الفصل 8

1675 Words
..دلفت دهب لغرفتها لتستبدل ملابسها، ولكنها تفاجئت واتسعت عينيها عندما وقعت على حقيبة ملابسها الفارغة المحتويات، التفتت تبحث براسها يمينا وشمالا عن ملابسها المفقودة دون جدوى، فتحت الدولاب فلم تجد غير ملابس فاتن بداخله، جرت مسرعة لبهو الصالة فوجدت فاطيما تقوم بتحضير حقيبتها المليئة بأنية المحشو واللحم، منتظرة رنين هاتفها يصدح لتنزل لزوجها، وجونير تلعب بالقط فرعون، سالت فاطيما عن ملابسها، فرفعت فاطيما كتفيها وقالت انها لا تدري عنهم شيئا، فأسرعت دهب ناحية المطبخ، وقالت متسائلة للخالة نازلي بتلعثم واضح بكلماتها "خالتي نازلي انا،، وجدت حقيبة ملابسي،، وجدتها فارغة،، الا تعلمين،، اقصد،، اين ملابسي خالتي ؟!!!" ..التفتت اليها نازلي التي تحمل بيدها طبق المحشو وارتسم فوق صفحة وجهها ملامح المفاجئة، وصاحت وهي تشير بيدها الاخرى ناحية الغسالة التي تدور بملابس دهب ورغوة الصابون تغطيها بالكامل "ااه عذرا ابنتي، لقد نسيت ان اقول لك، لقد اخذت ملابسك ووضعتهم بالغسالة" استطردت نازلي قولها وهي تمد لها طبق المحشو بابتسامة على وجهها "خذي ابنتي، ساعديني بتحضير ووضع الصحون على المائدة" تسمرت دهب مكانها وهي تأخذ منها الطبق، كانت عينيها لا تحيد عن زجاج باب الغسالة والذي يظهر من خلفه ملابسها الغارقة بالماء والصابون، مرت نازلي من جانبها وهي تقول بإهتمام واضح بصوتها دون مراعاة حالة التسمر والياس التي انتابت دهب "هيا حبيبتي، تعال، لقد سمعت صوت سيف بالخارج، يبدو انه قد آتى ومن المؤكد الان سيعلو صوته طلبا للطعام" تن*دت دهب بيأس واضح وغضبت بداخلها تلعن حظها الذي ارغمها بقضاء يوم اخر بهذا البيت مع هذا الوقح بنظراته قبل كلماته دلفت للصالة خلف نازلي، فوجدت سيف يدغدغ جونير ابنته بقبلاته وصوت ضحكاتها الطفولية الجميلة تملأ المكان، ارتسمت ابتسامة حزينة فوق شفتي دهب وهي تتمعن بمنظرهما سويا، شعرت بغصة تعصر قلبها ولكنها انتبهت ما ان غمز لها سيف بطريقة عابثة فرسمت ملامح الغضب بوجهها الذي اشاحته جانبا وتوجهت ناحية المائدة لتضع فوقها مابيدها بطريقة عصبية جعلته يضحك بصوت عال، سمعت فاطيما رنين هاتفها فقامت تعدل حجابها فوق راسها وهي تقول "تصبحون على خير، سانزل لمصطفى، سأكلمك امي قبل ان انام" نزلت فاطيما درجات السلم الذي وجدت بنهايته مصطفى واقفا فاردا كلتا ذراعيه مانعا اياها من المرور، رفعت راسها بغرور وضربت ص*ره بحقيبها وهي تقول بصوت غاضب "هيا يا بعلي، احمل عني هذه الحقيبة ولنسرع بالذهاب لبيتنا، الجوع يمزق بطني، هيا" حمل عنها الحقيبة على مضض سامحا لها بالمرور بجانبه، استغفر ربه بسره، وما ان وصلا لباب شقتهما، حتي اخذت منه حقيبة الطعام وهرولت بها داخل غرفتها واغلقتها بالمفتاح، سمعت طرقات قوية فوق الباب وصوت مصطفى يصدح عاليا وهو يقول "افتحي الباب يابنت الحاج بدر، افتحي يامؤدبة، افتحي قبل ان ا**ره فوق راسك" نزعت عنها عبائتها ورمت بها فوق فراشها، وقالت بصوت ساخر مائع تحاول ان تقلد به صوت غريمتها توحة "لما كل هذا الغضب ياتيفااا...." عاود مصطفى طرق الباب بقوة وهو يقول غاضبا بصوت يشوبه الكثير من الغيظ "لا تستفزيني فاطيما وافتحي الباب، حسابك لن يبدا بعد على ما فعلتيه اليوم بالمحل وأملم الناس، والله لاعيد تربيتك من جديد، افتحي قلت لك" وقفت فاطيما امام الباب وتخصرت قائلة بصوت قوي غاضب "انا تربيتي افضل منك يا ابن الحاج محفوظ، فلتبحث عن من يربيك انت وابنة خالتك الحرباء تلك التي تشبه الضفدعة الحولاء، و ما رايك انا لن افتح الباب، ولتبيت ليلتك السوداء تلك بالغرفة الاخرى او تحت عند امك ياحبيب امك، واقسم لو **رت الباب يا مصطفى، ساصرخ بعلو صوتي بالشرفة واقول انك تغتصبني" اتسعت عين مصطفى على اخرهما وهو يهمس للباب غير مستوعب كلمتها الاخيرة "اغتصبك" فعاود قوله صارخا بقوة امام باب الغرفة "هل جننتي يا امراة، لا بل انت مجنونة بالفعل، حسنا فاطيما حسنا، لائحة حسابك امتلئت لنهايتها واقترب موعد الحساب، اصبري علي يا بنت الحاج بدر ونازلي هانم" اتجه مصطفى ناحية الغرفة الثانية وهو يسب ويلعن الحب والزواج والكل اجمعين، تاركا زوجته التي ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة انتصار عارمة على جنته من معركتها معه من خلال الباب، جلست فوق فراشها الوثير وفتحت انية الطعام واخذت تلتهم منه لتسد جوعها وجوع جنينها الصغير القابع داخل بطنها غير عابئة لزوجها الغاضب الجائع الذي نام مغتاظا منها _بشقة الخالة نازلي جلس الجميع حول المائدة يتناولون طعامهم بصمت ماعدا جونير التي تلقي بفتات طعامها للقط فرعون الجالس ارضا بجانب ارجل كرسيها، كما كان هنا نظرات سيف الماكرة التي يختلسها لوجه دهب ال**بس التي تتناول طعامها بدون اي شهية، انتبهت على صوت نازلي وهي توجه حديثها سيف قائلة بعتب "هل عرفت يا سيف ان دهب تريد الرحيل، هل فعلت شيئا اغضبها منك بني" رفع سيف اصبعه لص*ره وقال ببراءة وخبث مخفي وراء صوته وهو يبلع اصبع المحشو "انا امي، هل تقولين هذا الكلام لي انا" التفت سيف براسه ناحية دهب وغمز لها بعينه دون ان تراه نازلي وقال بصوت هادئ خافت يمثل به دور المظلوم البريئ "انا اغضبتك بشيء يا ذهبية العينين" ..تشنجت عضلة وجنة دهب بعد ان **اها بعض الاحمرار وقالت من بين اسنانها بغيظ كان واضحا جدا بصوتها المبحوح "كلا بالطبع، ابدا لم يحدث سيد سيف" ثم التفتت بوجهها ناحية الخالة نازلي وقالت بصوت هادئ "انا لم يغضبني احد خالتي، على الع** تماما، انا لم اجد هنا بين جدران بيتك غير كل مودة وعطف واحترام، ولكن كل ما هنالك اني انتويت الذهاب من هنا حتى لا اكون ضيفة ثقيلة اكثر من ذلك، معروفك وجميلك معي اصبح طوق يطوق عنقي طوال حياتي خالتي نازلي" ابتسمت لها نازلي وهي تهز راسها بتودد وحب، وقبل ان تنطق، اجابها سيف بوجه جامد وبصوت جاد هذه المرة بعد ان شعر بوخزة بقلبه اذا فعلا رحلت من بيته "لنتكلم بالعقل اذا دهب، اذا ذهبت من هنا، هل من الممكن ان اعرف الى اين، وهل ستكون بأمان ام لا، هذا اذا كان في اساسا مكان ستذهبين اليه" اكملت نازلي قول سيف برجاء وقالت بصوت يملئ نبرته الحب والود "حبيبتي دهب انت انرتي بيتي، وضعي بعقلك ان فتاة بمثل رقتك لن تكون ابدا ضيفة ثقيلة بل الع** تماما، ما رايك بان تظلي معي هنا حتى يتسنى لك مكان تشعرين فيه بالامان واكون انا ايضا مطمئنة عليك به، ثم ضعي ببالك اني لن اتركك ابدا تذهبين من هنا الا وانا مطمئنة تماما انك ستكون بامان، وهذه كلمتي الاخيرة والا سوف احزن واغضب منك عن حق" ارتسم على وجه دهب التعجب ولحت بكلتا يديها وهي تقول غير مستوعبة ما يحدث وما قيل امامها ولها "انا حقا سأجن منكما انتما الاثنان، كيف تسمحان وتأمنان لفتاة غريبة مثلي ان تدخل تسكن بيتكم، الا تخافان من ان اكون لصة او هاربة او حتى قاتلة، الا حتى تشعرون ولو ببعض القلق والريبة من ناحيتي" ضحك سيف ضحكة ساخرة وقال بعد ان تن*د باستسلام "لا، لا نظن بك السوء دهب، هل تعرفين لماذا؟؟ لاني قد سمعت حوارك كاملا مع صاحب الشقة قبل ان يطردك هذا البغيض خارجها، سمعته يعرض عليك كتابة الشقة بااسمك ووضع مبلغ مالي كبير لك بالبنك، كما سمعت ايضا رفضك لكل تلك الاغراءات وانت مفلسة ولا تعرفين اين ستبتين ليلتك، لو كنت فتاة سيئة كنت وافقتي او حتى ماطلتي امامه حتى تنالين غرضك منه، ولكنك لم تفعلي، بل جلستي ارضا تبكين كطفلة تائهة وسط الطريق، ولذلك جئت بك لهنا، هل فهمت الان ياذهبية العينين" كانت دهب مشدوهة بكل كيانها لما سمعته من سيف، تنظر له مأخوذة بكلماته وانه عبر لقاء غير مقصود عرف نوع معدنها ان كان حقيقي او صدأ، لم تفعل شيء غير انها اماءت براسها ووقفت وهي تقول خافضة راسها لاسفل بعد ان امتلئت عينيها بالدموع قائلة "للمرة الثانية شكرا لكما، اتمنى ان يقدر لي الله ان ارد لكما هذا المعروف بيوم ما، تصبحون على خير" هرولت دهب ناحية غرفتها وهي تمسح دموعها التي اغرقت وجهها حسرة واسفا على حالها وكذلك امتنانا ان الله جعلها تصادف سيف ليستضيفها ببيته الذي غمرها بحنان وحب لم تعهدهما منذ زمن طويل، اغلقت بابها تاركة ورائها سيف الذي لم يحد بعينيه عنها حتى اختفت عن ناظريه وبداخله قلبا هامسا بإسمها... دهب وبعد برهة من الوقت ونزول سيف لشقته وعقله الذي لا ينفك بالتفكير بذهبيته، كانت اجفان دهب تكاد ان تغلق بعد ان تعبت من كثرة البكاء حتى انتفضت على صوت هاتفها الصغير القابع تحت وسادتها، اعتدلت بجلوسها فوق الفراش بعد ان قرات اسم المتصل والذي كان اسم نجلاء مكتوبا على سطح شاشة هاتفها صاحت دهب متلهفة بصوت خافت وهي تجيب "نجلاء، افتقدتك كثيرا صديقتي، كيف حالك يا فتاة؟" ردت نجلاء بعد ان توارت بمكان ضيق بضوء خافت عن اعين زميلاتها والزبائن بالملهى الليلي وقالت بلهفة توازي لهفة صديقتها عليها "حبيبتي، كيف حالك انت دهب؟؟ مر زمن طويل منذ ان رايتك اخر مرة، اشتقت لرؤيتك جدا جدا، هل انت بخير، هل وجدت عمل ؟؟اريد ان اعرف كل شيء عنك، شهران ولم اعرف عنك شيئا، دهب هل انت معي، اين ذهبت؟!" ضحكت دهب بعد ان مسحت دمعتها الهاربة فوق وجنتها وقالت متلعثمة وهي ترتشف من انفها كالاطفال "انا بخير نوجة بخير، اه لو عرفتي ما حل بي وما فعل بي الزمن، انا يانوجة اصبحت مثل عابر سبيل يستضيفونه اهل الكرم والجود ببيوتهم ابتغاءا لفضل الله" ضحكت نجلاء بدورها هي الاخرى من سخرية ما قالت دهب وبعيون دامعة ردت قائلة "كم افتقدك وافتقدت الحديث معك، ثم لماذا ياقاسية القلب لم تهاتفيني، لقد ارضخت لطلبك بعدم مهاتفتك ولكنك اطلت كثيرا صديقتي، كدت اموت قلقا عليك" تن*دت دهب وقالت بنبرة صوت حزينة "ليس معي اي نقود نجلاء، والله لولاك انت لكنت قمت ببيع هذا الهاتف ايضا" اجابتها نجلاء بحسرة "والله حبيبتي لولا اني اكره ان تكوني مثلي بهذا المكان لقلت لك فلتأتي لهنا، او قلت لماذا العناد والتعنت دهب، هذا نصيبنا وقدرنا فلنرضى به، ولكني لا اعرف هل اؤثر الجوع على ما نحن فيه ام ماذا......" قبل ان تجيبها دهب سمعت على الجانب الاخر صوت شهقة قوية اص*رتها نجلاء ثم سمعت صوت تعرفه جيدا بل تمقته من كل قلبها يقول ساخرا "مرحبا بإبنة عمتي الغالية، الم يحن الوقت بعد، الم يحن الوقت بعد يا دهب لتعودي لمكانك وسط عائلتك وصديقتك الوفية ووالدتك التي اقترب موعد خروجها وستكون انت اول واحدة تسأل عنها، تعلمين جيدا ماذا سيحدث اذا غضبت عمتي، صدقيني انا اشفق عليك لا اكثر، ارجو ان تتعقلي وتعودي بنفسك قبل ان تعاودي مرغمة وحذائي فوق انفك" ارتسمت ملامح الكره والغضب بملامح وجه دهب وقالت محذرة اياه "اخرس ايها اللعين، هذا الحذاء ياحافي القدمين تضعه داخل فمك القذر، واياك ان تمس نجلاء بسوء، وابلغ عمتك الغالية، ان ابنتها ماتت ولن تراها ابدا واحذر لقائي طارق، فلتنظر بالمرآة قبل ان تفكر ان تقابلني مرة اخرى، عسى هذا الندب الذي يزين وجهك البغيض يذكرك بي وبما فعلته بك" ..ارتعشت نواجذ فكي طارق بعد اغلقت دهب الهاتف بوجهه وبدون ان يعي رفع اصابعه تتلمس الندب الذي يشوه وجهه وقال بغل واضح "اقسم لك دهب ان نهايتك ستكون على يدي ابنة عمتي، ولكن قبلها ساجعلك تتوسلين لي وتقبلين حذائي هذا لأعفو عنك".....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD