الفصل 12

2051 Words
.....ارتسمت على وجه دهب علامات التقزز من مجرد سماع صوته، وبقوة تحسد عليها قالت دون ان تلتفت اليه متحدية اياه بعدم خوفها منه "كم مرة حذرتك ايها الو*د من ان تأذيها، ام يجب ان انهش وجهك كما فعلت سابقا و تركت لك علامة تذكرك بي وبما استطيع ان افعله بك" كتم طارق غيظه وظل يلعب بمفاتيحه بين اصابع يده وقال بصوت بارد وهو يجلس بعيدا عنها "اللوم يقع عليك انت ابنة عمتي، انت من اضطررتني لذلك عندما رفضتي مقابلتي والهروب مني" التفتت اليه دهب ومشت تجاهه لتجلس قبالته وقالت وهي تكتف ذراعيها وترجع بظهرها للوراء "انا اهرب منك انت، تعلم جيدا ياطارق ان الهرب ليس منك، كما انني قد تركت لك الجمل بما حمل كما يقولون، اعتبرني مت وكف عن البحث ورائي، ومن الافضل لك ان تبتعد ان طريقي تماما، لاني اقسم لك رجوعي ليس من مصلحتك" ضاق مابين عيني طارق وهو يحاول ان يفهم المعنى المبطن لكلماته، ولكنه اثر الضحك ليريها انه لا يهتم فضحك ضحكة خافتة وقال بعد ان توقف عن اللعب بمفاتيحه ونظر اليها بتمعن شديد لكل ملامح وجهها "منذ ولادتك يادهب ومصيرك محتوم، تعلمين انك انت خليفة والدتك ولا مناص لك دون ذلك، فلما تفعلين مثل مايحاربون طواحين الهواء دون فائدة، وبالنهاية وبعد طول عناء لا طائل منه، بالنهاية سيكون مكانك بجانبي" استطرد قوله وهو يشير لها باصبعه من اعلى لاسفل ويميل بجزعه للامام قليلا "هل يرضيك هذا المظهر الذي انت عليه الان، انت دهب ابنة جميلة الهواري المرأة الحديدية المعروفة بثقلها وقوتها بين عالم الرجال تكون بهذا الشكل المزري، والله لولا جمالك يشفع لك لأحسنت الناس اليك ببضعة جنيهات كالشحاذين بالشوارع" التزمت دهب الصمت وهي لا تحيد بعينيها عنه، تهمس بداخلها "الو*د يحلل لي الحرام ويمهد لي طريقه لاخطوه متفاخرة دون ادنى شعور بالذنب" تنبهت اليه حين سمعته يعاود قائلا "فكري جيدا فيما قلته لك والا غدا ابنة عمتي سقولين، نار طارق ولا جنة امي جميلة الهواري" هبت دهب واقفة واتجهت اليه تنظر اليه من اعلى وقالت وهي تشير لها باصبعها "انتما الاثنان من يجاوركما وكانه جاور جهنم بزبانيتها، ساحذرك لاخر مرة طارق، ابتعد عن طريقي، الحساب بيني وبين عمتك السيدة جميلة الهواري، اما انت لا دخل لك فيه، انت مجرد كلب من كلابها تسحبك وتجرك كيفما تشاء بأي وقت وفي اي مكان، وانا تعرفني جيدا وها هي علامتي ظاهرة بوضوح فوق صفحة وجهك القميئ، لتتذكر جيدا من هي دهب" استطردت قولها بصوت قوي غير ابهة بملامح وجهه التي تجعدت من اثر الغضب الشديد، و اشارت باصبعها ناحية نجلاء الراقدة فوق فراشها "تلك البلهاء المسكينة التي تهيم بك ان مسستها مرة اخرى لن ارحمك طارق، ستكون علامتي القادمة بمكان لن تستطيع ان تصل اليه مخيلتك المريضة" استدارت دهب واتجهت ناحية نجلاء التي كانت تبكي بصمت، فامسكت بوجهها ومسحت دموعها بإبهاميها وقالت بصوت خافت بجانب اذنها "نجلاء اسمعيني جيدا، ان الاوان ايتها الغ*ية ان تبتعدي عن هذا الحقير، ساتركك الان وساهاتفك لاطمئن عليك، ان مسك مرة ثانية اياكي ان تخفي عني، مفهوم" اماءت نجلاء برأسها وهي مازالت تبكي، وقبل ان تصل دهب لتمسك بمقبض باب الغرفة لفتحه، سمعت صياح طارق وهو يهتف غاضبا مغتاظا "قوتك الزائفة تلك ستهوى امام اول صفعة من يد أمك وساعتها ساجدك تموئين كالقطط وانت تتمسحي بذراعي" التفتت اليه دهب تنظر اليه بابتسامة ساخرة تزين وجهها دون ان تفلت قبضة الباب وقالت بصوت قوي "اياك من ملاحقتي، وتذكر جيدا ماقلت وحذرتك منه" وقفت دهب خلف الباب بعد ان اغلقته بقوة اهتزت له الجدران، تن*دت بيأس وعاودت طريق عودتها، نظرت ورائها فوجدت احد رجال كرم يتتبع اثرها، كانت على يقين من ذلك، وقفت خارج المشفى واشارت للتا**ي وركبت بعد ان ادلت بالمكان الذي تريده للسائق والذي كان عبارة عن عنوان فندق شهير بوسط البلد، وبدون ان تنظر ورائها كانت تعلم بهذا الشاب الذي يعمل لدى طارق و يتبعها كظلها، واثناء جلوسها داخل التا**ي سمعت رنين هاتفها فتعجبت وهي تهمس بداخلها عن من يطلبها الان، نظرت للشاشة الصغيرة الحجم فوجدت رقما غريبا، ضغطت الزر وقالت بتوجس و بصوت هادئ خافت النبرة "من معي" وفي لحظته ابعدت دهب الهاتف عن اذنها بعد ان صرخ فيها الطرف الاخر بصوت غاضب عال "اين انت" وضعت الهاتف فوق اذنها مرة اخرى بعد ان تعرفت على صوت المتصل، وقالت بصوت هادئ متحدية اياه "و ما شانك انت سيد سيف" صرخ سيف قائلا بصوت حاد يشوبه الكثير من الغيظ "تأدبي دهب وافصحي عن مكانك لآتي وارجع بك" تقطب جبين دهب وهي تتساءل بتعجب وغضب "انا لا اعرف بأي حق تتحدث و تأمرني بمثل هذه الطريقة، انا لست زوجتك، انا لست امراة من ضمن حريمك سيد سيف، هل تفهم ام آتي ببوق واصرخ به بجانب اذنك كي تسمع وتفهم" سمعت عبر الهاتف صوت انفاسه الهادرة ثم وصل لاذنيها صوته وهو يقول من بين اسنانه بنبرة حازمة "اين انت يا دهب حتى آتي و ارجع بك للبيت، لن اكرر كلامي مرتين" وبصوت هادئ تعمدت من خلاله ان تثير نوبة غضبه اكثر و اكثر قالت "لا داعي لمجيئك سيد سيف، انا بطريقي الى البيت، سلام" اغلقت الهاتف تماما حتى لا يعاود الاتصال بها وهي تبتسم ابتسامة انتصار اثارة غضبه وغيظه، اجفلها صوت السائق وهو يردد "وصلنا ياانسة" انتبهت ساعتها لمن يتبعها بالسيارة التي خلف التا**ي، و قررت ان عليها التخلص اولا من ذاك الغ*ي الذي يتبعها، وبعدها تذهب لذاك الغاضب الوقح الذي يثير زوبعة محببة لقلبها، دلفت للفندق غير عابئة بنظرات الاشمئزاز عبر عيون الناس سواء الموظفين او القاطنين به، نظرات تفصح وتتساءل بوضوح عن من تلك التي اقتحمت مكان لا تنتمي اليه لا من قريب او بعيد بل ويسيئون لمنظره العام، و لكن دهب كانت على يقين كامل ان بعضا من رواد هذا الفندق الضخم من هم على شاكلة والدتها و طارق، دخلت مسرعة للحمام، كانت قبل ان تنزل من بيت الخالة نازلي قد وضعت بحقيبتها بعضا من ملابس فاطيما القديمة التي تركتها بدولابها قبل زواجها والاستغناء عنهم، أسرعت باستبدال فستانها ببنطلون من الجينز وبلوزة قصيرة حمراء بخطوط طولية سوداء، فكت ربطة شعرها واشعثته لينسدل بفوضوية فوق ظهرها وكتفيها، ثم وضعت نظارة شمسية بعد ان طلت شفتيها باللون الاحمر صارخ اللمعة، خرجت من الحمام وهي تتمايل بخصرها يمينا وشمالا وصوت كعب حذائها العال يشد انتباه من حولها، اسرعت بخطواتها ناحية المصعد وكأن الحظ يخدمها بتلك اللحظة فتوسطت بين جمعا من الشباب، وما ان فتح باب المصعد فاسرعت بركوبه واغلق الباب قبل ان ينتبه هذا الذي نظر اليها نظرة اخيرة قبل اغلاق باب المصعد ، كانت تتجنب نظرات الاعجاب ممن حولها واشارت لعامل المصعد بان يقف عند الطابق الثالث، و ما ان خرجت من المصعد حتى اتبعت الارشادات المكتوبة على اليافطات الملتصقة بالجدران للخروج عن طريق السلم وقت الطوارئ وتابعت القراءة حتى وصلت لعبارتها المنشودة وهي باب خروج الطوارئ، و ما ان وجدت نفسها بالشارع الخلفي للفندق فأشارت مسرعة للتا**ي القادم ناحيتها لتركبه، لم تكن تعلم ان طارق على علم بكل تحركاتها فقد ارسل ثلاثة رجال بدلا من رجل واحد، فهو على يقين من مدى ذكائها الشديد، و كان عن طريق الهاتف يعلم بكافة تحركاتها، وعندما عرف بدخولها للفندق ارسل امرا للرجل الاخر ينتظرها عند الباب الخلفي ولكن هذه المرة نبهه بلغة شديدة اللهجة ان لا تراه وان يكون ورائها ويتبع اثرها دون ان تدري، و هذا ماحدث بالفعل، و ظل الرجل الثاني يتبعها بسيارته حتى توقفت بالتا**ي أمام حارة بحي شعبي معروف، خطت دهب خطواتها داخل الحارة، فرفع الرجل هاتفه فوق اذنه ليقول "لقد عرفت بمكانها سيد طارق، انها حارة شعبية مكتظة بالناس، وقد دخلت لبيت قديم يتوسط تلك الحارة،،،،، حسنا حسنا سيد طارق،،،، تحت امرك" دلفت داخل ممر البيت بعد ان عبرت بابه الخشبي القديم فوجدت من يشد مرفقها بقوة لترتطم بص*ر صلب عرفت صاحبه دون ان تنظر لوجهه الذي رفعت عينيها لترى حجم الغضب الذي اعتراه بوضوح، استدار بها ليرتطم ظهرها بالحائط المهترئ طلائه، ثم اقترب اكثر منها بوجهه وجسده معا وقال بصوت حاد غاضب "اين كنت، وكيف تجرؤين وتغلقي الهاتف بوجهي، وكيف تخرجين من البيت وانت هكذا تشبهين فتيات الحانات" اكتست ملامح وجهها علامات الغضب العارم فضربت ساقه بمقدمة حذائها، ليكز هو باسنانه لتسمع صوت اصطكاكها بعد شعوره بالالم ولكنه لم يترك مرفقها بل شد اكثر عليه فتأوهت وهي تحاول ان تتملص منه وقالت بصوت خافت قوي "دع زراعي ست**ره، ثم من انت لتسمح لي ان كنت اخرج ام لا و بكل صفاقة ايضا تتكلم عن ملابسي" جاء رد سيف وهو يضغط بقوة اكبر بمرفقها "انا سيف من اوى بك ببيته بعد ان وثق بك بديهيا دون ان يعرف عنك شيئا، سيف الذي اوكل لنفسه حق حمايتك وامانك، ولذلك ومنذ هذه اللحظة لا خروج دون اذني، هل تسمعين" لم يسمع منها سوى انين الم ولم يرى غير دموع اغرورقت بها عينيها، و قبل ان تحاول ان تنطق بكلمة سمعا هما الاثنان صوت خطوات اتية ناحيتهما، فرمى بذراعها ناحية السلم، و هو يهدر امامها بصوت عال "اصعدي، امي تنتظرك" انصاعت دهب لأمره وصعدت السلم وهي تضرب بقدميها درجاته ولسانها يتمتم بما يسب ويلعن هذا الذي وقعت بين يديه _واثناء ما يحدث كانت فاطيما تقوم برص الاطباق فوق طاولة الطعام وعينيها لا تحيد عن باب الغرفة القابع بداخلها زوجها الغاضب منها منذ يومان، خرج مصطفى من الغرفة وهو يتثائب ويرفع ذراعيه لاعلى متمطيا بجسده من اثار النوم، فوقعت عيناه عليها وهي مائلة بجزعها تضع مابيدها فوق الطاولة، قطع تثاؤبه واشاح بنظره عنها واتجه ناحية الحمام دون ان ينبس بكلمة ضربت فاطيما بالطبق فوق الطاولة فتناثرت بضعة قطرات من ماء الفول الممتزج بالزيت على مفرش الطاولة المزركش، فتأففت من الغيظ ولكنها حاولت ان تتماسك مرة اخرى، فعندما هاتفت والدتها بالامس لتشكو من زوجها وحماتها، و بدلا من ان تقف والدتها بصفها، اخذت الخالة نازلي تؤنبها تأنيبا شديدا على مافعلت وعلى ماتفعله من جعل زوجها بالمرتبة الثانية بعد اخيها، و حذرتها اكثر من مرة من تبعات ذلك، فقررت ان تنتهج معه طريقا اخر للمصالحة لانها اشتاقت اليه وتعبت من هذا الخصام الذي اذا طال اكثر من ذلك ستفقد به حب زوجها التي تعشقه، خرج مصطفى من الحمام واتجه ناحية الغرفة ليستبدل ملابسه، فنادت عليه بصوت انثوي يشوبه الدلال "مصطفى" توقف مصطفى لثانية واحدة بمكانه وقاوم التفاته اليها فعاود بخطواته داخل الغرفة دون الرد على ندائها، فلحقت به وهي تسرع بخطواتها نحوه وهي تقول مؤنبة اياه "ناديت عليك مصطفى، فلماذا لم تجيبني، عيب على فكرة" ذم مصطفى شفتيه وفتح دولابه واخرج منه قميصه وبنطاله وهو يقول دون ان ينظر لها .. "ماذا تريدين" اقتربت منه ورفعت يدها لتلمس ظهره العاري بعد ان نزع عنه بلوزته القطنية، فتيبست عظام ظهره فور ملامستها له، فهمست له قائلة بعد ان لفحت ظهره بانفاسها الساخنة "لقد،،، لقد قمت بتحضير كل ما تحبه لتفطر قبل ان تذهب للمحل" استدار فوقف بقبالتها وقال وهو يرتدي قميصه دون ان ينظر لها "لا داع لذلك، افطري انت، سافطر مع والدي تحت بشقته" شعرت بغلالة من الدموع تملا عينيها فقالت بصوت مغلف بنبرة بكاء "تريد ان تفطر مع والد*ك تحت، حسنا مصطفى كما تريد" اتجهت ناحية الباب لتخرج فتابعها بعينيه وقلبه يؤلمه، استدارت فاشاح بعينيه بعيدا وهو يكمل ارتداء ملابسه فقالت "اليوم حنة صديقتي هناء كما تعرف، هل ستسمح لي بالذهاب اليها" اجابها وه. يكمل ارتداء ملابسه بعد ان بلع ريقه وقال وهو يحارب النظر اليها "حسنا، اذهبي ولكن لا تتعبين نفسك كثيرا، يكفي ماحدث خلال اليومان الماضييان من مشاجرات وعراك بالايدي، ارجو ان تلاحظي انك تحملين ابني او ابنتي، فارجو ان تحافظي على ماببطنك" شعرت فاطيما بغصة بحلقها فقد وصل اليها تأنيبه بطريقة غير مباشرة ولكنه يبدو انه خائف على ابنه و ليس عليها هي، تسائلت برعب بينها و بين تفسها هل فقدت حبه بهذه السرعة بعد الزواج وبعد كل تلك المشاحنات التي دارت بينهما منذ ان تزوجا، هزت راسها له بالايجاب وقبل ان تخرج من الغرفة وصل لها صوته وهو يقول "سأحضر مساءا حفل الحناء لاهنئ العري، و بعد ذلك نرجع سويا" هزت راسها للمرة الثانية بالايجاب وخرجت لتجلس فوق كرسيها امام مائدة الطعام دون ان تمد يدها لاي طبق، خرج مصطفى بعد ان اكمل ارتداء ملابسه واتجه ناحية باب الشقة، التفت اليها فوجدها جالسة تلعب بمعلقتها فوق فراش المائدة، سارحة بخيالها لمكان اخر بوجه حزين، تمتم متاففا و شتم قلبه الذي صرخ بإسمها فاستدار ليتجه ناحيتها وجلس فوق كرسيه بجانبها وهو يقول بصوت هادئ دون النظر اليها "ناوليني رغيف الخبز هذا" انتبهت اليه فانف*جت اساريرها وابتسمت له وهي تناوله ما طلبه منها، قام مصطفى بقطع الرغيف الى نصفين وناولها النصف وبدا في تناول اول قضمة، نظر اليها فوجدها تنظر اليه دون ان تاكل، فزمجر وهو يقول لها معاتبا اياها بنبرة صوت حادة "من الافضل ان تأكلي بدلا من النظر الي، ببطنك من يحتاج للطعام" هبت فاطيما واقفة وهي تصيح امامه بعد ان اغضبها ماتفوه به "هل كل مايهمك ماببطني، وانا" هب مصطفى واقفا بدوره وقال غاضبا بصوت حاد بعد ان فاض به الكيل "يكفيك اخيك هو رجلك الاول من يحبك ويهتم بك، سندك وحمايتك وهو اول واحد تفكرين به لتلجئين اليه اذا مر بك موقف صعب او مشكلة ما، فلما الان تهتمي بما اشعر به تجاهك" تسمرت مكانها وشعرت بالتيبس يصيب لسانها فعجزت عن الرد، فقط تلتمع الدموع باعينها دون السقوط، زفر بضيق وخرج مسرعا بعد ان صفق الباب بقوة افزعتها....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD