دقت الباب و التردد يغلب على دقاتها ، ففتح لها بوجه غاضب و زاده غضبآ أن رآها أمامه مجددآ ، فتحدثت احلام بسرعه لتسكته و تسلب منه فرصة التحدث و اهانتها مرة اخرى
- انا عارفه انى جيت تانى برغم انك هزقتنى من شويه و طردتنى و قفلت الباب فى وشي كمان ، بس انا ماليش اى دخل باللى اخويا بيعمله خالص ، و اكيد انا مش معاه فى اى حاجه يعملها هو و داليا تكون نتيجتها انك تزعل كده و انهم كمان يخالفوا الصح ، بس المشاكل بينا و بين حضرتك مش حل و الحل اننا نتكلم و نتفاهم مع بعض و نوصل لحل ، و لو ماعجبكش الحل ده ساعتها عاملنى زى ما حضرتك تحب .
ازدردت ريقها و هى تستند الى الحائط بتعب و تكمل حديثها بصعوبه لتقول :
- ممكن بقى تدينى فرصه اتكلم معاك بهدوء بعد وصلة الرغى اللى انا لسه مخلصاها دى ؟
ابتسم لها سالم رغمآ عنه برغم كل ما يعتمل فى ص*ره من ناحية ابنته و امجد .
ثم اشار لها بالدخول ، فدخلت احلام و هى سعيده بانها استطاعت ان تسلب منه ابتسامته التى كانت منذ دقائق غضبآ عارمآ و كأنه خرج لها من دوائر الجحيم و ليس منزله ..
تحدث سالم بصوت يغلب عليه الحزن :
- خير يا استاذة احلام ؟
ضحكت احلام رغمآ عنها و هى تقول :
- هو حضرتك خليت فيها استاذة احلام يا عمو سالم ، ده انت طردتنى .
تنحنح سالم بخجل قائلآ :
- انا آسف يابنتى ، انا مكنتش عارف انا بعمل ايه و كان الموضوع لسه سخن و بض*بها و كفايه انك اخت اللى كان سبب فى كل اللى حصل .
اجابته برصانه متفهمه لما يقول :
- و عشان كده انا جيت لحضرتك تانى ، لانى مقدرة كل اللى حضرتك فيه و عارفه ان معاك حق ، بس والله امجد مالوش علاقه بانى جيت اول مرة ولا ليه علاقه بانى جيت تانى دلوقتى ، انا كنت جايه من شغلى و سمعتكم عشان كده خبطت اشوف فى ايه .
- انتى تيجى فى اى وقت يا احلام ، و انا اسف على كل اللى قولته و انسيه يابنتى ده كان وقت عصبيه .
- طيب انا جايه عشان اعتذر لحضرتك عن تصرفات امجد ، و اوعدك انها مش هتتكرر تانى ، و اى كلام بينهم هيحصل هيكون و هما مخطوبين ، و ان شاء الله هنحاول قد ما نقدر اننا ناخد الخطوة دى فى اقرب وقت .
- لا سامحينى يا احلام ، اخوكى مالوش بنات عندى للجواز .
- ليه بس يا عمو سالم ؟
- ده محترمنيش و وطى راسي اكتر من مرة ، انتى عارفه يعنى ايه يقرطسنى ؟ ، و ربنا كشفهملى 3 مرات ، والله اعلم ايام الستر كانت قد ايه ، خلينى ساكت يا بنتى .
- انا عارفه والله ان معاك حق فى كل اللى بتقوله و ان اى مبررات متنفعش فى موقف زى ده ، بس هما مكانوش بيعملوا اى حاجه اكتر من انهم يقعدوا يقولوا كلمتين و يمشوا لإن برضو داليا محترمه و بتحافظ على نفسها كويس ، و لو انا شايفه انها فيها اى حاجه مكنتش جيت اتكلم فى خطوبه و جواز ، اديلهم فرصه ، اللى بينهم حب حقيقى اساءوا التعبير عنه ، لازم نمهدلهم الطريق انهم يعيشوا الحب ده فى الحلال ، و لا احنا نسبنا مايشرفش ؟
- يشرف طبعا يا بنتى ، ابوكى الله يرحمه كان راجل محترم مشوفناش منه العيبه .
- طيب ميشفعلناش عندك و تقبل بامجد لداليا ؟
- بس هو مش جاهز .
- و عشان كده مش هناخد خطوة غير لما يجهز ليها الاول ، يمكن نتأخر شويه ، بس مش هنتنازل عن داليا و لا عن نسب حضرتك و اتمنى حضرتك تستحملنا شويه و اكيد عارف ظروفنا .
- طيب يا احلام ، مش هنتكلم فى حاجه قبل اوانها و ربنا معاكم يا بنتى .
- شكرآ لحضرتك .
قالتها و هى تقف مستعده للخروج من منزله .
ثم التفت تنظر له متذكرة :
- ممكن اشوف داليا و لا لا .
- ممكن طبعا ، ادخليلها .
دخلت الى غرفة داليا و جلست امامها على فراشها :
- **رة قلب ابوكى مش سهله ابدآ يا داليا ، و ميستحقش اصلا ت**ري قلبه عشان اى حد فى الدنيا ، لانك المفروض تحبيه اكتر من امجد و لا غيره ، مهما امجد عملك و لا هيعملك لسه ، لو جابلك حته من السما مش هيساوى ضفر الراجل الطيب اللى برا ده ، اللى ممكن يقع بسبب طيشك انتى و امجد و تخسريه و تتمنى يرجع تانى و يكون فات الاوان ، انا عارفه ان الكلام صعب ، بس ساعات الكلام الصعب بيفوق ، فوقى يا داليا و عززى نفسك ، انا عارفه ان امجد اخويا و مش صح انى اقول الكلام ده ، بس هقوله عشان انا مش بوشين ، طول ما انتى محسساه ان مهما باباكى عمل برضو انتى معاه و بتقابليه و بتضحكيله و بتسمعيه احلى كلام ، فهو عمره ما هيعمل حاجه و هيبقى متطمن ان برغم كل شئ انتى موجوده و مضمونه ، و مش هيجازف انه ياخدك و تبقى بتاعته بجد ، ظروفه فعلآ صعبه و مسئولية البيت بعد وفاة بابا بقت كبيرة و تقيله عليا و عليه ، بس لو هو حس انك هتضيعى هيهد الدنيا و لا انك تضيعى ، ياريت تغلى نفسك و تسمعى كلام باباكى لان كله كرامه ليكى و فى مصلحتك قبل اى حاجه ، و اتف*جى امجد قليل الحيله ساعتها هيعمل عشانك ايه .
اجابتها داليا من بين دموعها المنهمرة :
- كنتى فين من بدرى يا احلام ، ليه مقولتيش كل ده قبل ما يحصل اللى حصل النهارده .
- انا مكنتش اعرف انكم لسه على علاقه ببعض ، انا كنت مصدقه انكم بعدتوا عن بعض زى ما باباكى صدق بالظبط ، عموما حصل خير و مهما حصل هيفضل ابوكى اللى بيحبك و مالكوش غير بعض ، اعتذريله يا داليا و اوعديه انك مش هتكرريها .
ابتسمت داليا بأسى و هى تقول :
- بقت حكاية بايخه و ممله ، ا**ر قلبه و اعتذرله و اوعده و ارجع اعمل كده تانى .
- بس انتى مش هتعيديها تانى المرة دى ، على جثتى ان حد فيكم يكلم التانى قبل اذن و موافقه من باباكى و بخطوبه .
- ربنا يخليكى يا احلام كلمى بابا .
- كلمته و وعدته بكل ده .
- يعنى امجد هيخطبنى ؟
- ايوا هيخطبك ان شاء الله بس انتى ادعيله بصلاح الاحوال بس من بعيد لبعيد انتى فاهمه ؟
قالتها و هى ترفع سبابتها بوجه داليا و تبتسم لها بود .
فاجابتها داليا بابتسامه حزينه :
- فاهمه .
قامت احلام و توجهت لخارج الغرفه فوجدت سالم يقف امامها مبتسمآ ، قائلآ بود :
- ربنا يبارك فيكى يا احلام ، انا فضولى خلانى اسمع اللى هتقولوه و مكنتش اتخيل انك تقولى الكلام ده ابدآ .
ابتسمت له و استأذنت منه لتصعد الى منزلها و هى سعيده انها استطاعت اخماد نيران كانت لتظل مشتعله لولا ان هدأت من بعضها بنزولها لهم .
وقف طاهر مع عمر فى ردهة المشفى بقلق على حالة والدهم .
- كله من تحت راس بسمه ، ياويلها منى هى و الكلب اللى جايباهولى ده .
نطق بها عمر بغضب عارم فأجابه طاهر بحزن :
- كنت متوقع ان فى يوم من الأيام هنكتشف انها على علاقه بواحد ، كل البنات اللى فى مستوى اجتماعى زى مستوانا متخيلين انهم مينفعش يعيشوا من غير ما يبقة ليهم صاحب او حبيب .
- فى مستوانا و فى كل المستويات ، ميعرفوش انهم ممكن يدمروا اسرتهم بتصرف زى ده ، فيها ايه لو كانت ص**حه معانا من الأول و حكتلنا عنه بدل ما تخلينى اتحط فى موقف زى ده النهارده ، و انا واثق انه مش بيحبها ، لو بيحبها كان عمره ما هيفضحها قدامى لمجرد انى استفزيته ، ده شخص مغرور و شايف نفسه ، و شاف ان جوازه من واحده زى بسمه المنذر هيزيد مكانته .
- هنشوف حل فى الموضوع ده يا عمر ، مش هنسكت و مش هيعدى بالساهل خصوصآ بعد اللى حصل لبابا بسبب انه عرف ، بس انت غلطان و انا بحملك ذنب اللى حصله و وجوده هنا دلوقتى .
تطلع به عمر بعدم فهم ليقول و هو يحرك رأسه يمنآ و يسارآ قائلآ :
- ليه ، و انا ذنبى ايه فى كده ؟
- ذنبك انك عارف حالة بابا الصحيه كويس اوى ، و كان المفروض تمسك نفسك قد ما تقدر بحيث انه مايحسش بأى حاجه ، بس انت جيت زعقت و كنت بتصرخ و لميت البيت كله و حكيت قدامه ، طبيعى كان يحصله كده ، بابا دلوقتى اضعف من انه ياخد قرار فى موضوع زى ده او حتى يعاقبها ، و فى الاخر انا و انت اللى هنحل الموضوع ، يبقى كان المفروض نتكلم فيه بهدوء و نتصرف من غير ما نعرفه حاجه .
شعر عمر بالندم عندما لفت طاهر انتباهه لهذا الخطأ ، ثم قال :
- فعلآ ، معاك حق ، بس انا ماكنتش فى حاله انى اركز و اعرف بعمل ايه ، انت متعرفش الكلب ده قالى ايه !!
- الحمدلله ، اللى حصل حصل ، و اهم حاجه ربنا يقوملنا بابا بالسلامه ، و هنتصرف مع البلوه دى اللى جبتهالنا بسمه .
ثم توجه طاهر نحو الطبيب ليتحدث معه عن حالة والده ، متسائلآ :
- حالة بابا ايه يادكتور ؟
- عضلة القلب ضعيفه جدآ و مقدرش اطمنك دلوقتى .
توتر طاهر بشده من كلمات الطبيب و سأله بقلق بالغ :
- يعنى إيه يادكتور ؟ ، بابا ممكن يروح مننا ؟
- احنا بنعمل اللى علينا و الباقى على ربنا ادعيله بالشفاء .
قالها الطبيب و تركه ليدخل طاهر الى عالم الذكريات فتهبط دمعه من عينيه ، شعرت بحنين لمن غابت عن ناظريه ، و قبل ان تغيب كان يسمع نفس هذه الجمله من الاطباء الذين كانوا يتابعون حالتها .
( فلاش باك )
تحدث الطبيب و نظراته لا تنذر بالخير
- احنا عملنا اللى علينا يا طاهر بيه ، و هنفضل نعمل اللى علينا ، بس قضاء ربنا محدش يقدر يرده .
صرخ طاهر فى وجهه و هو ينزف ألمآ من وقع تلك الكلمات على قلبه العاشق الذي على وشك ان يفقد من يحب .
- كلامك ده معناه ايه ؟ ، انت عايز تقول ان ناريمان هتمووووت ؟؟ ، انت عايز تقووول كده !!
أشفق عليه الطبيب بشده فتحدث بصوت حاول ان يبدو مطمئنآ .
- اهدى يا طاهر بيه لو سمحت ، انا ماقصدش احنا بنقول الكلام ده على اى حاله بتجيلنا ، و ده مش معناه حاجه وحشه ابدآ ربنا فعلآ لو اراد حاجه محدش يقدر يردها ، فين اللى يقلق فى كده ؟
- صارحنى يادكتور ارجوك ، ناريمان هتموت زى ليلى ؟
- ليلى ماتت عشان كانت هى اللى سايقه و اتأثرت اكتر بالحادثه ، بس ناريمان عايشه لسه لان تأثرها كان أقل و ان شاء الله ربنا مش هيضيع تعبنا فى المحافظه على حياتها و املنا فيه كبير انها تفوق و تقوم بالسلامه ، ادعيلها .
قالها و هو يربت على كتفه و يتركه و يذهب ...