عناد ابي

2743 Words
عناد أبي بعد ايام, استدعوا بابا لدائرة الامن . رجع غضبان وبدا يسب ويلعن . سالته ماما عن أسباب استدعائه من قبل الامن, ادعى بانهم استفسروا منه عن أسباب عدم انتمائه لحزب البعث . واقر بانهم طالبوه بالانتماء بأسلوب مهذب ودون أي تجاوز . حاولت ماما تهدي وتخفف من روعه وتستفسر منه عن أسباب عناده ورفضه الانتماء للحزب فما تمكنت . اليوم عندما استذكر عناد بابا بهذا الشأن استغرب وما اجد أي مبرر لعناده . كانت حجته واهية وضعيفة . كان يكرر لماما ولغيرها :- خدمة الوطن على عيني وراسي . بس مال اصير حزبي وتعال روح للاجتماع وارجع من الاجتماع . هاي ابدا ما تصير .. كل شي الا الاحزاب ..!! *** طيلة الأشهر الأخيرة ما انقطعت ماما عن مراجعة دائرة الاقامة . حتى تحصل على الج*سية العراقية .. كان عليها ان تراجع كل شهر, حتى تجدد الإقامة, بين ما تحصل على نتيجة طلبها بالتج*س . من كثر المراجعات اكثر الموظفين بدائرة الإقامة بداوا يعرفون عائلتنا . على ما اذكر اخر مرة رحنا راجعنا دائرة الاقامة بعطلة نصف السنة . استقبلنا موظف الاستعلامات ودخلنا بوحدة من الغرف وبقينا ننتظر الضابط المختص بقضية تج*س ماما . كانت الغرفة ساعة ما دخلناها فارغة . گعد بابا على الكرسي اللي بصف ميز الموظف . كانت فوگ الميز جموعة من الفايلات, مكدسات فوق بعضهن بشكل غير منتظم . دفع الفضول بابا ومد ايده وبدا يقلب بين الفايلات وفجأة عثر بيناتن على فايل ماما . سحب الفايل من وسط الجموعة وخلاه فوق كدس الفايلات, وحاول يتصفحه لكن بنفس اللحظة دخل الضابط وطلب من عدنا مرافقته الى الغرفة المجاورة . وقبل لا يساله بابا عن نتيجة طلب التج*س طلب الضابط من ماما تقدم طلب جديد . بحجة فقدان فايلها القديم . عندها خبره فبابا بان الفايل موجود بالغرفة الثانية . لكن الضابط اصر على ان الفايل مفقود, وان اللي شافه باب مجرد غلاف . اما الاوراق اللي بداخله, فكلها ضايعه .. تجادل بابا وي الضابط وثارت ثائرة الضابط وتجاوز حدوده في التعامل مع بابا وطرده من الغرفة . عندها اضطرت ماما الى مسايرة الضابط وقدمت طلب جديد للتج*س . وعلى هذا الأساس بقينا ننتظر النتيجة مجددا . &&& انقطعوا جماعة المخابرات عن زيارة بيتنا عدة اشهر, بعدها عرفت من بابا بان الحكومة مغيره رئيس جهاز المخابرات .. بعث خبر تغيير رئيس جهاز المخابرات فرحة لا توصف في قلب ماما وبابا . وتاملوا بالرئيس الجديد كل الخير . بهذه المناسبة اقام بابا حفلة صغيرة بالبيت وعزم ثلاثة من اصدقاء هم وزوجاتهم . كان من بين المدعويين مهندس مسيحي متزوج من المانية . وساكن بمجمع القادسية القريب من القصر الجمهوري . وكان هذا المهندس يداوم باحدى مؤسسات التصنيع العسكري . وكان خبير كبير في مجال اختصاصه . كانت علاقة بابا جدا قوية بهذا المهندس وكانوا يزورونا هو وزوجته بين فترة وفترة . وكنت اسمعه دوما يتحدث عن امنيته بالسفر والعيش في البلدان الغربية . رغم الامتيازات اللي كان يحظى بها وعلاقاته الطيبة مع بعض المسؤولين بالدولة . الا انه لم يكن راض عن العيش بالعراق . وكانت له أفكار متطرفة بهذا الخصوص ودائما ما يهمس باذن بابا ويحثه على الرحيل من البلد باقرب فرصة . انتهت الحفلة على اافضل ما يرام . سهر الجميع على انغام الموسيقى بعد ان احتسوا الكثير من الكحول . مشت الحباة بشكل رتيب, على الأقل بالنسبة لي . لان ما كنت افكر بمشكلة ماما الا بالوقت اللي كانت ترجع بي من دائرة الإقامة بدون ما تحصل على نتيجة . لكن أوقات الفرح لن تدوم طويلا . بعدها بشهر تقريبا رجعت من المدرسة ليت ماما معتكفة بغرفتها وبابا مخلي گدامه بطل عرگ وديشرب بالمطبخ . اتضح منزلين بابا من منصب مدير عام الى مهندس عادي بنفس المؤسسة وساحبين من عنده السيارة وكل الامتيازات اللي كان يتمتع بيها, وعلى هذا الأساس مقدم بابا طلب إجازة لعدة أيام حتى يرتب وضعه . بقى وضع البيت متوتر عدة أيام . كانت ماما عصبية وما توقفت عن ملامة بابا . وبابا معتكف ويشرب عرگ . مرات يترجاها حتى تتوقف عن ملامته ومرات يتعصب ويتشاجر وياها . فالحت عليه يترك الشرب ويتفرغ لها حتى يعرفون يفكرون سوية بطريقة صحيحة ويهتدون لحل . أخيرا توصلوا الى فكرة وقرار وهدات ثائرة ماما وترك بابا شرب العرگ . اتصلت ماما بزوجة المهندس المسيحي ودعتها لزيارتنا بقصد طرح فكرة التوسط من قبل زوجها عند معارفه من المسؤلين حتى يعيدون بابا لمنصبه او نقله الى منشاة أخرى بنفس المنصب . فعلا زارنا المهندس المسيحي وزوجته . بعد ان قدمنا لهم واجب الضيافة . بدا بابا يشرح لهم اسباب اعفاءه من منصبه . وبكل صراحه ذكر موضوع لقاءاته مع جماعة المخابرات ورفضه لكل طلباتهم . كانت ماما تتوقع يلوموا على رفضه . لكن حصل الع** گال المهندس لبابا :- زين سويت لبو سنان .. قرب راسه من بابا وهمس باذن بابا :- شوف ابو سنان . اني اثق بيك ثقه عمياء واعرف شنو معدنك, لهذا راح اگول لك على سر, وارجو ان ما يبقى بيناتنا, بيني وبينك رشحتني الرئاسة ايفاد ليغوسلافيا, وقررت ارحل المدام لألمانيا لا اروح ايفاد . ومناك نحاول بكل الوسائل نطلع لاوربا او لامريكا وعندها نطلب لجوء سياسي او انساني ونخلص . اني هماتين طفرت روحي من هذاالشغل .. واذا تحب انطي اسمك لمعارفي قبل لا اسافر, حتى يرشحوك ايفاد لوحدة من الدول الاوربية .. وخلي المدام تطلع لالمانيا هي واحلام وسنان .. ومناك تگدرون تسافرون لاي بلد غربي وتطلبون اللجوء . راقت الفكرة لي ولماما وكنا نتوقع بابا يطبل لها ويفرح, ولكن كان جواب بابا صادم . گال بكل برود : هذا امر مستحيل, ما اگدر اعيش بعيد عن العراق .. :- شنو ما تگدر تعيش بره العراق . هاي صار اربع سنين حرب, والله اعلم شگد راح تطول, وكل ما تطول اكثر يتأذى البلد, فلا تبقى معاند وراكب راسك . هناك على الاقل تحس بنفسك انسان وتأمن مستقبل أولادك .. بقى بابا يجادله بالوطنيات وبتعلقه ببلده ويشرح له احاسيسه بايام الدراسة بالمانيا . وشلون كان يعاني من الغربة .. فالرجل وزوجته توجهوا لأمي بالكلام وحاولوا التاثير عليها حتى تقنع بابا . بعدما انتهت زيارتهم حاولت ماما بكل جهدها تقنع بابا بالهجرة, لكن بابا اصر على رايه, ولما عجز عن جدالها, گال لها :- يصير خير . خلي تعطل احلام واقدم طلب اجازة .. ويصير خير ..!! بعدها بايام خلصت امتحانات ونجحت من الخامس العلمي بتفوق . وحصلت على معدل 93 من مية وكنت الاولى على مدرستي . بايامها خففت الحكومة اجرءات السفر للخارج واعطت مجال لبعض الاستثناءات وبناء على الحاح ماما قدم بابا طلب لوزير الداخلية شرح بيس أوضاعه العائلية وتعهد بالطلب العودة للعراق حال انتهاء اجازته . بقينا ننتظر حصول موافقة وزير الداخلية على السفر . بعد اسبوعين من المراجعات والواسطات حصلت الموافقة على سفري وسفر سنان برفقة ماما فيما رفض طلب بابا. استغلت ماما الفرصة وجهزت امورها بأسرع ما يكون وطلبت من بابا يحاول جهد إمكانه يتوسط من اجل الحصول على ايفاد او يجدد طلب الموافقة على السفر مرة ثانية حتى يلنحق بينا . ***** سافرت مع ماما وسنان الى برلين الشرقية وتركنا بابا لوحده على امل ان يلتحق بينا باقرب فرصة . كنت اعشق برلين . من اوصللها انسى كل هموم الدنيا, وما تبقى عالقة بذهني اية مشكلة . بعدين بذاك الوقت ما كنت انظر للامور بنفس المنظار اللي انظر له بالوقت الحاضر . ما كان عندي اي تصور عما يمكن ان يحصل لبابا اذا افترق عن ماما وما تمكن يلتحق بينا . .. الحياة بالنسبة لي سهلة جدا . لا عندي بالبيت احد ينافسني ولا بالمدرسة . احس الدنيا مجرد نزهة . والفلوس مجرد وسيلة نتعامل بيها ونوفر اللي نريدة . ما كنت اعرف كلمة – ماكو – او – ما عدنا – . مثل كل العطل اللي كنت اقضيها في برلين بايام صبايا وطفولتي مع فارق كوني صرت اتجول لوحدي الان في اغلب الأحيان , قضيت معظم أيام العطلة في زيارة المسارح والسينمات وكذلك مرافقة ماما بجولاتها السياحية بالريف . وما أروع الريف الألماني في فصل الصيف . انتظرنا بابا يلحق بنا بلا جدوى . مرت الأيام سريعة . شارفت العطلة الصيفية على نهايتها . بعث لنا بابا برقية من سطر او سطرين يطمنا بيها عن حالته الصحية بلا ما يكلف نفسه ويتطرق لموضوع الالتحاق بنا, او ان يجاوب على أي من الأسئلة الكثيرة اللي بعثتها ماما برسائلها الأسبوعية . زاد قلق ماما عليه فقررت العودة الى العراق مع سنان على تبقيني لوحدي في برلين . ومن هناك تكمل إجراءات سحب وثيقتي المدرسية و اعود من جديد الى المدرسة العراقية في برلين الى ان اتم الإعدادية, وعندها ممكن ان احصل لي قبول بإحدى الجامعات الألمانية المرموقة . على هذا الأساس فتحت لي حساب مصرفي واودعت فيه مبلغ من المال باسمي . وعلمتني كيفية التصرف ببطاقة السحب المصرفي . واستمرت تلقي علي محاضرات بضرورة المحافظة على نفسي بغيابها وان لا ابتعد عن البيت كثيرا, حتى أكون قدر المسؤلية . ووعدتني بتامين مبلغ شهري من المال يغطي نفقات دراستي . كانت تخاف انا انا عدت الى العراق فلن استطيع السفر الى برلين مرة ثانية لان عمري قارب ال 18 وكانت الحكومة العراقية لا تسمح يسفر العراقيين البالغين الا في حالات نادرة . رتبنا كل امور بقائي بألمانيا . كنت سعيدة وكلي امل ان لا تتاخر ماما بالعودة حتى ان حصلت على الج*سية العراقية, وان تقنع بابا باللحاق بنا . وفي ذات الوقت كنت خائفة من البقاء لوحدي في برلين . لكني وافقتها لاني اعرف عنادها أولا ومن ثم كنت موقنة بان تفكير متما وقرارتها تصب دائما في مصلحتي . فما كنت اعترض على قراراتها . لكنها فاجأتني بامر غير كل مجرى حياتي وحطم كل امالي . عادت ظهرا من مكتب الخطوط الجوية وكانت تحمل معها بطاقة سفري للعودة للعراق . بررت لي سبب تغيير موقفها من بقائي في برلين بخوفها علي وخشيتها من ان لا استطيع تدبير أمور . كوني لا اجيد الطبخ ولا حتى اتدبر غسل ملابسي . قبل سفرنا أرسلت ماما برقية لبابا تخبره بها عن قرار العودة وموعد السفر . وهكذا وبكل بساطة رجعنا للعراق . ويا ليتنا لم نعد . !! **** وصلنا بغداد بعد الساعة وحدة بالليل . ما كان بابا ينتظرنا في صالة الاستقبال مثل ما كنا نتوقع . عليه اضطرينا نأجر ت**ي حتى توصلنا للبيت . لگينا باب الحوش مقفل واضوية البيت كلها منورة . دينا جرص الباب اكثر من نص ساعة .. بلا ما يرد علينا او يفتح لنا الباب . زاد قلقنا على بابا . خفنا ليكون جرى له شي بغيابنا . رادت ماما تستعين بالجيران حتى تتصل بالشرطة, فاقترحت عليها اتسور السياج وادخل للبيت حتى لا نزعج الجيران . دخلت للحوش واندرت ورا البيت وباوعت من شباك غرفة النوم , لگيت فتحة ببردة الشباك وضوه الغرفة مشعول . تمكنت من خلال الفتحة اشوف بابا . كان نايم على الجرباية بكامل ملابسة وبشكل مزري . رجعت خبرت ماما بالامر حتى اطمنها . تسورت السياج وتبعتني ودگينا على الشباك عدة مرات حتى نصحي بابا ويفتح لنا الباب . بلا جدوى . كان نايم بلا حراك . خفنا ليكون ميت . عندها اضطرت ماما ت**ر جام الشباك .. على صوت ت**ر جام الشباك وتطايره داخل الغرفة . فز باب من النوم وحرك نفسه وفرك عيونه . تقرب بتكاسل من البردة وفتحها . ما كان عدنا ضوه ورا البيت, فما تمكن يشوفنا . صاحت ماما بوجهه .:- مهسن .. مهسن . افتح بابا . فتحنا الباب ودخلنا الأغراض . كان بابا سكران وريحة العرگ توصل لسابع جار . من راد يحضن ماما تمرجح ورجع خطوة ليورا واتكى على الحايط . ما تمكن يسلم علينا ويستقبلنا بطريقة لائقة. أبعدته ماما عنها اما حاول يستعين بيها حتى يتمكن من السيطرة على خطواته . وطلبت مني اخذ سنان وادخل لغرفتي بسرعة, وبدت تلعن حظها بالالماني وتسب ابابا وتغلط عليه . ولما ما كان يتمكن يرد عليها حتى يهخفف من غضبها. انخرطت بنوبة من البكاء .. من التعب والسهروالسفر غيرت ملابسي وخليت راسي بصف سنان على السرير وغطيت بنومة طويلة وثگيلة . صحيت الضحى على صياح ماما وبابا . كانت ماما هي اللي تصيح و بابا يرد عليها بكل برود .. تبين بابا ماخذ اجازة من الدوام بعد سفرنا لألمانيا مباشرة ومگضيها بالبيت نوم وشرب عرگ .. انفعلت ماما وطلعت بطل العرگ من الثلاجة وكبته بالمرافق . وما اكتفت بهذا . **رت البطل وشمرته بالزبالة . وهددت بابا بترك البيت والعودة الى المانيا ان لم يترك المشروب وينتظم بالدوام . بعد جدال طويل عاهدها يرجع للداوم ويخفف من المشروب .. بعد يوم او يومين راجعنا الاقامة حتى نتاكد من نتيجة طلب الحصول على الج*سية ونثبت موقف وتمدد ماما اقامتها .. قبل لا ندخل الدائرة, تلگانا الضابط المختص بالباب . گال لنا بكل برود وبلا ما يرد السلام ومن ورا خشمه:- اليوم مشغول . تعالوا غير وقت .. ساله بابا :- يعني امته نجيك سيادة النقيب . گال له:- باجر . عگبه .. بكيفك .. دار الضابط وجهه ومشى وخلانا . وخلا بابا يسب ويلعن الحظ اللي سلط خله مثل هاي النماذج تتسلط على روسنا . ثبتت ماما حضورها حتى لا تسقط اقامتها ورجعنا للبيت خايبين . بعدها راجعنا دائرة الإقامة اربع مرات بلا من نتمكن من مواجهة الضابط . كانوا موظفي الاستلامات يتلگونا بالاجابة قبل لا نسالهم : الضابط ما موجود تعالوا بغير وقت . :- الضابط مجاز بعد يومين يحضر . :- الضابط عنده دوره. ومن هالحجج الواهية . اخيرا واجهنا الضابط . وبمواجهته احبط كل امالنا . جاوبنا بكل برود واهمال :- تعالوا بعد شهر . لسه معاملتكم ما رجعت من الجهات العليا . &&& بدا دوام المدارس والتحقت بالصف السادس العلمي, كنت مخليه گدامي هدف . لابد من احصل على معدل 95 % او اكثر, حتى اضمن القبول بكلية الطب. كنت احلم اصير طبيبة وتفتح لي كل الافاق . فالطبيب مسموح له السفر ببعثات ودورات خارج العراق . وعندها بامكاني العودة الى المانيا متى اشاء . او السفر الى أي بلد اخر . ما اهتميت لشؤون ماما وبابا ومشاكل . بذلت كل جهدي حتى اتفوق على اقراني بالدراسة فما كنت افوت فرصة لمراجعة الدروس . انقطعت عن العالم الخارجة عدى ساعات دوام المدرسة وحصرت نفسي بالغرفة . قللت الاختلاط مع زميلاتي وانقطعت عن ويارتي صديقتي وتوقفت عن اللعب مع سنان او مشاهدة التلفزيون . امامي هدف لابد من ان انجزه خلال هذه الأشهر التسعة . حل شهر الـ 12 وما قلت درجات الامتحانات الشهرية عن الـ 100 بكل الدروس عدى اللغة العربية والإسلامية 98 . الى ان حصل ما حصل ..!! بليلة من ليلي اواخر شهر 12 تعلت من القراية وحسيت بجوع وتوجهت للمطبخ حتى اتناول قطعة كيك كانت ماما تركتها لي في الثلاجة . قبل ان افتح باب الثلاجة رن جرص الباب . تركت المطبخ وتوجهت للباب . فتحت الباب وتفاجأت بعودة موظفي المخابرات لزيارتنا من جديد . مضى ما يقرب من السنة على اخر زيارة لهم لبيها .. استقبلهم بابا ودخلهم للصالة, ورجعت لغرفتي بلا ما اكل الكيكة . بعد دقايق علا صوتهم . :- متگول لي شني قصتك أبو سنان . عليش هذا العناد .. ثق واعتقد اذا ما وافقت على التعاون ويانا , لا راح تحصل مرتك على الج*سية, ولا تترقى بوظيفتك . شوف هاي اخر مرة نجيك للبيت . بعد ما بيها مجال . من نطلع منا راح تندم .. شگلت ..؟ جاوبته ماما:- ممكن فرسه اخير آني يحكي سوى سوى . ممكن يوافك .. گال :- الامر ما يحتاج كل هذا العناد مدام .. يبدو ابو سنان ما يقدر الموقف ولا يقدر زياراتنا له ولا يحب بلده . ولا عاجبته الامتيازات اللي عرضناها علي في حال نفذ اللي طلبنا منه . قاطعه بابا قبل لا يكمل حجيه :- لا .. يعني لا ..!! انتهت زيارتهم وعافوا البيت وقبل لا يوصلون باب الحوش تعاركت ماما وي بابا . تركها تصيح لوحدها ودخل للغرفة وكان الامر لايعنيه . بعد أيام قليلة اخذنا بابا ورحنا لدائرة الإقامة بالكرادة . استقبلنا الضابط وبعيونة نظرة احتقار . گال:- زين جيتوا . مدة اقامة المدام انتهت . واخر موعد مسموح لها البقاء بالعراق هو بداية الشهر الواحد وعليها ان تسافر قبل يوم 1 من السنة الجديدة والا راح نضطر نسفرها بطريقتنا . رد عليه بابا:- سيادة النقيب يعني شنو مدة اقامتها انتهت, كل شهر دا نجدد الإقامة بين ما نحصل على الج*سية, شنو يعني تسفروها بطريقتكم ..؟ :- ليش ما تعرف القانون . ؟ مضت خمس سنوات على تقديمكم الطلب بلا ما تحصل الموافقة على التج*س . فما بقت لها فرصة لتجديد الإقامة . بإمكانها تسافر وترجع مرة ثانية حتى تتجدد اقامتها مرة أخرى . مثل ما خبرتك, عدكم مجال منا لنهاية الشهر . حاول تقطع بطاقة السفر باقرب فرصة وتنطينا خبر حتى لا نضطر نجيكم للبيت ونطلعها گدام الجيران . تنازل بابا عن كبريائه وعناده المعهود و بدا بابا توسل بالضابط ويترجاه يمدد المدة لنهاية السنة الدراسية, بعد ان شرح للضابط وضعي . كوني بالصف السادس الاعدادي وسف ماما ممكن ان ياثر على دراستي ومستقبلي . ما تاثر الضابط بتوسلات بابا . ولا اهتم لاعذاره وتذرع بالقانون والتعليمات اللي تلزم ماما بالسفر خلال المدة اللي حددها . !! غادرنا دائرة الاقامة ونحن نض*ب اخماس باسداس مثل ما يگولون وما نعرف يمينا من شمالنا . ما كان گدام ماما غير تفش غلها وغضبها ببابا . رادته يتصل بجماعة المخابرات ويترجاهم ويعلن لهم الموافقة على العمل وياهم . لكن بابا اخذته العزة بالاثم ورفض الاتصال بيهم وبدلا منهم اتصل ببعض معارفه من اجل التوسط له بهذا الشأن وما تمكن يحصل على نتيجة . باليوم الثاني راحت ماما قطعت تذكرتين سفر للها ولسنان على اقرب رحلة لألمانيا . خافت لا يجون جماعة الإقامة فعلا ويوصلوها لحدود الأردن مثل ما هددنا الضابط . ووعدتني تعود لاخذي بعدما انهي دراستي الإعدادية .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD