الفصل 15

1136 Words
_وكان اثناء ذلك بحفل الحناء يقف سيف بجانب مصطفى الذي ينظر لفاطيما بغيظ والتي بدورها تنظر له بطرف عينيها ثم تنظر للناحية الاخرى وكأنها لا تهتم، همس سيف بأذن مصطفى وقال "ما رأيك يا رفيق الدرب، لنرقص انا وانت مثل زمان بالمدية، هل مازالت معك" ضحك مصطفى وقال وهو يربت فوق جيب بنطاله الخلفي "مديتك بالحفظ و الصون منذ ان تركتها معي يا صديقي قبل ان تسافر، لم افرط بها ابدا، حتى بعد رجوعك لم اعطها لك فهي تذكار منك، ولكن انت، هل اشتريت مدية جديدة" نظر سيف لوجه ذهبيته الغاضبة وهو يقول مبتسما "معي مدية وقعت علي من السماء، سأحكي لك عنها فيما بعد، هيا لنرقص ونحيي العريس ونعيد امجاد زماننا الجميل" ما ان دخل سيف ومصطفى يلوحون بمدياتهما عاليا حتى صاح جميع الموجودين يهللون بفرحة كبيرة، فتوة الحارة سيرقص بنفسه رقصة المدية ومعه خليله و صديق عمره الوفي، وقف الاثنان بقباله بعضهما ولاح سيف بمديته وهو ينظر بالقصد لعين دهب التي اتسعت عينيها وفاهها معا، فأمسكت تهز بذراع الخالة نازلي وهو تقول بغيظ "ارايت خالتي، ابنك يرقص متباهيا مختالا بمديتي، انا اريد مديتي الان، حالا، فورا" نزعت نازلي ذراعها من براثن اصابع دهب وهي تقول ضاحكة "اتركي ذراعي يا بنت، ستخلعينه من كثرة غيظك، ثم ما بها مديتك، هل سياكلها ابني، سيرقص بها ويعيدها لك ثانيا فيما بعد، شاهدي رقصهما شلهدي، سيعجبك كثيرا، حفظهما الله من عين الحاسد" اتسع فاه دهب متعجبة اكثر واكثر وهي ترى خالتها نازلي تصفق بحماس لولدها سيف وزوج ابنتها مصطفى، هزت دهب راسها لتفيق ورجعت تنظر لذلك الذي يرقص ببراعة وخفة فغمز لها بعبث، فضاقت عينيها و هي تضم اصابع يدها الواحدة تطلع وتنزل بها امامه وكانها توصل له رسالة مكتوب بداخلها "صبرا علي يا ابن نازلي، انا من سيريك العذاب" ضحك سيف بصوت عال بعد ان رأي حركة يدها المتوعدة اياه، كما فهم مغزى الرسالة الغير منطوقة ولكنها مقروءة بلغة الاعين فقط، اما مصطفى فكان يرقص وعينيه لا تحيد ان فاطمته التي نست خصامها معه وابتسامة الحب تزين شفتيها وهي تصفق له بحماس، فقابل ابتسامتها بنظرة عتاب طويلة،فأسدلت فاطيما اهدابها وكأنه اعتراف منها بخطئها دون البوح به، كان سيف ومصطفى يتحركان مع بعضهما وكانها شخص واحد، ثم بعدها يقفان بقبالة بعضهما ويتحركان بخفة وكان كل واحد منهما امام مرآة، يلوح سيف بمديته امام وجه مصطفى الذي يضرب المدية بمديته بحركة خفيفة ويرد مصطفى الحركة كمثلها امام وجه سيف، يلتفان حول بعضهما ويرفعان ارجلهما بالتناوب لأعلى ولاسفل، يشيران بالمدية ناحية الخصر تارة وناحية الص*ر تارة اخرى ويلتفان مرة اخرى حول بعضهما، الي ان انتهت الرقصة بتصفيق وتشجيع الحاضرين جميعا، ارتسمت ابتسامة اعجاب فوق شفتي دهب و هي تشاهد سيف يتحرك بخفة ومهارة بمديتها دون ان تصيبه او تصيب صديقه ولو بخدش واحد، حتى وجدت نفسها بنهاية الرقصة تصفق اعجابا مثل الجميع بعد انتهاء تلك الوصلة الشعبية المحببة للجميع،حضن سيف مصطفى وضرب بقوة فوق ظهره وهو يقول ضاحكا "السنين لم تجعلنا ننسى ياصديق العمر" هز مصطفى راسه بنعم وهو يضحك ويربت فوق كتف سيف الذي ثني المدية وقام بتقبيلها امام ناظري دهب تلك التي اسرعت برسم ملامح الغضب الزائف فوق صفحة وجهها واشاحت به للناحية الاخرى خوفا من ان يفتضح امرها بعد ان تخضبت وجنتيها بالاحمرار فور تقبيل سيف لمديتها، ظلت مراسم الحفل مشتعلة خاصة عندما كانت العروس ترتدي عدة فساتين لامعة مطرزة وخطوط الحناء تزين كلتا كفيها وقدميها، ثم قامت امها بتوزيع قطع من معجون الحنة بكفوف الجالسات من سيدات وبنات الحارة، كما تم توزيع زجاجات المياه الغازية بجانب اطباق من ال**** المحلى بالسكر الناعم ومزين سطحه بجوز الهند والم**رات، انتهى الحفل الصاخب والذي سوف يكون حديث اهل الحارة لمدة اسبوع مستقبلا، رجعت سيدات الحارة وبناتها وثرثرتهم واضحة حول فساتين العروس ورقص فتوتهم وتلك البنت الغريبة الجميلة التي لم تترك كرسيها وظلت ملتصقة بالخالة نازلي ام الفتوة مقصد عذروات الحارة. _وقف حسن بالدراجة امام بيت مصطفى، و ترجل منها هو ونور التي التفتت تجري ناحية بيتها ولكنها تسمرت عندما صرخ بها حسن بصوت قوي ارعبها "قفي مكانك ايتها الغ*ية، اقسم ان تحركتي خطوة واحدة سا**ر راسك تلك" ادخل حسن الدراجة البخارية داخل ممر بيت مصطفى وخرج بعد ان اغلق الباب الخشبي الكبير، ثم اسرع بامساكه ذراع نور يجرها جر بها ناحية بيتها، و ما ان دلف داخل مدخل البيت بها، سحبها بقوة للجانب المنزوي بجانب السلم، حتى لا يراهم احد، تأوهت نور فصرخت به هادرة بوجهه "دعني، اترك ذراعي، لا شأن لك بي، ابتعد عني" رمى حسن بذراعها بعيدا فارتطم ظهرها بالحائط، اقترب منها رافعا كفه عاليا قاصدا صفعها فغطت وجهها ونزلت تجلس ارضا وهي تبكي بكاء شديدا، كان ص*ر حسن يرتفع وينخفض و صوت لهاثه يصدح بالمكان، ضرب بكف يده الحائط و هو يزمجر بصوت عال واخذ يغدو الممر ذهابا وايابا، و يلوح بيده عاليا، يذهب اليها تارة فيرى جسدها ينكمش خوفا منه، فيصرخ بصوت عال وهو يقول "ا****ة عليك نور، كدت ان تضيعي وتضيعيني معك ايتها الغ*ية الحمقاء، كيف جرؤت على فعل ذلك انا لا افهم" لم يكن ردها الا صوت بكائها العال والذي قطع بنياط قلبه رغما عنه، اقترب منها وامسك بكتفيها يرفعها لتقف بقبالته فصرخت مرتعبة، فصاح بوجهها "اخرسي اياك ورفع صوتك، و الان وبدون اي مراوغة اجيبيني، لماذا ذهبت مع تلك اللعينة وماذا كنت ستفعلين هناك بهذا المكان المشبوه؟!" ظلت نور تبكي دون توقف فهزها حسن بعنف وهو يصرخ بدوره امامها " كفى بكاءا، و تكلمي" اخذت تتكلم من بين شهقاتها و تقول بنحيب وصوت باكي "لقد طلبت من تهاني ان تبحث لي،،، عن عمل بمكان عملها،، لانه سيدر علي بمبلغ كبير،،، استطيع من خلاله ان اسدد ديون ابي، و لكن والله العظيم قلت لها اني سأعمل بقطع تذاكر الدخول، او، او، بالمطبخ، لم اقصد ، ابدا، والله العظيم، ان، ان اعمل بالداخل مثلها او مثل الاخريات مثيلاتها، والله العظيم يا حسن انا اقول لك الصدق" كانت حدة لهاث حسن تخبو شيئا فشيئا مع كل كلمة تخرج من فاه نور، و مع نهاية حديثها، عاود امساك ذراعها مرة اخرى يجرها ليصعد بها لشقتها، و قبل ان يمد يده ليقرع الباب بغضب، امسكت نور بيده، وقالت بخوف وتوسل "ارجوك حسن، لا تفضحني امام ابي، امي تبيت هذه الليلة عند خالتي، وابي بالداخل ولو سمع كلمة منك عما حدث سيموت حتما، ارجوك حسن" نفض حسن بيدها بعيدا وقال لها بصوت قوي " اخرسي و افتحي الباب" هزت نور رأسها بنعم واخرجت مفتاح الشقة من جيب بنطالها الذي ترتديه تحت عبائتها وفتحت الباب بهدوء قال لها حسن امرا اياها عندما دلفا للداخل "لغرفتك ولا تخرجين منها، ساتحدث مع ابيك قليلا" ارتسم الرعب فوق ملامح وجهها الغارق بالدموع واتسعت عينيها خوفا، فاستطرد حسن قوله "ابيك له تقديره واحترامه عندي، و لذلك لا استطيع ان اروي له عن ابنته التي كانت ستحني راسه وتغمسها بالتراب في اواخر ايامه، هيا لغرفتك" كانت كلماته كنصل سكين بارد يتمسد ببطء شديد فوق شريان رقبتها، كتمت فمها بيديها لتمنع صوت بكائها ان يصل لأبيها وهي تهز رأسها باسى وندم، هرعت من امامه متجهة لغرفتها، تن*د حسن بأريحية فور اغلاق باب غرفتها امامه وكانه شعر ان واخيرا حبيبة قلبه اصبحت بمأمن بعيدا عن من كان يريد ان ينهش بجسدها وتضيع بلا رجعة، اتجه ناحية غرفة ابو نور وطرق الباب طرقة خفيفة وقال بعد ان فتح الباب ودلف للداخل بخطوته الاولى "السلام عليك عم حميد"....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD