الفصل 14

1396 Words
.....بصقت نور علكتها بعد ان كزت اسنانها ببعض غيظا من تلك الرقطاء فايزة التي ترقص قبالة هذا الاخرق الذي سرق قلبها منذ الصغر، وقبل ان تخطو ناحيتها بقدم تدب الارض من تحتها، ترسم بمخيلتها كيف ترميها ارضا وتدهس رقبتها دهسا، شهقت بألم من اثر قرصة بخصرها، التفتت ورائها وهي تمسد خصرها النحيف لتجد صديقتها تهاني التي تلوك علكتها بصوت مغيظ وبشكل يثير الاعصاب تنظر لها بسخرية.. صاحت نور بها غاضبة وهي تمسد مكان القرصة التي المتها بشدة "ما بك تهاني هل جننت لقد المتني بشدة" مالت تهاني بشفتيها جانبا وهي تقول ممتعضة تنظر ببرود لكل من ينظر اليها من حولها باشمئزاز نظرا لسمعتها السيئة التي تفوح رائحتها بالحارة "ناديت عليك اكثر من مرة يا معدولة وانت بواد اخر لا تحيدي بنظرك عن هذا الا**ق الذي يراقص فايزة، ثم الم تكن انت التي اصبت راسي بالصداع من كثرة مكالماتك" اخذت تهاني تتمايل بجسدها يمينا وشمالا وهي تقلد نور بصوت رفيع "تهاني ارجوك، تهاني من فضلك، سوف يضيع نصف عمري ياتهاني من كثرة البحث عن عمل براتب كبير، ارجوك تهاني ساعديني لكي اعمل معك، الان بدلا من استقبالي بالحضن، تستقبليني بالعتب والنعت بالجنون" اسدلت نور اهدابها وقالت وهي تحتضن تهاني من غير حميمية وتقول بجانب اذنها "معذرة تهاني لم اسمعك من صوت الاغاني العال، ولكن لماذا اتيت هل دعتك هناء او ام العروس لحفل الحناء" تراجعت تهاني للوراء وامسكت بهاتفها ترفعه عاليا تتباهى به امام نور لكي يسيل ل**بها اكثر واكثر وقالت باللامبالاة "لا، لم تدعوني العروس ولا امها للحفل، ثم انت تعلمين علاقتي بأهل حارتك البلهاء، لقد اتيت لكي ابلغك اني تحدثت مع صاحب العمل الذي اعمل لديه عنك وقد وافق ولكنه يشترط و يطلب مقابلتك اولا" تهللت اسارير نور وصفقت بكلتا يديها وقالت متلهفة "حقا تهاني شكرا لك، متى يريد مقابلتي تهاني، انا على استعداد لمقابلته اي وقت" اخذت تهاني تدور بعينيها واصابعها تلعب بسلسالها الذهبي متفاخرة متباهية امامها وقالت بصوت بارد "الان لو احببت" امسكت نور بيدها وقالت بتلكؤ "الان،،، ولكن انا، غير مستعدة، الحفل وأمي" استدارت تهاني وهي تقول بلا اهمية معطية نور ظهرها "حسنا نور، كما تحبين، و لكني لا اضمن لك تلك الفرصة مرة اخرى، المدير بالايام المقبلة سيكون مشغولا جدا، و لا اظن ان مقابلتك له ستكون سهلة بتلك الايام، ثم انتي حرة، سلام" وعند اول خطوة تخطوها تهاني بعيدا عن نور، اسرعت نور بالتشبث بكتف تهاني لتوقفها مكانها وقالت بصوت قوي تسوبه نبرة الاستسلام "انتظري تهاني سآتي معك، فقط دقيقة واحدة ابلغ امي و اذهب معك حالا" اتجهت نور بخطواتها سريعا لوالدتها تاركة ورائها تهاني التي ابتسمت ابتسامة نصر مشوب بنية سيئة تنظر لظهر نور وهي تميل بجذعها لامها الجالسة وسط الحفل هامسة بجانب باذنها "امي انا سأذهب بمشوار سريع ومهم وسالحق بك قبل نهاية حفل الحناء" اماءت امها براسها وقالت دون اهتمام "لا تتأخرين على ابيك، لاني سأبيت هذه الليلة ببيت خالتك" هزت نور رأسها وابتعدت عن مكان الحفل وهي تسير بجانب تهاني ملتهية عن تلك الاعين التي تراقبها بتمعن شديد وبأسنان تصطك غضبا عندما وجدتها تتحدث مع تلك سيئة السمعة والذي كان حسن الذي اسرع بخطواته بعد ان توقف عن الرقص متجها لمصطفى وقال وهو يمد يده ناحيته دون ان يحيد بنظره عن نور "اعطني مفتاح دراجتك البخارية مصطفى، هيا اسرع" اخرج مصطفى مفاتيحه من جيبه وهو يقول متعجبا من حالة صديقه "ما بك حسن، ماذا يحدث معك؟!!!" اسرع حسن بخطواته مسرعا وهو يجيب صديقه "ليس الان مصطفى، ساخبرك فيما بعد" و بعد القليل من الوقت كانت نور جالسة بجانب تهاني داخل التا**ي، تفرك كلتا كفيها بتوتر واضح وقالت بتلعثم "نوع العمل كما اتفقنا تهاني اليس كذلك، انا لن اعمل داخل الصالة، سابيع تذاكر، او،،، او اعمل بالمطبخ اليس كذلك تهاني؟؟" كانت تهاني تلوك علكتها بصوت قميئ يثير الغثيان وهي تستمع لكلمات نور التي استفزتهر فنظرت اليها وقالت بلهجة باردة "اسمعيني جيدا يا بنت الناس، انا لا اعمل بشركة والدي الباشا لكي اختار لك مكانك المفضل بها، انا اعمل بملهى ليلي، ثم انت التي ظللت تصرين وتلحين علي لكي اجد لك عمل معي، فلتصمتي تماما وتنتظري صاحب العمل هو من يقرر اين ستعملين، هذا اذا وافق من الاساس عليك" استطردت تهاني قولها وهي تبحث بحقيبتها الصغيرة على اصبع طلاء الشفاة "كم عشنا و راينا شحاذ ويأمر، ا****ة، نور هانم تتشرط قبل حتى ان يوافقوا عليك، بنات اخر زمن" ابتلعت نور ريقها بصعوبة بعد ان امتعض وجهها من كلمات تهاني اللاذعة و لكنها تعلم انها على حق فهمست بداخلها وكلها حسرة قائلة "على من تضحكين يانور، هل بسؤالك لتهاني هل ستخمد نار ضميرك، انت من طلبت العمل في هذا المكان، وتعرفين جيدا انهم سيوافقون عليك لجمالك وليس اكثر من ذلك، طريق يا نور واخترته بنفسك، فلتتحملي النتائج وتصمتي بل ولتخرسي تماما" تن*دت نور بصوت عال ولكنها انتفضت على صوت تهاني وهي تمد لها باصبع الحمرة وتقول آمرة اياها " امسكي، وجهك شاحب ولونه اصفر، ضعي كثيرا منه على شفتيك ووجنتيك، هيا اسرعي، سنصل بعد قليل" مدت نور لها يدها بتردد وبدات بتلوين شفتيها باللون الاحمر الفاقع، صاحت تهاني وهي تشير للسائق بيدها "هنا ياأسطى قف على هذا الجانب" ضرب حسن مقود الدراجة بقوة عندما سطع لون اشارة المرور باللون الاحمر، فلم يستطع صبرا وخالف تلك الاشارة عندما لمح التا**ي الحامل بداخله نور وتلك سيئة السمعة تهاني يكاد يختفي من امام عينيه، كادت سيارة كبيرة ان تصطدم به ولكنه نجا باللحظة الاخيرة وظل مسرعا بطريقه غير عابئ بمن يسبه ويشتم من جعله يركب ويقود من الاساس.... وقفت نور امام بوابة الملهى بعينين زائغة تجوب كل الارجاء من حولها، نظرت لاعلى لتجد اسم الملهى مرسوم وملون وتحيطه لمبات الاضائة بألوان مختلفة مبهجة، وصور كبيرة بحجم الراقصة التي تقف بخصر مائل ترتدي بدلة للرقص تظهر من مفاتنها اكثر بكثير مما تخفي،شعرت بالالم عندما غرست تهاني اظافرها برسغها وهي تحاول ان تسحبها ليصعدا اولى درجات السلم،ولكن نور تسمرت مكانها لم تتحرك، وصاحت بصوت خافت حزين "انظري قليلا تهاني، قلبي يرتجف خوفا، اصبري علي قليلا لكي اجمع شتات نفسي، دقيقة واحدة فقط من فضلك" زفرت تهاني ضيقا وشبكت ذراعيها وهي تقول بغضب "اوووف منك يا نور، حسنا انتظرنا، لنرى نهاية دلالك اللزج هذا سيقودنا الى اين" لمحهما رجل ضخم يقف حارسا امام باب الدخول فاسرع اليهما وهو يقول بعد ان رسم ابتسامة سمجة فوق شفتيه الغليظة التى اسودت لونها، وعينيه تتفحص نور من اسفلها لأعلاها، وقال عابثا موجها حديثه لتهاني التي تهز احدى ساقيها بعصبية "مرحبا توتو، غريب امرك لقد اتيت باكرا هذه الليلة، من تلك الجميلة التي معك" ارتعشت يدي نور وبدات بفركهما بقوة ولكن لم تحسب ان قلبها سوف يقع مغشيا عليه عندما سمعت صوت حسن العال وهو يصرخ باسمها عاليا "نووووووور" التفتت مسرعة براسها ناحية الصوت لتجد حسن مسرعا بخطواته القوية التي تدب الارض من تحت قدميه، متجها اليها ووجهه احمرار الغضب يغطيه كاملا همست نور بصوت مسموع و علامات التعجب ترتسم بوضوح فوق صفحة وجهها الشاحب "حسن" امسك حسن بمرفقها يهزها بقوة المتها وهو يصيح بوجهها بصوت غاضب قوي "ما الذي اتى بك الى مكان كهذا، انطقي" تلعثمت نور و هي تردد "انا،،،، انا كنت" ظل ينظر اليها متمعنا بكل تفصيلة بوجهها، يود ان يسمع ما يخمد هذا البركان الذي اشتعل بداخله، و لكن وصل لاذنه صوت مائع مقزز كصاحبته و التي كانت تهاني قائلة "مرحبا حسن انرت المكان يا زينة شباب حارتنا، ما بك يا رجل ، لما انت غاضب هكذا، يجب ان تفرح وتهنئ ابنة حارتك، نور، لقد حصلت على عمل لها هنا" كانت نظرات حسن لتلك التي ترتعش بين قبضة يده كالرصاص، فهز نور مرة اخرى بيده وهو يقول بصوت حاد قوي "إمشي معي حسابك معي بالحارة يابنت ال......، يابنت عم حميد" وقبل ان تخطو نور خطوتها الاولى معه وجدت من يقف كحائل بينها وبين حسن وما كان الا هذا الحارس الغليظ الضخم وهو يقول بتهديد صريح امام وجه حسن "اترك ذراعها، و اغرب عن وجهنا قبل ان تخرج محمولا على الاعناق" شد حسن من قبضة يده حول مرفق نور وسحبها بقوة لتقف خلفه دون ان يهتم بصوت تأوهها العال وقال وهو يربت فوق كتف الرجل بهوادة مبتسم الوجه "طبعا طبعا يا أخ" و بلحظة واحدة كانت جبهة حسن تضرب جبهة الرجل بقوة جعلته يترنح للخلف عدة خطوات، شهقت تهاني بصوت عال وقالت بصوت قوي انتبه له كل من حولها "يا مصيبتي" و قبل ان يلحق بالرجل الذي وقع ارضا زميليه، جرى حسن وبيده نور التي كانت تحاول اللحاق بخطواته المسرعة، وصوت بكائها العال يملا الارجاء، وصل حسن للدراجة المستندة بجانب السور المحاط بالملهى والتي لو تأخر عنها ربع ساعة زيادة كانت ستختفي، صرخ حسن بنور ان تركب خلفه وبالفعل انصاعت لأمره بسرعة، و قام حسن بتشغيل الدراجة والطيران بها بلحظات معدودة قبل ان يلحق به بقية حراس الملهى، و على الطريق كانت نور تحتضن خصر حسن بقوة وصوت شهقاتها يكاد ان يخترق طبلة اذنيه، لم يعر لها انتباهه كان كل ما يفعله هو الكز باسنانه فوق بعضهما بغضب شديد وان ظل هكذا سوف تتحطم لا محالة....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD