بذيج الصبحية من منتصف شهر اذار جانت الشمس توها طالعة
و الي جان يمر بالممر الضيق الذي يفصل بين البيوت يستطيع ان يشم رائحة الشاي المهيل وصوت الراديو يصدح من احدى البيوت القديمة
هذه صديقتنا بدرية وهذا بيت ام جاسم ...
كبرت بدرية وهذه اخر سنة الها بالجامعة ...كلية اداب قسم انكليزي ...
بدرية اتغيرت كلش هواية من طفلة جانت امها تكودها حافية على لكمة الخبز
ورة مقتل اخوها راضي ...وحبسة اخوها جاسم ...مجان اكو معيل لهذه العائلة غير ام نحيفة وهزيلة خائفة ومرتبكة تاهت وسط زحمة الحياة ومتطلباتها ...ابنها الثالث علاء كان اصغر من ان يشيل المسؤولية فحملتها الام وحدها وصارت تركض هنا وهناك حتى تطلع عيشة هالبيت ...
عانت بدرية من الحرمان والفقر..حتى انها تركت الدراسة بذاك العام ...
ولانه البنية كانت شاطرة وذكية مثل اخوها علاء وتحب الدراسة جوي المعلمات يطلبون من امها ترجعها للمدرسة وهمه يساعدوها ...
وفعلا رجعت ...
رجعت بخجل واستحياء...
الملابس قديمة والحذاء عتيك كوة يمشي ...بس الاهم العقل يشتغل...
وبدت بدرية تقرا وتساعد امها بحياكة الليفة ...والصيف كله تشتغل اي شي ممكن يخطر على بالكم حتى خبز للعالم كامت تخبز ...واتعلمت تخيط ملابس مال اطفال وهكذا ...الى ان حققت حلمها ودخلت الجامعة...
واول مدخلت اتفاجاءت وانصدمت بالحياة الجديدة ...ناس من مختلف الطبقات...ومختلف المحافظات بل حتى من غير دول
طريقة اللبس مختلفة وتسريخات والشعر وحتى طريقة الكلام ..والتصرف ...
هي كل هذا جانت بعيدة عنه ...بذاك اليوم يله عرفت انه هي اكتسبت الطابع الذكوري لا اراظيا بسبب ظروفها
وانه الانثى بداخلها صحت وبدت تصرخ طلبا بالحرية ..
عانت بدرية اول شهور معاناة نفسية جمة ...كانت كل يوم ترجع تبجي وتكول خلص بعد مااروح ...وتبقى مرات ايام فعلا مدوام ومن امها تسالها تكللها ماعندي محاضرات ...لكن ترجع وتتذكر الهدف من الجامعة مو المظاهر الهدف انه تحصل شهادتها وتصير الها قيمة بالمجتمع
اول فترة من جان اي شاب يحجي وياها تركض وتنهزم خجلا
وقلة خبرة وعدم معرفة بالتصرف
معظم وقتها كان بالبيت وخطارهم بس نسوان مافي يوم كعدت وية ولد غريب بمكان واحد ...
حتى كرايب هم محد يجيهم
وخصوصا بعد اختفاء جاسم
فصاروا يلقبوها بالمعقدة ....
وجانت تشد شعرها ذ*ل خصان وحواجبها مقفلة وحتى كحل ماتخلي ...ملابسها بسيطة ويومية تلبسها نفسها ....وفوكاها حزينة ومتجهمة طول الوقت ...
حتى تركيز على الدراسة بعد ماعدها وصارت درجاتها موزينة وحتى صديقات ماعدها ...
ورة تقريب شي شهرين جتي سهيلة صديقة امها واختها فخرية وبناتها
همه ك عادتهم يمرون بين فترة وفترة عصرية لبيتهم ...وانتبهت سهيلة على حال بدرية ...شافتهاحزينة ومن**رة ومالها خلك مثل قبل تاخذ وتنطي وية البنات ...اتقربت منها وبدت تحاجيها وتعرف منها اللي مكدرها ...
وظلت تسولف وياها وتجر حجي منها الى ان فهمت سالفتها شغلة بنات ..
البنية مراضية على نفسها وشكلها وتتعرض للانتقادات والتجريح من بعص زملائها ...
وفعلا ساعدتها سهيلة بذاك اليوم تتخطى هذا الموضوع ......
كلتلها شو تعالي حفت كصتها وعدلت حواجبها
وبدرية تصيح عفية خالة اخاف امي تحجي عليه عيب مو اني بنية ماامتزوجة عيب والله
كلتلها اسكتي هاي يسومنها حفافة بنات
مو عيب اني بس اعدلهن الج ....
شيكولون عليه بالمنطقة خالة عفية
تجدون الكرم.. الصدق...
فتضحك عليها سهيلة شيكولون يعني هاي البنية ادور ولد هههه
لا خالة عفية ليش هيجي تكولين
وسهيلة وبناتها يضحكون عليها
وامها تباوع عليها وتكللها لو جاسم هنا جان زينج صفر
وترجع تعيش بعالمها شوكت يرجع جاسم ويجيب راضي وياه
وجابت سهيلة مكص كصكصت شعرها عود كلوشة وبدت تعلمها
علمتها كل الطرق اللي هي تستعملها حتى تعيش وترتب حالها مثل ماهي وبناتها يسوون ...
وفعلا بدت تساعدها ...وكامت تجيبلها بوردات مال خياطة وادواتها ...
وبمساعدة قاسم اخوها...اشترت سهيلة مكينة خياطة بالاقساط وعلمت بتها جوري وبدرية عليها ...
كامن يشترن ملابس مستعملة رخيصة ويعيدون تفصالها حسب الموديل ...
وبدت بدرية تتعلم خياط ملابس للكبار مو مثل قبل بس اطفال وذبت روحها على هالشغلة ...واخذت ايدها عليها ...وشويه شويه من زباين الدربونة الى الحي الى المنطقة ...الى الكلية صارت بدرية خلال سنتين خياطة ممتازة ...
واول زبوناتها من الطبقة الفوق متوسطة كانت صديقتها عفاف ...
عفاف بعض طلاب الجامعة ينادوها ب**ر العين والاخر بالفتحة
بدريةكانت من النوع اللي تنادي صديقتها بفتحة العين ...
وكلش قوت علاقتهم...وبدت تتعلم منها شلون ترتب حالها ووضعها ...
بدرية هم كانت ذكية وكدرت خلال هالسنتين تغير الصورة الي كونتها عن نفسها خلال الفترة الاولى
ومن خلال عفاف الي كانت بنت احدى العوائل المعروفة ببغداد ..اتعرفت على كثير من بنات الطبقة نفسها بس يجيبولها الموديل والقماش وتجيبه نفسه ...مرات جانت تكعد لوجه الصبح حتى تسلم الملابس لاصحابها بوقتها ...
واتحسنت احوالها المادية والمعنوية اكثر من قبل بنفس الوقت بدى علاء اخوها يشتغل محاسب ورة الكلية بمكان محترم وراتبه زين ..
يعني امورهم صارت احسن ووضعية البيت كلها اتغيرت ...
على طول جان عدهم خطار اللي تجيب قماش اتخيطه لو اللي تجي تكص شعر بتها الصغيرة ...يعني هيجي وهيجي مشت العائلة البسيطة امورها...في يوم بالامتحانات نهاية السنة بصفها الثاني جانت بدرية واكفة بالممر وحاضنة كتبها وصافنة على الحديقة
وكف بصفها شاب مرتب وانيق ...ظل يرمقلها بنظرات من جوة ليجوه
هي تعرف هذا اياد اخو عفاف شايفته من بعيد ...بس سوت نفسها ماتعرفه ...
دنكت وشويه راحت ليغاد ...
ظل هو يروح ويجي ...الا ان طلعت عفاف من القاعة ...
وفرحت شافت اخوها ينتظرها وبدرية واكفة خجلانه ...
وعرفتهم على بعض ...
وعفاف حست باخوها معجب ببدرية بس محجت ...
صحيح هي صديقتها ...بس فكرت انه هذه بوضعها ماتصلح لاخوها
بيومها رجعت بدرية وهي بغير عالم اول مرة بحياتها اكو شخص يبين الها معجب بيها ...وظل بالها يروح ويجي
معقولة هو معجب بيه ...اياد !
لج بدرية انت وين هو وين
هذا ابن ناس راقية وواصلة ابوه محامي وامه موظفة بالوزارة
لا عيني لا بدرية انت مخبلة هذا شجابة عليج يجوز عجبه بس يباوع ويتمعن ....
وركضت تعاين على نفسها بالمراية
بس اني كلهم يكولولي انت حلوة ودمج معجون ...
وين هذا البخت اللي يخلي واحد مثل اياد يتزوج وحدة مثلي...
هذا الحظ مايطيح من السما ولا ينلكي بالكاع
خلي اروح اشر الهدوم بالسطح ...
وصعدت تشر الهدوم وكل شويه تاخذها صفنه وتفكر وتضحك على نفسها هي من اول نظرة هيجي دوخج لعد لو يخطبج شلون ...
هههي والله عود يخطبني هههه ...
اوووف ....
ومرت ايام وبدرية على نفس حالها صارت كلما تفتح كتاب تمر ذيج اللحظة ابالها وانلت اوراق الكتب برسمات العيون وعليها دمعة اوووف مو بس اني الظاهر هواية قبلي هيجي حالهم !
واخر يوم امتحانات ...دتطلع بدرية بالباب صاحها صوت رجال على كيفه وبهدوء..
ست بدرية ...ست بدرية ...
اندارت بدرية وگلبها يدك سريع من شافت هذا اياد اخو عفاف ...
فسلمت عليه ودنكت وظلت تلعب بسير جنطتها الطويل ...
خير اخوية ...تسال عن عفاف والله طلعت متاخرة من الامتحان مشفتها ...جاوبته بسرعة حتى قبل مايسالها ...
عود اخوية من صدك تحجين بدرية هو هذا اللي كدرتي عليه !
كملت بهالجملة ويه نفسها
هو ابتسم ...كال اي عبالي تدرين وينها ...اشو ملكيتها
وكام يتلعثم شويه
وعيونه تروح يمنه يسره
بلا زحمة وين اروح ادور عليها ماكو بالقسم ...
بساعتها ارتبكت بدرية ومعرفت شتصرف ..ظلت عيونها تروح وتجي واياد يباوع عليها مبتسم ...
هو كان شاب طويل وضعيف ...بشرة حنطية وشعر اسود وعيون بنية ...مرتب وانيق ...
ظلت مرتبكة وحايرة بين ماتروح وياه يدورون على اخته وهذا الي هو اللي يريديه وبين ما تعوفه وترجع للبيت وتظل تلوم بنفسها ليش مراحت وياه...
بس هي خافت اتخيلت لو علاء يجيها غفلة للكلية وشافها تمشي وياه شراح يكول ...
بسرعة مرت هذه الخواطر ببالها وقررت الانسحاب فاعتذرت من اياد انه ماتعرف وينها وحتتاخر على البيت ....
ورجعت للبيت الطريق كله تفكر...
هو كان متقصد يحجي وياها ...لو هيجي صدفة ... هالمرة الافكاراتغيرت بداخلها هذه مو شغلة صدفة لا هذا متقصد معقولة هو هم يفكر بيه !
وصارعقلها يقرا الف احتمال واحتمال
راحت لغير عالم
عالم جديد ...اول مرة يمر عليها ...
حاولت وبكل جهدها تحفظ صورة لوجهه من خلال النظرة الخاطفة الي مرت عليها ...
جانت مابين فرحانه ومابين اخايفة ...
مرت ايام الامتحانات وهي على هالحالة ...وبنفس الوقت جانت حالة امها تسوء اكثر فاكثر...
امها صار بيها وهواس اسمه جاسم..
لا ومرات جاسم راح يرجع راضي ويجي
وشوكت يرجع جاسم وشوكت يمر من الطريق ...
هسه هو بردان
نعسان
جوعان !
ياترى يفكر بينا محتاج فلوس
اخاف ماعنده كروة اخاف خالينه بالاسر...
هذه الحالة وهذه الدوامة بقت فترة طويلة تدور بيها ام جاسم وادور العائلة كلها وياها
على الرغم من أحوال العائلة المادية شوية اتحسنت لا مو شويه احسن بهواية ...
لكن بقى الحزن يخيم على البيت ...كد ماحاولت بدرية واخوها يساعدون امهم تتخطى المحنة لكن كل مرة جانت المحاولةتفشل ....
ومخلى علاء احد يعرفه عن قريب او بعيد ماسال عن اخوه ختى فكر انه هو يروح بنفسه لفلسطين يشوف وين صار!
مابقى لا وزارة لا وحدة لا مركز تطوع مسال عنه محد يعرف عنه خبر لا اسمه موجود من ضمن الشهداء ولا من ضمن فوج العائدين ...
زين مفقود ! حتى اسمه مموجود وياهم
ظل الموضوع حيرة وقلق ...
بدرية كامت بالعطلة تستقبل زباينها للبيت ...خياطة على البوردة وراقية جانت تاخذ قليل من البنات الفقيرات...وتتذكر حالها وتاخذ هواية من البنات المتمكنات لا بالع** همه كانوا يحبون ينطوها اكثر ...كد ما اتقنت شغلها ...والتزمت بمواعيد التسليم وبمرة من هالمرات عفاف جتي لبيتها وجابت كرايبها ...
طبعا كد مافرحت بدرية بشوفة صديقتها كد ماحزت بنفسها تجي تشوفها بهذا البيت التعبان والمستوى المعيشي الضعيف مقارنة بصديقتها ...
والي قهرها اكثر انه صديقتها بينت هذا الشي بوضوح ...الظاهر انه اخوها فعلا حاجي عن بدرية وكايل شي وعفاف مضايقة منه ...
من جتي عفاف عرفت قريبتها مباشرة على انها خطيبة اياد المستقبلية ...
وبدت القريبة ايضا تتمسخر من المسكينة ولمحت بدرية بعض الكلمات منها ...وهي تحاول اتضايفهم سمعوها الحوار بيناتهم ...
معقولة اياد يفكر بهيجي وحدة هههه لا مااصدك هذا الشي مستحيل
اصلا امج تتبره منه اذا فكر يرتبط بهيجي بنية ومن هيج مستوى عائلي......
وقبل مايطلعون ذكرت عفاف بدرية بموعد اتفق طلاب القسم يتجمعون بيه ...
وكان يوم تعيس على بدرية ...
ظلت تبجي ليالي باكملها ...
مو بس على الوهم اللي جانت عايشة بيه لا على نظرة اعز صديقة الها ...
وبالفعل ...كلهم اتجمعوا وبذاك اليوم جتي بدرية لكن **رة گلب بداخلها خلتها تنعزل عن صديقاتها
بس هالمرة انعزالها كان بكبرياء وعزة نفس...
حست انه اللي يريد يعرفها ويصادقها لازم مايشوفها اقل منه حتى لو بالمستوى المادي ...
فراحت كعدت والتقت بمجموعة ثانية وبدت تتعرف عليهم ...
هي كانت تحس نفسها مميزة ...بجمالها وبذكائها وشطارتها ...وعلى الرغم من خجلها ...الا انها كانت متحدثه ممتعة يعني اللي يعاشرها مايمل منها ابد شخصية محبوبة ....اتعلمت من خلال شغلها كيف تكون مجاملة وتحجي باسلوب لطيف قريب على القلب ...اتعلمن من شغلها كيف تتحمل كل انواع البشر حتى لاتخسر زباينها وهذا الشي انطاها خبرة بتعاملها وية طلاب الكلية ....
قفزت بمراحل عن غيرها
ومن حست عفاف وصديقاتها بانعزال بدرية عنهم انحرجت شوية من اخوها اللي جان حاضر وياهم خافت لايعرف بزيارتها هي وقريبتهم...
ايادظل يلح على اخته تروح وتحجي وية بدرية لانه الاخيرة مكانت تنطي مجال لاي احد لا هو ولاغيره ...اكثر من مجال الزمالة
فجتي عليها عفاف مترددة ومحرجة ...
بس شتسوي مكدرت تكو ل لاخوها لا...
وسلمت وكعدت بصفها وابتسامة صفرة على وجهها
جنج زعلانه بدرية من عدنا ؟!
جاوبتها بكل هدوء لا ليش ازعل
بس اني تعرفيني انسانة واضحة وصريحة ...
الي يشوفني اقل من مستوى ماكو داعي ارافقه وابقى وياه !
فجاوبتها عفاف انه مصاير شي حتى تزعل ومحد شايفها اقل من مستواه ...
وعلى العموم اني اياد دزني ولح عليه ...
اخوية كلش معجب بيج ويريد يتعرف عليج !
ردت بدرية بابتسامة استهزاء ...
معجب بيه ويريد يتعرف ؟!
اخاف ماشايف بيتنا ولا جاي للمنطقة ؟!
اخاف مايعرف مستوانا شنو..... عفاف!
اتضايقت عفاف من كلام بدرية وحس اخوها اكو شي مو طبيعي فاجى عليهم وهو مبتسم يحاول يفهم ليش لغة الحوار بيه جلافة وتعابير قاسية على وجوههم ...
ومن اقترب قطعت بدرية كلامها ودنكت ...
وبدى گلبها يدك بسرعة حتى هي نفسها استغربت على حالها معقولة هو هذا الحب اني ليش اتخربطت اموري من شفته جاي علينا ...
اترخص وكعد بصف اخته على المصطبة اللي جانت جوة في شجرة بزاوية من زوايا حديقة الكلية ...
وظل يباوع على اخته يستفسر منها بالنظرات عن السبب اللي مخليهم متكدرين ...
واخته تتهرب من الاجابة الى ان طلعت نفسها من الموضوع وكالت لاخوها وبشكل حدي ...
اني كتلها انت معجب بيها مثل ماردت بس الظاهر انت مو عاجبها لانه اتضايقت مني كلش ...وهياتها كدامك احجي وكوللها الي تريده ...من رخصتكم ...
طبعا هو هم كام على طوله وجاوبها بعصبية شبيج عفاف شنو هالتصرف كعدي بابا خلي نفتهم
بس هي سحبت نفسها بسرعة حتى لاتنحرج اكثر...
وظلت بدرية مختنكة متكدر ادافع عن نفسها ...
مع كل الجراءة اللي عدها بس بهاللحظة بالذات ...حست نفسها طفلة وماعدها اي خبرة بالحياة ومعرفت شلون لازم تكون ردة فعلها!
حاول اياد ان يهدا الموضوع ويسطر عليه ويتصرف تصرف رجولي مثل ماهو معروف عنه ومن حس بدرية انحرجت والخجل خلاها ساكتة ماتعرف شتكول
حجى بكل صراحة ست بدرية اني معجب بيج كلش واذا تقبلين اجيب اهلي واجي اتقدملج بس حبيت اعرف رأيج بالاول ...
انصدمت بدرية بكلامها ورفعت راسها وصارت عينها بعينه لاول مرة..اهتزت وكزبر جلدها بعز الصيف والحر ...
شنو ! تخطبني!
راسا كامت وخافت معرفت شتتصرف ...
مااعرف شكول ...
زين مو عفاف كالت انت خاطب كرايبك ...
ابتسم اياد وجاوبها بسكينة حاول يمررها لبدرية حتى يخف عدها التوتر الملحوظ بفرة اصابعها الناعمة بسير جنطتها
ست بدرية اني يومية اهلي جايبيلي وحدة اخطبها بس اني مو صغير ويمكن انت تعرفين اني هالسنة اتخرجت ومن حقي اختار بنفسي شريكة حياتي احنى بعصر جديد ...
وبصراحة اول مرة شفتج وية عفاف لفتي نظري وظليت اراقبج حتى تاكدت من نفسي انت البنية اللي اريد ارتبط بيها ظلت بدرية صافنة هذا شديحجي شنو عصر جديد شنو اراقبج ؟!
بس اني ممفكرة بالزواج !
قصدي اني امي مريضة وماعدها احد يداريها ...واخوية بعده ممتزوج واصلا مايخليني اتزوج اذا مااخلص كلية ...
والناس شتكول عليه راسا انخطبت وهي متعرف اخوها عايش لا الله يرجعه بالسلامة
وظلت بدرية تنطي مبررات للرفض هي نفسها ممقتنعة بيها واياد ساكت يسمعلها ...واخر شي من خلصت ...
ختم لقائهم بانه مستعد لكل شروطها وموافق عليها اذا هي وافقت عليه اولا ...
ووسط معارضة اهله الشديدة اول مابدى الدوام ...راح اياد لاخو بدرية علاء للكلية وطلب ايدها بشكل رسمي علاء كان مندهش من جراءة الولد ...وقوة شخصيتة...
بنفس الوقت اتردد بالموافقة خوفا على اخته انه تكون ضحية الصراع الطبقي بين العائلتين ...
فوافق موافقة مبدئية الى ان تخلص بدرية الدراسة ...
من عرفت هي كد مافرحت كد مشالت هم امها ومنو يداريها ...
جانت ممصدكة انه هذا اياد اللي كل البنات جانوا يحلمون بيه يجي يتقدملها هي من دون بنات كرايبه وعشيرته
من دون زميلاته بالكلية وصديقات عفاف ...
يالله نعقولة اني زين ليش اني !
وحاولوا بدرية واخوها يغيرون مكان سكنهم لكن ام جاسم في كل مرة ترفض رفض قاطع لا بل تحول الموضوع الى فاتحة تنصب بيها عزاء جاسم اللي لحد الان ماعرفتله طريق رجعة ...
وهالسنة صارت حالتها اسوء...صارت تغيب بعالم ثاني ...ومن تطلع بدرية للجامعة لحد ماترجع هي تكعد بالباب اتاني ابنها
وتجي بدرية ادخلها واتغديها واتنومها
والعصرية اتكعدها وتظل تسولف وياها وتحجيلها شكو وشصار وياها بالجامعة وتطلب من الجيران يحاجوها وينسوها شوية ....
لكن هي صارت تماما مثل طفل عاجز نادرا ماترجع لوعيها ...وتبدي تسالها عن كم شغلة وترجع لحالتها...
حتى موضوع ارتباطها باياد معارتله اي اهمية ولذلك اجلت بدرية الموضوع. تماما لحد نهاية السنة الجاية بس بذيج الفترة كد مجانت صعبة عليها وضعية امها كد مجانت احلى ايام حياتها ...
اياد كام يمر على بدرية كل نهاية اسبوع ويلتقون ومرات يجيب اخته رغما عنها تشاركهم الكعدة ...وجانت تسرح بنظراته الدافية المليانه حب وحنان
وصارت وكلما تخلص محاضرات من وكت تروح للنادي القريب من الجامعة ساعة تلاثة مرات يعزف اياد هو واصدقائه ... حتى هي اتعلمت منه كلشي يحبه ..
بحببهم الصافي النقي صارو روح وحدة بجسدين و القريب والغريب . صار يعرف بدرية خطيبة اياد ..
واللي شجع اياد وكفة عماته الاثنين وياه بعناد امه اللي رفضت هذا الزواج جملة وتفصيلا ...
والاثنين اتعلقوا ببعضهم بشكل غريب ...كان هناك انسجام موسيقي حقيقي بيناتهم ...
اياد جان محتاج انسانه تفهمه بعيدا عن الماديات
محتاج انسانه تملك حس مرهف
ومن التقى بيها حس هذه الانسانه الي تكدر تعوضه من نقص حنان البيت الي انحرم منه كونه اتربى معظم طفولته في كنف عماته ومن بيت لبيت
اما بدرية اللي انحرمت من حنان الاب...ومن طفولتها وحتى احلى ايام المراهقه اتعوضت الها بحب اياد ...
واللي حاول اكثر من مرة ان يجعل الموضوع رسمي حتى يثبتلها حبه الحقيقي وحسن نيته لكن علاء كان يرفض ويحسب حساب اشياء كثيرة في باله
..وهمه هم انتظروا...وكانوا سعيدين بايام الانتظار
لحد ذاك اليوم من منتصف شهر اذار اخر سنة دراسية لبدرية ...
وكعادتها جانت تحاول تخلي جو البيت كله فرح ...تحاول تغير من نفسية امها ...تفتح الراديو وتسوي الريوك وتفتح الشبابيك وترش الصبة شوية مي ...بس
قبلها بيوم كعدت ام جاسم تبجي وتشهك ...فزت بدرية على صوتها وصاحت علاء ...من سالوها شبيج ...
كالت شفت جاسم يكلي يمه تعاليلي محتاجج ...جان كاعد بغرفة على تلة خضرة بس الغرفة صغيرة ومابيها غير بس كلوب اصفر صغير جنه عمره خمسطعش سنة
..سودة عليه جان حزين ...
وظلت تبجي وتكولللهم اريد اروحله ودوني يمه ...
انطوها دواها ورجعت نامت ..
من رجعت بدرية شافت سهيلة يم امها ...
وعرفت منها ماخذه امها للملا ...كد مالاحة عليها الا تاخذها تفسرلها الحلم ...
والملا كايللها ابنج شهيد ومامرتاح لانه ماعنده گبر...
الام فقدت بذيج الساعة وركضوا بيها للدكتور ...طمنهم مابيها شي مجرد يحاولون ينفهون عنها وينسوها حزنها على ابنها ...
بذاك الصبااح جنت تكدر تسمع صوت الموسيقى وبدرية تغنلي لامها وتتشاقة وياها بس الام ماتجاوب ولا تستجيب حتى اكل ماقبلت تاكل ...
بس طلبت منها ترجع تنام ...
طلعت بدرية مثل كل يوم واتمشت الدربونة كلها وايدها على گلبها جانت خايفة وممرتاحة لوضع امها وصلت لقطعة الامانة وانتظرت وهي گلبها يحجيلها ارجعي على امج
ارجعي قبل لايصير بيها شي
شووجهها اصفر وعيونها جفلانه ...
وصدك اول ماوكفت الامانة دارت رجلها ورجعت ركض للبيت ...
طبت للغرفة وحضنت امها ...
شافتها تبجي وتصيح لج بدرية اجاني جاسم هياته اجى ياخذني تعال يمه
تعال يوم
تعال اشمك واضمك لص*ري
يمه شكد اشتاقيتلك شلون تعوفني وتروح ...وين اخوك راضي ...جيبه وياك تعالوا يمي
يمه جاااااسم
يومه تعالي ...تعال نام بحضني ...
وظلت بدرية مصدومة على امها وهي تلولي لابنها دللوي ياولد يابني ودموعها تجري ...
تصيحلها يومه المن تشوفين
يمه شبيج ؟! يووومه كعدي لاتخوفيني عليج
فدوة اروحلج يمه وين رايحة منو جاييج
جاوبيني يييمه
ماكو ثواني اتشاهدت
وسلمت الروح....