وقفت نعمة تطل من نافذة غرفتها تشاهد ما يحدث في الأسفل، يد تزيح الستائر ويد تضم سبحتها الطويلة فوق قلبها ول**نها يلهج بالدعاء، طرقات هادئة على الباب تبعها دخول حورية تقول "أمي" التفتت لها نعمة وقالت "ادخلي يا حورية، هل رأيت ما يحدث بالأسفل؟" سألتها حورية بصوت مختنق "لماذا لم تنزلي؟ نحتاجك معنا" بدت أنها على وشك البكاء فاقتربت منها نعمة تقول "ما بك يا ابنتي؟" بكت حورية وقالت "لقد علم منير" هزت نعمة رأسها بإدراك وفتحت لها ذراعيها لتقترب فأسرعت حورية تبكي داخل ص*رها وهي تقول "كنت دوما أذكر الطلاق بتهاون ويقين بداخلي يخبرني لن يتركني لن يفعلها ولكن حين نطقها شعرت أنني أموت مفزعة تلك الكلمة من شفتيه، شعرت بأماني يتبخر، شعرت بالبرد والوحدة" ربتت نعمة على ظهرها برفق وقالت "لن يحدث أبدا، أنا أعلم أن زوجك يخلص لهذه العائلة وخاصة أبيه وأخيه، أعلم كيف يحبنا جميعا، أعلم كيف يتفانى ويحرص على رضا الجميع لكن روحه معلقة بك، إنه عزايزي أصيل، فالعزايزة حين يعشقون فلا مجال للبعد ولا الهجر، صدقيني سيكون كل شيء بخير، امسحي دموعك فأخواتك بالأسفل ينتظرن منك الوقوف معهن، كوني كما عهدتك قوية لا تخشى في الحق لومة لائم، ليس هذا وقت البكاء"
اعتدلت حورية ومسحت وجهها تنظر لأعين نعمة التي تشبه موج البحر وقالت "أشعر بالخوف، أمي أكثري من دعواتك لنا" ابتسمت نعمة وقالت "حورية التي أعرفها لا تخاف، لا تهاب الظلم، أنا أدعو لكنّ، وسأكون بجواركن في الوقت المناسب، لقد أبلغت رجال الشيخ أن يبلغوه أن هناك من يريد رؤيته بعد عودته من صلاة الضحى، أريد أن يكون كل شيء كما اتفقنا، أنت وغفران و حفيدات رأفت فقط، ما سيقال لا يمكن أن يقال أمام أحد آخر والأهم ألا يعلم أحد من هي" قالت حورية بإدراك "أكدت عليها أن تظل هويتها مجهولة للجميع، لا أحد يعرف سوى أخواتها، الكل يظن أنها صديقة لحفيدات رأفت، لا أظن أنها متص*رة المشهد بأي شكل اطمئني" مدت نعمة يدها تتلمس وجنتها وتقول "اذهبي الآن لغرفة غفران وعدلي مظهرك قبل أن تنزلي، الخادمات سيعملن على راحة الجميع، بيت الضيافة فُتح وإن شاء الله يمكننا استيعاب هذا العدد، صراحةً لم أتخيل أبدا أن المشهد سيكون بهذه القوة" قبلت حورية كف نعمة وقالت "هل هناك أخبار عن منار؟" ردت نعمة وهي تنسحب تجاه النافذة "لا ليس بعد، كلما أسرعنا كلما أمنا غضب عبد الرحمن" تحركت حورية خارج الغرفة وهي تفكر أن هدوء أمها نعمة طمأنها قليلا وبث فيها قوة تستطيع بها أن تكمل ما بدأته
مرت من أمام غرفتها تلقي على الباب المغلق نظرة حزن لكنها أسرعت نحو غرفة غفران وفتحتها وبداخلها غضب كفيل بأن يجعلها ت**ب ألف معركة
في الأسفل عملت أكثر من عشرة خادمات بمساعدة غفران وتبارك على توزيع الفتيات ما بين البيت الكبير وبيت الضيافة وبيت عبد الرحمن وحرصن على ضيافتهن وراحتهن واستقبالهن على أكمل وجه، اقتربت بهية من غفران تقول بتوتر "أين سمراء وأخواتها وحورية؟ الشيخ على وشك الوصول" ابتسمت لها غفران ابتسامة مريحة رغم أنها تتألم من الداخل وقالت "لا تقلقي إنهن في الخارج على ما أظن، وحورية مع أمي وستنزل بعد دقائق، هل يمكنك مساعدتي في ترتيب إقامتهن؟ أشعر أنني تائهة" ابتسمت بهية فشع وجهها نورا وقالت "لا تقلقي، أنا وأصالة سنساعدك" ابتسمت غفران بمجاملة وسحبت بهية نحو المطبخ تحاول أن تكون بقدر المسؤولية في غياب أمها ومنار، فيما أخذت تولين وأخواتها وكنزي جانبا من الحديقة التي تعج بالفتيات وهي تضم تولين الصغيرة لخصرها وتقول "لم أتخيل أن يحضر هذا العدد، حورية لم تخيب ظني" قالت سمراء "متشوقة للقائها حقا" تكلمت بلقيس التي عادت الحياة لجسدها قليلا رغم أن القلب مكلوم "أين سنترك الأطفال؟ هذه الضوضاء والجو الخانق لا يناسبهم إطلاقا" ردت تولين بهدوء وعيناها تراقبان ما يحدث "حورية لديها طفل لنتركهم معا وتولين ابنتي القوية ستعتني بهم"
رفعت الصغيرة عينيها لتولين تنظر لها برضا وفخر وسعادة بادلتها تولين بابتسامة ثقة ومحبه وهمست لها بالإنجليزية "أحبك" لتهمس لها الفتاة بنفس الكلمة وبنفس الطريقة، نظرت عزيزة للحديقة المكتظة وقالت "دعونا ندخل الأطفال الزحام هنا يزيد" تحركت الفتيات إلى داخل المنزل يبحثن بأعينهن عن غفران التي كانت تخرج من المطبخ مثل التائهة فأشارت لها سمراء لتقترب بابتسامة عريضة وتستقبلهن بسلام حار حرارة شوقها لغائب ملتصق بهن، كانت تسلم بقوة و بالأحضان علها تجد منه ريحا عالقة حتى وصلت لتولين وتخشبت تنظر لها بذهول وتشوش وهمست "لو لم تكن حورية أخبرتني بعودتك، لم أكن لأصدق، أنا سعيدة أنني رأيتك" نظرت لها تولين تراقبها فوجدتها بديعة الجمال رقيقة كنسمة باردة في ربيع جميل فأدركت كيف سقط عمها وكيف وقف بوجه الموت لأجلها وهمست "نريد مكانا للأطفال ولنضع حقائبنا، أعلم أن الدار تعج بالضيوف لكن غرفة واحدة ستكفينا" نظرت غفران لتولين الصغيرة المتشبثة بالكبيرة وقالت "غرف الطابق العلوي لم أرسل لها أحدا بعد، جميعها نظيفة وجاهزة اخترن ما يناسبكن وسأرسل معكن خادمة لترشدكن" نظرت لها أسمهان بود وقالت "هل في المنزل أطفال يمكننا ترك أطفالنا معهم؟" قالت غفران "نعم ابن منير وأبناء عبد الرحمن بالأعلى لا تقلقي، غرفة الأدهم مملوءة بالأل**ب" أشارت غفران لخادمة وطلبت منها إرشادهن للغرف الخالية فتقدمتهن الخادمة وصعدن خلفها لتتوقف أقدامهن وخادمة أخرى تقول بصوت جهوري "الشيخ وصل "تبادلن النظرات وأكملن صعودهن ليجدن حورية تنتظرهن أعلى الدرج
أخذ الشيخ جعفر وقتا حتى وصل لمدخل البيت الكبير رغم أنه قادم من داخل أرض العزايزة ع** اتجاه السيارات القادمة إلا أن الزحام كان يغلق الطريق بشكل أفزعه فهو لم يغب سوى ساعتين وحين عاد وجد أمامه مشهدا مهيبا و مدخل البلد مغلق لكثرة السيارات وحافلتان تجاهدان للانسحاب وسط الزحام وضيق الطريق وأعداد مهولة من الفتيات تملأ مدخل البيت، بصعوبة شديدة مرت سيارته وحين وصل أفسح له رجاله الطريق ليستطيع الوصول لمجلسه فيما مال عليه أحد رجاله يخبره أن الشيخة نعمة تبلغه أن هناك من يريد رؤيته، بلغ توتره أقصاه فكل ما يحدث مثير للريبة ولم تمر دقائق إلا وباب المجلس يغلق عليه وأمامه ثماني فتيات لا يعرف منهن سوى زوجة ابنه وابنته وحفيدته، قال بهدوء "كلي آذان صاغية وطلبكن مجاب فمن قصد شيخة العزايزة لا يُرد خائبا" قالت سمراء "نحن لم نقصد أمي نعمة يا شيخ نحن هنا نقصد جنابك، أمي فقط كانت تعلم بحضورنا فهي لا تملك أن تساعدنا بشيء، نحن قصدنا أرض العزايزة للقاء شيخها وكبيرها" نظر لها جعفر بتمعن وقال "أنت حفيدة رأفت، أليس كذلك؟" قالت بعزة "نعم يا شيخ أنا سمراء العزايزي بنة محسن العزايزي" أسبل جعفر أهدابه ينظر لكفوفه النائمة فوق رأس عصاه وقال "إذاً جميع من في الخارج لديهن مطالب وأنتِ جمعتهن هنا بهذا الشكل لعرض مطالبهن"
كان سؤاله مفخخا كشرك ينصب فنظرت له سمراء بتفكير لترد أسمهان بهدوء "يا شيخ نحن ليس لنا مطالب، هما مطلبان فقط وجمعتنا هذه ليست إلا لتأكيد حاجتنا جميعا لهذين المطلبين فكل بناتك في الخارج ينتظرن كلمة رحمة منك، ينتظرن الف*ج يا شيخ فهل ستبخل علينا به؟" تجهم وجهه ورفعه يناظر أسمهان بقوة وقال "ليس شيخ العزايزة من يقسو على بناته، هن بناتي مثل غفران وأكثر ولهن في عنقي الحماية والرحمة وأنا لن أتهاون في حق إحداهن مهما حدث، إذا أصاب واحدة منهن ظلما جئت لها بحقها من أعين من ظلمها" قالت سمراء بحرقة "إذاً لماذا ال**ت عما يحدث لنا؟ في أي شرع وفي أي دين تُقيد المرأة بزواج لا تريده؟ شرع الله يا شيخ واضح، الزواج إيجاب وقبول ونحن لا نقبل أن نساق لمصائرنا بهذا الشكل، أنا كأنثى كرمني ربي من حقي أن أرفض أو أقبل من يطلبني للزواج، المكاتيب ظلم وجور منك في حقنا، هل ثمننا بخسٌ لدرجة أن نُعامل كإماء لا يملكن في أمر أنفسهن شيئا؟ أين الرحمة فيما يحدث؟ انظر لكل الفتيات والنساء اللاتي في الخارج وستعلم أنك بفرض المكاتيب أبخست قدر بناتك" هدر بها جعفر "اخرسي، المكاتيب عرفنا منذ القدم، عرف رفع من مكانتكن فدماء فتياتنا لا تختلط بدماء الغريب، وهذا المجلس يشهد كم من رجال استماتوا لأجل بنت من العزايزة وعادوا م**وري القلب والخاطر كأنهن لم يطلن نجمة بعيدة، إذا كنت لا تدركين قيمة نفسك سأخبرك لتري وتعرفي أن المكاتيب عزة العزايزة"
تدخلت حورية وقالت "يا أبي لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كيف تريد منا أن نخضع للأعراف وهي تخالف الشرع؟ الزواج له أركان واضحة وأهمها القبول والطلاق حلال إذا استحالت العشرة بين الزوجين، يا شيخ نحن رعيتك التي ستُسأل عنها، كيف ستتحمل أن تقف بين يدي الله وقد ظلمت فتيات حين زوّجتهن قصرا أو نساء تركتهن عالقات مع رجال لا يطقْن عشرتهم؟" التفت جعفر لحورية وقال "هكذا إذاً، أنت من جمعهن، تمردك وتحررك احتفظي به لنفسك يا زوجة منير، إن كنت تظنين أنك ستستطيعين السيطرة على عقول بنات العزايزة فأنت مخطئة، فكما تركتك تدخلين بيننا أستطيع إلقاءك حيث كنتِ وسأزوج ابني حالا ممن تخضع له وتحترم عائلته" كان الكلام جارحا فهمّت حورية بالرد لتسرع غفران وتقول "أبي، حورية لم تقصد أبدا، هي فقط تساعدنا" وقف جعفر وصرخ بغضب رج له المجلس "تساعدكن على معصية أولي الأمر! تساعدكن بأن تحرضكن على التمرد ضد عاداتنا وتقاليدنا! لا أريد أن أستمع أكثر لهذا الهذيان وكل من تركت بيتها وجاءت سيرا خلف تحريض زوجة أخيك ستلقى جزاءها، أما أنتِ نظر لحورية وقال "سأتصرف معك"تكلم الصوت الصامت الذي كان يقف بعيدا عن أنظار الشيخ "وبالنسبة لي! كيف ستتعامل معي يا شيخ؟" نظر لها الشيخ بغضب وقال "من أنت؟" تقدمت تولين تقول بغضب "أنا الميّتة بنة الميت، أنا أيضا كنت ابنتك قبل موتي لكن حمايتك لم تفعل لي شيئا، لم تنقذني من مصيري، أتعلم؟ هذه العائلة كخيوط العنكبوت معقدة متشابكة لكنها وهِنة جدا ومن السهل أن تلفظ أي أحد خارجها، أنا تولين أحمد العزايزي الذي وريتُ الثرى من خمس سنوات"
تمعن جعفر في وجهها يستشف بحنكته صدقها من كذبها فض*ب عصاه بالأرض وقال "أي جنون هذا؟" قالت بغضب "الجنون حين خُطفت وبدل أن تبحث عني عائلتي أخذت عزائي، أنا هنا اليوم لترى فقط كم هو جائر أن تكون كبير عائلة ويحدث لمثلي ما حدث، خلف هذا الباب مئات من الفتيات يطلبن إنقاذك، لا يمكن أن تقبل بأن يكنّ جميعا تولين أخرى" جلس جعفر يستشعر هول وجدية ما يحدث وقال "كيف هذا؟" ابتسمت بسخرية وقالت "لا يهم فأنا بنظر الجميع ميّتة، المهم الآن الأحياء، اعتق أخواتي من المكاتيب، اعتقهن أعتقك الله من دعوة مظلوم لن تخيب أبدا" كل شيء تشوش وتكالب عليه، الصدمات والأفكار أصبحت تتقاذف فوق رأسه فقال بصوت قاطع "ما جئتن لأجله مرفوض، ما تربينا عليه سيظل عرفنا للأبد، إن أرادت إحداكن أن تشكو ظلما أصابها من زوجها فستجد عندي رد حقها ورفع الظلم عنها وأنتِ سأفهم قصتك لاحقا وحتى ذلك الوقت لا أريد لأحد أن يراكِ وغير ذلك لن تجدن، انتهى الكلام إلى الخارج" تبادلن النظرات والخيبة تتعاظم بداخل الأعين، نظرت حورية لتولين تعطها الإشارة أن تلقي آخر ورقة في هذه اللعبة، فإما أن تصيب أو تخيب و يخيب الأمل، اقتربت تولين من الشيخ خطوات وقالت "حسنا يا شيخ لكن أريد أن أخبرك أنني لن أترك أحدا إلا وسأخبره بقصتي، قصة ابنتكم التي تقاعستم عن أداء حقها وأخذتم عزاءها بدل البحث عنها تاركين إياها بين يدي خاطف ألقاها في صندوق للشحن لينتهي بها الأمر متزوجة من رجل بدون علمكم وتعيش في أحسن حال بعيدا عنكم، فضيحة أليس كذلك؟ اعذرني لكنها الحقيقة، إما أن تفض المكاتيب أو ستطول الفضيحة الجميع ولن يعد لك وللعائلة بأكملها من بعدها عزة"
ض*ب جعفر بعصاه وهدر بشكل أرعبها فأصبحت تنتفض "هل تهددين شيخ العزايزة؟ يمكنني حالا أن أدفنك مكانك ولن آخذ فيك عزاء هذه المرة" قالت بغضب "أنا لم أعد خاضعة لبطش العزايزة لتتخلصوا مني كأنني قطّ لن يسأل عنه أحد، حاول أن تمس شعرة مني وسترى، أنا هنا بعلم زوجي وأصدقائي وإن لم أعد لهم خلال ساعات سترى ماذا سيحدث، أنت من اضطرني أن أصل لهذه المرحلة وسأترك لك بعض الوقت لتفكر جيدا، فض المكاتيب بكل هدوء أو فضيحة تزلزل أرض العزايزة بأكملها، ولا تحاول أن تستخدم نفوذك لأنك لا تعلم من هم أصدقائي وصدقني لقد أحكمت الشرك وليس لك مخرج" بمجرد أن أنهت تولين حديثها كانت رأس عصاه الحديدية البارزة بأشكال مزخرفة تنزل على جانب وجهها مطيحة بها أرضا تحت قدميه وسط شهقات الجزع، وقف جعفر ونظر لتولين النائمة تحت قدمه تكاد تفقد وعيها من شدة الض*بة "لست أنا من يُهدد" فهمست بخفوت "ولست أنا من تمزح" شعر جعفر أن قيدا سميكا يلتف حول عنقه ورفع عصاه وض*بها بالأرض ينادي رجاله الذين دخلوا مسرعين فقال "خذوها من أمامي ولا أريد لأحد أن يراها أو يعرف لها طريقا حتى أخبركم ماذا سأفعل بها" كان كل شيء حول تولين مموها و غير واضح والرعب ملأ قلوب الفتيات، مد الرجال أيديهم ليسحبوا تولين التي لم تقاوم فهمت سمراء بالتحرك نحوها ليوقفها بإشارة من عصاه فعلا صوت البكاء وتولين تُسحب ناحية باب المجلس ليأتي صوتها القاطع قائلا "توقفوا" نظر الرجال للشيخ ينتظرون منه أن ينفي أمر الشيخة نعمة لكنه **ت وهي تقول "اتركوها واخرجوا" ظلوا على وقفتهم منتظرين أمر الشيخ الذي ظل يتأمل نعمة للحظات ثم أشار للرجال بالانسحاب وبداخله يشعر أنه قد جاءت من ستجعله يخسر كأنه لا يكفيه أمر التهديد بالفضيحة
كفانا هروب لنتواجه، فما عاد للهروب طريق، ما عاد ال**ت حلا، فلقد بلغت في دربي معك قمة ما لا أطيق، صدقني حين أخبرك أنني بكل ما أوتيت من قوة سأبتعد فحين نتصارح كل الحقائق سترحل ولن يبقى سوى الخذلان صديق
أن تواجه العالم أجمع بمعتقداتك وقناعاتك، أن تُفرض سطوة الأعراف على أعناق الآلاف، أن تحكم وتتحكم، كل هذه حدود سلطة جعفر ولكن بعيدا عن عينيها فهو أمامها رجل عاشق لا يهتم بكونه شيخ العزايزة، لا يهتم أن ترى ضعفه فهو أمامها يتجرد من جميع الألقاب ويبقى زوجها رجلها وعاشقها لكن أمامها هي فقط وهي الآن تواجهه في حضرة فتيات صغيرات وقفن خلفها كأنها مقاتلة جاءت تدافع عن حقوق بناتها