الفصل ١
متنسوش تصوتوا ☆
______________________
تجلس وحيدة تماما بعيدا عن تلك الحياة ومن بها
زفرت بحزن متذكرة ما مرت به
بما أخطأت ... أحالتها تلك هى ضريبة حبها .... حب !
ماذا جنت منه ... لا شيء سوى ... قهر ... حزن ... ودموع
حمدت ربها ما إن ارتفع صوت طرقات الباب ... طوق نجاتها الوحيد من ذكرياتها البائسة.
وجدان بهدوء: ادخل
سالم: بنوتى الحلوة عاملة إيه؟
وجدان بابتسامة باهتة: بنوتك إيه بس ... ده إنت يادوب ٢٩
سالم بحزم مصطنع: بنت عيب الله ... فى فرق ٦ سنين ولا لأ
وجدان بضحكة خافتة: والله إنت اللى بتهون عليا الق*ف ده
اقترب منها بحزن وجلس بجانبها على الفراش
سالم بمواساة: وجدان ... كلنا بنهون عليكى ... كلنا جمبك ... مش أنا بس .... أنا مقربتش منك بجد غير من كام شهر ... لكن هم عيلتك ... هم سندك الحقيقى ... مش أنا
وجدان باستهزاء ودموع: السند ... آه فعلا هم السند
سالم بتنهيدة: بصى يا وجدان ... إنتى حكيتيلى كل حاجة ... ومن غير زعل مش إنتى اللى اتظلمتى لوحدك ... كلكم اتظلمتوا وأولكم سهر
وجدان بعصبية: سهر ... سهر اللى اتظلمت وأنا لأ ... دى كدابة
سالم مهدئا إياها: وجدان اهدى ... متتعصبيش ... خدى نفس براحة
ظلت تتنفس بهدوء ... مشوشة ... لكن متيقنة من شيء واحد ... لا تريد أن تصل لتلك الحالة أبدا .... لا تريد أن تفيق على آلام نفسية قبل جسدية
سالم: شاطرة ... كل أما تكونى مش قادرة تتحكمى فى نفسك حاولى تهدى وخدى نفس ... إنتى عارفة العصبية مش فى صالحك
حركت رأسها موافقة إياه ثم ... سكون
علم أنها تفضل البقاء وحدها فلم يضغط عليها
سالم: يلا يا بت خدى الدوا خلينى أشوف الطوابير اللى مستنيانى
وجدان بضحك: هههه طوابير ... فى دكتور محترم يقول طوابير
تناولت الدواء وسط مزاحهما حتى خرج لتشرد مرة أخرى وابتسامتها تختفى تدريجيا
_________________________
أغلق الباب متن*دا من مريضته وابنة عم صديقه على
رن هاتفه فأجاب مبتسما
سالم بابتسامة: أيوة يا بت
هيام بضيق: بت ... ماشى يا خويا المهم هتيجى امتى
سالم بضحكة: والله هبلة هو أنا قعدت فى المستشفى ساعة حتى يا بنتى لسة اليوم فى أوله
هيام بتبرير: ما إنت بتوحشنى يا سالم أعمل إيه وبقالك مدة عمال تشتغل كتير
سالم بمواساة: معلش يا حبيبتى طب أعمل إيه المستشفى فيها عجز وشغلنا زاد على ما يحلو المشكلة
هيام بابتسامة: ماشى يا حبيبى خلاص ... طب هروح لماما بقى على ما تروح
سالم بضيق: أمك إيه اللى تروحيلها يا هيام هو كل يوم
هيام باستغراب: جرا إيه يا سالم عادى يا حبيبى أقعد لوحدى يعنى
سالم: يا هيام متشغلى نفسك بأى حاجة لكن مش كل يوم عند أمك
هيام: سالم إنت مش ليك بتروح تلاقينى عايز إيه أكتر من كدة
سالم متن*دا: عايزك تكّنى فى البيت يا هيام بلاش الخروج الكتير وأنا مش معاكى
هيام بضيق: متجيبش حجج فارغة إنت مبتحبش ماما أصلا
سالم بحدة: الموضوع مش كدة يا هيام بس أمك بصراحة بتدخل فى كل حاجة ... كل ما تروحيلها ترجعيلى متغيرة ووشك مقلوب
هيام بعصبية: كل دة عشان خايفة عليا وعايزانى أحمل وبتنصحنى
سالم بعصبية: ينعل أبو كدة وهى تدخل ليه ... ربنا مأرادش بالحمل دلوقتى ... تقوم الهانم أمك تشعلل دماغك وتقولك ده عمل وخرا ونروح لشيخ .. أنتم هبل ... لا وعمالة تقولك فى نصايح زى الزفت
هيام بعصبية ودموع: سالم اتكلم بطريقة أحسن من كدة عن ماما
سالم زافرا بعنف: ماشى يا حبيبة أمك روحيلها ولو عايزة مترجعيش
هيام ببكاء: سالم
تن*د بضيق جاذبا شعره للخلف بعنف
ظل يزفر لدقائق حتى هدأ مرة أخرى ليقول بحنان: طب أنا آسف متعيطيش
هيام باختناق: أنا عارفة إنها غلطانة يا سالم بس دى ماما ومحبش حد يقلل منها أبدا
سالم بابتسامة: خلاص يا حبيبتى آسف والله
ثم أضاف بمرح ليخرجها من حزنها: أنا عارف إنك بتتشحتفى عشان أضعف وأجيلك لكن أبدا أنا ثابت فى موقفى
هيام: ههههه ماشى يا أبو ثابت
سالم بحب: طب خليكى عندك تتحرق المستشفى هتصرف وأروح دلوقتى
هيام بخوف: لحسن تحصلك مشاكل
سالم مطمئنا إياها: لا متقلقيش فى هيغطى عليا وبعدين بقالى مدة مباخدش أجازات مش من حقى ولا إيه
هيام بضحك: هههه لا من حقك طبعا
ثم أضافت بحب: مستنياك... لا إله إلا الله
سالم : محمد رسول الله
أغلق معها واتجه لمرضاه وعقله شارد بوالدة زوجته وأفكارها السامة
_________________________
فى منزل راق حيث تجلس هى الأخرى على فراشها تحتضن وسادة ما
سهر بدموع: كدة يا وجدان ... ينفع اللى عملتيه فى أختك ده ... إزاى جالك قلب تعملى فيا كدة
سمعت صوت طرق الباب تبعه صوت عاشقها فقلبها
ارتدت حجابها وفتحت الباب لتجده أمامها
على بابتسامة: حبيبتى عاملة إيه ... إيه ده إنتى بتعيطى ليه
قالها بفزع ناظرا لوجهها الأحمر
سهر ببكاء: مفيش
على بحزن: عشان وجدان مش كدة
سهر: لأ مش كدة
على بتنهيدة: سهر ... ليه منشفين دماغكم كدة كلنا غلطنا من غير ما نعرف ليه مش قادرة تسامحيها
سهر بعصبية: مش هقدر ... أسامحها إزاى وهى عايرتنى وغلطت فيا
على: طب اهدى بس وبعدين هى عايرتك وإنتى شتمتيها خالصين
سهر: لأ مش خالصين أنا شتمتها مش عايرتها فى فرق يا أستاذ وبعدين هى اللى بدأت بالغلط
على بعيون متسعة: غلط إيه اللى بدأت بيه ... دى مريضة يا سهر جرالك إيه
سهر بعناد: حتى لو ... مش هنسى كلامها أبدا ومفيش حاجة تشفعلها ... وبعدين مريضة خلاص ماشى هسامحها على اللى فات ... ليه بقى الهانم مصرة إنها صح وإحنا غلط ... ليه مش عايزة تعتذر وتعترف إنها غلطانة
على بيأس: عنادكم ده هيود*كم فى داهية والله ... يا بنتى بطلى بقى هى ع**دة ابدأى إنتى بالصلح ... وجدان طيبة والله لو روحتى اتكلمتى معاها وحضنتيها هتتراضى
سهر بعصبية وصوت عال: وأنا مين يراضينى على كلامها ... أنا اللى أتهان وأتهزق أراضيها وهى زى الملكة قاعدة مكانها
على بضيق: سهر متعليش صوتك عليا
أعطاها ظهره ليذهب حتى توقف على كلماتها
سهر بحزن: آسفة بس والله الموضوع ده بيعصبنى وبحس نفسى متشتتة ومضطربة ... مش عارفة أعمل إيه؟
على بأمل: تبدأى إنتى تتكلمى معاها وتنهوا الخلاف اللى ملوش لازمة
أدارت وجهها للناحية الأخرى مربعة يديها ليزفر بيأس من عنادها
على بابتسامة مغيرا الموضوع: خلاص يا ستى ورينى وشك الحلو ده
تطلعت إليه بخجل لتبتسم رغما عنها
على بفرحة: أيوة كدة يا شيخى خلى يومى يبتدى على ابتسامتك
سهر بخجل: هو مش وراك شغل ولا إيه
على: لأ أخدت أجازة انهاردة هوصلكم لوجدان
سهر بضيق: أنا مش رايحة
على زافرا بملل: بصى أنا زهقت روحى اتكلمى مع أمك
سهر: ماشى أنا رايحالها
على راكضا وراءها: بت يخربيتك متزعليش أمك وإنتى دبش
_________________________
خرج من منزله وركب سيارته
رن هاتفه فأجاب منتظرا ما سيسمعه
سراج بملل: أيوة يا عمى
طلعت: إزيك يا سراج يابنى عامل إيه
سراج بصوت منخفض لا يسمع: لأ فيك الخير
طلعت باستغراب: بتقول إيه يا بنى مش سامعك
سراج: ولا حاجة يا عمى ... المهم حضرتك عامل إيه وتامر ومرات عمى
طلعت بابتسامة: كويسين الحمد لله
سراج: والعيلة كويسة
طلعت: أيوة متقلقش يا حبيبى صحيح مش هتزورنا فى البلد تقعدلك كام يوم كدة
سراج بعتاب: البيت اللى مقدرش يأوينى وأنا صغير هيقدر وأنا كبير
طلعت بخجل من نفسه: يابنى متزعلش والله القرش كان يادوبك يكفى
سراج بحزن: متقلقش يا عمى مش زعلان منك كل واحد بيدور على حاله
طلعت بأمل: طب ما تيجى يا حبيبى من ساعة ما اشتغلت وسافرت ومبقناش نشوفك
سراج بتلميح: على أساس وأنا فى الملجأ كنتم بتشوفونى كل يوم
طلعت بحزن: يا بنى مشاغل والله لو سيبت الشغل ساعة واحدة هموت من الجوع ... على العموم سلام يا سراج
سراج بابتسامة حزينة: سلام
أغلق معه ليحدث نفسه قائلا: قال هيكلمنى بعدين قال
بحث بالأسماء المسجلة بهاتفه حتى وصل لمراده فابتسم باشتياق
_________________________
بسمة بصوت عال: يلا يا جماعة خلصوا اتأخرنا عليها
سمعت خطوات عنيفة لتزفر بتعب ... تعلم جيدا صاحبة الخطوات
اقتربت سهر بخطواتها القاسية لتقف أمامها
سهر: أنا آسفة يا ماما بس مش هروح
بسمة بملل: مش هتروحى ليه يا سهر
سهر بعصبية: قولت مش هروح يعنى مش هروح
انطلقت بسرعة لأعلى تاركة إياها
تطلعت لطيفها بصدمة حتى انهمرت دموعها حزنا لتنظر للصور الضخمة المعلقة على الحائط
بسمة بدموع وعتاب: شوفت بنتك يا وليد ... شوفت بعد ما ربيتها بجحت فى وشى إزاى .... أنا وعدتك إنى مش هفرق بينها وبين وجدان ... وعدتك إنى مش هاخدها بذنب أمها اللى خدتك منى ... وعدتك إنى هعتبرها من لحمى ودمى أنا .... وعدتك هعاملها زى وجدان ... والله العظيم ما قصرت معاها ... جت فى الآخر ونست ده كله ... أنا مقدرة اللى هى فيه بس وجدان محتاجانا الفترة دى أكتر ... مش عارفة أعمل إيه بس
وجدت يد تربت على كتفها لتغمض عينيها بحزن قائلة: وحشنى أوى
راضية: معلش يا بسمة ادعيله بالرحمة ... أنا كمان صابر وحشنى أوى بس هنعمل إيه ... الموت علينا حق ... ميجوزش عليهم غير الرحمة ... وبعدين بطلى عياط وإلا والله هبقى سلفتك بجد وهطلع عفاريتى عليكى
ضحكت عليها بخفوت ... لطالما كانت راضية أختها التى لم ينجبها والداها ... لا تتذكر أنها تخالفت معها يوما منذ زواجهما من وليد وصابر
على: بت يا سهر ... إيه ده .... سلامووووو عليكووووو
راضية بعصبية مصطنعة: بطل يا واد صرعتنا ...
نظرت بسمة لأسفل بحزن لترتبك راضية قائلة
راضية: والله العظيم ما قصدى يا بسمة ... هى جت كدة
على بمرح مصنطع انقاذا للموقف: شوفتى يا بسومتى ... قولتلك أمى دى مفترية مش كنا اتجوزنا وهجينا من بيت المجانين ده
راضية بصدمة: أنا مفترية يا قليل الأدب .... آه ما هى قاعدة الخواجات غيرتك با ابن بطنى
نظر لها بابتسامة سمجة منتظرا محاضرتها المعتادة وعتابها لبعده عنها من أجل دراسته وعمله بالخارج
حمد ربه ما إن أنقذت محبوبته الموقف
سهر ببكاء وهى تجرى محتضنة بسمة: أنا آسفة والله مش قصدى أبجح ... سامحينى يا ست الكل ... إنت اتحملتينى من أول ما اتولدت ... اتحملتينى فى الوقت اللى ضرتك سابتنى ... عمرك ما عاملتينى وحش ... لو ... لو عايزة تطردينى أنا مش هعترض ... أن..
بسمة معنفة إياها: بس يا هبلة ... إنتى بنتى أنا ... وهتفضلى بنتى الأولى ... مش لازم أنا اللى أخلفك عشان أكون أمك ... عارفة إنتى ليه بنفس مكانة وجدان ... عشان كل أما أفتكر إن وجدان هى اللى من دمى ولحمى ... أفتكر إنك إنتى بنتى الأولى ... إنك أول طفلة أربيها على إيدى ... كل واحدة فيكم ليها مكانة فى قلبى ... مفيش واحدة أغلى من التانية ... بس يا حبيبتى وجدان محتاجانا ... لازم نكون جمبها ... أنا مش عارفة إيه سبب ده كله بس إنتو ملكوش غير بعض
سهر مقبلة إياها: متقلقيش يا حبيبتى بإذن الله كل حاجة هترجع زى الأول وأحسن كمان ... وهفضل جمبها حتى لو مش عايزانى
على بهيام وبلاهة: وهو مين ميعوزكش يا لوز اللوز إنت
أخفضت رأسها بخجل لتنفجر بسمة ضاحكة بينما ض*بته راضية خلف عنقه
على بتألم: آه
راضية: احترم نفسك ياخويا ... لسة مكتبتوش الكتاب
على: جرا إيه يا نبع الجنان
راضية بحزم: إيه
على بتراجع: حنااااااان ... نبع الحنان ... الله
ثم أضاف بتسبيل لتلك الخجولة: مش الله برضو ولا إيه ... آه
تألم مرة أخرى من ذلك الكف ثلاثى بل خماسى الأبعاد
بسمة بضحك: ههههه والله إنتو مصيبة .... ياريتك كنت معانا من زمان يا على ولا سافرت ... ده أنا كان زمانى موت من الضحك
سهر وعلى وراضية معا: بعد الشر عليكى
بسمة بابتسامة محبة: طب يلا نروح للبت بقى
_______________________
فى سيارة حديثة حيث نجد ذلك الوسيم يتحدث بالهاتف
سراج: يلههههوى يابنى متخلص بقى بقالك ساعة بتشرحلى إنت فين
سالم بضحك: ههههه تستاهل عشان تبقى تعملها فيا تانى
سراج : آسفين يا صلاح ... خلاص يا عم حرمت ومش هضيعك تانى ... بس خلص أمى بقى وقولى فين الزفتة
سالم: ما إنت لو كنت جدع وصاحب بجد كنت جيتلى أول ما نزلت مصر ... مش تجيلى بعد كذا شهر تعرفنى إنك نزلت
سراج بزهق: يا عم ما خلاص بقى ... كنت لسة مفضى الشركة هناك ورجعت مصر أرتاح ... وبصراحة بقى إنت زنان زى النسوان يا سالم وأنا جاى مهدووووود شغل ومش ناقصك
سالم بشهقة كالأطفال: أنا زنان يا سراج
سراج بسخرية: وبالنسبة لنسوان عادى حضرتك
سالم بشماتة: ها ... طب لعلمك بقى ... النسوان مش قد كلمتهم ... ولعلمك أكتر ... أنا روحت لبيتى ومراتى حبيبتى عشان مش قد كلمتى بقى ... ولعلمك أكتر وأكتر إنت بتدور فى شارع والمستشفى فى الشارع اللى جمبيها أساسا
سراج بغضب: آه يابن ال...
سالم بمزاح: لقد نفذ رصيدكم عمدا لقلة أدبكم
زمجر غضبا ليتقهقر سالم قائلا
سالم بتوتر: خلاص يا عم فى إيه ما المدام وحشتنى ... طب بص بما إنك دبيت المشوار روح المستشفى وقبل ما تشتم ونهزق بعض ... فى هناك مريضة اسمها وجدان ... أخوها يبقى على صابر اللى كان دفعتنا ومعاك فى الكلية
سراج بابتسامة: على صابر الشريف ... إحنا اتقابلنا برة مصر كذا مرة
سالم: عليك نور ... هو بعينه ... روح زى الشاطر استنى وهم ربع ساعة كدة وهييجوا وجدان تبقى بنت عمه
سراج: ماشى بس هى وجدان دى عندها إيه؟
سالم بتوتر: بص يا صاحبى بصراحة أنا وعدتها مقولش لحد وإنت ارجع وخد الشارع المعا** للى إنت فيه هتلاقى المستشفى فى وشك ... يلا سلام
أغلق الهاتف بسرعة ليصدم الآخر
سراج باستغراب: آه يا أهبل ... طب والله لما أشوفك
عاد بالسيارة مرة أخرى متجها للمشفى ليتذكر كلماته
شرد قليلا قائلا ببطئ وتلذذ: وجدااااان
_______________________
بقلم إسراء الزغبى