....نادت نازلي لدهب كي تأخذ هاتفها الذي ظنت انها نسته، فارتسمت ابتسامة سمجة على وجه دهب وهي تشير برأسها وتمسك بهاتفها وعاودت طريقها للغرفة، وبعد برهة قليلة من الوقت كانت دهب مستلقية فوق فراشها تقلب هاتفها الصغير بين اصابعها وبعد ان زفرت بضيق واستسلام فتحت هاتفها الذي اهتز بيدها فاجفلها واتسعت عينيها وهي ترى اسم المتصل (الوقح)،، ضغطت على زر الاجابة بنعم وهتفت بصوت خافت ولكنه غاضب قائلة
"انت ما حكايتك معي بالضبط، لقد زدتها كثيرا ووالله لن اتحمل اكثر من ذلك وسوف اشكوك لامك ولزوجتك الغائبة عندما تاتي او تظهر ايا كان"
لم تسمع منه سوى صوت ضحكاته الصاخبة والتي فعلت الافاعيل بقلبها دون ارادة منها، عاودت قولها بغضب وغيظ اكثر
"اتضحك، لا حتى ينتابك ولو بعض القلق من رد فعل امك وزوجتك عندما يعرفون ان سيادة الفتوة المحترم بالحقيقة هو رجل وقح وقليل الادب و متحرش"
وباعتراض ممزوج بضحكة خافتة هتف بها
"انا متحرش ذهبيتي، عيب والله عيب، ساصمت حتى لا اسمعك كلام مصدقا عليه بانك انت من تحرشت بي"
شهقت دهب وهي تنتفض جالسة فوق فراشها، تهتف بغضب وغيظ
"يا كاذب انا من تحرشت بك"
ظلت الابتسامة ال**بثة تتراقص على شفتي سيف وهو يجيبها بنبرة صوت يشوبها المكر والعبث
"نعم انت ذهبيتي، انت من اقتحمت حمام شقتي وارتديت قميصي المسكين الذي اظهر عن عمد مفاتن جسدك وبالاخص تلك حبة العدس التي اثارت جنوني، ها، الان قولي من تحرش بالاخر"
هدرت بصوت غاضب وعصبية واضحة
"انت قليل الادب ووقح وكاذب وساغلق الهاتف بوجهك"
صاح بها محذرا اياها بصوت قوي جامد جعلها تصمت متسمرة بمكانها عندما سمعته يهدر بها قائلا
"افعليها دهب واغلقي الهاتف وستجديني فوق راسك قبل ان ترمشي بعينيك، وراهني على ذلك اذا اردت"
اصطكت اسنان دهب ببعضهما واخذ لهاثها يتسارع مع بعضه ولكن غيظها ازداد عندما سمعته يقول بصوت هادئ
"احسنتي ذهبيتي، كم انا سعيد انك اصبحت تعرفيني وتعرفين ماذا استطيع ان افعل، ولذلك ساتحدث معك قليلا واتركك لتنامي"
بلعت دهب ريقها وهي تقول
"سيف، ماذا تريد مني بالضبط ؟؟ ماذا تريد من عابر سبيل مر بحياتك وحياة عائلتك لايام معدودة؟؟"
تن*د سيف بعد ان فرك وجهه وهو يقول
"انت لست بعابر سبيل دهب كوني واثقة من ذلك تمام الثقة، ثم انا لا اريد منك الا شيئا واحدا فقط، هو ان تعلمي تمام اليقين ان هذا البيت بيتك واهله اهلك، و انا، وانا سندك وامانك بعد الله سبحانه وتعالى، كل ما اريده منك ان لا تحملي هم شيئا ابدا بهذه الدنيا بعد الان طالما انا واقفا بظهرك، انا افد*ك بروحي دهب، هل عرفت الان ماذا اريد منك ياذهبية العينين"
لم تعي دهب كم من الدموع التي اهدرت فوق وجنتيها وهي تسمع كلمات سيف التي اخترقت قلبها وكيانها قبل ان تخترق مسامعها، امسكت بالهاتف بكلتا يديها واغرقته بحجرها وهي تبكي بصمت بكاءآ يقطع نياط قلب من يسمعه، سمعت صوته العال من خلال الهاتف القابع بحجرها فاغلقته، واستلقت فوق فراشها وهي تحتضن هاتفها وكانه ابنها الصغير تهدهده كي ينام...
_نام سيف اخيرا بعد ان تافف غاضبا من هاتف دهب المغلق متوعدا اياها بالرد المناسب، حل الصباح سريعا مصاحبا لشجار وصوتا عال على اثره فتحت دهب عينيها بضيق، نفضت من على جسدها الغطاء لتري ما يحدث، خرجت للصالة فوجدت خالتها نازلي ترتدي عبائتها بسرعة تستعد للنزول، ضاق ما بين حاجبي دهب وهي تقول متسائلة بقلق
"الى اين خالتي نازلي مسرعة هكذا؟!!"
ادارت الخالة نازلي الوشاح حول راسها وهي تقول بسرعة امام الباب
"أم نور تتشاجر كالعادة مع ابنتها، سالحق بها قبل تقتل تلك المسكينة"
هتفت بها دهب وهي تلحق بها عند السلم
"آتي معك خالتي"
اشارت لها الخالة نازلي قائلة
"لا دهب ابقي بالبيت حتى لا تصحو جونير وتفزع اذا وجدت نفسها وحدها بالبيت"
لم تمهل نازلي دهب ان تسمع بردها فكانت تخطو بسرعة ناحية بيت العم حميد
كانت ام نور فور عودتها ومعرفتها بما حدث مع حسن واتفاقه مع عم حميد بعقد قرآن ابنتها بعد يومان، حتى ثار بركان غضبها فأمسكت بشعر ابنتها وهي تصرخ وتشتم وتقسم بأنه لن يحدث الا فوق جثتها، دلفت نازلي مسرعة داخل بيت أم نور فوجدت من يمر بجانبها مسرعا يجري فوق درجات السلم وما كان الا (حسن) الذي هرع فور سماع صراخ حبيبته التي كانت تريد ان تهرب من هجوم والدتها الشرس فجرت وفتحت الباب لتهرب ولكن يد والدتها كانت اسرع منها فأمسكت بخصلات شعرها تجذبها منه وتكاد ان تقتلعه من جذوره امام والدها الذي كان يجلس قعيدا لا حول ولا قوة له لم يكن يملك ان يجز بأسنانه ويرسل بنظرات نارية لتلك المراة التي لا تمتلك قلبا بل حجر صلد بدلا منه، دلف حسن كالصاروخ للداخل واسرع بامساك بيد أم نور التي كانت تتشبث بخصلات نور فقام بنزعها بقوته واخفاء نور خلف ظهره التي تشبثت هي بدورها بقماش قميصه حتى تجعد من اثر اصابعها، كانت تبكي بحرقة والدموع تغرق وجهها المكدوم بفعل صفعات نزلت متوالية فوق وجنتيها، صرخت أم نور بوجه حسن بعد ما امسكت بياقتي قميصه هادرة
"نجوم السماء اقرب لك من ابنتي ايها اللعين، اخرج من هنا واياك من الاقتراب منها، هل سمعت ياابن نعمات"
ارتسمت ملامح الغضب على وجه حطن الذي رفع اصبعه امام وجه أم نور وهو يهدر بصوت اثار بعض الخوف بقلبها
"اقسم بعزة وجلال الله لولا انك سيدة كبيرة بالعمر وأم لنور، لكنت رددت عليك الرد المناسب لمن هم على شاكلتك، وانا الان من يحذرك اياك ان ترفعي يدك على زوجتي مرة اخرى، هل سمعتيني"
هاجت أم نور وهي تهز به لا تريد ان تنزع يدها بياقتي قميصه وصرخت قائلة
"تجرؤ وتقولها بوجهي، تقول زوجتك ايها الكاذب اللعين"
وقبل ان يرد حسن كانت الخالة نازلي تنزع يدي ام نور من فوق قميص حسن وهي تقول بحزم وقوة بعد ان امسكت بذراعها لتقف بقبالتها
"لا يصح ما تفعليه مجيدة، صوتك وصل الى نهاية الحارة، تعالي معي، تعالي"
مشت نازلي وهي تسحب مجيدة التي كانت تنظر شزرا لحسن الذي كان يرمقها بنظرات نارية نحو غرفتها بالقوة، استدار حسن لتلك المختبئة وراء ظهره والتي كانت تبكي بحرقة قطعت بها نياط قلبه، فأمسك بوجهها بكلتا كفيه وهو يقول بصوت حاول ان يكون هادئا على ع** ما يموج بص*ره من غضب
"اهدئي حبيبتي، اعدك انه لن يحدث مرة اخرى، كفى بكاءا نور"
كان يريد ان يضمها لص*ره ولكن منعه هذا الرجل القعيد الذي نال مايكفيه من اهانة لكرامته على يد زوجته القاسية، هرولت نور ناحية كرسي والدها وجثت فوق ركبتيها بعد ان رمت رأسها بحجره تواصل بكائها دون توقف، مسد ابيها فوق شعرها بحنو واهن ضعيف ولكنه لا يملك غير ذلك، اغلقت نازلي باب الغرفة وتابعت جر مجيدة التي كانت تلهث بقوة نحو حافة الفراش، جلسا بجانب بعضهما فقالت نازلي بصوت هادئ وهي تربت فوق كتف مجيدة الثائرة
"بدون لف او دوران يامجيدة، اقولها لك صراحة ما يدور برأسك لن يحدث، الأمل الذي تعذبين ابنتك من اجله ماهو الا سراب، سيف لن يتزوج نور، لأنه ببساطة شديدة يعتبرها مثل اخته فاطيما بالضبط، فلما اذا كل هذا العذاب ياجارة العمر"
كانت مجيدة تنظر شزرا لنازلي وقالت وهي تشيح بوجهها بعيدا عنها
.."..ابنتي ليست بور لكي اعرضها لأبنك وانتظر رده بالموافقة او الرفض، ابنتي يتمناها احسن شاب بالحارة كلها"
وضعت نازلي كفها فوق الاخر وهي تقول بسخرية وتهكم واضح
"مجيدة، معاشرتنا لبعضنا ليست منذ الامس بل منذ سنين طويلة بعمر ابنتك وابنتي، ولذلك نحن نفهم بعضنا جيدا، ومع ذلك كلامك صحيحا، نور يتمناها احسن شاب بالحارة، وحسن بالفعل من احسن شباب الحارة، شاب شهم واصيل يكفي انه لم يترك والدته بعد وفاة والده وهرب مثل اخيه الاكبر للخارج بعد ان انتهت فترة تجنيده، وها هو سيعيد فتح محل ابيه من جديد و سيف ابني سيساعده بذلك، والاحق بالذكر من كل هذا، ان حسن يحب ابنتك يا**قاء ويتمنى ان ياتي بنجمة من السماء ليهديها اياها"
تأففت مجيدة بغيظ من قوة حجة نازلي بالدفاع عن حسن وقالت بنزق وهي تشيح بوجهها للناحية المعا**ة
"دعيني افكر بالأمر نازلي"
هبت نازلي من مكانها وقالت بصوت حاد وهي تهندم وشاحها
"الامر قد حسم بالفعل مجيدة ولا يحتاج للتفكير، عقد القران بعد غد، والزفاف سوف يتم بعد ستة اشهر، لقد اتفق حسن مع حميد على ذلك، ابلغني سيف الأمس باتفاقهما سويا، والان استأذنك سوف اذهب لبيتي، وها انا اقولها لك للمرة الاولى والاخيرة يامجيدة، إن وقفت ضد ماسوف يحدث ستخسرين الكل، و اولهم ابنتك وانا وكل نساء ورجال الحارة، والاتفاق سوف يتم لانه اتفاق رجال يامجيدة، فكري جيدا سلام"
خرجت نازلي من الغرفة مسرعة تاركة ورائها تلك المتسعة العينين تجز باسنانها غيظا فور سماعها لتهديدات نازلي، شعرت بغصة الهزيمة تخنقها لإدراكها انها لن تستطيع تجابه تلك الحرب الخاسرة وحدها، ولكن الطبع يغلب التطبع كما يقولون، فلم تجد غير انها تتوعد حسن زوج ابنتها المستقبلي بأيام قادمة سوداء اللون، بالصالة ربتت نازلي فوق كتف حسن وقالت بوجه باسم امامه محاولة منها لتهدئته
"لا تقلق بني، الامور ستمشي وفق ما رتبتها تماما، واذا احتجت لشيء، لا تتردد ابدا في طلبه مني انا"
امسك حسن بيد الخالة نازلي وقام بتقبيلها وهو يقول بصوت هادئ ممتن
"بارك الله بعمرك خالتي نازلي"
مشت نازلي ناحية كرسي حميد وامسكت بكتفي نور لتوقفها بقبالتها ثم قالت وهي تمسح دموعها بيدها
"لا تخافي حبيبتي، مجيدة لن تمد يدها عليك مرة اخرى وسوف تتم الامور على خير وستكونين اجمل عروس بالحارة وخذيها مني كلمة، انا خالتك نازلي"
انغمست نور الباكية بحضن خالتها نازلي وهي تبكي، فاصطكت اسنان حسن ببعضها وتأفف لذلك فاسرع بالخروج من البيت قبل هدمه فوق رأس حماته، ليجد سيف واقفا امام الباب منتظرا اياه وهو يقول
"هل انتهى الامر على خير، هل تريدني ان اصعد واجلس مع تلك المراة"
هز حسن رأسه بلا وقال
"البركة بوالدتك سيف والامر سيجري ويتم كما اتفقت عليه مع عم حميد"
ربت سيف فوق كتف حسن وقال وهو يمشي بجانبه
"هيا معي لنفتح المحل ونجلس سويا، سارسل الصبي ليحضر لنا افطارا ونفطر معا، وبعدها نتحدث عن البضاعة التي ستملئ محل ابيك بعد تجهيزه"
شعر حسن بالامتنان لوجود سيف صديقه بجانبه وذهبا سويا للمحل دون ان ينتبها لتلك الاعين التي تراقب مايحدث من بعيد،،،،
نزعت بكيزة وشاحها وهي تزفر بضيق بعد ان دلفت لشقتها، كانت دهب تنظر لها بترقب لمعرفة ما حدث، فروت نازلي كل ماحدث بشقة عم حميد، حزنت دهب من اجل نور ولكنها سعدت بما الت اليه الامور بالنهاية.....