اللقاء
(عروسة قمر يا ناس )قالتها "ميار" ل"هيا"و هي واقفة ورائها أمام المرآة ...
نظرت إليها "هيا" ملتفتة و هي مرتدية فستان الفرح المطرز و خصلات شعرها االبني متدلية على وجنتيها الورديتين قائلة بربكة :بجد شكلي حلو؟يعني عروسة كدة زي اللي بيجوا في الأفلام و الحاجت دي ؟
ضحكت "ميار" قائلة و هي تشير إليها :و الله إنتي تحفة يا "يويو"دا إنتي أحلى كمان يا بختك يا "مصطفي"...
نغزتها "هيا"بيدها قائلة بإرتباك أكثر:بس بقى و مت**فنيش أكتر ما أنا م**وفة و الله ما عارفة هعمل إية النهاردة ؟
غمزت لها "ميار" بخبث قائلة :زي أي عروسة بيحصلها في ليلة فرحها عاادشي ..
عبست "هيا" و قالت بسخرية: مش دة اللي قصدي علية يا أمو أفكار مش نضيفة أنا قصدي هطلع إزاي دلوقتي و الفرح و الناس و الرقصة السلو يالهوي أنا م**وفة بجد ...
"ميار" و هي تلوح بيدها بطريقة مسرحية :إطلعي عادي و إعتبري نفسك نجمة سينما كدة و الجمهور بيتهافت عليكي و عايز توقيعك و البوي فريند معاكي دي ليلة العمر يا بنتي الفرح دة مبيتعملش إلا مرة واحدة في العمر يلا وريني جمال خطوتك يا شابة ...
خطت "هيا"و خرجت من الغرفة ووجدت الزغاريد ووالدتها ووالدها يتجهوا إليها و يقبلونها بسعادة لا توصف و جميع الأهالي متواجدين و كان ينتظرها "مصطفي" مبتسماً بحب و عينية تبرق بالحب و قد بدى في كامل أناقتة بوسامتة الرجولية ووجهة الجذاب ثم إتجة قبالتها أخذها منوالدها برفق و رفع خمارها الشفاف من على وجهها و قبل جبهتها بكل ما يعتمل فية من شوق أما "هيا"فبدا عليها الخجل و السعادة في نفس الوقت و قد إستسلمت ذراعيها في حضن ذراعية و ذهبوا إلى قاعة الفرح و جلسوا في مكانهم في القاعة و ظهر "علي" مصافحاً "مصطفي"بحرارة و حيا "هيا"و قال له:ألف مب**ك يا "درش"ألف مب**ك يا حبيبي.
إلتفت إليه "مصطفي" مبتهجاً:الله يبارك فيك يا "علوة"يا حبيبي ربنا يخليك
ثم جلس "مصطفي"مع عروسه و نظر إلى "ميار"
التي كانت بالقرب من "هيا"غمز بعينية قائلاً:عقبالك يا "ميرو"...
"ميار" مبتسمة:ماشي تسلم يا "مصطفي" .
ثم نظرت إلى "علي" و هو يبتعد عن المكان و يجلس في الجانب و كأنة يريد أن يبتعد عن صوت الأفراح لما يشغل بالها هذا الغامض منذ أن رأتة في المطعم مع "مصطفي"و "هيا" إنة لغز بالنسبة إليها و إنها تتعجب أكثر من نفسها فهو يأتي على ذاكرتها بكثرة و نظرة الحزن المرتسمة بعمق في عينية التي تختفي بين إبتساماتة و ضحكاتة و قد نسيت أن تسأل "هيا" بسبب إنشغالها معها عن سبب هذا الحزن الدفين و لكن فضولها يكاد يقتلها ...
(ميار..)
قاطعها صوت والدها و نظرت إليه بحب
الذي إبتسم بحنو قائلاً:يلا يا أميرتي نرقص على الأغنية السلو دي أنا عارف إنك بتحبيها مش كدة ؟
إبتسمت "ميار"لوالدها و إمتدت يدها ليده و ذهبت معة على ساحة الرقص و رقصت ...
كانت "ميار" جميلة و رقيقة و فستانها الأزرق كان رائعاً و لكن عيناها كانت ترى "علي"و قد لفت إنتباهه أنة ينظر إليها بعمق وإبتسامة خفيفة على وجهة و بجانبها "هيا"و "مصطفي" يرقصان و جميع الأحباب يتراقصون على أنغام الموسيقى الهادئة الرومانسية ..
(شفتي يا "مديحة"البت و أبوها هيجننوني متفقين عليا )قالت هذة العبارة "علا"والدة "ميار" إلى والدة"مصطفي"
"مديحة" و هي تم**ص شفتيها :ليه بس يا "علا" يا أختي ده "محمود"جوزك طيب و الله و "ميار"حتة سكر..إن مكنش العريس اللي جبتهولها الأخراني دة مكنش يتعيب مش عارفة هي رفضتة ليه بس ؟
"علا"ملوحة بتعجب:أنا عارفة كل الموضوع إنة بيفرض رأيه و حاسة إنة بيحب يسيطر و عامل نفسة أبو العريف أنا مش عارفة مش طلعالي ليه ؟طالعة لأبوها كل حاجة بتحسبها في دماغها الأول هي ريحتني في حاجة واحدة بس دراستها لكن بعد كدة ع**دة أوي و أبوها بيعاند معايا في جوازها و العرسان اللي بيتقدمولها ...
رفعت "مديحة" حاجبيها بإندهاش: يا سلام ما كل الرجالة بيحبوا يبقوا عارفين كل حاجة حتى لو مش عارفين و يحبوا السيطرة ..إييية بنات اليومين دول... يا ختي إحنا أول عريس و قولنا طيب و خلاص أدينا عايشين ..
"علا"بحسرة:أنا عارفة بنات تقطم الوسط ياختي صبرني يا رب.
كان في هذا الوقت يسمعهم "علي" الذي كان جالساً ورائهم و قد قال في قرارة نفسه و كأن هذا الحوار يدور بين قلبة و عقلة : و الله البنت دي طلعت عاقلة أوي و فيها حاجات محيراني مش عارف من ساعة ما شفتها في اليوم بتاع الغدا دة و أنا بفكر فيها ساعات تيجي على بالي و هي بتضحك أو و هي متلخبطة ساعة ما جت و نظرة عنيها بحس إنها بتفكرني ب"رغدة"فيها منها كتير ...
تلقائيتها ....عفويتها...
إية يا "علي"إنت بتفكر في إية لا لأ أكيد لأ معقول مش ممكن أنا لسة بحب"رغدة"بس هي فيها كتير منها حقيقي و أنا بقارن عادي يعني ...
يووو بقا خلاص هنقفل على الموضوع دة ...
و لية نقفل ما تسيبوا متوارب حتى إنت حزنت كتير و بعدين إنت شاب مش عجوز يعني علشان تقول مش هفكر سيبها كدة محدش عارف الأيام الجاية هتبقى فيها إية ؟؟
زفر "على" و قال بصوتاً عالي :محدش عارف ...
ثم نظر حولة و قد وجد الجمع الذي حولة لم يلتفت لة بسبب علو صوت الموسيقى ثم نظر إلى "ميار" و هي ترقص مع والدها و قال بصوت خفيض :محدش عارف ...
.............................................
(حمد الله على السلامة يا "يويو")قالتها "ميار" إلى "هيا" بعد عودتها من شهر العسل و هي في بيت "هيا" إحتضنتها هذه الأخيرة قائلة بإشتياق:الله يسلمك يا "ميار"وحشتيني بجد وحشتيني ...
ثم جلسوا فإستطردت "ميار" و هي مبتسمة :إية الأخبار"إسطنبول "حلوة ؟ يعني زي ما بنشوفها في المسلسلات التركي و لا إية ؟
"هيا"بحماسة :وااااو واو يا "رورو"بجد حاجة تهوس تركيا دي حلوة أوي و المناظر اللي كنا بنشوفها في المسلسلات التركي دي شفتها حقيقي كان شهر عسل يجنن..
"ميار" بسعادة :أها طب حلو أوي شوقتيني و "مصطفي" عامل إية معاكي ؟
"هيا"حالمة:بيعاملني أميرة ملكة مش أقل من كدة ...
"ميار"ضاحكة:عيني يا عيني ...يا عيني على الأمووووور يا عيني
غمزت لها بعينيها بخبث مكملتاً: و إية كمان؟
"هيا"محذرة إياها :هو إية اللي اية كمان ؟يلا يا قليلة الأدب و لا حاجة كل إحترام طبعاً...
ضحكت "ميار" و قالت بخبث أكثرو هي نتجهة إلى المطبخ :إييية أهو دة اللي مش ممكن أبداً في المواضيع دي مفيهاش أي إحترام خااالص ...
"هيا"و هي ترمي عليها وسادة الأريكة بصياح :أة يا دزمة طب ماشي هوريكي الإحترام اللي بحترمهولك يا قليلة الأدب تعالي هنا ...
ضحكت "ميار" و هي تحاول أن تصد الوسادة قائلة :خلاص خلاص كنت بهزر يا "عبد ال**د"خلاص أنا آسف آسف آخر مرة ..
"هيا"و هي تربع يدها قائلة:هو إحنا لازم نخوفوكي يا شابة علشان تتلمي و لا إية ؟
"ميار"مصطنعة الخوف:يا لهوي يا عيني عليك يا ابن خالتي إنتا كمان إجوزت ريا ..
ضحكت "هيا":لية يا بنتي دا أنا قمر هو كان يطول أصلاً؟
رفعت"ميار"إحدى حاجبيها بسخرية قائلة:لأ طبعاً يطول إية إنتي أوزعة أصلاً جنبة ..فيطول إية بالظبط؟دة يوطي علشان يبوسك يا بنتي ...
"هيا"بتوعد بيدها :ماشي يا "ميار"أوكية ليك يوم يا ظالم ...
ثم قامت من مقعدها و توجهت إلى المطبخ قائلة :تشربي إية يا قطة و لا تفطري..
"ميار" و هي ورائها :نفطر ما نفطرش لية بس أهم حاجة النسكافية معاة إنتي إنتي عارفة ...
إبتسمت "هيا" و هي تحضر الشطائر :أة إنتي هتقوليلي حطي إدمانك على إدماني يا ختي أعملي النسكافية بقا ...
"ميار" و هي تحضر الأكواب :حضرتهم قبل ما تقولي قوليلي صحيح "مصطفي"خلص أجازتة إمتا ؟
"هيا" و هي تضع الطبق على منضدة المطبخ ليأكلوا:إنهاردة الصبح لسة يا دوب بيقول يا هادي فية كام شحنة نزلوا من يومين بتوع الحاجات بتاعة الكمبيوترات الإ**سوارا ت و كدة يعني وكنا في إسطنبول ساعتها و طبعاً اللي قام بالشغل دة أكيد مفيش غيرو "علي" صاحبة فكان لازم ينزل إنهاردة بقا ..
صبت "ميار" الأكواب و هي تجلس قبالة "هيا"..متصنعة اللا مبالاه
قائلة بلا:أه "علي" صاحبة اللي شفتة في المطعم دة و كان بيسلم عليكم في الفرح ؟؟؟
نظرت إليها "هيا" و هي تقضم شطيرة و ترشف من كوبها :أيوة هو إنسان طيب و محترم جداً..
"ميار" شاردة وهي ترشف من الكوب و تمسك شطيرتها :أة هو طيب فعلاً..
إالتفتت إليها "هيا" بتعجب و قالت مستفهمة: "ميار" مالك ؟إنتي عايزة تقولي حاجة ؟
"ميار" بإرتباك و هي تضع كوبها :أقول أقول إية يعني ..مش فاهمة ؟
"هيا"بهدوء و هي تعدل خصلة من شعرها و تضع الطبق بجانبها :أبداً أصلي حسيت إنك سرحتي و فية حاجة جواكي هو أنا مش عارفاكي يا"رورو"...
قامت"ميار" ووضعت الكوب و كأنها تتهرب قائلة:مفيش حاجة يا بنتي عادي مهو طيب علشان كان شكلة باين يعني و إحنا بنتغدا و أصلاً"مصطفي" مش بيصاحب حد وحش يعني و لا أخلاقة وحشة...
لم تقتنع "هيا" بما قالتة صديقة طفولتها ...
و لكنها أردفت بمرح: أة طبعاً "مصطفي" مؤدب مش هيصاحب الأصحاب الوحشين ههه...
ضحكت "ميار" على صديقتها قائلة:أيوة مؤدب...لكن قوليلي بقا إية حكاية "علي" صاحبة دة و ظهر فجأة من فترة قليلة أنا كنت بسمع عنة طشاش كدة و أنا صغيرة أصلو مش صاحبي يعني ...
أوضحت "هيا" قائلة:بصي يا ستي "علي" دة صاحب "مصطفي"من زمااااان أوي من أيام الدراسة و بعدين "علي" كان بيحب واحدة إسمها "رغدة"و حبوا بعض و كانوا قصة يحكى و يتحاكى عنها ...
في هذة الأثناء كانت "ميار" تستمع و قد صدمت عندما علمت بأن "علي" كان يحب واحدة و الصدمة الأكبر.... عندما أكملت "هيا" عبارتها (و بعدين يا ستي إتجوزوا و مفيش كانت نازلة في يوم أجازة و هو كان في البيت و راحة تجيب لية هدية عيد جوازهم الأول و نزلت بدري من غير ما تصحية و ركبت العربية بتاعتها و راحت جابت الهدية و هي راجعة ما خدتش بالها و عملت الحادثة و ماتت الله يرحمها ...
فشهقت "ميار" بلوعة قائلة: يا لهوي لا حول و لا قوة إلا بالله ياااه دي صدمتوا جامدة أوي ...
فقالت"هيا" بضيق:أة طبعاً دة إنهار و بعد كدة مبقاش قادر يُعد في"مصر" علشان كل حاجة بتفكره بيها و سافر ل خاله في "أسبانيا"أعد هناك كام سنة و إتقطعت أخبارة عن "مصطفي" الفترة دي و لما رجع إشتغل مع"مصطفي" في الشركة و من ساعتها ما أفترقش عنه..
"ميار" بتأثر: بجد ودجعتي قلبي يا عيني بجد دة لا حول و لا قوة إلا بالله و طبعاً سبب شرودة و نظرة حزنة العميقة دي هي الذكريات اللي بتيجي على بالة معاها ...
نظرت إليها "هيا" بتعجب من شدة تأثرها ووضعت يدها على يد"ميار" قائلة:على فكرة الموضوع دة خلص من زمان مراتة ماتت من زمان فبلاش عُقدة الكورة الكَفر اللي على وشك دي ..
نظرت إليها "ميار" بإندهاش قائلة بغيظ:أة منك إنتي محنونة أنا أول مرة أسمع الموضوع دة منك فلازم أتأثرالله ...
"هيا"مبتسمة :خلاص بقا ربنا يرزقه بزوجة بنت حلال كده تعيشة شبابه اللي معاشهوش ...
"ميار" في قرارة نفسها :يا رب ...
...........................
كانت "ميار" في محل ملابس تدفع للبائع ثمن ملابس إشترتها تجاري و عند إستلامها حقيبة ملابسها ..
(معقول "ميار"دة إية الصدفة السعيدة دي..) تفاجأت "ميار" و إندهشت قائلة:"علي"..
*****************************