التفت الجميع له فقال وملامحه المرهقة تحكي عن معاناته "نزار، هل تواصلت مع ذلك الرجل الذي رحلت معه تولين من قبل؟ أريد أن أطمئن عليها" قال نزار "ذهبت لمنزله من قبل ومعي رقمه الخاص لكنني أظن أن التواصل مع إحدى رفيقاتها سيكون أيسر، لدينا في الشركة أرقامهن جميعا لأن بيننا تعامل" قال له بنبرة رجاء "أريد أن أطمئن عليها، قلبي يحدثني أن هناك ما يحدث" أخرج نزار هاتفه وقال "حسنا، سأطلب من إياد إرسال أرقامهن" هز بشر رأسه بموافقة وتحرك ويده مازالت مفرودة على قلبه وجلس على مقعد مرجعا رأسه للخلف، فقال منذر بصوت ميت "أخشى أن يكون القادم فوق احتمالي، أنا أنتفض رعبا مع كل دقيقة تمر كأنني أنتظر حكما بالإعدام" تن*د بشر بصوت مسموع ليقطع السكون صوت سيارة تقترب منهم وصوت عاصي يقول "إنه سالم"
مرت لحظات قبل أن يدخل سالم يناظر الجميع بغضب جعل قلوبهم تقرع كطبول الحرب، تحرك نحو الأريكة بخطوات بطيئة يحاول أن يتحكم في غضبه ثم جلس ومرت عيناه بينهم ليسأل بجمود "أين نزار؟" قال عاصي "يحدث إياد في أمر يخص العمل فكما ترى جميعنا هنا ولولا مأمون و إياد لم نكن لنأمن أن نترك جميعنا العمل" رفع سالم حاجبه وقال "أظن أن قدومكم معا له سبب مهم وأتمنى أن أعرفه" نظر أسد لعاصي الذي قال "ألم تخبرك الفتيات؟" قال سالم "أخبرنني بالكثير ولكنني أريد أن أسمع منكم ما حدث، وما الذي أوصل ابنتيّ لطلب الطلاق؟" فز صفي واقفا يصرخ "طلاق ماذا؟ هل تتحدث عن بلقيس؟ عمي أقسم لك أن كل ما رأته كان فخا، اسألهم، كانوا جميعا معي، أنا لم أفعل شيئا، أنا لن أطلقها لو انطبقت السماء على الأرض وعليها أن تفهم أنني مظلوم، فليخبرها إخوتها إن كانت لا تصدقني، فلتسمع منهم إن كانت تشك بي" قال سالم بغضب "إذاً ما أخبرنني به حقيقة، ما شاء الله" كان منذر يكاد يقسم أن الكلام لا يخص سواه، نظر لعمه بأعين يشع منها الذنب فقال له عمه "وأنت يا منذر؟ ليس لد*ك ما تقوله؟"
سأله منذر برجاء "وهل سترضخ أسمهان لما سأقوله يا عمي؟ هل ستسمعني وتسامحني؟ أرجوك ساعدني، أقسم أنني لم أكن أعلم أن الأمور ستصل لهذا الحد، أعلم بخطئي لكن الطلاق ليس الحل فأنا لا أستطيع التخلي عنها أقسم لك" وقف سالم صارخا "لا تعلمون كم أشعر بخيبة الأمل فيكم، ظننت أنني حين زوّجت بنات أخي سأكون أديت رسالتي وحفظت أمانتي وحان الوقت لأرتاح لكن يبدو أنكم لستم سوى أطفالا، المتزوج منكم لا يعرف كيف يحافظ على بيته والخاطب يريد الهروب من هذا الارتباط والكبير الذي تركته بينكم مطأطئ الرأس كأنه لا يبالي بما يحدث" بصعوبة بالغة اعتدل بشر في جلسته وقال بصوت مرهق "هل تتهمني بالتقصير يا خالي؟" قال سالم "لا أرى شيئا آخر أمامي، أهكذا تحفظ أمانتي؟" توسعت أعين بشر وفارت دماؤه فقال عاصي "سالم، بشر ليس له علاقة بما حدث، كل ما في الأمر " قاطعه بشر بغضب "كل ما في الأمر أنني متعب ومستنزف ولا أستطيع متابعة هذا الدور أكثر، سامحني يا خالي إن لم أكن كما تمنيت لكن صدقني لقد حاولت كثيرا ولكن يبدو أنني فاشل في كل شيء وفي أموري قبل أمور الآخرين" نظر له سالم ولم يرحمه وهو يقول "كان عليك أن تخبرني بهذا مبكرا قبل أن تعود لي ابنتيّ وهما تطلبان الطلاق، الصفعة التي نالتها أسمهان كانت يجب أن تكون على وجهك أنت لتستفيق وتدرك حجم ما أنت مسؤول عنه، لقد تركتك لهم أبا وأخا وكبيرا لتأتي في النهاية وتقول لي آسف" قال منذر بذهول "عمي، هل صفعت أسمهان؟ هل ض*بت زوجتي؟ ليس من حقك!"
رد عليه سالم بغضب "وهل كان من حقك أن تخونها؟ قبل أن تقول زوجتي فكر أنها أقسمت أنها لن تعود لك" قُطعت أنفاس منذر ولم ينطق فالتفت سالم لصفي وقال له "أما زوجتك فلا أجد ما أقوله سوى أنها أصبحت امرأة أخرى وليست بلقيس التي تزوجتها" قال صفي "كل مشكلة ولها حل، أنا سأذهب وأشرح لها ما حدث، سأخبرها أنني مخطئ ونادم، لا تقلق يا عمي أعلم أنها ستسمعني مهما طال الوقت ستسمعني" تحرك سالم نحو الباب وقال له "وهل تظن أنك تملك أي وقت؟ رجال الشيخ أخبروني أنه يريدك أنت وأخاك" **ت مؤلم عمّ الأجواء ليلتفت سالم لأسد ويقول "ما فعلته أنت وأخوك في المجلس لن يمر، ولكن ليس الآن" تجاهل ليل الجالس بجمود على الأريكة وخرج تاركا خلفه أجسادهم تتهاوى ليدخل نزار بوجه حزين ليقترب من بشر ويميل نحو أذنه يقول "زوج تولين توفاه الله وهي تعاني من صدمة عصبية"
أستطيع أن أهدم أسوار الفراق لأصل إليك لكنني أخاف الصد الرهيب وأخشى أن يكون قربي كشمس تودع وقت المغيب، ليتني أستطيع اختيار طريقي معك لكنني أمامك مكبل ضعيف
بين أروقة المشفى يجري مؤيد وقلبه يقرع بتوجس فحركة أخته أصبحت مكشوفةً لكثرة تنقلها من مكان لآخر، غصبا عنه لم يعد ليأمن عليها أن تبقى في الحارة، عليه أن يخفيها تماما فالرسالة التي وصلته جعلته غير قادر على التفكير، الحرب التي تدور حولها من غل وكره فوق طاقتها وهو يشفق عليها حقا اقترب من الجمع المرابط أمام باب إحدى الغرف واقترب من كنزي يقول "ألم تكن بخير؟ ماذا حدث لها؟" قالت كنزي ببكاء "لا أعرف، استيقظت من النوم و هي تصرخ، حاولنا أن ن*دئها ولكنها ظلت تبكي وتصرخ حتى فقدت الوعي وطاهر لم يكن هناك" ضمها أخوها قائلا "حسنا فلتهدئي، أين طاهر الآن؟" قالت سارة "في الطريق، أخبرني أنه يحتاج لدقائق وسيصل" حرك مؤيد رأسه بتعب وقال "خير إن شاء الله" لحظات ولمح مؤيد خيال عمر يعدو بالممر نحوهم ولكنه توقف بعيدا عنهم بمسافة نبهته أنه يريده فترك جانب أخته واقترب منه يقول "ما الذي أتى بك؟" قال عمر بقلق "شاهين جمع رجاله وسيغير على أحد مخازن صفوان الشافعي، حاولت معه لكن لا فائدة والآن أريد أن آخذ كنزي لمكان آمن، لم أفكر إلى أين ولكن لنتحرك بسرعة" توحشت أعين مؤيد وقال "الغ*ي شاهين، أقسم لو طالتنا خسائر بسبب فعلته الحمقاء سيكون لي تصرف معه، أمّن جميع مخازننا وفروعنا ولا تقلق سآخذ كنزي ونرحل حالا"
شردت أعين عمر تجاه أخته التي كان ترفع شعرها الأحمر للأعلى بإهمال وتضم يديها وهي تبكي ب**ت وقال "حسنا ولكن أسرع فأنت تعلم أنهم لا يفكرون قبل أن يردوا الض*بة بعشرة" ربت مؤيد على كتف أخيه وعاد مقتربا من كنزي وسارة وملاك يقول "هل من رجل معكم هنا؟" قالت ملاك "طاهر وسلطان لم يكونا موجودين وسيد من أوصلنا إنه في قسم الحسابات الآن" هز رأسه بتفهم وسحب يد أخته بعيدا عنهما وقال "كنزي حبيبتي، لماذا لا تودعين حور الآن لأن علينا الرحيل؟" قالت كنزي برفض "الرحيل إلى أين؟ سأبقى معها لا تقلق عليّ، أقسم لك أنني بخير ويمكنك إبقاء بعض رجال الحراسة معي فأنا لا أمانع أبدا" أمسك وجهها بين كفيه وقال "هذه المرة لن تسير الأمور بهذه الطريقة ولو كانت حور بخير لأخذتها معنا لكنها تحتاج للعناية الطبية لتتجاوز صدمتها، شاهين دخل في صدام جديد مع جدك، ساعة وستنقلب الدنيا رأسا على عقب وأنت نقطة ضعفي، سأدعك في مكان آمن وأعدك أني سأحاول بشتى الطرق أن أتدارك هذا الجنون بأسرع وقت" بكت كنزي بقوة وقالت بغضب "هل سأتركها مرمية في الداخل وأرحل؟ أنت لا تفهم، لم يعد لها أحد، عادل رحل وأنا سأرحل وعائلتها تركتها، أرجوك يا أخي أنا لا أريد هذه الحياة أبدا، لم أعد أحتمل العيش في هذا الرعب كثيرا، من حقي أن أحيا بأمان ثم أين ستخفيني هذه المرة؟" قبّل مؤيد جبهتها بقوة وقال "حور ليست بمفردها أبدا، تعلمين أن جميعنا حولها وعائلتها التي تخلت عنها لا تحتاج إليها أبدا، ثم منذ متى وأنا أترك للرعب طريقا ليتملك منك أنا هنا إذاً لا داعي للخوف ورغم أنني لا أعرف أين سأخفيك لكني سأفعلها لو كان هذا آخر ما سأفعله بعمري" ضمها بقوة لص*ره فحاصرت خصره بذراعيها ليفتح باب الغرفة ويخرج الطبيب ومعه الممرضة فاقترب من مؤيد يقول "أهلا يا سيد مؤيد" رد مؤيد بوقار "أهلا بك أيها الطبيب، ما أخبار حور؟"
رد الطبيب بحزن "أولا البقاء لله في فقدكم، رحيل عادل أحزننا جميعا، أما بالنسبة للسيدة حور فهي تعاني من صدمة عصبية حادة وستبقى معنا لبعض الوقت وحين يصل طاهر سأتناقش معه" جاءهم صوت طاهر الذي كان يتنفس بصعوبة كدليل على سرعته في القدوم وقال "خير إن شاء الله، أهي بخير؟" رد الطبيب الواقف أمامه وهو زميل له في المشفى وقال "اهدأ، هي بخير، تعال معي أحتاج أن أتحدث معك" نظر طاهر لمؤيد الذي قال "هل بإمكان كنزي توديعها؟ علينا أن نرحل" عبس طاهر بعدم فهم وقال "إلى أين؟" قال مؤيد "سأخبرك بكل شيء لاحقا" قال الطبيب "حسنا ولكن بسرعة وبدون إزعاج" أسرعت كنزي نحو الغرفة ودخلت مغلقة الباب بهدوء ووقفت خلفه تنظر للجسد الهامد الملقى فوق سرير المستشفى، الجسد الذي بدا لعينيها فاقدا للحياة، اقتربت منها بخطوات بطيئة ومالت تقبل يدها بقوة وهي تقول ببكاء "سامحيني سأتركك لكنني لن أتأخر، أخشى أن تفتحي عينيك ولا تجدي حولك أحدا فتظنين أنك بمفردك، لا تكوني بهذا الغباء، جميعنا أهلك يا حور أنا والفتيات أخواتك، أنت لست بحاجة للماضي في شيء، تماسكي وعودي لنا وأنا أعدك أن القادم سيكون أفضل" قبلت جبهتها ويدها مجددا وبصعوبة بالغة خطت خارج الغرفة تقول لملاك وسارة "لا تتركاها مهما حدث وشغل المكتب سيسير على أكمل وجه حتى لو استعنت بشركة مؤيد" قالت سارة "كنزي كل شيء سيسير كما يجب، وحور ليست بمفردها أرجوك فقط لا تتأخري علينا وتوخي الحذر" ودعن بعضهن بقوة واقترب مؤيد يسحب أخته ليهتز هاتفه برقم غريب فكر كثيرا قبل أن يجيب عليه لتكون صدمته في أوجها
توجه صفي ومنذر لبيت الشيخ ومعهما سالم وبقي بشر ملقى على الأريكة كعصفور ذبيح ينزف فاقترب منه عاصي يقول "بشر، سالم لا يقصد صدقني، من المؤكد أن السبب صدمته فيما يحدث، اعذره" كان بشر بعد الخبر الذي سمعه قد ضاقت به الأرض وشعر أن الزمن يطعنه طعنة تلو الأخرى فلا يدعه ليأخذ أنفاسه، ربت نزار على كتفه وقال "ليس بيدك شيء الآن، لننهِ هذه الدوامة وبعدها نفكر ماذا سنفعل" سأل أسد بتوجس "ماذا ستفعلان بشأن ماذا؟" قال نزار "زوج تولين توفي منذ ساعات وهي تعاني من انهيار عصبي" صرخ أسد بذهول "ماذا؟" رنين هاتف بشر قطع حديثهم فأمسكه بشر على مضض ثم أجاب "نعم يا عزيزة" تحفز أسد الواقف أمامه ليقول بشر بإرهاق "توقفي عن البكاء فأنا لا أفهم شيئا" قال أسد "من أبكاها؟ لماذا تبكي؟" لم يرد بشر وهو يتحرك نحو الباب بخطا مرهقة وهو يقول "أنا قادم حالا" أمسك أسد ذراعه وقال "ماذا حدث؟" جذب بشر ذراعه بعنف كأنه ما عاد يطيق أن يكبله شيء وقال "لم أفهم منها شيئا، كانت منهارة، سأذهب لأرى" تحرك أسد وقال "أنا قادم معك" لم يبالِ بشر وهو يرى ليل وعاصي ونزار يلقون بأجسادهم في السيارة ب**ت وما هي إلا دقائق معدودة وكانوا يقتربون من بيت جده ليجد عزيزة تقف وتحمل تولين المنهارة فقفز من السيارة يقول بجزع "ماذا حدث لها؟ هل هي بخير؟" لمحت عزيزة أسد فأشاحت بوجهها شديد الحمرة تجاه بشر وتقول "منذ رحيل تولين وهي تحاول مهاتفتها ولكن لا أحد منا يستطيع الوصول إليها وحين هاتفنا كنزي أخبرتنا "
**تت عزيزة تبكي ثم التقطت أنفاسها بصعوبة وقالت "أخبرتنا أنها منهارة وحالتها صعبة جدا، قلبي يؤلمني لأجلها، لا أعرف لماذا يحدث لها كل هذا رغم أنها تستحق السعادة" لا يعلم هل كانت عزيزة تشكو له حاله أم حالها، وجع مبرح شق ص*ره وهو يمد يديه ليحمل ابنته التي كانت تبكي وتشهق بعنف وتقول له "لقد تركتني أمي مجددا وسأصبح مجددا بدون أم، لقد تخلت عني فهي لا تجيب، لقد وعدتني ألا تفعلها لكنها مذ رحلت لا تجيب، أنا فتاة سيئة لذلك لم تحبني أمي" ضم ابنته وقال لها بصوت مهزوز "صدقيني هي لم تتخلَّ عنك أبدا لكنها متعبة جدا وفي المشفى نائمة لا تشعر بشيء، لا تدري بما يحدث لها ولا لنا، هي تحبك جدا جدا" قالت تولين برجاء "أريد أن أذهب إليها، هل سنتركها لتبكي بمفردها في المشفى؟ من المؤكد أنها تخشى الأطباء والحقن مثلي، أرجوك يا أبي "سحب بشر ابنته بعيدا عن أعين الواقفين وانهار يبكي بحرقة فوق كتفها كأنه يشعر أنه فقد الملاجئ كلها، فقد الانتماء إلا لهذه الصغيرة و لصغيرة أخرى يتمنى لو شق الأرض سعيا إليها لكنه يخشى إن اقترب منها أن يفتضح أمرها ويطولها بطش العائلة ولا يستطيع أن يبتعد فيضيع وتضيع ويظل الزمن يلقيهما بسهامه الجارحة وهي تقوى على البعد، قال بصوت باكٍ منهار "سنذهب إليها لكن ليس الآن أعدك ولكن حتى نستطيع فعل ذلك لن نتركها ولا لحظة، سندعو لها كثيرا وسأرسل لها من يعتني بها ويرسل لك صورها وهي في المشفى لتري كيف هي متعبة لتدعي لها دوما ريثما نذهب إليها"
هدأت الصغيرة وقالت بتساؤل جرحه "أدعو الله أن تكون بخير ونذهب إليها وسأبقى معها يا أبي، إذا استطعت يمكنك البقاء معنا وإن لم تستطع يمكنك السفر وسأهاتفك كل يوم" لم يعرف بشر هل يضحك على تلك الصغيرة التي تنفيه من حياتها لأجل صغيرته الأخرى التي غرقت في عشقها أم يخر باكيا على حاله وحالها، كم يتمنى لو يخبره أحد متى سينتهي كل هذا ابتعد بشر تحت أعين أسد الذي لمح عزيزة تسارع للدخول فأسرع نحوها ليسحبها من مع**ها وهو يقول "عزيزة، دعينا نتحدث "جذبت مع**ها وهي تقول "لا" همس من بين أسنانه " ماذا تعنين بلا؟" قالت بغضب ووجهها الأحمر كان كأروع ما يكون "لا يعني لا ووالدتك في الداخل، إذا اعترضت طريقي أكثر سأصرخ وأجعلها تخرج لتتصرف معك، اتركني" قال بغضب " هل تهددينني؟" نظرت له بقوة وقالت "نعم أفعل" قال بصوت أجش متلف لخلاياها "بطة" تدلى فكها للأسفل وحركت رأسها برفض لم تكن تعرف هل تقصده أم لا، فقال وعيناه بعينيها كأنه يلقي عليها تعويذة "اشتقت إليك يا وجع أسد، دعينا نتحدث" رفرفت بأهدابها وقد أصبح قلبها كفراشة تحلق في ص*رها وهمست "أسد أنا" قاطعها بابتسامة عريضة كأنه يهديها السعادة قائلا "تعالي لنتحدث تحت تلك الشجرة لأشرح لك كل شيء" همت بالتحرك معه ليتفاجأ أسد بها تُسحب للخلف وصوت سمراء يقول "إلى أين يا عزيزة هانم؟ هيا إلى الداخل"
التفت أسد لها بغضب وقال بتحذير "سمراء" لم تعر جنونه أدنى اهتمام وهي تقول لعزيزة بغضب "إلى الداخل" قفز ليل من السيارة ورؤيتها سكّنت آلامه الصامتة واقترب منهم وأسد يسحب عزيزة بعنف وهو يقول "لن تدخل حتى نتحدث ولآخر مرة أحذرك ابتعدي عن عزيزة وتوقفي عن بث الأفكار المسمومة ل*قلها، ماذا تريدين منها؟" صاح به ليل بصوت جعلها تشعر بارتجاف عنيف يجتاحها "أسد تحدث معها بأدب، أخبرتك أنه لم يعد لدي سبب واحد يجعلني أصبر عليك" قال أسد بغضب وهو يسحب عزيزة لتقف خلفه "إذاً دعها تهتم بشؤونها ولا تتدخل فيما لا يعنيها، لقد تعبت من تلاعب سمراء بأفكار عزيزة" ردت عليه سمراء بغضب "أنا لا أحتاج لمن يقول لي ما أفعل وما لا أفعل وعزيزة ليست صغيرة كي لا ترى كيف تتلاعب بعقلها" اقترب عاصي يقول "توقفوا، ألم يعد بيننا سوى الشجار؟ أسد دع عزيزة تدخل فوجودنا هنا غير مسموح به ولا نريد مشاكل مع الشيخ" لم يترك أسد عزيزة بل جسد أحمد الصغير الذي اندفع خارجا وخلفه تبارك تحاول اللحاق به جذب أنظار الجميع فاقترب نزار وعلى شفتيه ابتسامة بلهاء فوقفت تبارك بإحراج تقول لسمراء "غفران حاولت أن تطعمه ولكنه رفض وفر هاربا" توسعت أعين عاصي بإدراك لوجودها في الداخل فاندفع إلى داخل المنزل ليستغل أسد انشغاله ويسحب عزيزة بعيدا فتتحرك تبارك خلف أحمد تحاول اللحاق به وتبقى سمراء وجها لوجه أمام ليل ونظراته تعلن أن وقت المواجهة التي تأخرت كثيرا قد حان
حاولت التحرك للداخل ولكن أقدامها أبت وعيناها تمردت تناظره بشوق مضني رغم جمود ملامحها التي بهتت حين قال" هل فعلتِ كل ما تريدينه أم نؤجل حديثنا قليلا؟ فأنا إن تكلمت لن أ**ت إلا وقد وضعتُ النقاط على الحروف في كل ما بدر منك وصدقيني ستتفاجئين" نظرت له للحظات وقالت "لم يعد هناك ما قد يفاجئني، وأيا كان ما تظن أنك ستقوله لا أريد أن أسمعه" قال لها ببرود "إذاً لماذا ما تزالين واقفةً أمامي؟" توسعت عيناها وقالت "أنا أقف كيفما شئت حيثما شئت، من أنت لتتدخل؟" رفع حاجبه بتهكمٍ وقال "من أنا؟" نظر لها للحظات ثم قال بشراسة أخافتها "أنا الخائن المتخاذل الذي لم يسعَ خلفك كما يجب والذي تخلى عنك بعد سنوات من عشق أ**د وعذاب لا نهاية له، وفي النهاية شعر أن حياته ينقصها الفجور والطيش فترك مصر وبلاد العالم وجاء لي**نك بعيدا عن منزلك بضع كيلومترات فقط" نظرت له بغضب وقالت "من الجيد أنك حلّلت ما كان بيننا بهذه الدقة، لكن ينقصك أن تضيف لتحليلك هذا أنك لا تستحقني وأن ابتعادي عنك أفضل قرار اتخذته، فأنت إنسان ضعيف " توسعت عيناه بغضب وقال "أقسم أنك تستفزين بداخلي جانبا إجراميا بحتا، تعقّلي يا سمراء ولا تخرجي وحوشي التي ألجمها عنك بكل قوتي" رفعت إصبعها تشير إليه بغضب وتقول "هل تهددني أنا؟ يبدو فعلا أنك لم تعد تدري من أنا، معذور فالفراق والخيانة يفعلان الكثير" محا الخطوات الفاصلة بينهما ومد قبضته القوية ممسكا مع**ها بقوة وقال "توقفي فقط توقفي"
بعناد متأصل بها وبقلب متألم حاولت سحب مع**ها بعنف وقالت "لن أفعل ولن تستطيع إجباري لأفعل وطلبك للزواج مني مرفوض " ضغط أكثر على يدها حتى ظهر الألم على وجهها وقال "انطقيها الآن لو تستطيعين" حاولت سمراء أن تتحدث فلم تستطع فقال بغضب "بدون هذيانٍ لا داعي له ستوافقين على الزواج وسنتزوج في أقرب وقت ثم سنرحل من هنا لنشتري منزلا كبيرا ونعيش أنا وأنت وفخر به، وحينها سيكون لدينا كل الوقت لتصفية حسابنا وتهذيب وقاحتك التي تماديت بها، ولعلمك لأكثر من ليلة كنت أنام وأنا أحاول أن أقنع نفسي أن لك كل الحق لتغضبي لكن ليس لك أي حق لتبتعدي أو لتقسي، فإذا جاءتني القسوة منك أنت فممن سأنتظر الحب؟ لا تنبذيني أكثر من ذلك فحبيبك الغاضب لم يعد بداخله طاقة ليتحمل، أنا منهك ألا تحتوينني؟" رقت عيناها كأنها كانت آتونا وانطفأ فأرخى قبضته حول مع**ها فاستكانت كأنها تتنفس سكونها بجواره وقالت "هل لك أن تتخيل حالي وأنا أسمع أنك طلبت يدي وأن الحواجز بيننا زالت وأصبح بيننا خطوة؟ هل لك أن تتخيل حالي؟ أنا غاضبة لأبعد حد وأشعر أنني أريد تمزيق وجهك الذي اشتقته، أنت لا تستحقني" ترك يدها ونظر لها بقوة وقال "أنا لا أستحق سواك، إنك المحطة الأخيرة حيث سأبقى حتى أموت، مشاعرك المتخبطة وميولك الإجرامية سأرضيها جميعا، دعينا نتزوج ونرحل فدائما ما رحلتُ وحيدا وأشتاق الرحيل معك، أشتاق أن تكوني رحلتي" أسبلت أهدابها وتراجعت للخلف فناظرها بخيبة لترفع له عينيها بمكر وتقول "رحلة سعيدة إن شاء الله، و أعدك سأفكر" مد يده ليمسك بها لكنها أسرعت للداخل فانفلت عقال نبضه المثقل منها وودعها بنظرة متخمة بالألم ثم تحرك نحو السيارة وصعد إليها يشعر بالدوار ليلمح بشر يقترب نحوه وهو يحمل طفلته
تحرك نزار خلف تبارك التي أسرعت خلف أحمد الهارب من تناول طعامه وحين أمسكته حملته وهي تقول "ستبقى قصيرا أيها الصغير، يجب أن تأكل ليصبح طولك كرجال العائلة الذين يناطحون السحاب "تلوى أحمد يقول "لا أريد" فقالت "حسنا، إذا كان الطعام الذي أحضرته لا يعجبك تعالَ معي وسنبحث عن آخر" التفتت عائدةً للمنزل لتجد نزار يقف خلفها وينظر لها بتدقيق وابتسامة غير مفسرة ولكن لسبب ما لا تدركه بتاتا فارت دماؤها بغيظ، أشاحت بوجهها متجاهلةً وجوده فقال لها بهدوء "كيف حالك؟" تسمرت تنظر حولها ثم تحركت مجددا فقطع طريقها يقول "أنا أحدثك أنت، كيف حالك؟" قالت له تبارك بغضب "أهذا الحديث لي أنا؟" عبس نزار وقال "أي حديث؟ أنا فقط أسألك كيف حالك؟" قالت "ليس من حقك أن تقطع طريقي لتسألني سؤالا كهذا يا خواجة، يبدو أنك تجهل الكثير عنا وعن عاداتنا" قال لها بانفعال "اسمي نزار ولست خواجة كما أنني أدرك جيدا العادات وأدرك أني لم أفعل شيئا خاطئا، إنه مجرد سؤال" قالت له "سؤال ليس له داعي تستخدمه لفتح حديث، حيلة قديمة أكل عليها الدهر وشرب وطريقتك مكشوفة أكاد أشعر أنها حركات مراهق لا يعلم أنه يتعامل مع بنت شيوخ، أم أن هذه الطريقة مازالت تؤتي ثمارها في الخارج لذلك مازلت تتبعها يا خواجة؟" ارتبك نزار وشعر أنه أمام اختبار صعب وأسرع يقول "أنا فقط أحاول إخبارك أنني طلبت يدك من الشيخ، هذا ما كنت أنوي قوله لكن يبدو أنك فهمتِ طريقتي بشكل خاطئ واسمي نزار"
حركت رأسها وكتفها بلامبالاة وقالت "علمت ولكنني لم أتخذ قراري بعد، أشعر بعدم وجود توافق بيننا وكما تعلم أكثر من شاب طلبوا يدي بالأمس فما الذي يجعلني أرفضهم وأقبل بك؟" بعثرته ...تلاعبت به وهزت خلاياه بعنف ولكنه تمالك نفسه وهو يقول "وكيف تحكمين بعدم وجود توافق بيننا وأنت لا تعرفينني جيدا؟" مطت شفتيها قائلة "حسنا، أنت محق إذاً وبما أننا التقينا صدفةً لماذا لا تعدد لي مزاياك علني أعيد التفكير" نظر لها بذهول وقال "هل تتحدثين بجدية؟" أنزلت أحمد وقالت له بابتسامة مشرقة "ولم لا؟" بلغ توتره أقصاه وعدل سترته الرياضية وتنحنح قبل أن يقول "اسمي نزار" **ت للحظة فقالت "اسم عاطفي يذكرني بنزار قباني لا بأس باسمك" ابتسم وقال "في أوائل الثلاثينات" قالت بجدية لم تكن لعينيه سوى تعويذة إغواء "من فضلك حدد أكثر فأنت تعلم تأثير فرق العمر على العلاقة الزوجية" عبس وقال "في الثالثة والثلاثين" شردت للحظة وقالت "لا بأس، سنك يوحي بعقل وتعقل على ما أظن" بسعادة أكمل "رجل أعمال وأعمل في شركة العائلة، وسيم وطويل أكاد أناطح السحاب" ابتسمت وقالت "ما شاء الله، لد*ك أكثر من ميزة لكن اسمح لي الجزء الخاص بالوسامة لا تكن واثقا منه، فكما أرى ....." توسعت أعين نزار وقال "ماذا ترين؟" قالت "لا بأس، لا داعي لجرح مشاعرك ما دمت ترى أنك وسيم فأنت وسيم"
تجهم وجه نزار وقال "أتقصدين أنني لست وسيما؟" قالت "من قال هذا؟ أنت وسيم لا تحزن لكن أخبرني يا خواجة" همس لها من بين أسنانه "نزار اسمي نزار" ابتسمت بسماحة وقالت "أخبرني يا نزار لماذا أنا؟" قال مصدوما "لماذا أنت ماذا؟" قالت بجدية "لماذا طلبت يدي؟ أنت لا تعرفني ولم نرَ بعضنا سابقا إلا مرة واحدة حين كان منير وعاصي يقتتلان وقد طُحِنتَ في هذا المعركة، آسفة لتذكيرك ولكنني أحب الاستفادة من التفاصيل" لا يعرف تعريفا لما يعتريه هل هو إحراج أم سعادة أم ارتباك لا يدري، لكنه قال "أنا أعرفك جيدا وأعرف عنك الكثير الذي يجعلني أطلب يدك وأنا واثق مما أريده" عبست بعدم فهم وقالت "مثل ماذا؟" قال بثقة "أنت ابنة الشيخ وبنات الشيوخ لا جدال في أدبهم، كما أنك فتاة جامعية مثقفة" **ت فنظرت له بخيبة أمل شديدة لا تعرف لماذا هي شديدة لهذا الحد وقالت "أسباب مقنعة جدا، عن إذنك" تحركت بضعة خطوات ليوقفها وهو يقول "أعرف أن شعرك حريري أ**د كأنه جناح غراب لامع يخ*ف البصر حين ينكشف لا تبصر العيون سواه" رفعت يدها تتأكد من حجابها وعيناها تتسعان بدهشة وقلبها يخفق فأكمل وهو يناظر ظهرها "وتملكين عنقا مرمريا ودلالا فطريا يكاد يُذهِب ال*قول" استدارت له تتأمله بصدمة ووجهها المشتعل يحكي أثر الكلمات فأكمل قائلا "أنت أنثى ليس لك مثيل، أنت كل ما تمنيته، أنت امرأتي الذي تمنيتها، تباركَ من حباكِ بالحسن والجمال" إلى هنا وانتهى سقط قلبها وتنفسها أصبح كالحرب أنفاس تندفع وأخرى تتحرر فهزت رأسها بعنف تحاول أن تستفيق من جنون اللحظة وتحركت نحو المنزل تهمس "أنا أنثى ليس لي مثيل!"
دخل عاصي المطبخ غير عابئ بما تركه خلف ظهره، كل الأمر أنها حين تتواجد لا يرى غيرها، لا يهم ولا يهتم بأحد سواها، حين تكون قريبة يتحول الكون لغفران الشجر البشر البحار، كل شيء غفران، رآها تقف أمام الحوض ويبدو أنها علمت بوجوده فكانت يداها ترتجفان وهي تجهز أطباقا صغيرة من الفاكهة، فاقترب يقول بهدوء "غفران" سقطت السكينة من يدها واستدارت له تناظره بوجه حزين فقال بحزن "أما زلتِ حزينة؟" لم ترد عليه لأن نظراتها كانت أبلغ من الحديث فقال "أنت إذا ً لا تصدقينني، غفران هل فقدت ثقتك بي؟" أشاحت بوجهها مجددا فقال "غفران ردي عليّ" قالت غفران "ماذا تريد يا عاصي؟" قال "أريد أن أعرف ألا تصدقينني؟ لقد أقسمت لك أنني لم أفعل شيئا" قالت بغضب "بل أصدقك، لكن هذا لا يمنع أنك كنت في مكان قذر وهذا ما ليس لدي تفسير له أبدا" قال باندفاع "كنا جميعا مدعوين لحفلة تخص العمل ولم نكن ندري أن الأمر سينقلب لهذا الوضع المقزز، صدقيني لو علمنا جميعا ما بقينا، أنا لست هكذا بل جميعنا لسنا هكذا" تحركت بتوتر وقالت "لكنك لم تسارع لمغادرة المكان حين رأيت الوضع" قال بتأكيد "بل فعلت ولكن حضور الفتيات جعلنا جميعا في موقف لا نحسد عليه، وكما رأيتِ جميعهن يفهمن الأمر بشكل خاطئ وبلقيس و أسمهان تصران على الطلاق رغم أن الأمر كله ليس كما يظنان" وضعت غفران يدها على قلبها وقالت بفزع "لماذا لم تخبرهن بهذه الحقيقة في وقت أبكر؟ لقد ذهبتا مع زوجة عبد الرحمن بأمر من الشيخ لكي يستمع لهما وأمي أخبرتني أنه أحضر مأذون العائلة وهذا يعني أن الطلاق سيتم فورا" توسعت أعين عاصي وقال "الأمر أكبر من ذلك، أتمنى أن تمر الأمور بدون فراق" ثم انطلق خارجا حتى أنه كاد يرتطم بتبارك التي كانت لا ترى أمامها
مجلس الشيخ كان لأول مرة يشهد جلسة من هذا النوع، لأول مرة يذكر كلمة طلاق بين جنباته، لأول مرة تقف به امرأة بكل كبرياء وقوة تطلب حريتها والخلاص من رباط الزوجية المقدس، كان الشيخ جعفر يجلس وبجواره الشيخ ابراهيم المأذون وسالم وتقف أمامهم أسمهان ومنذر الذي استمع لأسبابها ولم ينكرها بل وقف بكل خزي يعترف بما فعل وحين طلب أن يتحدث معها على انفراد رفضت رفضا قاطعا، فقال جعفر "يا بنتي استمعي له لعلكما تصلان لحل نتفادى به الطلاق ويعطي لحياتكما معا فرصة" قالت أسمهان "يا شيخ أرجوك أنهِ هذا الأمر فلم يعد هناك ما يقال فنحن تزوجنا لخمس سنوات وقلنا بهم الكثير وهذا لم يمنع ما حدث، أنا امرأة لا تقبل الخيانة، لا تقبل الان**ار، وقوفي أمامك مرفوعة الرأس لا يأتي سوى من كبريائي الذي أطاح به ابن عمي حين اختار طريق الخيانة، مهما قال فأذني ستسمع لكن كبريائي اليوم أ** عن جميع المبررات، لقد أصبحت عشرته فوق طاقتي واحتمالي، أريد الطلاق أريد خلاصي ونفسي التي ستضيع إذا قبلت بوضع يطمسها" كانت تتحدث بقوة جعلت أعين جعفر تلمع بإعجاب ليسارع منذر بقوله "أسمهان أرجوك، لقد اعترفتُ بخطئي وأقسم لك أن الأمر لم يتطور إلى خيانة كاملة كما صور لك عقلك، أنا أحبك وأحب ابني وأتمنى لو تعطيني فرصة، أنا نادم أقسم لك، نادم ولا أعرف كيف وصل بنا الأمر لهنا، سامحيني وأعدك أنني لن أفكر حتى في أن أحزنك يوما، لن أفكر أن أحزنك أبدا، سامحيني فلن أستطيع إكمال حياتي بدونك" نظرت له وقالت "أخبرتك في السابق أن الخيانة لا تتجزأ وأنك تزوجت امرأة لا تغفر لا تسامح لا تنسى، انتهى الأمر يا منذر" قال برجاء حار "أسمهان، أعلم كم هو صعب عليك تقبل زلتي وغبائي لكن لتكن تضحية منك لأجلنا أنا ومحسن وإن كنت لا أستحق فلتكن لأجل محسن أرجوك، والزمن كفيل لأثبت لك أني تعلمت درسي، أنت تعرفين كم أعشقك ولن أتحمل فراقك، تخيلي معي أن نفترق ويذهب كلٌّ منا في طريق، تخيلي أن تصبحي غريبة عني وأنا غريب عنك، تخيلي كيف سنكتوي، الرحمة يا أسمهان" كان كلامه يفتت قلبها الذي يعشقه لكنها رفعت ذقنها وقالت "الأمر انتهى"
قال جعفر وهو يري انهيار منذر "فكري جيدا يا بنتي، زوجك يريدك وكلنا نخطئ" قالت بصوت قاطع "إذا كان يريدني فقد عافته نفسي واستحالت عليّ عشرته لذلك أريد الطلاق" صفعة شديدة **رت كبرياء منذر لكنه قال برجاء رغم ذاته المهدورة "أسمهان" لم تلتفت له فقال جعفر "ألقِ عليها يمين الطلاق" فتح الشيخ الدفتر وبدأ بتحرير قسيمة الطلاق فيما وقف منذر متصلب الفك لا يستطيع نطقها وعقله يصور له أفعالا جنونية قد تنقذه من نطقها كالهرب حالا وأخذها معه ولكن كيف يفعلها؟ جاءه صوت جعفر يقول "ألقِ اليمين يا بنيّ" ناظرها بحزن برجاء بألم ولكن عينيها كانتا كأسوار صدته فالتقط أنفاسه يحاول أن ي**ب الوقت ولكن يبدو أنه لم يعد يمتلك منه شيئا معها فقال "أنت طالق" **ت فراغ ودمعة انزلقت تعطي الوداع رونقا جهنميا، لم تقف وتنظر للان**ار في عين والدها ولا لوجهه المعذب بل اقتربت من المأذون تذ*ل تلك الورقة التي كانت كقرار الإفراج بإمضائها ثم أولت الجميع ظهرها وخرجت من المجلس، لينادي الشيخ على صفي الذي دخل يبحث عن بلقيس كالمجنون وحين لم يجدها اقترب من أخيه وسأله "هل تطلقتما؟ هل طلقتها؟" لم يرفع منذر وجهه بل ألقى نفسه بين أحضان أخيه الذي أدرك ما حدث فتأكد أن موته قادم لا محالة لحظات وكانت بلقيس تدخل وهي تحاول مداراة ارتجافها لتلتقي عيناها بعينيه ويبدأ الصراع