......"تقطب جبين دهب وضاقت عينيها وهي تجيب سؤاله بنبرة صوت يشوبها التساؤل والتعجب قائلة
"ماذا ؟!!! اي حبة عدس تقصد"
فاقترب سيف اكثر وهو ينظر نظرة عابثة ناحية ذر جلبابها العلوي الذي يخفي وراءه تلك النقطة البنية اللون التي تزين ص*رها، وقال بصوت هادئ
"اقصد تلك الشامة التي تشبه حبة العدس التي تزين ص*رك، هل يوجد مثلها بمكان اخر؟؟ ولو ان تلك الحبة بمكانها هذا تثير جنوني"
وما ان سمعت دهب بما قاله سيف عن شامتها الصغيرة، اتسعت عينيها وبوجه مصدوم التفتت ناحية جونير التي كانت تلتهي بطبق طعامها، ثم نظرت اليه نظرة قاتلة وضربت بكلتا يديها سطح المائدة وهبت تقف وهي تقول بصوت غاضب
"انت وقح واصبحت قلة ادبك معي في ازدياد و تماديت معي لدرجة اصبحت فيها لا اطيق حتى النظر اليك، انا سارحل من هنا على الفور"
وكادت ان تستدير حول كرسيها هاربة الى غرفتها ولكنها وجدت من يشد بمعصمها ليجلسها عنوة فوق كرسيها، فشهقت بصوت عال وغمر شعرها ملامح وجهها المنصدم بمن اقترب بوجهه من وجهها ينظر اليها بتحدي ونظراته ال**بثة تخترق حصونها القوية فقال بصوت قوي حاسم
"اياك ذهبيتي ان تقللي من ادبك مرة اخرى، ساسامحك هذه المرة فقط، والاهم ان اياك اي احد اخر يرى حبة العدس خاصتي"
اخذت دهبزتحاول ان تنزع معصمها من بين قبضة يدي سيف دون فائدة وهي تقول من بين اسنانها بغيظ واضح
"دعني سيف، لقد جننت عن حق، اتركني"
همس لها بصوت اذاب مقاومتها
"انطقي بإسمي مرة ثانية"
توقفت عن مقاومتها له وظلت عينيهما لا تحيدان عن بعضهما حتى اجفلهما صوت الخالة بكيزة، فرمى بيدها بهوادة فوق المائدة عندما قالت والدته
"ما بكما يااولاد؟! لماذا لا تأكلون؟ ها انا قد احضرت الخبز"
استغلت دهب الفرصة وهبت واقفة بعد ان استعادت جزء ليس بالقليل من ثباتها الذي بعثره سيف سواء بنظراته وكلماته ولمساته وقالت بصوت هادئ يشوبه القليل من القوة
"عذرا خالتي انا لست جائعة، بعد اذنك اريد ان ارتاح قليلا بالغرفة"
هزت الخالة نازلي راسها واجمة وقالت بصوت خافت وهي ترى دهب تستدير حول المائدة متجهة لغرفتها
"حسنا حبيبتي كما تريدين"
وقبل ان تخطو دهب داخل الممر المؤدي لغرفتها استوقفها صوت سيف القوي العال وهو يقول بنبرة صوت ماكرة
"الا قوليلي دهب، الا تريدين استرجاع مانسيتيه بحمام شقتي"
تسمرت دهب مكانها ووضعت يدها فوق فمها وهي تلتفت ناحيته، فوجدته يأكل وينظر لها نظرة ماكرة عابثة، تنحنحت وقالت بصوت هادئ متلعثم
"ماذا؟؟ ماذا تقصد؟! اعتقد اني، اني، لم انسى شيئا"
نظر اليها وهو يقول بصوت يشوبه البراءة ال**بثة
"بلى ياذهبية العينين نسيتي، نسيتي سلاح مدمر و قاتل لونه احمر ناري، وبسببه اصابني القلق و لم انم طوال الليل، وظللت مستيقظا حتى الصباح، ايرضيك هذا ذهبيتي"
كانت نازلي تنتقل بعينيها بينهما ويرتسم على وجهها التعجب من جرأة ولدها تجاه دهب ولكن اول ما سمعت كلمة سلاح ارتفع حاجبيها لأعلى واسرعت بقولها متلهفة بتساؤل لتلك المتسمرة الواقفة امامها
"يااللهي سلاح، أي سلاح ياسيف هذا الذي نسته دهب بحمام شقتك، مع اني لا اصدق، هل يعقل ان فتاة رقيقة مثلها تحمل سلاح"
التفت سيف لوالدته نازلي وقال وهو يواصل إطعام نفسه لقيمات بنهم وبرود اثار غيظ و غضب دهب بقوله
"نعم امي، دهب نست سلاح قاتل بحمام شقتي، هل تريدين ان تريه ؟"
شهقت دهب بذعر وقالت وهي تسرع بخطواتها ناحية المائدة
"انه يمزح خالتي نازلي يمزح، اليس كذلك سيد سيف"
ترك سيف ما بيده من طعام و وقف معطيا ظهره لوالدتهب قبالة دهب وقال بنبرة ماكرة وهو يمد يده داخل بنطاله واخرج طرف قطعة من قماش مزرقش احمر اللون
"ها هو سلاحك الناري دهب"
اتسعت عيني دهب و اسرعت بوضع يدها فوق يده لمنعه من ان يخرج القطعة كاملة من جيب بنطاله وقالت بصوت خافت من بين اسنانها وهي تنظر له بغضب بعد ان **ا الاحمرار وجهها
"اياك سيف، هل تفهم، اياك"
كتم ضحكته واستدار لأمه وقال وهو ينزع المدية من جيب قميصه ليريها اياها
"ها هو سلاحها التي نسته الانسة دهب بحمام شقتي يا أمي"
وقفت دهب بجانبه وقالت بعد ان زفرت بأريحية
"ااه، لقد تذكرت، انها بالفعل مديتي، شكرا لك، هاتها"
وكادت ان تأخذها من يده، ولكن سيف اسرع بوضعها بجيبه مرة ثانية وهو يقول بحزم
"لا داعي لكي تكون معك بعد الان"
صاحت دهب بغضب موجهة كلامتها النارية تجاهه
"و لكنها مديتي و انا اريدها، اعطني اياها"
وقف معنادا اياها ممانعا لها بان تأخذ مديتها، جاء صوت الخالة نازلي يقطع الحرب الباردة بينهما وهي تقول متسائلة
"و لماذا من الاساس حبيبتي تحملين تلك المدية، انه خطر عليك"
التفتت اليها دهب وهي تقول بعد ان تن*دت باستسلام
"لاني كنت اسكن بمفردي خالتي، وطوال الوقت اعيش وحيدة، وبامتلاك تلك المدية كنت اشعر ولو بالقليل من الامان"
رد سيف وقت بعد ان جلس بكرسيه يكمل طعامه
"و لذلك اقول لك انك لست بحاجة اليها بعد الان، لان امانك معي، اقصد معنا هنا ببيت الحاج بدر رحمه الله"
اخذت تحدق به وهي تحاول ان تفهم مايعنيه ولكنها لم تستوعب مقصده، عاودت مد يدها نحوه وقالت بصوت قوي هادئ
"ارجوك، اعطني مديتي، هذه المدية من شخص غال عندي ولها مكانة خاصة جدا لدي، ارجوك سيف، اريد استرجاعها"
رمقها بنظرة ممتزجة بين الحب والغضب، لا يعرف لما انفجر بداخله بركانا من الغضب عندما ذهب بتفكيره عند هذا الشخص الذي له مكانة خاصة لديها واهداها مدية تحارب من اجل استرجاعها
وعندما رات نازلي وجه ابنها الغاضب وضمة قبضته فوق المائدة، اسرعت بقولها و هي تنتقل بعينيها بينهما
"حسنا ابنتي ستاخذينها عند رحيلك من هنا هذا وعد مني بذلك اطمئني، و كما قال سيف طالما انت بيننا فلا داعي لاستخدامها"
كزت دهب اسنانها ببعض حتى كادت ان ت**رهم من الغيظ والغضب، فقالت وهي تنظر لخالتها نازلي
"حسنا خالتي نازلي، تصبحون على خير"
اسرعت دهب نحو غرفتها وما ان دلفت داخلها اغلقت الباب بقوة خلفها اشارة منها على غضبها العارم
ابتسمت نازلي ابتدئت قولها بنبرة صوت ماكرة لابنها الذي لا يحيد بنظره عن الممر المؤدي لغرفة دهب
"يبدو ان هلال عصر سيف القديم بشائره هلت علينا، افتقدت شقاوتك ايها الولد، و لكني لن اسمح لك بمضايقتها، احترس مني ياولد، ها انا قلت لك و حذرتك"
صدحت ضحكات سيف بصوت عال و هو يحمل ابنته ويرفعها عاليا سامعا ضحكاتها الطفولية المحببة للأذن، محاولا الهاء نفسه عن ذاك الشخص ذو المكانة الخاصة لدى صاحبة الشامة وقال موجها حديثه لوالده
"نازلي هانم، انت تظلمين ابنك الوحيد المسكين، انا ليس أي نية مطلقا تجاه ما تلمحين اليه"
مطت نازلي شفتيها جانبا واكتفت بهز راسها فقط و هي تبتسم له متمنية من قلبها ان يفرح قلب ابنها فرحة تعوضه كل ما فات من عمره...
_دلف مصطفى داخل ممر البيت الكبير فوصل لاذنه صوت شجار نسائي عال، هرع ناحية السلم فوجد خالته وابنتها توحة تتشاجران مع زوجته فاطيما التي كانت تميل بجذعها فوق سور السلم وترد عليهما بصوت عال وبشتائم متنوعة الالفاظ، و والدته تقف كحائل يمنع صعود اختها وابنة اختها لزوجة ابنها، اسرع مصطفى وصعد السلالم مهرولا فوق درجاته ليصرخ بصوت جهوري قوي امام الجميع
"كفى، ما الذي يحدث هنا"
اسرعت خالته وهي تمثل دور الا*****ة وبصوت باكي قالت
"ايرضيك يا ابن اختي الغالية، زوجتك تضرب ابنة خالتك توحة هكذا وتجعلها علكة سائغة لسيدات الحارة يتنمرون بها ويسمعونها كلمات تحرق دمها، وكل هذا بسبب زوجتك وما فعلته بها"
شهقت فاطيما بصوت عال بعد ان اغتاظت من تمثيل تلك المراة و هتفت صارخة بصوتها الجهوري
"و هل ابنتك تحس او عندها دم من الاساس حتى ينحرق"
هدر لها مصطفى وقال بصوت حاد عال
"ادخلي شقتك فاطيما، لا اريد ان المح طرف جلبابك، هياااا"
انصاعت فاطيما لامر زوجها وهي تتمتم ببضعة كلمات غير مفهومة ولكنها تبدو انها سباب علني للكل، دلفت داخل شقتها واغلقت الباب بقوة اهتزت لها الاركان، زفر مصطفى بضيق وقال لخالته بصوت حاسم
"حسنا، نظرا لانك خالتي ولانك سيدة كبيرة سامررها هذه المرة، و لكني اقسم ان لا اضع اعتبار لأي احد او اي مقام اذا تطاولت مرة اخرى على زوجتي، زوجة مصطفى محفوظ، ومن الافضل ان تنصحي ابنتك بالابتعاد عن طريقي، من الافضل لها ولك"
التفت مصطفى صاعدا السلم تاركهم وراءه فاغري افواههم متسعي الاعين، نظرت ام توحة لاختها التي رفعت كتفيها باستسلام وكانها تقول لها، قد انذرتك ونصحتك ولكنك لم تصغين لكلامي، فتجرعي اذا نتيجة افعالك التي هزمتني انا شخصيا امام ابني الوحيد
دلف مصطفى لشقته فوجد فاطيما تفرك يديها وهي تغدو الصالة ذهابا وايابا تتحدث مع نفسها مثل المجانين وما ان راته امامها هرعت امامه وهي تشير بااصبعها وصاحت بغضب
"ساشكو لأخي حتى يضع حد رادع لخالتك الشمطاء و ابنتها اللعينة"
**ا احمرار الغضب وجه مصطفى وقال وهو يمسك بمرفقها بقوة المتها تأوهت على اثرها
"اقسم ان سمعتك مرة ثانية تاتي بذكر اخيك بأمر يخصك وانه هو من سيأخذ بحقك ممن اهانوك، سارسلك اليه دون النظر ورائي، انت متزوجة من رجل وليس فردة جارب قديمة، وتلك الفضيحة التي اشعلتيها بالمحل ان تكررت مرة ثانية سأ**ر راسك الصلد هذا، فلتحترمي نفسك اولا حتى يحترمونك الاخرين، وشجارك مع خالتي وتفوهك بالسباب علانية هكذا ستعاقبين عليه، دلالك يا فاطيما هذا حدوده جدران هذا البيت فقط، اما خارج البيت فلتنتبهي جيدا لتصرفاتك حتى تحافظي على اسم من انت على ذمته، اظن واضح كلامي"
رمى بذراعها فتراجعت فاطيما للوراء خطوتين وعينيها مليئة بالدموع، فاسرعت نحو غرفتها وهي تحاول ان تكتم شهقاتها ولكن بدون فائدة
زفر مصطفى بضيق وسار ناحية الغرفة الاخرى وهو يسب ويلعن ما آلت اليه الظروف التي انتهت بخصام طويل بينه وبين زوجته و الذي لا يعرف متى سينتهي، ولكنه شعر بالحزن يعتصر قلبه عندما سمع صوت بكائها العال، فاغلق الباب هو الاخر بقوة محاولة منه لعدم ضعفه امامها
_ بمكتب طارق كانت نجلاء تفرك بكلتا يديها وهي تبلع ريقها بصعوبة، تشعر بثقل قلبها وضرباته المتسارعة فلم تنتبه عندما دخل طارق غرفة مكتبه القابع بنهاية الممر، انتفضت وشحب وجهها عندما ربت باصابعه فوق كتفها وهو يقول بصوت هادئ مميت
"لو كنت اعلم انك تتواصلين مع دهب، لكنت وفرت علي وقت كبيرا لمعرفة مكانها والعثور عليها"
جلس بالكرسي المقابل لها وقال وهو ينظر لميدالية مفاتيحه التي يلعب بها بين اصابعه
"عن حق يا نجلاء لا اعلم ان كنت غ*ية ام مجنونة لعدم معرفتك بعقابي لتخبئة مثل تلك المعلومة الهامة عني، ولكن كما يقولون الانسان لا يتعلم بدون ثمن، وبعقابك الذي ستنالينه الان ستتذكرين به مستقبلا انك لن تستطيعي ان تخفي عني شيء بعد الان"
نزلت نجلاء من فوق كرسيها جاثية فوق ركبتها امامه تمسك بيده وتقبلها وهي تقول بتوسل مرتعبة اثناء تقبيلها ليديه
"ارجوك طارق اتوسل اليك، سامحني انا اسفة، اقسم لك انها المرة الاخيرة، لن اخفي عنك شيئا بعد الان، ارجوك طارق انت تعلم اني اموت بك عشقا، اتوسل اليك"
شهقت نجلاأ بصوت عال عندما امسك طارق بشعرها بقوة ف*جعت براسها للوراء فاقترب بوجهه من وجهها وهو يقول بصوت حاد غاضب
"ايتها اللعينة كيف جرؤتي من الاساس لتخبئة مكان دهب عني"
نزلت دموعها مدرارا فوق وجنتيها وقالت باكية وهي تحاول ان تنزع شعرها من بين براثن يديه
"اقسم لك لا اعرف مكانها، كل ما املكه فقط هو رقم هاتفها ولقد جعلتني اقسم امامها ان لا افصح عنه لأحد، وهذه هي المرة الاولى التي اهاتفها فيها منذ اكثر من شهرين، ارجوك طارق سامحني"
رمى بها لتفترش الارض وهي تبكي بنحيب عال ووقف ينادي بصوت عال ..
"جمممعة"
وبلحظة واحدة دلف للمكتب رجل ضخم الجثة ذو ملامح اجرامية وقال وهو يحني رأسه بصوت اجش
"امرك سيد طارق"
قال طارق وهو يجلس فوق كرسيه امام مكتبه بخيلاء
"تعرف جمعة ماذا ستفعل بها، اريد ان استعد صباحا لكي نقوم بزيارتها بالمشفى"
صدح بارجاء المكتب صوت صراخ نجلاء وجمعة يشد بشعرها لكي تنهض معه وغادر بها المكتب وهو يسحبها غير مبالي بصرخاتها وتوسلاتها الممزوجة بنحيب بكائها
ارتسمت فوق شفتي طارق ابتسامة خبيثة ثم رفع قدميه فوق المكتب وقال وهو مازال يلعب بمفاتيحه ناظرا للفراغ امامه
"ستأتي بقدميك الي ياابنة عمتي، غدا ساراك"
_وما ان حل نور الصباح وغمر ارجاء غرفة فاطيما التي فتحت عينيها على اثر صوت هاتفها القابع تحت وسادتها، و بعد محاولتها لقراءة الاسم بصعوبة من اثر النوم وجدته نجلاء، اسرعت بالرد وهي تردد باسمها
"نجلاء، خيرا يا بنتي، هل انت بخير"
اجابها الطرف الاخر والذي كان نجلاء وهي تهمس بصوت خافت يشوبه الكثير من الالم
"دهب انا، انا بالمشفى، اريد ان اراك، ارجوك ان تأتي سريعا، انا بحاجة اليك"
نفضت دهب الغطاء عنها وهبت واقفة وهي تسرع بقولها بلهفة و قلق
"سآتي لك على الفور، في اي مشفى انت"
ردت نجلاء بعنوان المشفى ثم اغلقت الهاتف، اسرعت دهب بارتداء ملابسها بعد ان اغتسلت سريعا، خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ لتجد نازلي تقوم بتحضير الافطار، ارتسم التعجب والحزن بوجه نازلي و هي تقول
"الى اين حبيبتي؟! هل تنوين مغادرة البيت بعد كل ما قلته لك"
فركت دهب كلتا يديها وقالت وهي تتلكا بكلماتها
"لا خالتي نازلي، ساذهب لزيارة صديقة لي بالمشفى، ولكني، ولكني اريد"
امسكت نازلي بكتف دهب وقالت بهدوء
"ماذا حبيبتي؟!! اااه، تريدين بعض المال اليس كذلك؟"
اخفضت دهب راسها بخجل وهي تهزها بالايجاب، فاسرعت نازلي بقولها و هي تمد يدها لحافظتها الصغيرة
"ولماذا تخجلين حبيبتي، ان لك عندي ثمن رسمة المفرش الصغير الذي قمت بتطريزه، هذا حقك"
رفعت دهب راسها وهي تصيح قائلة
"لا لا خالتي، انا ليس لي عندك اي حق او ثمن لشيء، لقد رسمت تلك الرسمة ليست بغرض بيعها، انما رسمتها لك دون التفكير بأي شيء بالمقابل"
امسكت نازلي بكف دهب ووضعت بداخله بضعة اوراق مالية وهي تقول بصوت هادئ
"حسنا حبيبتي، اذهبي لصديقتك ولكن لا تتاخرين، واتركي رقم هاتفك لكي اطمئن عليك"
امسكت دهب بوجه نازلي وطبعت قبلة عميقة بوجنتها، لم تكن تعلم ان الاحساس بالاهتمام والحب من سيدة جميلة مثل الخالة نازلي،احساس رائع هكذا، تفاجئا الاثنتان من تلك القبلة فاخذتها نازلي داخل حضنها وهي تؤكد عليها بالا تتاخر، فأجابتها دهب التي دمعت عينيها بإماءة من راسها، اسرعت دهب بالنزول، فوقفت امام شقة سيف للحظة واحدة، و لكنها عاودت النزول و هي تهمس لنفسها ناهرة اياها
"و ما شأنه هو لأبلغه الى اين اذهب"
وبعد برهة من الوقت وجدت دهب نفسها امام غرفة نجلاء بالمستشفى، دلفت اليها فوجدتها نائمة وبذراعها انبوب شفاف بلاستيكي مغروز داخل قنينة تمتلئ بالدم، لعنت طارق بداخلها فهي تعلم انه السبب في جعل تلك المكدومة ترقد هكذا مسكينة متألمة، اقتربت دهب من سرير نجلاء وبدات تلمس تلك الخصلات المتناثرة فوق جبهتها و هي تهمس قائلة
"هذا اللعين، اقسم ان نهايته ستكون على يدي انا"
رفعت دهب راسها تنظر للفراغ فور سماعها لصوت طارق وهو واقفا خلفها قائلا
"اشتقت لرؤيتك ابنة عمتي"......