أكملت نومها لتستيقظ فى موعد الذهاب الى العمل ، و بالفعل ذهبت و كان لديها عدة حصص دراسية فى فصول أخرى ، غير الفصل الذي تدرس به رانيا ، و عندما أتى موعد حصتها داخل فصل رانيا ، تفاجئت بخلو مقعدها و انها لم تحضر اليوم ، فانشغل بالها بتلك الفتاة الصغيرة اللطيفة التى تشفق عليها كثيرآ منذ ان علمت ان والدتها متوفاة ، و تمنت ان لا يكون سبب غيابها اليوم سوئآ قد مسها لا قدر الله ، انتبهت من شرودها و قررت بدأ الحصة بتركيز ، و لكن قبل ان تفعل ذلك ارادت ان تسأل احدى الفتيات اللاتى تجلسن بجوار رانيا ، فسألتها ان كانت تعرف شيئآ عن سبب غياب رانيا .
_ ندى ، متعرفيش رانيا مجاتش النهاردة ليه ؟
نظرت لها ندى بإنكار قائلة :
_ لا معرفش عنها حاجة يا ميس أحلام .
أحلام باستفسار :
_ طب مين هنا صاحبتها اللى ممكن تبقى عارفه ؟
ندى :
_ رانيا مالهاش اصحاب خالص هنا ، احنا كلنا مصاحبين بعض و بنتكلم برا المدرسة و ممكن نتقابل كمان ، بس رانيا الوحيدة اللى مش بتتكلم مع حد فينا و لا مديانا رقمها خالص .
أحلام باستغراب :
_ طب ليه كده ! ، انتو مش بتحبوا تتكلموا معاها يعنى !
قالت ندى بدفاع :
_ لا طبعآ يا ميس احلام ، رانيا طيبة خالص ، بس هى اللى مش بتحب تتكلم مع حد و فى حالها على طول ، من وقت ما مامتها اتوفت ..
أحلام :
_ هى مامتها لسه متوفية قريب ؟
حاولت ندى التذكر ثم قالت :
_ انا مش فاكرة اوى بس من كام سنه كده تقريبآ .
قالت احلام بحزن :
_ تمام يا حبيبتى ، شكرآ ، يلا جهزى ادامك الكتاب عشان هنبدأ الحصة .
عادت احلام للوقوف امام صبورة الفصل و هى تشعر بالحزن تجاه تلك الفتاة الغائبة ، فشعرت ان لها الحق فى الاهتمام بها منذ ان دخلت و لم تجدها ، فبالفعل تلك الفتاة مسكينة و ورائها قصة حزينة لابد ان تسمعها منها و تشاركها بها لعلها تهون عليها بعض الذي تشعر به ، برغم ان وفاة الام لا يعوضه اى شئ ، و لكن يحزنها كثيرآ ان تكون تلك هى الحالة النفسية لفتاة صغيرة فى مثل عمر رانيا ...
بدأت رانيا فى الشرح و هى تتعهد بداخل نفسها ان تبدأ فى الاهتمام برانيا ، و ان تشعرها الحنان الذي تكنه الآن بداخل قلبها نحوها ...
"""""""""'"""""
طرقت رانيا باب غرفة والدها طاهر ، و الذي كان ما زال نائمآ ، و لكنه استيقظ على صوت طرقاتها الصغيرة ، فأذن لها بالدخول و هو يفرك عينيه بعدم تركيز ، فدخلت رانيا الى غرفته فتطلع بها ثم استوعب التوقيت الذي هم فيه عندما نظر فى ساعة هاتفه ، فاعتدل من نومته جالسآ باندهاش قائلآ و هو يتطلع بها بعصبية :
_ انتى مروحتيش المدرسة النهاردة يا رانيا ؟!!
رانيا :
_ ايوا .
طاهر بعصبية :
_ و مروحتيش ليه !
رانيا بقلق من مظهره العصبي الثائر :
_ عشان جدو تعبان و انا كنت قلقانه عليه اوى امبارح و مقدرتش انام ، كنت بفكر فيه طول الليل ، و صحيت لما الباص جه بس مرضيتش اروح ، و جيت استأذنك اروح لجدو النهاردة فى المستشفى عشان اشوفه و اتطمن عليه ..
طاهر بعصبية :
_ ده مش مبرر ابدآ انك تقعدى من المدرسة و يضيع عليكى يوم ، كان لازم تروحى مدرستك و لما ترجعى كنت هطمنك على جدو .
نظر لها بعد ان انهى كلماته و ثورته عليها ، وجدها خائفة ، تطلع به بنظرات زائغة من حدة ردة فعله ، فلام نفسه على انه احتد عليه بذلك الشكل الذي أدى الى خوفها ، فهو يعد نفسه باقيآ فى هذه الحياة من أجلها و من أجل الاهتمام بها و رعايتها و ضمان الامان لها و طمأنة قلبها الصغير بأنها ليست وحدها فى هذه الدنيا من بعد وفاة أمها ناريمان التى كانت بالنسبة لها كل شئ و عالمها الصغير .
اقترب منها بلطف فخافت منه و انتفض جسدها الصغير و عينيها تتسعان بخوف كان لأول مرة يظهر عليها .
فقال لها بخوف متبادل :
_ لا لا لا ، متخافيش ، معقول تخافى منى انا يا رانيا ! ، انا بابا اللى بيحبك و عمره أبدآ ما يإذيكي ، ازاى تتصوري انى ممكن اضرك او امد ايدي عليكى ! ، انا يمكن اتعصبت عليكى شوية عشان مروحتيش المدرسة ، بس ده مش معناه ابدآ انك تخافى منى كده ، انتى مش عارفه ان انا ماليش فى الدنيا دى كلها غيرك ؟ ، طب مش عارفه ان انا اصلا عايش علشانك و لو انتى مش موجودة ....
**ت قليلآ قبل ان يكمل حديثه ، فقد شعر ان كلامه سيكون كبيرآ عليها و ليس من المفترض ان تسمعه منه ، ثم استطرد قائلآ مغيرآ ما كان سيقول :
_ لو انتى مش موجودة كان زمانى انا كمان مش موجود .
اقتربت منه ببرائتها المعتادة ، ثم عانقته بيديها الصغيرتين ، قائلة بحنان قد غمره و غمر قلبه المتألم :
_ انا بحبك اوى يا بابي ، و مش بحب ازعلك ابدآ ، انت احسن حاجة فى حياتى ، انا مبقيتش بقدر اروح المدرسة عشان انا بسهر كل يوم ، بستناك لما ترجع و اتطمن عليك و بعدين انام ، فبقوم للمدرسة و انا لسه عايزة انام و مش قادرة افتح عيني ..
نظر لها متفاجئآ مما قالته للتو ، فقال لها بتعجب و اندهاش :
_ بتعملى كده من امتى ؟!
قالت له :
_ من زمان ، مش فاكرة من امتى ، بس انا ببقى قلقانة عليك لما بتتأخر و مش بطمن و انام غير لما تيجي .
اجابها بغضب هادئ من تصرفها و لكنه جعل غضبه هادئآ حتى لا يخيفها مرة اخرى :
_ طب انتى مش عارفه ان كده غلط يا رانيا ! ، و اد*كى قولتى بنفسك ان ده بيأثر على صحيانك الصبح للمدرسة ، و انا مش صغير عشان تقلقي عليا و تسهري تستنينى لحد ما ارجع ، صح ؟
رفعت وجهها الموضوع على ص*ره و نظرت الى عينيه و هى تقول بحزن دفين :
_ كنت بشوف مامي بتعمل كده ، لما كنت بصحى و الاقيها لسه منامتش و اسألها ليه منمتيش يا مامي ، كانت بتقولي مستنية بابي يجي من برا ، و اول ما يجى هنام على طول ، و انا كنت ببقى مطمنه عليك عشان عارفة ان مامي مستنياك ، لكن دلوقتى بقلق عشان مفيش حد غيري يستناك .
دمعت عينيه بشدة ، فدفن رأسه فى شعرها يتنفسه بقوة و يخبئ به دموع عينيه التى تتساقط رغمآ عنه على إثر تذكر حبيبته التى كانت تخاف عليه و تحرص على سلامته ، فماتت و تركت له إبنة تفعل ما كانت تفعله هي تمامآ .
حاول ان يتحدث مع رانيا لينهيها عن فعل ذلك مرة أخرى و يقنعها ، و لكن دموعه كانت تمنعه و تقيد صوته عن الخروج من حنجرته التى آلمته من محاولات حبسه لدموعه الصارخة ..
هدأ قليلآ فى حضن ابنته ، ثم قال بهدوء و تماسك :
_ بس انا مش عايزك تعملى كده تانى ، عشان ده بيزعلنى يا رانيا ، و ليكى عليا يا ستى مش هتأخر برا تانى و هرجع فى ميعاد نومك بعد كده ، عشان متسهريش و تتعبي تانى .
نظرت له رانيا بخيبة أمل قائلة :
_ بس انا عايزاك تعمل حاجة تانية احسن من كده .
قال لها متسائلآ : ايه هي ؟! ، انتى تؤمري يا رنوش .
قالت له برجاء :
_ نفسي متخرجش بالليل و تقعد معايا انا ، نعمل اى حاجة ، نتكلم ، نلعب ، نتفرح على فيلم ، او ممكن تذاكرلي و تحل الهوم ورك معايا مثلآ ، اى حاجه يعنى بدل ما تسيبنى لوحدي كل يوم .
اوجعت له قلبه دون ان تقصد تلك الصغيرة ، التى ترمي له بكلمات تؤلم أكثر من سيف وجه اليه و قذف نحوهه .
فقال متسائلآ : انتى بتبقي عايزانى اقعد معاكى و مخرجش ؟
ردت عليه بخجل :
_ آه .
ضمها اليه بقوة قائلآ :
_ و انا مش هخرج تانى طالما ده بيزعلك و هقعد معاكى كتيييير اوى لحد ما تزهقي منى ، ماشي ؟
قالت له و البسمة تعلو شفتيها :
_ ماشي يا اجمل و احلى بابا فى الدنيا كلها .
فقد اعتاد طاهر منذ وفاة زوجته ناريمان ان يسهر كل ليلة حتى وقت متأخر من الليل مع مجموعة من الاصدقاء الذين لا يشبهونه بالمرة ، فشخصيته بعيدة كل البعد عنهم و لكنه يحب ان يقضي وقته بالمساء بينهم ، لانهم يستطيعون ان ينسوه اوجاعه التى لا تظهر الا كل ليلة عندما يكون وحيدآ ، و للأسف فقد اعتاد شرب الخمور ، و لكنه يحرص ان لا احد يعرف ذلك ، فلذلك يعود فى وقت متأخر حتى لا يراه احد بالحالة التى يكون بها من أثر شرب الخمر .
على ع** ايام ان كانت ناريمان حية ، فقد كان يتأخر بالخارج بسبب العمل و مشاغله الكبيرة التى كانت ملقاة على عاتقه ، فقد كان متفوقآ و دائمآ ما يتفوق على نفسه فى مجال العمل و يبهر جميع من حوله ، و لكن كل ذلك سرعان ما تغير بتغير الاحوال .
اغمض عينيه بضيق و الم ، تمنى لو تعود مرة أخرى فتعيد الى حياته البهجة و السعادة و النجاح و الصعود ، تمنى لو تأتى فتبث ابنتها المحبة و الاهتمام و الاعتناء الذي تفتقده الآن ، فقد شعر الآن بأنه أب مهمل ، اهمل فى ابنته و تركها هى من تهتم لأمره و تسهر فى انتظار عودته بعد انتهائه من شرب الخمر و محاولاته التى بات لا يفعل سواها من أجل الفوز بساعات قليلة من النسيان ..
عانق ابنته بشدة و هو يربت على ظهرها بحنان و كأنه يخبرها بصوت صامت أنه نادم على ما فعل فى الايام الماضية ، و انه نادم على عدم وجود والدتها بجانبها ، و ان لو بيده ان يعطيها روحه لتعود للحياة و يموت هو ، لكان فعل منذ ذلك الحين ...
""""""""""
وقفت تمسك بيده و هو يقف امام باب المنزل تتحايل عليه كى يقتنع ان يأخذها معه ، مما اضطره الى النزول الى مستوى طولها القصير و هو يحكم قبضته على يديها الصغيرتين و يقول بحنان :
_ يا رانيا مينفعش تيجى معايا المستشفى ، انا هتطمن على جدو و على صحته و هاجي على طول و اطمنك ، و بعدين مش انا وعدتك ان انا وانتى هنقعد مع بعض النهاردة و مش هخرج تانى ؟! ، ادينى ساعه واحدة بس اتطمن فيها على جدو و ارجعلك بسرررعه جدآ ، ماشي ؟
رانيا بحزن :
_ كنت عايزه اجى معاك اشوفه .
طاهر :
_ ما انا قولتلك انه مينفعش يا حبيبتى ، انتى صغيرة خالص مينغعش تروحى مستشفى و بعدين اصلا جدو فى العناية المركزة و م***ع عنه الزيارة خالص ، كده كده انا مش هشوفه ، انا بس هتطمن على احواله النهاردة و هرجعلك ، اتفقنا ؟
ابتسمت له و هى تقول :
_ اتفقنا .
غادر طاهر المنزل و ترك من خلفه رانيا تقف الى جانب باب المنزل ، كانت بسمة خارج غرفتها و رأت رانيا و هى تقف هكذا ، فنادت عليها و هى تقف اعلى الدرج الذي ينقل الى الطابق الثاني من الفيلا التى يعيشون بها .
بسمة :
_ رانيا ، تعالى ، عايزاكى .
دخلت رانيا غرفتها و جلست على احد المقاعد و هى تنتظر قدوم رانيا كما أخبرتها ، و عندما دخلت اليها قالت لها :
_ تعالى يا رانيا ، بابي راح فين ؟
رانيا :
_ بابي راح المستشفى يتطمن على جدو منذر .
بسمة :
_ بابي مقالكيش جدو عامل ايه ، او سابوه امبارح و كانت حالته ايه ؟
قالت رانيا :
_ قالي انه كويس و هيبقى احسن و هيرجع الفيلا قريب ، بس دلوقتى قبل ما يمشي ان جدو فى العناية المركزة و م***ع عنه الزيارة .
قالت بسمة بحزن شديد :
_ يا حبيبي يا بابي ، انا السبب فى كل ده ، انا السبب ، و عمري ما هسامح نفسي لو حصله حاجه .
ثم انهمرت منها الدموع و هى تدخل فى بكاء مرير ، فربتت على كتفها رانيا و هى تشفق عليها ببراءة طفلة حنونة ، ثم قالت :
_ متزعليش يا عمتو بسمة ، ان شاء الله جدو هيبقى كويس ، انتى عارفه ان جدو بيتعب كل شوية بس بيرجع كويس تانى ، يعنى مش انتى السبب خالص ، خلاص بقى متزعليش عشان خاطري .
تطلعت لها بسمة و هى تتأمل بها و ببراءتها الطاغية ، فهى لا تفهم شيئآ مما يدور حولها فى عالم الكبار ، الذي كرهت بسمة مؤخرآ ان تكون منه ، فهو مليئ بالغشاشين و المخادعين و القاسية قلوبهم .
قربت رانيا منها و احتضنتها و هى تربت عليها برفق ، فجميعهم يشعرون بالشفقة عليها لانها فقدت امها فى سن تحتاج اليها فيه كثيرآ .
"""""""""""""
عادت احلام الى منزلها منذ بضعة ساعات بعد ان انتهى اليوم الدراسي فى سلام ، و لكنها كانت تجلس شاردة الذهن ، فقد كان بالها مشغولآ مع رانيا التى لم تحضر اليوم .
اقتربت منها والدتها سهام و هى تطلع بها متعجبة من شرودها الذي طال منذ ان عادت من المدرسة و ابدلت ثيابها .
فقالت والدتها بقلق :
_ مالك يا احلام ؟ ، سرحانه فى ايه يا بنتى خير !
انتبهت احلام على صوت والدتها قائلة و هى تبتسم :
_ أبدآ يا حبيبتى مفيش حاجة ، انتى على طول قلقانه كده يا ماما ؟!
قالت لها سهام :
_ و انا ليا غيركم يا حبيبتى اقلق عليه و اهتم بيه .
ابتسمت لها احلام و هى تقول :
_ ربنا يخليكى لينا يا ماما و ميحرمناش من حنيتك علينا ابدآ .
فقالت لها سهام متسائلة بإصرار على المعرفة :
_ ها بقى قوليلي ، ايه اللى شاغلك ؟
_ أبدآ يا ماما والله ، حاجه عادية ، بنوته فى فصل من اللى بدرس ليهم غابت النهاردة و قلقت عليها شوية .
سهام بتعجب :
_ و ايه يعنى انها تغيب النهاردة ! ، مش حاجه تخليكى تفعدي سرحانه كده .
قالت احلام :
_ انا بس قلقت عليها لانها من كام يوم كانت نايمه طول الحصة و انا وقتها كانت هى بالنسبالي طالبة عادية زى غيرها ، بس بعد الحصة خدتها برا و سألتها عن سبب نومها بالشكل ده ، قالتلى انها كانت سهرانه طول الليل مستنيه باباها يرجع من برا ، عشان تتطمن عليه و ده اللى خلاها مش قادرة تفوق فى الحصص .
سهام :
_ العيب على امها اللى سيباها تسهر تستنى ابوها ، ما تنام هى و مامتها كفاية تستناه هى .
احلام :
_ ما هو ده اللى انا تقريبآ قولته و كان ردها عليا ان مامتها متوفية و هى بتخاف على باباها اوى فبتسهر تستناه و بعد كده تنام ، بس هو شكله بيتأخر اوى .
سهام بشفقة :
_ يا حبيبتى يا بنتى ، ربنا يرحم امها يا رب و يتولاها المسكينة دى ، صعب اوى على طفل انه يفهم الموت و يتعايش مع غياب امه و اصعب حاجه بقى هى غياب الام ..
احلام :
_ ما هو ده اللى مخلينى من يومها مشغوله بيها اوى ، صعبت عليا اوى و هى بتقولى ان مامتها متوفية ، و النهاردة لما مجاتش المدرسة خوفت عليها كإنها تخصنى و اعرفها من زمان .
سهام :
_ بس ان شاء الله هى بخير ، يمكن باباها اتأخر برضو و هى كانت مستنياه و الصبح راحت عليها نومه و مقدرتش تقوم للمدرسة .
اومأت احلام برأسها و هى تقول :
_ ممكن برضو .
ثم قالت مغيرة دفة الحديث :
_ اتكلمتى مع امجد فى اللى كنا بنقوله امبارح بخصوص الجمعية و داليا و كده ؟
سهام : ايوا اتكلمت معاه و عادى مادانيش اى رد فعل على الافكار اللى فكرناها عشان يتقدم لداليا بسرعة ، ما انتى عارفة اخوكى يا احلام ، اسرع واحد ييأس و يفقد الامل ومابيصدقش ان ممكن يبقى فى امل و الدنيا ممكن تبقى حلوة الا لما تبقى كده فعلآ .
تن*دت أحلام بحزن على حال ش*يقها قائلة :
_ والله انا شايلة همه اوى و نفسي افرحه و افرح بيه هو و داليا .
ابتسمت لها سهام و هى تنظر لها بحب ثم وضعت يدها على وجنتها و هى تقول بلطف :
_ و انا امتى افرح بيكى انتى بقى يا قمر ؟
ابتسمت لها احلام و هى تقول بمراوغة :
_ انا مش بفكر فى الموضوع ده خااالص يا ماما ، اهم حاجة انى اتطمن على امجد و نقدر نجوزه و نوفي بوعدنا لعم سالم بابا داليا ، و بعدين انا اصلا ما اقدرش ابعد عنك يا حبيبة قلبي ، ولا انتى بقى زهقتى منى وعايزة تجوزيني عشان امشي من هنا ؟
مطت سهام شفتيها و هى تقول :
_ يا سلام !! ، ما انتى عارفه كويس انى معرفش اعيش من غيرك أبدآ والله ، بس اتحمل بعدك لو كان بسبب جوازك و هتطمن عليكى .
احلام بتعجب :
_ يعنى هو لازم اتجوز عشان تطمنى عليا يا سهام يا عسل انتى ، ماينفعش تطمنى عليا لانى مبسوطة بحياتى كده ؟ ، و لانى مستقرة فى شغلي و مبسوطة بيه و مرتاحة فى كل حاجة بعملها ؟
سهام :
_ طبعآ يا حبيبتى كل ده يفرحني و يطمني ، بس الجواز استقرار و ستر و هو ده اللى انا عايشة عشانه ، انى اجوزكم انتى و اخوكى و اتطمن عليكم فى بيوتكم و حواليكم عيالكم .
ضحكت احلام و هى تقول :
_ طيب مبدئيآ كده انا مش هناقشك فى اى حاجه قولتيها و تمام يعنى ، بس اللى انا مش فاهماه بقى يا سوسو ، انتى عايزانى اروح اتقدم لواحد و اتجوزه و لا ايه ؟؟
_ ههههههههه يا بت يا بكاشة ، اكيد ده مش قصدي يعنى ، انا بس نفسي يبقى عندك تقبل للموضوع ، عشان شيفاكى كده مقفلة الامور اوى ، و عارفة انك بيجيلك عرسان و بتطفشيهم من برا برا ، مش بيحصل كده برضو يا لوما ؟
ضحكت احلام و وقفت على الفور و هى تقول :
_ لا انا لحد كده و مش هعرف اقول حاجة خالص ، تصبحي على خير يا قلبي انا هنام شوية احسن ما تقلب بخناقة بينا .
سهام :
_ لا يا قلبي و لا خناقات و لا حاجة ، اكيد لما يجي نصيبك لو عملتى ايه عشان تطفشيه مش هيطفش برضو ، بس انا بدردش معاكى بس .
انحنت عليها احلام و هى تقبل رأسها قائلة :
_ تصبحي على خير يا اطيب ست فى الدنيا .
_ و انتى من اهل الخير يا حبيبتى ، ربنا يصلح حالك يا رب انتى و امجد اخوكى و اشوفكم فى احسن حال ، و ينولكم اللى فى بالكم و يسعدكم دنيا و اخرة .
كانت احلام فى طريقها الى غرفتها و هى تسمع دعوات والدتها تلاحقها ، فابتسمت بسعادة و راحة بال و دعت ربها ان يديم وجود والدتها فى حياتها .