله، ومشى امامها بخيلاء وهو يقول بصوت عال
"هيا ياذهبية العينين اسرعي، قلت لك انا جاااائع"
رفعت دهب قبضة يدها لأعلى تتمني ان تنزل بها فوق راسه ولكنها تراجعت وانزلتها مسرعة بعد ان التفت اليها مفاجئا اياها بفرد ذراعه سامحا لها بان تجلس قبل منه
كزت باسنانها بقوة حتى سمع سيف صوت اصطكاك تلك الاسنان باذنيه، جلس بجانبها متعمدا ذلك دون ان ينظر اليها، كانت نازلي تحاول كتم ضحكتها و هي تشاهد تلك الشرارات النارية المتبادلة بينهما، فقالت بعد ان انهت وضع الصحون على سطح الطاولة سأتي بالخبز لقد نسيته، مال سيف ناحية دهب التي ابتعدت بدورها قليلا للوراء لشعورها ببعض الخوف و القلق فهمس لها قائلا بصوت خافت اذاب اي شعور بالخوف لديها
"هل توجد حبة عدس ثانية مثل التي رأيتها بمكان اخر ذهبيتي"......