الفصل العاشر

1148 Words
**ت الجميع ليلتفتوا حين خبط نزار من السيارة المقابلة على زجاج سيارتهم وهو يقول "أليس هذا مؤيد الجوهري؟" التفتوا جميعا نحو السيارة التي تأخذ طريقا جانبيا بعيدا عن الزحام وخلفها سيارتين للحراسة فقال أسد بغضب "مؤيد الجوهري هنا! كيف دخل أرض العزايزة؟" قال نزار "من المؤكد معه طاهر نسيب منير وإلا لما عبر، الشيخ شدد على مداخل البلدة، هناك ما يحدث" صرخ بهم بشر "هلا شرح لي أحدكما ما تقولان؟" قال له نزار " مؤيد أخو كنزي صديقة تولين وطاهر هنا" قال بشر بعنف "طاهر من؟" رد نزار "طاهر أخو تولين" قال بشر بعنف "ماذا؟" هتف به نزار "الأمر معقد، المهم أن قدومهما معناه أن الفتيات هنا" بدون تفكير دار بشر بسيارته كأنه ثور هائج لا يرى أمامه وسلك الطريق الجانبي ليتبعه نزار وكله أمل أن يكون تخمينه في محله كانت كنزي تقف تمسك بيدها الهاتف وتنظر للدقائق وهي تتسرب وتقرب مؤيد منها الذي هاتفها قبل ساعات طالبا منها بصوت قاطع غاضب إرسال موقعها له، لمحت سيارته وهي تقترب فقفزت تعدو خارج المنزل تقول لأسمهان "أخي وصل" ترجل مؤيد بطوله الفارع خارج سيارته وغضبه يكاد يشعل الأخضر واليابس، نظر للمنزل يتفحصه لتخرج صغيرته كما تخرج الابتسامة من الشفاه تبكي منطلقة نحو أحضانه لحظة وكان يحملها بين ذراعيه ويداها تحيطان بعنقه ليقبل رأسها بشوق ويطمئن أنها بخير وهو يقول : "ستعاقبين يا بنة الجوهري أنت وصديقتك، لن أمرر ما فعلتماه، كيف تخالفين أوامري؟" بكت كنزي بحرقه وهي تضمه بقوة وتقول "آسفة سامحني، الأمور تطورت بسرعة، أنا بخير لا تقلق، حور لم تتركني لوحدي أبدا كنا معا دوما وحدث الكثير، سأخبرك بكل شيء" عاد يقبلها وهو يقول بغضب "مهما كان ما ستقولينه، ستعاقبين" ابتسمت من بين دموعها وقالت "لا بأس، أعلم أنك ستحتجزني بمكان آمن كله وسائل ترفيه" نظر لها بغضب ثم رفع عينيه تجاه السيارتين اللتين وقفتا خلف سياراته ونزل منهما ثمانية شباب فوقف رجال حراسته قاطعين الطريق ليصرخ أسد بكنزي "هل هن في الداخل؟" نظر لها مؤيد وقال "من هن؟" قالت وهي ملتصقة به بينما بشر يتفحصه باهتمام "جميعهم إخوة حور ماعدا هذا وذلك" أشارت لليل وبشر وقالت "أحدهما ابن عمها والآخر ابن عمتها" قال عاصي بغضب "وأنا عمها، هل يمكننا المرور؟ لا نريد الاشتباك مع رجالك" اقترب مؤيد وقال "ما أعرفه أنهن جئن هنا هاربات منكن، لذلك من فضلك خذ الشباب وانسحبوا بهدوء" كانت الفتيات يراقبن من الداخل ما يحدث، فاقترب بشر بغضب يقول "ومن أنت لتتحدث هكذا" وقف بطريقه أحد رجال مؤيد فلكمه بشر بعنف وحين هم الرجل برد الض*بة قال مؤيد "يكفي، لا أريد مشاحنات لا داعي لها، كنزي اسألي صديقاتك إن كن يردن دخولهم أم لا" قال ليل ببرود وهو يتجرد من سترته الرياضية دليلا على استعداده للعراك "صدقني ليس قرارك، متى ما أردنا الدخول لن يمنعنا أحد" نظر له مؤيد بتهاون ولم يرد فيما تحركت كنزي إلى الداخل تحت أنظار صفي الذي كان يركز على نوافذ البيت بحثا عنها فيما وقف منذر يصارع دقات قلبه التي تنفلت وهو يشعر أنه على بعد خطوات منها، دخلت كنزي فوجدت الفتيات يقفن في انتظارها فقالت "هل سمعتن ما قاله مؤيد؟" قالت سمراء "أنا أريد أن أتحدث مع بشر" قاطعت كلامها غفران تقول بلهفة "هل ما سمعته صوت عاصي؟" هزت كنزي رأسها وقالت "إنه يقف في الخارج" تحركت غفران كالمجنونة نحو الباب فأمسكتها سمراء تقول "إلى أين؟" نظرت لها غفران بذهول تقول "سأراه فقط" حدجتها سمراء بنظرة غاضبة وقالت "ألم تسمعي ما قلناه لوالدك؟ كانوا جميعا بأحضان الراقصات" ارتبكت غفران وقالت بإنكار "لا، بلقيس قالت زوجها وإخوته، إنه عمهم" ابتسمت سمراء بسخرية وقالت "كلنا إخوة يا غفران فعاصي وبشر بينهما أيام" تجمدت غفران وسالت دموعها برقة جعلت سمراء تلوم نفسها أنها أخبرتها لكنه كان شرا لابد منه، اقتربت أسمهان تقول "وأنا أريد بشر" قالت عزيزة التي تقف خلف النافذة تراقب أسد الذي لا يتوقف عن الصراخ "وأنا أيضا" نظرت كنزي لبلقيس فأهدتها إيماءة من رأسها ليقاطع الموقف تبارك تقول بسخط "لماذا الجميع منفعل إلا ذلك الخواجة؟ أشعر أن دماءه باردة" التفت لها الجميع بغضب فأسرعت للداخل فيما قالت كنزي "حسنا سأخبر مؤيد" أمسكت غفران كفها برقة وقالت "هلا سمحتِ لي بإخباره؟" نظرت كنزي لها بعمق وقالت "حسنا، لا مانع لدي" مسحت غفران دموعها واقتربت من الباب تلتقط أنفاسها بعمق ثم عبرت كانت أعين الجميع معلقة بالباب، لكن هناك من تعلقت روحه فما عاد يدري بما يدور حوله، شعر أن الحياة تدب بروحه التي كانت صحراء قاحلة، شعر بالشمس يزداد ضياؤها وبالقمر يتنحى عن مهمته في حضرتها، ابتسم باتساع كأنما سعادته على بعد خطوات ليصطدم بنظراتها الجامدة نحوه فضاع الحلم قبل أن يبدأ، توسعت عيناه بذهول ونظر لها ليتساءل فتجاهلته وهي تقول "إنهن يريدْن بشر" لم يلتفت لها مؤيد وهو يقول "من منكم بشر؟" دفع بشر رجل الحراسة الذي يقف بطريقه وقال "أنا بشر" قال مؤيد بسخرية "تشرفنا يا بن العزايزي" انتظر عاصي من غفران أن تلتفت له وحين استدارت وهمت بالدخول صاح بقهر "غفران" استدارت ورمته بنظرة قطعت أنفاسه ثم سارعت للداخل ولم ترد فقال عاصي بغضب "بماذا أخبرنها؟ أنا لم أفعل شيئا" صاح أسد " دعنا نقتلهم وندخل، من يظن نفسه ذلك المتعجرف؟" لم يهتم مؤيد وهو ينظر لبشر بتحذير قا**ه الآخر بغضب وهو يدخل المنزل ليجد سمراء تقف وبجوارها أسمهان وعزيزة وبلقيس تجلس على أريكة تبكي ب**ت فنظر لهم بغضب وقال "ما شاء الله أرى أنكن بخير، وصلتن سالمات" قالت أسمهان "بشر أنت تعلم أننا ما فعلنا ذلك إلا ولدينا ألف سبب، ولا تنسَ أنك وعدتنا بالسابق أن تساعدنا، أنا أطالبك بوعدك لنا" نظر لها بغضب وقال "أنا دائما مطالب بوعودي، دائما يجب أن أعطي، أين هي؟" قالت سمراء بتوجس "من تقصد؟" صرخ فيها بقهر "أين هي؟" أدركت سمراء من يقصد ولكنها امتنعت عن الإجابة، فقال بغضب "سأبحث عنها بنفسي" قالت عزيزة "إنها بالأعلى لكن " لم ينتظر بشر أن تكمل حديثها بل أسرع نحو الدرج يصعد بسرعه فأسرعن خلفه ليفتح غرفة الأولاد ليتفاجأ بهم يلعبون ما عدا ابنته فأسرع نحو الباب الآخر فقا**ه ظلام دامس جعله يسرع بإشعال الضوء ليجدها تنام بسكينة ورأسها ملفوف بشاش أبيض وابنته تنام فوق ذراعها مضمومة لص*رها، كانتا تنامان كأم وابنتها، كان منظرهما كصدمة جعلت خطاه نحوهما محسوسة لقلبه، اقترب ثم جلس على ركبتيه بجوار السرير لتفتح الصغيرة عينيها بنعاس فتتفاجأ بوجوده فقالت بحماس "أبي هل وجدتمونا؟ انتهت اللعبة، أمي ستفرح" الكلمات من شفتي ابنته كانت كالخيال همس لها بخفوت "أمك من؟" ابتسمت وقالت "أمي حور، لا تقل تولين ففي مصر يكون اسمها حور وأنا أيضا اسمي حور، هذه أمور خاصة بالجنيات" تحركت كف بشر فوق رأسها بحنان وقلبه يعتصر ألما على رأسها الملفوف أمامه وقال "فعلا هي جنية" كان كمن يعيش في عزلة، كمن انقطع عن الواقع، كمن يتمنى أن يقف الزمن وتدوم اللحظات، ولكن أمنيته لم يكتب لها أن تتحقق حين فتحت عينيها ونظرت له تظنه حلما جميلا جاء ليهون عليها ألمها، همس بيقين "أنت ِ تذكرينني أليس كذلك؟ لم تفقدي الذاكرة" كانت لهجته رغم هدوئها تحمل غرضا واتهاما، فتبسمت وإدراكها ي**نها وهمست "وكيف أنسى؟" انتفض واقفا كأنه مارد خرج من حلمها الوردي فتوسعت عيناها بفزع تدرك ما يحدث وهي تسمعه يقول "إذاً أنت لم تُختطفي من خمس سنوات، لم تفقدي الذاكرة، أنت فقط اخترت الهروب معه" اعتدلت جالسه تقاوم الدوار وضمت تولين لص*رها تقول بصدمة وهي لا تعي ما يحدث "من تقصد؟" نظر لها باتهام واضح وقال بقهر فاح من كل خليه حية بداخله "رائف اللعين"
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD