في السيارة كان منذر يجلس ب**ت وجمود ووجهه لا يفسر، شاردا في عالمها الذي أصبح على مشارفه، شاردا في العواقب التي كان يهرب دوما من التفكير في مواجهتها، كان يغيب عقله عن إدراك ما يسعى إليه وما سيصل إليه الأمر، لكن الآن لم يعد هناك مجال للهروب، تذكر قوتها التي كانت دائما سبب خوفه وتزعزعه من الداخل وزفر أنفاسه بيأس يمزقه وهو يقول "هل خفت يوما من حب بلقيس؟ هل شعرت أنك تخشى فقده وتخشى وجوده؟ أنك تخشى قوته وتخشى ضعفك؟ هل وصلت في حبها لدرجة أن عشقتها حتى بدأت تفقد نفسك وحجمك أمامها؟ لا أظن فأنت طوال عمر تسيطر على بلقيس وهي تخضع لك لأنها تعشقك، أشك أن تستطيع أن تبتعد عنك، مهما ابتعدت ستعود لأنها لا تقوى على الابتعاد بع** أسمهان تماما، حين تأخذ قرارا يخص كرامتها فلا تراجع ولا استسلام، أخشى أن أفقدها"
مسح صفي دمعته بطرف إصبعه في حركة سريعة لكي لا تلتقطها أعين أخيه وقال "من قال إنني لا أخاف؟ لقد عشت محملا بذنب فعلته في لحظة ضعف وغباء مني، فماذا تنتظر من المحمل بالآثام غير الخوف من ال*قاب؟ وكان خوفي الأعظم أن يكون ال*قاب هي، حاولت بكل الطرق حمايتها، خوفي عليها وصل لدرجة لم أكن أقصد بها كبتها أو السيطرة عليها لكنني لم أملك إلا أن أفعل وأبقيها قربي حتى أطمئن وانظر إلى أين وصلنا، ها أنا أقف كالمقيد لا أستطيع الاقتراب منها وكلي يتمزق ولا أريد سوى أن أطمئن عليها فقط" أشاح منذر بوجهه يشاهد السيارات التي تقترب منهما وقال "على الاقل أنت لم تكن بغبائي فالماضي رحل رغم آثامه وفي كل الأحوال لم تكن بلقيس زوجتك بعد، أعلم أن الأمر من وجهة نظرها ليس بهذه السهولة لكن من المؤكد أنها حين تهدأ ستتفهم الأمر وستسامحك، أما أنا فكيف أبرر حماقاتي؟ كيف أفسر ما فعلته؟ ظننت للحظة أنني ذكي لدرجة أن أستطيع انتشالك من أمر تلك الحقيرة ولم أكن أعلم أني سأسقط في فوهة ليس لها قرار"
انفعل صفي وصاح به "كان عليك أن تسألني، أن تفهم ما أنت مقبل عليه، إنه وكر للأفاعي وما أنت إلا حمل صغير من أول لدغة ستسقط وهذا ما حدث، لم يكن ينقصني أن أحمل وزرك أيضا، لن أكون سعيدا إذا لم تتخطَ أسمهان ما حدث، أنا مثقل جدا ولا ينقصني ذنوب" تن*د منذر وقال بأسف وحزن "ما حدث قد حدث، لا أظن اللوم في هذا الوقت سيغير شيئا وأنا أعترف أنني من اغتر بنفسه لدرجة أوقعتني في شر أعمالي، المهم ماذا سنفعل الآن؟ مشكلتي أنني لا أعرف حين أقف أمامها ماذا سأقول" قال صفي بحرقة "ستعترف أنك غ*ي لدرجة لا تعقل، ستعترف وتحاول أن ت**ب رضاها فأسمهان امرأة لا تعوض وأنت هنا الخاسر الوحيد مثلي تماما" تن*د منذر بقوة وقال "سأفعل وأتمنى ألا تكون نهايتي هل هناك أخبار عن تلك الحقيرة؟" أدرك صفي مقصد أخيه فرد عليه والدموع تعود لتهاجم عينيه "لقد أنهى مأمون الأمر وتأكد بأننا لن نراها ثانية فقد ألقت سمها الذي تفشى فينا ولم يعد بإمكانها فعل أكثر من ذلك" **ت منذر للحظات وحين هم بالرد على أخيه أوقفه طرق على نافذة السيارة جعله يهمس بخوف "عمي سالم"!
كان المطبخ كخلية نحل، الثلاث فتيات حاولن أن يبذلن مجهودا خرافيا ليكنّ بقدر المسؤولية، مر الوقت وهن واقفات على أقدامهن ولم تسترح إحداهن أو تهدأ، قالت غفران لعزيزة "مجلس أبي له ضيافته الخاصة، أريد أن نضعها به قبل نزوله فالمجلس الآن مغلق وسنتحرك بحرية أكثر" قالت عزيزة التي تصب العصير في أكواب لا حصر لها "لا بأس، أحضري الفاكهة ودعينا نجهز كل شيء فأنا أريد أن أرتاح ولو لخمسة دقائق" قالت تبارك "أمي وصلت منذ مدة وأنا متأكدة أنها بمجرد أن تنتهي من الترحيب بالنساء ستأتي لتحمل عنا كل هذا" ردت عليها عزيزة بإرهاق "أشعر أنني سأسقط من الصداع والتعب، أحتاج لالتقاط أنفاسي فقط، لا أذكر كم يوم مر وأنا أبكي بشكل متواصل حتى شعرت أنني سأفقد نظري وعقلي" أشاحت غفران وجهها بحزن وهي تلتقط من الخزانة الأطباق المذهبة التي ستوضع في مجلس أبيها وسألت بألم "ماذا كان عاصي يفعل تلك الليلة؟ هل؟ أقصد لا أعلم ماذا أقول، أخبريني ماذا كان يفعل؟"
أدمعت عينا عزيزة بقوة وتركت ما بيدها وتحركت نحو الباب الخلفي للمطبخ وهي تبكي قالت تبارك بحزن "لماذا فتحتِ هذا الموضوع؟ الفتاة توقفت عن البكاء بأعجوبة وعيناها متورمتان للغاية" ظهر الذنب جليا على وجه غفران التي قالت "لم أقصد، بكاؤها يؤلمني، سأذهب إليها" ردت عليها تبارك وهي تكمل ما كانت عزيزة تفعله وتقول "حسنا وأنا سأنهي هذا وإن لم تأتي أمي سأخرج للبحث عنها" أسرعت غفران تعبر الباب خلف عزيزة فوجدتها تقف بالممر الخلفي وتبكي فأسرعت نحوها تضمها بلطف وتهمس بندم "أنا آسفة لم أقصد صدقيني" وظلت تحاول أن تهون عليها بينما في الخارج كان عاصي يعبر وسط الجموع باحثا عن أسد ونزار اللذين اختفيا حتى كاد يظن أن الأرض انشقت وابتلعتهما، كان يصطدم بذاك ثم يهز رأسه باعتذار يؤدي إلى سلام وكلام وأسئلة لا تنتهي يحاول التملص منها ويسرع متحركا متجاهلا الجمع الذي أشار له ليقترب ليبدؤوا وصلة سلام جديدة، شعر بالغضب وهو يبحث عنهما كأنما يبحث عن أطفال تائهين ليلمحهم أخيرا وهما يحاولان التسلل لممر مليء بالأشجار في ناحية بعيدة عن الصوان المخصص للرجال، فهمس بتعجب "ما الذي ينويان فعله؟" واقترب منهما قائلا "ماذا تفعلان هنا؟ لو رآكما أحد في هذا المكان سيظن أنكما تتلصصان على النساء، هيا معي بشر يسأل عنكما"
رد عليه أسد وهو يحاول تحريك فروع الأشجار المتدلية "نزار أخبرني أن هنا ممرا سريا يمكننا الدخول إليه" توسعت أعين عاصي ونظر لنزار هادرا "هل جننت؟ إلى أين تريدان الدخول؟ المنزل يعج بالنساء، هل تريدان ابتلاءنا بفضيحة جديدة؟ تحركا أمامي" كان نزار يشعر بصراع عجيب داخل روحه ونبض قلبه منذ رآها، لوهلة تلبسه يقين أنها ستكون في المطبخ كما كانت بآخر مجلس حضره وتخرج لإحضار صناديق التفاح ولم يرد تفويت هذه اللحظة ليقبض عليه أسد يحاول الولوج للممر الخلفي ويصر على الدخول معه فرد على عاصي قائلا "نحن لم نكن سندخل إلى أي مكان، أسد كعادته يضخّم الأمور، أنا كنت قادما لبشر فالمجلس على وشك أن يبدأ" قال له عاصي بسخرية "الحمد لله مازلت عاقلا، ألمح الصدق في عينيك، تحرك أمامي" نظر له نزار بإحباط والتفت لأسد فلم يجده فقال عاصي بغضب "المجنون دخل، سيفضحنا وأمام العائلة بأكملها، حسبي الله ونعم الوكيل، أنت السبب" تحرك نزار مزيحا الأشجار وقال "سأحضره، راقب فقط الطريق، ليس لي ذنب بجنونه هو الذي كان يريد البحث عن عزيزة حتى لو في جحور النمل" عبر نزار للداخل تحت أعين عاصي الغاضب المتوتر الذي لم يجد أنه من الجيد أن يقف وحيدا في هذا المكان القريب من مجلس النساء فعبر خلفه
لم يكن يعلم ماذا يفعل أو إلى أين سيصل، كان كغريق يض*ب بيديه الماء ولا يعلم هل سينجو أم سيتورط مع الموج أكثر، فكر ربما يستطيع الوصول إليها من خلال إحدى العاملات في المنزل …. فربما تساعده إحداهن مقابل مبلغ من المال أو يستغل وسامته للضغط عليها، الآن كل أسلحته سيرفعها ولن يتراجع فحبها كحرب شعواء ضارية تدور بص*ره تجعله كالمجنون، شعر بقبضة نزار تسحبه من ملابسه للخلف قائلا "توقف أيها المجنون، عاصي سيقتلنا" جذب نفسه بعنف وقال "عد أنت معه، سأبحث عنها وسألحقكما" قال نزار بغضب "أنت لا تفهم، هنا باب المطبخ الخلفي وبه العاملات، ماذا ستفعل عزيزة هنا؟" قال أسد "لا أعلم، سأجعل إحدى الخادمات تبحث عنها، سأتعامل أنا مع الموقف لا تقلق" جاءه صوت عاصي يقول بصوت قاطع "تحرك أمامي يا أسد" نظر له أسد برفض فمد عاصي يده ليجذبه لكن صوتها المذهول تقول "ماذا تفعلون هنا؟" جعله يجذب يده كالملسوع وينظر لها بذهول لتتفاجأ هي بالوجوه فتتراجع للخلف خطوتين ليتقدم هو ضعفهما قائلا بشوق "غفران" امتلأت عيناها بالدموع وأشاحت بوجهها وقد سالت دموعها بقهر جعله يقول بلهفة متناسيا المكان والزمان "غفران لا تبكي، لا تدمي قلبي فرؤيتك بهذا الشكل تؤلمني، أخبريني ماذا قالوا لك؟" اهتزت أمامه شاهقة فاقترب بلهفة يقول "أقسم لك لم أفعل شيء، الموضوع به لبس وسأشرح لك ما حدث" قالت بخفوت "لا أريد أن أسمع شيئا، عزيزة لا تكذب إنها لا تتوقف عن البكاء، وأخبرتني أنك كنت لا أستطيع أن أتخيل" كور عاصي قبضته وقال "عزيزة لا تدرك ما حدث صدقيني، هي أيضا تفهم الأمر بشكل خاطئ" تحفز أسد وقال بقوة "أين عزيزة؟ أين هي؟"
التفتت له غفران واحمر وجهها بشدة من الخجل ثم قالت بغضب "لن أخبرك، أنت جرحتها والآن اخرجوا من هنا قبل أن أخبر أبي" قال عاصي بحزن "غفران ألا تصدقينني؟" زمّت شفتيها بقوة ألهبت مشاعره وهي تشيح نظرها عنه بتعنت فتدخل أسد قائلا "من فضلك يا آنسة غفران أريد فقط أن أقابل عزيزة وأخبرها بالحقيقة فكما قال عاصي الموضوع به لبس وعلينا أن نوضحه" نظرت له غفران بشك وقالت "لا، سمراء أخبرتني أنكم إخوة وكلكم كنتم معا" قال أسد بغضب يقول "ألم أقل إن سمراء سبب كل ما يحدث؟" رفع رأسه محاولا أن يضغط على غفران ليتوقف قلبه وهو يلمح عزيزة تقف بعيدا تتلصص عليهم وهي تبكي فتحرك نحوها يدك الأرض واستغل نزار الموقف ليتقدم باحثا عن صناديق التفاح، وقف عاصي أمام غفران كمتهم يريد أن يثبت براءته فقال غير مدرك لما يفعله أسد "غفراني ألا تصدقينني؟ أخبريني هل أخبرك قلبك أني قد أفعل شيئا يحزنك؟" يكلمها كأنهما لم يفترقا لسنوات، كأن كلا منهما قد اعتاد أن يستيقظ كل يوم على وجه الآخر، كأن آخر لقاء لهما لم يكن حربا، لم تستطع الرد ...لم تستطع أن ترد فقلبها لا يستطيع سوى أن يشتاق إليه فتحركت مبتعدة فمد عاصي يده يلتقط كفها فانتفضت تسحبه كأن بكفه جمر أحرق كفها وقالت "ماذا تفعل؟" فقال بشجن "اشتقت إليك رغم أنك لا تفارقينني، آه يا غفران لو تعلمين"
شهقت برقة أذابته وقالت "لا أريد أن أعلم" وانسحبت للداخل لتجد عزيزة تقف أمام أسد تبكي وترتجف وهو ينظر لها كمجذوب فقد عقله ويقول "لماذا تبكين الآن؟ اسألي نزار" هزت عزيزة رأسها برفض وقالت "أعلم أنه سيكذب عليّ، لقد كنت عاري الص*ر" شهقت غفران بخجل وسحبت عزيزة تقول بقهر "هل وصل الأمر لهذه الدرجة؟" هزت عزيزة رأسها فاحتضنتها بحنان وقالت لها "توقفي عن البكاء، إنهم لا يستحقون" قال عاصي برجاء "غفران" قاطع ما يحدث خروج تبارك تحمل بيدها ثلاث تفاحات وتقول "لقد وصلت أمي، أخيرا سنستريح" بهتت مما تراه للحظات ثم قالت بغضب "ماذا يحدث هنا؟" نظر لها نزار بتمعن كأنه يتأكد أنها مازالت نفس الحورية التي أرقت جفنه لسنوات، لم يتغير بها شيء بل ازداد بها كل شيء جمالا، فقال بهدوء "لم يحدث شيء، إنهم يتحدثون" ردت باستنكار ولهجته الغريبة لأذنها توترها وتحرك بداخلها ذكريات لقائهما الوحيد "أيتحدثون هنا وبهذا الشكل؟ هل تظنني حمقاء يا خواجة؟ ابتعدوا من هنا قبل أن يراكم أحد وتتسببوا بمشكلة" قال لها باستنكار "من الخواجة؟" قالت بتأكيد "أنت ألست كذلك؟" احمر وجه نزار بعنف ليأتي صوت منار من الداخل يقول "تبارك، أين أنتن؟ أحتاجكن" ردت تبارك بغنج فطري أذهب عقل نزار وجعل عيناه تطلقان نجوما لامعة كأنها تعلن عن احتفالات لا يعرف لها سببا "نحن قادمات" ألقت عزيزة نظرة مقهورة نحو أسد فسحبتها غفران التي تجاهلت نظرات عاصي الملحة وتبعت تبارك التي نظرت لنزار نظرة أربكته وشتت كيانه فأصبح يدور حول نفسه كهائم بلا وطن والسبب نظرة
في مكان آخر يبعد عن صخب العزايزة آلاف الأميال وأكثر كانت بتول تجلس في غرفتها كالسجينة تنتظر الأمر بالإفراج والذي يملكه ذلك الغائب الذي أخبر جوزفين أن رحلته ستمتد لأسبوع سبعة أيام قبل أن تخرج من هنا إلى حيث لا تعلم فهي منذ البداية منذ أن قررت أنها تستحق أن تحيا ولا تؤخذ بذنوب الآخرين وهي لا تعلم إلى أين أخذتها أقدامها في بلاد الله، قابلت بشرا وفارقت بشرا حتى أصبحت لا تهتم ولا تتعلق بأحد، رحالة بلا وطن ولا عنوان تجوب الطرقات بحثا عن الحياة والخوف كل الخوف أن تكون قد فقدت نفسها في صراعها مع الحياة، تحركت نحو الحمام آملةً أن تزيل المياه رواسب أفكارها فيهدأ بالها وبعد نصف ساعة كانت تخرج من غرفتها متجهة للمطبخ لتجد جوزفين كما العادة تقوم بمهامها بنشاط فقالت "مساء الخير، كيف حالك يا جوزفين الهادئة"
ابتسمت جوزفين وقالت بعربية غير سليمة أبدا "مرحباً" جلجلت ضحكة بتول وقالت بتعجب "من أين أتيتِ بهذه المرحبا؟ هل هذا تأثيري عليكِ؟" قالت جوزفين وهي تلمّع القطع الكريستالية باهتمام "أحاول التعلم، فالإنسان يظل يتعلم حتى مماته، جدتي كانت تخبرني بهذا دوما" قالت بتول وهي تقترب من الثلاجة تسحب زجاجة مياه "جدتك محقة فعلا فالإنسان يظل يتعلم حتى يفني عمره، لكن لتعلمي أنّ تحيتي ليست مرحبا بل إنها السلام عليكم" حاولت جوزفين نطقها لتخرج من بين شفتيها مطموسة الملامح لكنها ظلت تكررها بشكل خاطئ فصححت لها بتول قائلة "إنها تحية الإسلام ومعناها حلّ السلام عليكم وفي ديني الله هو السلام لذلك يكون المعنى الأدق حلت بركة اسم الله السلام عليكم" قالت جوزفين بانبهار "إنها تحية رائعة، ليس من عاداتي التعمق في الأديان لأنني أخاف التشتت لكن من طريقة حديثك أشعر بالفضول، سأبدأ بالبحث حول الأمر" تجرعت بتول الماء البارد بهدوء ثم قالت "أهم شيء أن تبحثي في المكان الصحيح فكما تعلمين هناك الكثيرون يحاولون تشويه صورة الإسلام وإظهاره بمظهر أبعد ما يكون عنه لكن صدقيني إن ديني دين محبة وسلام وتسامح، دين عظيم يدعو للتوحيد" حملت جوزفين صينية الكؤوس وقالت "سأخرج هذه وأعود لتستفيضي لي في الشرح أكثر" قالت بتول باستنكار "وما الداعي لإخراجهم والسيد فيلو ليس هنا؟ اتركيهم هنا فلا أحد يقترب من هذا الركن سواه" قالت جوزفين وهي تخرج من المطبخ "السيد هنا منذ ساعة لكنه بغرفته منذ وصوله ويبدو أن أعصابه مرهقة من شيء ما" توسعت أعين بتول وخرجت خلف جوزفين تقول "لماذا لم تخبريني؟ أو لماذا لم يقابلني فور عودته؟ أريد أن أرحل" اقتربت جوزفين من ذاك الركن لتضع فوقه الكؤوس بأناقة وقالت "أخشى أن الحالة التي عاد بها لم تكن تسمح له بمقابلة أحد، مؤكد سيجتمع معك قريبا"