ابي يرفض ان يكون جاسوسا
صادفت أيام عودتي من برلين مع اول أيام نضوجي بدات تتغير احاسيسي, وينضج جسدي وتحلو بشرتي وتهتز مشاعري لاغنية او بيت شعر او كلام عابر اسمعه في الطريق . اخذت اعتني بنفسي واستشير ماما في بعض الأمور .استطال شعري ووصل حد ركبي وظفرت جدايلي واعتنيت بها .
ازدادت رغبتي بالخروج للشارع لوحدي . كلمات الاطراء اللي كنت اسمعها من بعض الشباب تدخل لقلبي السرور . من امشي بالشارع احس كل الناس يباوعون علي ومنبهرين بجمالي . ما كنت مغرور . مع هذا كنت اتصنع عدم الاهتمام بما اسمع .
كنت ابتسم بلا مبالات بوجه كل من يطريني . اذا كانت كلماته بحدود الادب .
من ارجع من المدرسة اتعمد الوقوف بوسط الشارع قبل لا اعبر للجهة الثانية .حتىاجبرسواقالسيارات على الوقوف او تخفيف سرعة سياراتهم , واسمع تعليقاتهم .وكلمات الاطراء الحلوة ( التحرش ) اللي كانوا يتلفضون بيها . ما كانت الكلمات خادشة للحياء, وبعضها كان يبعث على الضحك . فكنت اشعر بسعادة لسماعها . واحد يعلق -يگولون طحين ماكو, ؟ لعد هذا الكيك منين –والأخر يگول منين هذا الگمر .. غيرها وغيرها .
بذاك الوقت كانت ملابس المدرسة موحدة . قميص ابيض وتنورة رصاصية ام ال**رات . كنت حالي حال اكثر الطالبات البس تنورةقصيرة,باعتباري لازلتطفولة على الأقل بنظر بابا وماما . مع هذا كنت احس نفسي بقمّة النضوج . ازدادت شفايفي وخدودي حمرة الى الحد اللي كان يثير شك المانستيرات( المعلمات ) ويظنن باني استخدم أدوات المكياج . لانبعضالطالباتكاننفعلا يتمكيجن خفية . وصادف مرة ان قامت احدى المعلمات بايقافي ومسح شفايفي وخدودي بمنديل كي تزيل المكياج . لكنها اغتذرت بعد ان عرفت بان حمرة خدودي وشفليفي طبيعية .
من اطرائفذيچ الايام الحلوة. طلعت بأحد الايام افسح الكلب . نسيت اذكر موضوع الكلب اللي جبنا ويانا من رجعنا من برلين . قبل لا نرجع طلبت من امي تشتري لي كلب زينةمن فصيلة التشيواوا, حتى اجلبه وياي لبغداد وفعلا استجابت لطلبي واصطحبنا الكلب من رجعنا لبغداد. كان الكلب حلو وذكي جدا . شعره طويل واشيب . اذاناتههماتين طوال . فبديت كل يوم اطلع الكلب قبل المغرب وافسحه بالشارع .وبنفس الوقت اتكشخ بي مثل ما يگولون . وبايامها مثل ما بينت نادرين اللي يربون كلاب زينة .
من اجل ان اظهر بعمر اكبر من عمري,لبست حذاء ماما – الكعب العالي - . كان الحذاء اكلر من مقاس قدمي . لازالقياس حذائي 36 . وهذا الامر كان يدفع ماما على التعليق على صغر اقدامي فكانت تگول لي:-اقدامچتشبه اقدام النساء الصينيات ..
كان كعب الحذاء ينتهي بسمار,وكان هذا الموديل شايع بوقتها ..
تعمدت الابتعاد عن بيتنا,وتوجهتلساحة المسبح اللي كان بيها كشك الهمبرگر, حتى يشوفني صاحب الكشك ويعرف الطفلة اللي كان يداعبها شلون كبرت ونضجت واحلوت . وبنفس الوقت يشوف كلبي .
روحتي لهناك كانت مجرد نزق مراهقات .
لگيت امانة العا**ة زايلة الساحة وموسعة الشارع وجاعلته على شكل تقاطع .
رجعت خايبة, امشي ورافعه راسي,وصالبة طولي, حتى لا تبين عليَّ الخيبة. وكان الكلب يجرني . بلا ما انتبه على طريقي .
كنت حافظة الطريق والكلب اكيد ما راح يتيه طريق العودة للبيت . من صرتگدامالگهوةالمقابلةلنادي التجار . من سوء حظيانلوتفدميوتعثرت بحفرةبالشارع وگعت.انرفعت تنورتي وانفك الكلب من بين ايدي . وازداد حرجي من كثرة صياح زبائن الگهوة :- الله .. الله .. سلامتچ عمووو..
من كثر إحساس بالحرج تخربطت اوضاعي وما عاد أتمكن اوگف على رجلي واستعيد توازني .
بقيت لدقيقة او اكثر گاعدة بمكاني وانفض التراب عن ملابسي .
كنت اتمنىيحضر شاب من بين رواد الگهوة ويمد ايده ويساعدني, اويسمعني كلمة حلوة . لكن الجميع بقة باماكنهم وكانوا يرددون كلمات العطف بلا ما يحركون ساكن .
تداركت نفسي ونفضت هدومي .. ورجعت اركض للبيت . وقررت ما اكررها مرة ثانية وامر من گدامالگهوة ولا اعبر الشارع بذاك الاتجاه .
&&&
ترقى بابا لدرجةمدير عام لوحدة من شركات وزارة الصناعة واعطتنا الجكومة بيت جديد وتحولنا من بيتنا بشارع معسكر الرشيد,مقابلجريدة الثورة, وسكنا ابيت بشارع 52 مقابيل المعهد التكنولوجي .
بيتنا الجديد واسع جدا وبي حديقة كلش حلوة ومرتبة . اتفق بابا وي الحدقچي اللي كانوا متفقين ويا الساكنين السالفين حتى يستمر لترتيب الحديقة . بعد اشهر من سكنا بهذا البيت رجعت من المدرسة لگيت باب الحوش مقفول. ولگيت الفلاح ينتظرني اباب الحوش . وبعد ان سلمت عليه, انطاني المفتاح وگال لي :- بنيتي هذا المفتاح عافوااهلچ . گالواتسلمه بيد أحلام من ترجع من المدرسة .
گلت له :- زين عمو . ما تعرف وين راحوا ..؟
گال:- لا والله يا بنتي ما گالوا لي . بس لا تخافين ما عليهم شي .. !!
اخذت المفتاح ودخلت للبيت انتظرهم .
من رجعوا لاحظت بوجوهم همَّ . ما كانوا على بعضهم,يحچونبيناتهم وما يريدون يسمّعوني . مع هذا ما اهتميتللامر ..
بمرور الأيام تكررت طلعاتهم لوحدهم . وكلما يطلعون ويرجعون يتغير سلوك بابا . يرجع متوترة اعصابه وما له نفس يحچيويانا . وبكل مرة يتجادل وي ماما, بلا ما اعرف السبب . وبديت اسمع ماما تبچي وتتوسل بي . فما ردت اتدخلبالموضوع, لان احس بيهم ما يريدوني اعرف بالاسباب.
الى ان فد يوم اندگ باب الحوش بأول الليل .
طلع بابا فتح الباب ودخلوا للبيت اربع رجال,لابسين بدلات رسميةحسبالكجايين للدوام . استقبلهم بابا ودخلهم للاستقبال وطلب من عندي اخذ سنانالاعبه بالحديقة العامة القريبة من بيتنا .
تصورةالرياجيل اصدقاء بابا او زلائه بالعمل . فما اهتميتللامر .
تكررت زيارات من ظننتهم أصدقاء بابالبيتنا . وكل ما يزورونا يطلب مني بابا اروح الاعب سنان خارج البيت , فكنت في بعض الأحيان اخذه واروح لبيت صديقتي اللي كانوا يقومون على خدمة بيتهم مجموعة من الشرطة او الجنود . لانبيتناالجديدمجاور لبيتنا.
احيانان كانوا أصدقاء بابا يزورونا اثناء ما يكون سنان نايمفاتوجهلوحدي لبيتصديقتيواقضي كل الليل عندهم,وارجعالصبححتىالحگاغيرملابسي وانتظر باص المدرسة, ومراتيجي بابا ياخذنياذا كانت زيارة أصدقائه قصيرة .
كنت افرح من يجون أصدقاء بابا لزيارته . استغلها فرصة حتى اروح لعند صديقتي . بلا ما اهتم لاسباب زيارتهم ولا أسئل بابا عن سبب ابعادي من البيت عند حضورهم .
المهماقضيالليل ابيت صديقتي, نسولف ونضحك ونلعب وتف*ج على التلفزيون سوية . وبعد ما ينتهي بث التلفزيون نشغل فلم او مسرحية بالفديو . كانت أجهزة الفديو نادرة ما يمتلكوها الا قلة قليلة من الناس . طبعا بيت صديقتي كان عدهم فديو وكانت صديقتي مخليته بغرفتها لان ابوها جايبلهيا هدية وجايب لها ويا مجموعة أفلام ومسرحيات عربية . لان اهلها هماتين مدلليها ومخليلها تلفزيون وفديو بغرفتها . ونبقى اني وياهالساعات متاخرة من الليل نتف*ج على افلام ومسرحيات بالفديو . منها نتخلص من فجاجة برامج التلفزيون واللي كانت في اغلب الأوقات تقتصر على بث الاخبار عن حرب العراق وايران وترديد الأناشيد الوطنية, وبعدها ينهي برامجه قبل الساعة 12 بالليل بالسلام الجمهوري .
مرة حضروا أصدقاء بابا بوقت متأخر من الليل . كانت الدنيا تمطر بشكل ما ممكن أتمكن بي من الخروج من البيت . فما كان من المنطقي اروح لبيت صديقتي .
طلب من عندي بابا اسد باب غرفتي,وابقى الاعب سنان وما اغادر الغرفة مهما كان..
اثار طلب بابا فضولي, !! كرر طلبه بأسلوب خلاني اشك بطبيعة علاقته بالناس اللي يزورونه .
فقررت اعرف حقيقة الامر .تنصت عليهم وانا بغرفتي .
أحيانا تتعالى أصواتهم واحيانا تخفت .
تاخروا بالزيارة . نام سنان وهدأ الجو وتوقف المطر وبديت اسمعهم بشكل واضح تقريبا . مع هدا خرجت من الغرفة وتقدمت من الصالة على اطراف اصابعي . كان باب الاستقبال المطل على الممر شبه مفتوح.
تلصصت عليهم .كانوا گاعدين على كراسي ميز الطعام بنهاية غرفة الاستقبال من جهة المطبخ . بلمحة سريعة شفت مسدس گدام واحد من الرياجيل .
بلحظتها تهيأ لي دا اتف*ج على مشهد من مشاهد االافلامالبوليسية والمافيات.
كانت وجوه أصدقاء بابا تبدو عليها الجدية . ما كان حديثهم مع بعض ومع بابا يتسم بالمودة . ابدا ما كان حديث أصدقاء . كانت حالة عدم الارتياح بادية على وجه بابا .
بقيت واگفة بمكاني وقطعت انفاسي حتى لا يحسون بوجودي وحاولت اسمع ما يمكن سماعه من احاديثهم بس ما تمكنت لان السما رجعت تمطر وتعالت أصوات تساقط زخات المطر فوگ سقيفة السيارة المعمولة من المعدن .
رجعت الى غرفتي وبداخلي مئات التسؤلات .
بعد ما انتهت زيارتهم تجادلت امي وي باباوعلا صوتهاوبدت تصيح . وبعدها انهارت وبداتتبچي .
فاستغليتها فرصة ورحت لها لغرفتها متجاوزة كل الأعراف والتعليمات بعدم التقرب من غرفة نومها مهما كانت الأسباب .
وعندها عرفت جزء من الحقيقة .
تبين بان الزائرين ليس من أصدقاء بابا وانما من رجال المخابرات . وكل زياراتهم متعلقة بامر تعاون بابا للعمل معهم, بلا ما اطلع على تفاصيل العمل اللي يريدونه منه . ولكن بابا كان يرفض هذا العمل بشكل قاطع .
بعدها افتهم بان الحكومة العراقية رادت تجند بابا وترسله لالمانياالديمقراطية بمهمة, حتى يجمع لهم معلومات عن الشركات الالمانية, وعن العراقيين المعارضين المقيمين بالمانياويكتب لهم تقارير عنهم, او شي من هذا القبيل . بس بابا كان مصر على الرفض, ويحاول جهد امكانه يتمسك بذريعة كونه مهندس والمهمة اللي يحاولون يكلفونه بيها بعيدة عن اختصاصةالفني كل البعد ..
واظن – ولو ما متاكدة من ظني – كانوا عارضين عليه يسافر ويتركنا بالعراق الى ان تنتهي المهمة, خوفا من ان نسافر كلنا وما نعود للعراق. هذا كل اللي فهمته من الامر.
حاولت ماما تقنعه بشتى الطرق والأساليب فرد عليه مرة گال لها :- تتصورين بان الامر يوگف على هاذي التقارير . لكل شي ثمن . من ابدي وياهم الله اعلم وين ياخذوني وباي امر يكلفوني ..
من بين الطلبات التي كانوا يريدون من بابا تنفيذها استحصال معلومات وافية عن الخبراء الالمان اللي كانوا يعملون بنفس المنشأة اللي يديرها بابا .
بعد الحاح وتوسل ماما رضخ بابا للامر.واظن بدا يتعاون وي ا****عة لان بعدها انقطعوا عن زيارة بابا بالبيت .
بعد شهرين من اخر زياره لهم . رحنا للأسواق المركزية بشارع الرشيد ( اورزديباك ) . بمدخل الاورزدي بالصدفة او عن عمد تلگاناواحد من جماعة المخابرات اللي كانوا يزورون بابا بالبيت .
سلم على بابا وماما بوجه متجهم . وگال لبابا بنبرة ساخرة :- شنو ..؟ شف*نا ازواج . شنو هذا الخرط اللي كاتبه . مو عيب عليك هذا الحچي . اليوم لو باچر نجيك للبيت ويصير خير .!!
ودار وجهه ومشى قبل لا ينتظر بابا يرد عليه .
بقى بابا ساكت ويبلع برياگهويخزر بماما .
تفركشت روحتنا للورزدي ورجعنا للبيت بلا ما نتسوگ. طول الطريق للبيت ما نطق بابا ولا بحرف, ولا حتى ماما . ولا ردوا على تسؤلاتي . ولا كاني كنت موجودة وياهم بالسيارة .
من وصلنا البيت طلبت مني ماما ابقى الاعب سنان بغرفتي وما اطلع منها . كان بابا كلش عصبي .
اختلوابغرفتهم . **رت قرارهم وعفت سنان وتقربت من باب غرفتهم.
بعصبيةوبكلمات عربية تتخللها أخرى المانية گالبابا لماما:- ورطتيني وي ذولي . اعرف بيهم ما يعبر عليهم شي . بس لا يسوولي مشكلة . هايموانتيگلتي لي اضحك عليهم وقشمرهمواكتب لهم اي شي ..!! يله .. بعد شيخلصني منهم ..؟!! راح اليوم يجون وتبدي مصايب الله . تهديدات وسوالف لها اول وما لها اخر,هايشورطني وسمعت كلامچ ..
بايامهابدت ماماتحچي عربي وتفهم معظم الكلام . كانت من تتحاور وي بابا بالبيت تتعمد تحچي عربي حتى تقوي لغتها وتتفاتهم وي الناس .
فبدت تهدي بباباوتطلب منه يسايرهم مرة ثانية, ويبقى مصر على ان اللي زودهم بي من معلومات هو كل اللي يعرفه عن الموضوع المكلفينهبي . وختمت كلامها بالعربي:- هبيبي انتا سير بعسي ( صير بعثي ), مسل ما يريدون . شنو يخسر فلوس . كلو اراكي بعسي ( كل العراقيين بعثية ) . مسل كلو جرمان شيوئي . ويخلص كلو مشكلة ..
وغيرت الموضوع وبدت تتغازل ببابا وتحاول تمتص غضبه .
شعرت بالخجل ورجعت لغرفتي .
بيومها او باليوم الثاني كنت گاعده بمرجوحة الحديقة الاعب سنان . فجأة وگفن ثلاث سيارات بباب بيتنا . سياج بيتنا ما كان عالي, مثله مثل اسيجة معظم بيوت المنطقة . كلالشارع بامكاني اشوفه من ورا السياج .. نزلوامجموعة رجال من السيارات من بينهم الرجال اللي تلگانابباب الاورزديوكان متعصب على بابا . من شفته خفت ..
قبل لا يدگون الباب شلت سنان ودخلت ركض للبيت . قبل لا اخبر بابا عنهم,دگواجرصالباب .
طلع لهم بابا واستقبلهم بود, وكان باين عليه يتصنع الحديث وياهم.
ابتسموا بوجهه وحيوه بكل احترام .
دخلوا للصالة وغالق بابا الباب ورا وطلب من عندي ابقى بغرفتي ..
طبيت للغرفة بس ما احكمت سد الباب .. انتظرت الى ان تاكدت الممر بين غرفتي والصالة فارغة وتوجهت لباب الصالة وبديت اتنصت عليهم .
ما تمكنت اسمع كل الحوار . أحيانا يخفت صوتهم واجيانا يعلى ,خلاصة ما افتهمته منهم كانوا يريدون يرشون بابا بمنصب اعلى ان هو تعاون وياهم بشكل جدي وصادق . فخيروه بين المنصب اذا تعاون وبين رفض طلب ماما بالحصول على الج*سية العراقية وتسفيرها خارج العراق ان هو رفض التعاون وياهم او خدعهم .
استجاب بابا لضغوطاتهم وتعهد لهم بالتعاون وتنفيذ ما يريدونه .
قبل لا يطلعون سمعت واحد منهم گال لبابا :- هاي هدية متواضعة من السيد رئيس الجهاز . نرجوا ان تقبلها ..
شكرهم بابا وودعهم لباب الحوش . استغليت الفرصة ودخلت للصالة حتى اشوف الهدية .لگيت ماما سابقتنيبدا تفتح العلبة . كانت مغلفة بورق هدايا لماعي ومربوط عليها شريط احمر على شكل فيونكا . كل تصوري اما تكون حلويات او تحفية .
تفاجأة ماما بدخولي بنفس اللحظة اللي فتحت بيها العلبة . رجعت خطوةليوراوشهگتوصاحت :- Pistole .. Pistole ... مسدس .. مسدس .. !!
عندها دخل بابا للصالةوسمع ماما. تقرب من عدنا وقبل لا يلمس المسدس گال, حسبالكد*كلم نفسه:- هااااا .. هايشنو .. ؟ مو عرفناها يريدون يورطوني ..
رد اندار على ماما وصاح بيها :- كل السبب منچ ..!!
زعلت ماما وعافته وراحت لغرفتها, بلا ما ترد على كلامه .
عادبابا غلاف العلبة مثل ما كان . بلا مايتمكن من ربط الشريط الاحمر, فطلب من عندي اساعده بربط الأشرطة وبعد ما ربطتهن شال العلبة ودخل بيها لغرفته .
ما كنت واعيه للي ديصير من حولي ..ولا مهتمة . كل شي متوفر لي . من احس بالضجر اخذ سنان والاعبة بحديقة البيت اوللمتنزه القريب .
ثاني يوم بالليل حضروا ثلاثة من الاشخاص اللي جوي لبيتنا قبل يوم . استقبلهم بابا ودخلهم للصالة . بلا ما يطلب مني ادخل لغرفتي واسد بابها او اروح لبيت صديقتي .
بيومها سمعت بابا يگول لهم :- رجاءا ما اگدر اخلي المسدس بالبيت, لان عندي اطفال واخاف لا فد يوم يصير بيديهم ويسببون لي كارثة .. فبلغوا السيد رئيس الجهاز تحياتي وشكري له واعتذاري عن الاستمرار بهذا العمل ..
جاوبه واحد منهم ويبدو هو المسؤول عنهم :- استاذ ابو سنان . هذا حچيك راح يزعل السيد الرئيس . واذا زعل عليك . بعد تعرف ..!!
جاوبه بابا بهدوء:- زعله على العين وعلى الراس. بس والله يا استاذ . انا ما قصدي شي اخر .. !! ثق بالله ما ادبر مثل هاي الشغلات . عندكمهوايه مهندسين غيري بإمكانهم يتعاونونوياكمبهذا المجال .. فارجوكم ارجوكم اعفوني من هاي المهمة ..
جاوبه ذاك:- استاذ .. هايالفرصة ما كل واحد تتوفر له . يعني هوايه يتمنون يشتغلون ويانا . واحنا اخترنا جنابك لما تتمتع بي من ثقة بين المهندسين والموظفين الالمان .. هاي عدى نزهاتك واخلاصك وصدقك بالعمل ..
:- اشكركم على ثقتكم بي اشكركم . واكرر رجائي ان تقبلوا اعتذاري وبلغوا السيد الريس تحياتي وامتناني له واعتذاري عن قبول الهدية انا رجل عراقي ووطني واخشى ان امارس عمل غير العمل اللي اجيده . وحقيقة انا لا اجيد غير اختصاصي الهندسي ..
حاولوا ا****عة يقنّعون بابا, لكنه بقى مصر على موقفه الرافض للتعاون وياهمالى ان غادروا البيت وهم غير راضين عنه .
بدات ماما تتوسل ببابا حتى يشتغل وياهم . وبنفس الوقت تحذره منهم,لخوفها من ان يتسسب رفضه بعواقب وخيمة. توسلت بي لحد البكاء بلا ما يلين ويذعن لتوسلاتها .
ما اعرف ليش كان بابا متمسك كل هذا التمسك برايه .!!
ثاني يوم كرروا زيارتهم لبابا, وكان معاهمشاب اول مرة يدخل لبيتنا . كان ازغر من عمر بابا . انيق ووسيم وبشرته حنطية وعيونه وساع وشواربه شگر مغطيات شفايفه, وفوگ حاجبه شامة سودا بحجم الحمصة, مقللة من وسامته وجمال وجهه . كان لابس بدلة كحلية وحذاء اسود لماع يص*ر صوت ازيز مع كل خطوة يخطوها .
فاحت ريحة عطرة وسبقته بدخول البيت .
حضوره ثار فضولي وبقيت اراقب كل حركاته الى ان دخل الصالة وگعد مقابل بابا وشمر عن اكمام سترته بحركة انيقة وظهرت بايده اليسرى ساعة ذهبية نعمد اظهارها بلا ما يباوع عليها . هز مع**ة وحرك الساعة ومد أصابعه برشاقة واظهر باليد اليمنى محبس ذهب كبير بلا قصوص وبتطريزات راقية تشبه السعفة او ورقة شجرة مهلهلة .
انتبه لوجودي وأشار لبابا إشارة ما فهمت معناها .
طلب مني بابا اغادر الصالة واسد الباب ..
رحت للمطبخ وخليت كرسي قريب من الفتحة اللي تفصل بين الصالة والمطبخ, بمكان ما يتمكن لا هو ولا بابا يشوفوني .
بقيت اتنصت على حچيهم . تبين هذا الرجال مدير او مسؤول عن ا****عة اللي يترددون على بيتنا .
بادبوكلمات متصنعة گال:- رفيق اياد . اذا ماكو زحمة نسينا هدية ام سنان بالسيارة . بلكت تجيبها ..
رد عليه بابا :- استاذ . رجاءا, اني موظف ودااقوم بواجبي على احسن ما يكون, والحمد لله الراتب مكفيني وزيادة,فماكو داعي للهدايا ..
جاوبه والابتسامة متفارگشفليفه:- هاي الهدية للمدام, فما من حقك ترفضها ..
كان غاية في الادب والتهذيب .بين دقيقة ودقيقة يفر كوستم الساعة الذهب بيده اليمنىبلا ما يباوع عليها .او يحرك محبس الذهب باصبعه..
رجع رفيق ايادشايلبيده علبة مجوهرات, بلا غلاف استلمها منه المدير .. وقبل لا يسلمها لباباگال:- المسدس وطلعت لنا حجة . تخاف ليوگع بين ايدين الاطفال . عليه فالسيد الرئيس بعث هاي الهدية المتواضعة للمدامعسى ان تنال اهجابها.
دار وجهه على ماما وكمل حديثه :- اعتقد بالالماني ليدي .. مو ؟؟ لو اني غلطان ..!!
هزتماما راسها بالإيجاب,وابتسمت بوجهه . رجع گال :- فلا تردون الهدية وارجوا ان تقبلوها .. ومثل ما يگول المثل . ما يرد الكريم الا البخيل . وانت رجل كريم أستاذ أبو سنان. هههه.
فتح العلبة وطلع سوارات ذهب . حركهن بين أصابعه برشاقةوكانهيريد يغري ماما بقبولهن . ورجعهن بالعلبة . وخلى العلبة على الميز گدام بابا .
جاوبه بابا ببرود :- استاذي العزيز اعذرني . هديتكم مقبولة ومردودة .. زوجتي مثل ما تعرف اجنبية والاجنبيات ما يحبن لبس الذهب مثلنا . وارجو ان تقدرون موقفي .انا رافض هذا العمل من حيث المبدأ, وانتم والسيد الرئيس على راسي . وانا على استعداد للقيام باي عمل تكلفوني بي في مجال اختصاصي .. ولكن موضوع التجسس والتخابر . لا .. ارجوكم ان تبعدوني عنه ..
كانت ماما گاعده في زاوية الصالة ودا تستمع على حديثهم .. فتوجه الرجل بحديثه لماماوبخشونه رغم ما كان راسم على وجهه ابتسامة :- ليدي . نعرف جيدا بانك تجيدين العربية . ارجو ان تحاولي اقناعه .. والا فلن تحصلي على الج*سية العراقية ابدا ..
ماما اكتفت بهز راسه بالايجاب بلا ما تنطق باي كلمة ..
رفع الرجل العلبة ومد ايده حتى يعطيها لماما .. فصاح بابا:- ارجوك استاذ لا تحاول . اترك الامر . ما اسمح لزوجتي بقبول الهدية ..
كان اسلوب بابا كلش حاد وجاف وغير مبرر .
گامالاستاذ من مكانه وتوجه لماما حتى يسلمها العلبة .. ماما باوعت على بابا . وامتنعت تاخذالعلبه من ايد الشاب .
اثار تصرف بابا غضب الرجل وغادر بيتنا على عجل .
بعدها تشاجروا بابا وماما . بدى بابا يسب ويشتم بماما بالعربي وهي تسب بي بالالماني . وتهدده بتركنا والسفر لألمانيا ان بقى مصر على موقفة . خفت من تهديدات ماما .
اول مرة اشعر بان وسائل التواصل بين ماما وبابا قد تقطعت, وما عاد بينهم احترام لبعضهم .
حزنت وانقهرت, وتركتهم يتشاجرون ودخلت لغرفتي وبديت ابچي .