الفصل السادس

3827 Words
الفصل السادس -&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&٥٥٥٥٥٥&&&&&&&&&&&&&&&& . أمجد: أيوة يا عهد ،إنتي فين؟! عهد: وعليكم السلام ،أنا في المستشفى. أمجد: طيب أنا جاي. عهد: فيه إيه؟! فيه حاجة حصلت؟! أمجد: هقولك لما أجي ،سلام. في خلال نصف ساعة وصل أمجد إلى المشفي ،وجد فريد جالس في سريره وبجانبه عهد وهي منهارة من البكاء ويارا تحاول تهدئتها وبجوارهما عمه عادل .. أمجد: ألف سلامة على حضرتك يا عمو فريد ،وإن شاء الله تقوم بالسلامة. فريد بتعب: الله يسلمك يابني. أمجد: عهد، عاوز أتكلم معاكي في موضوع كدا. عهد وهي تبكي: ودا وقته يا أمجد؟!!!! أمجد: موضوع ضروري ميتأجلش.. يارا: خلاص يا عهد إطلعي برا وإتكلمي إنتِ وأمجد. أمجد: لأ يا يارا ،أنا عاوزكوا كلكوا تسمعوا الكلام دا. ثم أكمل وهو ينظر لعهد : عهد ،مش هتروحي الشركة دي تاني وهتقدمي إستقالتك وهتسيبي الشغل فورًا. عهد وهي تمسح دموعها: نعم؟! هو فيه إيه؟! كلوا عاوزني أسيب الشغل ليه؟! بابا أصر إني أسيبه ولما رفضت تعب والموضوع وصل بينا في الآخر للمستشفى أهو ،وحضرتك تيجي ومتعصب وبتقولي إني أسيبه فورًا ،مش عارفة الشغل عاملكم إيه؟! أمجد: مش عاملنا ولا حاجة ،ومتتناقشيش معايا ،النقاش في الموضوع دا مفيش ،أنا قولت هتسيبي الشغل يعني هتسيبيه. عهد: وأنا بقى مش هسيب الشغل ،مش هضيع الفرصة اللي جتلي لحد عندي. أمجد:والله؟! يعني إنتي بتعانديني؟! عهد: مش بعاندك ولا حاجة ،دا شغلي ومش هسيبه. أمجد: يعني دا آخر كلام عندك. عهد: أيوة آخر كلام. أمجد: يبقى كلام الناس صح وأنا بيضحك عليا. عهد: كلام ناس إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة. أمجد: حضرتك مش كويسة ومش محترمة وبترسمي على المدير بتاعك وعاوزة توقعيه في حبك ،دا غير إني عرفت إن الدوا اللي حضرتك بتاخديه مش دوا عادي لأ دا م**راات. تحدث عادل وهو يهب واقفًا ويض*ب أمجد بالقلم : أنا من الصبح وأنا ساكت وبقول معلش ،مشاكل ما بينهم وهما يحلوها ،لكن توصل إنك تقول عليها الكلام الوسخ دا وتتبلى عليها ،يبقى لأنت إبن أخويا ولا أعرفك ،الظاهر إنك نسخة طبق الأصل من أمك وأنا غلطت لما وثقت فيط وإفتكرت راجل وقد كلمتك و إنك هتعرف تحافظ على عهد وإنها هتكون بأمان جمبك ،بكلمتين سمعتهم من شوية ناس أقل حاجة تتقال عليهم إنهم مرضى جريت وبتغلط في بنات الناس ،غور من وشي مش عاوزة أعرفك تاني. عهد وهي تلقي بالدبلة في وجهه: مش مستعدة أكمل حياتي مع واحد بيصدق أي كلمة تتقاله وخلاص ،وأهي دبلتك أهي ،مش عاوزة أشوف وشك تاني. أمجد: إنتِ تعملي فيا كده ،بتستغفليني ،بس ملحوقة ،أنا هعرف أ**ر قلبك زي ما عملتي فيا ودا وعد مني ،وأنا قد وعودي. ثم غادر مسرعًا وهو غاضب.. يارا: عهد هدي أعصابك هروح أجيب عصير لمون وأجي. خرجت مسرعة من ورائه وهي تركض لكي تستطيع اللحاق به. يارا: دكتور أمجد ،دكتور أمجد ،حضرتك بتجري ليه ،هدي أعصابك مفيش حاجة مستاهلة. أمجد : بلغي صاحبتك إني هردلها كل اللي عملته فيا وبأضعاف مضاعفة. يارا محدثة نفسها وهي تنظر في أثره: كل حاجة مشيت بالظبط زي ما أكون أنا اللي رسماها ،أهو الحمد لله فركشوا من غير ما أكمل باقي الخطط ولا حاجة ،أخيرًا فرصتي وجات لحد عندي ولازم أستغلها صح. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&---:--&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& في جو مشحون بالغضب و الخوف معًا ،و كأن سحابه سوداء غطت أرجاء المستشفى بأكملها. نجد فريد في إحدى غرف المرضى مُستلقي على السرير في حاله يُرثى لها ،فقد سيطر عليه مرضه و كأنها لحظاته الأخيره ،حاول أن يخفف من وجعه ، و طلب من الممرضه إحضار عهد ابنته و عادل. دلف عادل و عهد إلى الغرفه التي بها فريد ،كان عادل حزين على صديقه ورفيق عمره ،وكانت عهد منزعجه لما فعله أمجد بها وفي ذات الوقت كان يملؤها الخوف على أبيها ،فهو سندها الوحيد في الحياه . فريد والدموع تملئ عينيه : اقعد يا عادل ..اقعدى يا عهد . عادل : يا صاحبي مفروض انك ترتاح و متتكلمش عشان متتعبش . فريد بحزن: خلاص يا عادل مبقاش فيه وقت كتير ..أنا حاسس إنى قربت أموت ..و لازم أتكلم وأحكى كلام جوايا كنت مخبيه علي عهد بقالى سنين. عهد بحزن : يا بابا أي حاجه تهون إلا زعلك ده، و دموعك دى غاليه عندى ..بالله عليك ارتاح وسيبك من أي حاجه تانيه. فريد : اسمعينى يا بنتى كويس ، عشان الكلام اللي هقوله ده ممكن يضايقك ويفرحك في نفس الوقت. عهد بتوتر: قول يا بابا في ايه ؟ فريد : يا عهد انتى مش هتبقى لوحدك من بعدى . عهد بإستغراب : بعد الشر عليك يا بابا ،بس انت تقصد ايه؟! فريد: انتى ليكى خاله يا عهد . عهد بصدمه: ايه..بتقول ايه يا بابا ؟!مش معقول و ليه خبيت الموضوع ده عنى يا بابا؟! فريد : عشان خالتك كانت عارفه إن أمك مبتخلفش ، لكن هى نسيت إن أمك ممكن تتعالج و تخلف لو سافرنا بره مصر. تغيرت ملامح عهد تمامًا وكأن أحدًا طعنها بخنجر في ص*رها فتحدثت : كمل يا بابا. فريد: أنا وأمك قبل ما نسافر ..كنا حابين نخلف ..فأمك كلمت خالتك وطلبت منها تروح معاها للدكتوره عشان تكشف ..و لما راحو للدكتوره وكشفت ،الدكتوره قالت لها يا مدام انتى صعب تخلفي لكن ممكن تسافري و تتعالجى ..خرجت أمك من عند الدكتوره وكانت مُنهاره و زعلانه جدًا انها مش هتخلف.. لكن خالتك حاولت تواسيها وتهديها ..وبعد أيام قليله فكرنا أنا و أمك إننا نسافر يمكن نقدر نحل المشكله ..وقتنا سرقنا و أمك ملحقتش تبلغ خالتك إنها هتسافر ،ولما خلاص سافرنا مامتك اتعالجت هناك و ربنا رزقنا بيكى ..و مامتك حاولت تكلم خالتك لكن رقمها كان ضاع ومعرفتش تكلمها طول فتره سفرنا، لكن اللي حصل إن مامتك ملحقتش تفرح بيكى ..و أنا اتصدمت بخبر وفاة مامتك،و قررت اسميكى عهد على اسم مامتك ، و زاد عليا تعب قلبى ففكرت إنى أرجع أنا وانتى مصر ،و أدور على خالتك عشان تكون ضهر ليكى من بعدى و سندك ، كمان أمك قبل ما تموت كانت موصيانى إن خالتك لازم تربيكى ..رغم إن خالتك كان قلبها حجر وأنا كنت متأكد إنها مش هتصدق إنك بنت أختها ،إلا إنى قررت أروحلها وانتى معايا وأشرح لها كل حاجه حصلت من وقت ما سافرنا و لغايه ما عهد مامتك ماتت ،لكن اتصدمت من رده فعلها ..رفضت إنها تعترف بيكى أصلًا ،وقالت عليا كذاب وإن انتى مش بنت عهد أختها ، وإنى اتجوزت بعد وفاة أمك ، حاولت أقنعها كتير لكن مقدرتش..وافتكرت إنى رجعت عشان آخد الورث عهد بوجع و ألم : و ايه يثبت إنى بنت أختها يا بابا ؟ فريد: الدكتوره اللي مامتك اتعالجت عندها وأنا بدور عليها لحد دلوقتى، المشكله إنها سافرت لبلد تانيه و معرفش عنها حاجه. عهد: هي خالتى اسمها ايه يا بابا؟ فريد : اسمها ألاء...و حسام يبقى ابنها . عهد بصدمه : ايه ..حسام مدير الشركه اللي بشتغل فيها ؟! فريد :أيوه يا بنتى ،عشان كده زعقت معاكى وقلتلك لازم تشوفى شغل تاني . و استكمل فريد حديثه قائلًا : أنا مريض بالقلب يا عهد بقالي فتره كبيره و تعبى دلوقتى زاد عليا جدًا ..أنا خايف عليكى أسيبك لوحدك. عهد بحزن شديد: متقولش كده يا بابا ،بتوجع قلبي بكلامك ده ،إن شاء الله هتبقى كويس و هتقوم لينا بالسلامه . فريد: يا حبيبتى الموت علينا حق ،وكلنا هنموت أكيد . بدأت عهد تبكى بشده على حال أبيها من جهه،ومن جهه أخرى على حالها ، فهي لا تدرى كيف ستعيش من بعد أبيها؟ و لماذا لم تعترف بها خالتها ؟! فريد : أنا عاوز منك خدمه تعملها ليا يا عادل قبل ما أموت. عادل بحزن : قول يا صاحبي أنا تحت أمرك. فريد: لازم تدور على الدكتوره اللي عالجت عهد مراتى عشان ده الإثبات الوحيد اللي هيخلي ألاء تصدق إن عهد بنتى تبقي بنت أختها كمان. عادل : اعتبره حصل ،بس انت تخف وتقوملنا بالسلامه وبعدين نشوف الموضوع ده. فريد: أنا وصيتى ليك يا عادل إنك تخلي بالك من عهد ...عهد في أمانتك بعد ربنا . و بعد لحظات قصيره بدأ جهاز قياس نبضات القلب يعطى إنذار ،و صوت نبضات قلب فريد تقل ،و لحظاته الأخيرة تكاد تنتهى، توتر عادل وبدأ ينادى للمرضه لتسرع وتنقذ فريد ،عهد كانت تصرخ وتبكى بكاءًا شديدًا ،وكأنها فقدت الشعور بأطرافها . بدأ فريد يلفظ بكلماته الأخيره و هو يحتضر بتنهيده: عهد حبيبتى خلي بالك من نفسك ومتخافيش انتى في حماية عمك عادل ..ادعيلي يا ابنتى بالرحمه ،أنا قربت أمشي و أروح لرفيقه عمري و حبيبتى ..سامحينى يا عهد .. عهد و هي تصرخ :بابا ..بابا لا متسبنيش أنا من بعدك أموت . جاء الطبيب والممرضة مسرعين ،يحاولوا إنقاذ فريد ،و استخدم الطبيب جهاز الإنعاش ، و لكن كل هذا بدون جدوى ،فقد كان يلفظ أنفاسه الأخيره ، و توقف قلبه عن النبض ،و توقف جسده عن الحركه ، وانتقل إلى رحمه ربه ، وفارق الحياه. وكأن كل الأشياء بدأت تتساقط كأوراق الشجر في الخريف ..و الحياه بدأت تقسو على عهد..كأنها توقفت في عينيها..كأن هذا الحزن لا نهايه له.. و خُيلت إليها الحياه كأنها انتهت..وكأن فريد حين رحل أغلق أبواب الحياه من بعده. فأصبح الألم يخيم على قلب عهد ،فكان فريد بالنسبه لها الحياه والسند والعون، ولكن هي الذكريات وحدها التي تبقت لتكون وجعًا بداخلها . &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&---:--&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& هرولت يارا وراء أمجد، وركبت معه سيارته، محاوله تهدئته، ومعرفة سبب أنفعاله على عهد، ولماذا يريدها ترك عهد عملها، وأنتهزت هذه الفرصه للتقرب منه، محاوله إظهار عهد بأب*ع الصور أمامه، حتى لأ يفكر في الرجوع لها مره أخرى . يارا :أهدى يا يادكتور أمجد، حصل أي لكل ده، أول مره أشوفك في الحاله دي، وليه عاوز عهد تسيب الشغل، هو حصل إيه ، أنا مش فاهمه أي حاجه، ممكن تحكيلي؟ أمجد :تعالي نقعد في أي كافيه، بدل قعدة العربيه دي، وهحكيلك أنتي إزاي مصاحبه عهد وهي بالأخلاق دي، أنا أتخدعت فيها للدرجادي تبقى مش كويسه، حاسس أن دماغي هتنفجر من الصداع. يارا : ماشي يلاا بس أهدى إنت كده، وتعالي نعدي على أي صيدليه نجيب دواء للصداع. كانت يارا تريد إظهار أهتمامها به، حتى يشعر هو بذلك ويحبها. ذهبا إلى أحد الكافيهات، وجلسا وطلب أمجد كوبان من القهوه. يارا : ها أحكيلي أي سبب عصبيتك، وأنك تطلب من عهد تسيب الشغل، وقصدك إيه أنها بالأخلاق دي، فضفض معايا وأنا أوعدك أن الكلام ده مش هيطلع لحد خالص. امجد : أول حاجه البرشام اللي بتاخده عهد ده م**ر، بيغيب ال*قل أنا وريت البرشام لواحد صديقي دكتور، وأكدلي الكلام ده وأنتي بتقولي دايمًا البرشام ده في شنطتها، ولو مش خدته بتتعب، مع إنه مش باين عليها إنها بتاخد الق*ف ده. يارا بصدمه مصتنعه : يالهوي م**ر إزاي ده يعني، هي مش تعبانه وبتضحك عليا وعلى باباها، أخص عليكي ياعهد، بجد مصدومه فيها كمل كمل وإيه تاني. أمجد : أم مديرها في الشغل قابلتني وقالتلي أن عهد بتحب حسام إبنها ، وإن أبعد خطيبتي عن إبنها ، وكمان تصرفات عهد في الفتره الاخيره خلتني أصدق وأشك ف أخلاقها، إزاي مخطوبه ليا وتفكر في حد تاني. يارا في سرهاا : عهد مستحيل تعمل كده، بس أنا لأزم إستغل ده لصالحي، عشان الموضوع يبوظ أكتر، وأنا اللي آتجوز أمجد. أمجد بصوت عالي :ياارا. تنتبه يارا لحديثه:نعم يا دكتور أمجد بتقول حاجه. أمجد : أي روحتي فين؟ يارا : سوري سرحت شويه، كنت بتقول أي ؟ أمجد : كنت عاوز أسألك مادام عهد ما بتحبنيش وبتحب حد تاني، ليه وافقت عليا من الاول مادام مش عاوزاني. يارا : هي عهد كده بتحب المظاهر، وانت معيد في الجامعه، فكان لآزم توافق، وأنا يأما نصحتها تبطل أسلوبها ده، ومش ت**ر قلب حد، بس هي مكنتش بتسمع مني، عايزه تشوف نفسها على صحابها، وأنها خطيبة المعيد بتاعهم، علشان يحبوها ويقربوا منها علشانك. وأنانيه مش بيهمها غير مصلحتها وبس، حتى لو هيتاذي بسببها حد ويت**ر قلبه، أهم حاجه تلعب على كل الأطراف، المهم متطلعش خسرانه. أمجد أستغرب حديث يارا عن عهد، فهي صديقتها منذ فتره طويله، وأعز صديقائها. أمجد باستغراب: مادام هي مش كويسه كده، لسه مصاحباها ليه. يارا بحزن مصتنع : كان نفسي أخليها تتغير، ومتبقاش متكبره كده، وده من واجبي كصديقه ليها، أن أقف جمبها، بس هي دايمًا شايفه نفسها صح، وده اللي مضيعها، وأهو زي ما شوفت آتخطبتلك مع إنها مش بتحبك، بس لآزم مصلحتها فوق أي حاجه. إستمع أمجد إلى حديث يارا، و فكر في إستغلال هذا لصالحه، ل**ر قلب عهد عندما يخطب أعز أصدقائه وأبعادها عنها. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&---:--&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& في بيت عهد وسط أجواء الحزن والكآبه ،وكأن إعصارًا حدث و دمر كل شيء، و لم يتبقى سوي خراب ..خراب قلبها الذي تحطم بعد وفاة أبيها ،فأصبحت جسدًا بلا روح ،و تَملَّك منها الحزن ،فكان كالضباب يحجب عنها الإحساس قبل الرؤيه .. فكانت عهد تبكي بشده على فراق والدها الحبيب فهي كانت تعتبره كل شيء ،ولكنها شعرت بفقدان كل شيء من بعده ،فقد كان سندها الوحيد في الحياة. يارا:عهد كفايه عيااط بقى ،هتتعبي كفايه عشان خاطري. عهد:كفايه إزاي بس يا يارا؟ انتى متعرفيش أبويا كان ايه بالنسبالي؟! كان كل حاجه في دنيتي... كان الحاجه الحلوه اللي حصلتلي في حياتي، مش متخيله إنه يمشي أبدًا ومش راجع تاني ،ده أنا لسه فاكره هو كان بيعمل ايه عشاني ، وفاكره أول يوم مدرسه وهو كان بيعمل ليا ال**ندويتشات. ثم تذكرت عهد ما كان يفعله فريد معها في أول يوم لها في المدرسه. فلاش بااااك# ذات صباح مليء بالحماس والنشاط ،و مع شروق الشمس ،دلف فريد إلى غرفة عهد . فريد:يا عهد يلا اصحي أول يوم مدرسه هنبتدي **ل بقى ولا ايه؟ عهد:لا يا بابي أنا مش عايزه أروح المدرسه. فريد:لا إزاي بقى،في بنت شاطره متبقاش عايزه تروح المدرسه؟! عهد ببراءة:منا لو روحت المدرسه ،كده هسيبك لوحدك والعفريت هيجي ياكلك. فريد بضحك:لأ مفيش عفريت، ده إنتي اللي عفريته صغيره، يلا قومي بقى وبطلي **ل. عهد:لا...لا لا يا بابي مش عايزه. فريد:طب يلا قومي عشان لما تيجي هجيبلك الشيكولاته اللي بتحبيها ،ايه رأيك بقى! عهد بفرح:هييي، طيب يلا يا بابا انت لسه قاعد ليه؟ فريد بضحك على طفولة ابنته :طب يلا قومي يا دلوعة بابا. نهضت عهد و النشاط يملؤها ،دخلت إلى الحمام لتتوضأ ،ثم تهيأت للصلاه ،ثم وضبت سريرها ،وبدأت تجهز نفسها ،وارتدت زيها المدرسي ،وأحضرت فرشاة شعرها وأسرعت إلى والدها ،وتحدثت: بابا إعملي الضفيره اللي بحبها . فريد :تعالي ياللي تعباني على طول ..هعملك أحلى ضفيره في الدنيا . و فور انتهاء فريد من تصفيف شعر عهد، قبلت عهد يد والدها ،وتحدثت:شكرًا يا أجمل بابا في الدنيا . فريد : طب يلا يا بكاشه عشان نفطر ومنتأخرش على المدرسه. جلس فريد وعهد ليتناولوا الإفطار ،وأحضر فريد حقيبة ابنته و وضع لها ال**ندويتشات. فريد :يلا بينا على المدرسه عشان منتأخرش. استعد كل من فريد و عهد للذهاب ،و بدأ فريد يُحدث عهد وهما في الطريق إلى المدرسه:عاوزك يا حبيبتى تخلي بالك من نفسك ،لو حد زعلك أو ض*بك تروحى للأستاذه بتاعتك و تشتكى ليها ،أوعى تزعلي حد منك أو تردي على حد من غير احترام، خليكى دايمًا محترمه زى ما ربيتك و علمتك على كده ،واسمعي كلام الأستاذه بتاعتك ،و ركزى في الحصه عشان تبقى شطوره يا حبيبه بابا . عهد :حاضر يا بابا هسمع كلامك. بااااك عهد بحزن شديد: بابا كان كل حياتى يا يارا . يارا :هو دلوقتى في مكان أحسن يا حبيبتى،ربنا يرحمه ويجعل مئواه الجنه . عهد وهي تبكي: يارب . كان عادل يستقبل الناس الذين يأتوا للعزاء ،و فجأه يظهر حسام أمامه يُسلم عليه و يُعزيه . حسام: البقاء لله يا عمو،ربنا يرحمه و يغفرله. عادل: البقاء والدوام لله وحده ، مين حضرتك ؟! حسام :أنا حسام ..ابن خالة عهد ،أنا جاي عشان أعزى عهد ،تسمحلي أدخل حضرتك؟ عادل :أكيد ..اتفضل يا ابنى. دلف حسام إلى البيت و ظل يبحث عن عهد، و فجأه تظهر عهد أمامه ، فظلو ينظرون لبعضهم البعض و كأنهم لأول مره يلتقون ، و كان الدمع يملأ أعينهم . حسام:البقاء لله يا عهد . عهد:و نعم بالله ،اتفضل اقعد يا حسام . جلس حسام و هو يراقب عهد بنظراته ،و كان يسيطر عليه الحزن و الوجع ،فتحدث بداخله: ياااه كل الفتره دى بنتعامل كأننا ناس غريبه عن بعض ،و في الآخر نطلع قرايب ،يارب ساعدنى إنى أقدر أعوضها عن كل الأذى والوجع والحزن اللي هي فيه. كاد العزاء أن ينتهى ،و بدأ الجميع في الذهاب. عادل : أخبارك ايه يا حسام؟ حسام :الحمدلله ،حضرتك بس شد حيلك عشان عهد ،أنا عارف إن عمى فريد الله يرحمه ،كان صاحبك المُقرّب ،لكن هو دلوقتى في مكان أحسن من هنا بكتير . عادل :و نعم بالله ،اللهم اجعل مئواه الجنه، المهم أنا كنت عاوز أكلمك شويه . حسام :أكيد ..اتفضل حضرتك. عادل :أنا اعتبرت عهد بنتى ..عشان فريد الله يرحمه كان صاحبي و أخويا ،و عهد تبقى بنت خالتك ،لكن والدتك ألاء مش معترفه بيها . حسام :و ايه السبب إن ماما متعترفش ببنت أختها؟! عادل :عشان مامت عهد مكنتش بتخلف ،وألاء سمعت الكلام ده من الدكتوره ،لكن نسيت إنها سمعت كمان إن مامت عهد ممكن تتعالج بره مصر وتخلف ،و بالفعل سافر فريد و مراته عشان تتعالج ،و ربنا رزقهم بعهد ،و بعدها ماتت خالتك و زاد التعب على فريد ،ففكر يرجع مصر و يكلم والدتك عشان هي السند لعهد من بعده،لكن رد فعل والدتك كان صادم ورفضت الاعتراف بعهد اصلًا، بس فريد مش استسلم و حاول يدور على الدكتوره اللي عالجت عهد مراته ،لكن شاء القدر و توفاه الله ، بس قبل ما يموت وصانى إنى لازم أدور على الدكتوره اللي مراته اتعالجت عندها ،عشان أقدر أثبت لوالدتك إن عهد بنت أختها . حسام :أنا بحب عهد ،و مش هسكت أبدًا إلا لما أقدر أقنع أمي بكده ،و أثبتلها إن عهد بنت أختها ، أنا كمان هدور على الدكتوره و مش هيأس أبدًا ،احنا لازم نكمل المشوار اللي عمى فريد بدأه ،عشان احنا السند دلوقتى لعهد. عادل :ربنا يوفقنا ونقدر نلاقى الدكتوره، انت كنت عند حُسن ظنى بيك يا حسام. حسام: حضرتك ده واجبى ،لازم أحمى العيله و أحمى عهد ،وإن شاء الله أقدر أعوضها عن كل حاجه حصلت معاها. عادل: يارب يابنى ،ربنا يكتب ليكم اللي فيه الخير دايمًا. *************************************** وصل حسام إلى منزله وجد أمه في إنتظاره تنتظر تفسير منه لما تأخر حتى ذلك الوقت ، آلاء: أهلًا بالأستاذ اللي لسه مشرف دلوقتي ،ممكن أعرف إتأخرت ليه؟! حسام: وعليكم السلام يا ماما ،كنت عند بيت عهد. قاطعته قائلة : وإنت تروح هناك ليه أصلًا ،أنا مش قولتلك أرفدها. حسام: يا أمي بابا أتوفى وأنا روحت أعزيها ،عملت إيه غلط؟! تحدث قبل أن تقاطعه مجددًا ،وآه على فكرة أنا عرفت إن هي وخطيبها خلاص سابوا بعض وعهد مبقتش مخطوبة خلاص. آلاء مقاطعة له: وأنت مالك بدا كلوا ،دي حتة سكرتيرة عندك وباباها إتوفى ،وخلاص أنت عملت الواجب وروحت تعزيها ،بعد كدا مسمعكش تجيب سيرتها ،مش عاوزة أسمع إسمها تاني. أكمل حسام غير مبالٍ لحديث أمه : تعدي فترة حلوة كدا ،وهروح أتقدملها. آلاء بعصبية :إيه الكلام الفارغ دا ،هو أنا كنت بكلم نفسي؟! أنا بقول إيه وإنت بتقول إيه ،لا يمكن ترتبط بالبنت دي بقولك. حسام وقد بدأت العصبية تتملكه: ممكن أعرف ليه حضرتك مانعة إرتباطي بيها بالشكل دا؟! آلاء : البنت دي متنفعكش يا حسام ،البينت دي لا هي من مستواك ولا أنت من مستواها ،هي بتجري ورا الفلوس ،ميهمهاش أنت ولا أي حاجة ،كل اللي يهمها الفلوس ،الفلوس وبس. حسام: كل دي أسباب بتضحكي على نفسك بيها ،أقولك بقى إنتِ مش عاوزاني أرتبط بعهد ليه ولا حتى أكلمها حتى. قاطعته قائلة: لأ طبعا صدقني دي الأسباب الحقيقية اللي بسببها مش عاوزاك ترتبط بالبنت دي. حسام : بتضحكي على مين يا ماما ،أنا عرفت كل حاجة. آلاء بقلق ،عرفت إيه؟! حسام: عرفت إن عهد تبقى بنت أختك اللي إتوفت ،وكمان عرفت إنك مش عاوزة تصدقي دا. آلاء : متقولش بنت أختى ،عهد مكنتش بتخلف ،دي بنت جايبها فريد من الشارع عشان يضحك عليا وياخد ورث أختي . حسام: على العموم متفرقش إذا كانت عهد بنت أختك ولا لأ ،كدا كدا هتجوزها فى الآخر. آلاء بضحكة متهكمة : ومين قالك بقى إنها بنت أختي ،أكيد فريد هو اللي قالك ،معرفش ياخد مني ورث أختي قال يقولك عشان إنت هتصدق وتدهوله. حسام: فوقي فريد إتوفى ،مش هو اللي قالي ،وبين هيفيد بإيه إذا كان هو اللي قالي و لأ ،مش هتفرق معايا كدا كدا أنا بحب عهد وهتجوزها. آلاء بصوت مرتفع : على جثتي يا حسام ،يا أنا يا البنت دي ،مش هتتجوزها يا حسام ،وهنشوف كلام مين اللي هيمشي في الآخر. حسام: هنشوف يا أمي ،تصبحي على خير. ************************************** في إحدى الدول الاوروبيه، نجد رجل في أواخر عقده الرابع، يجلس مع زوجته، حزين طوال الوقت، على فراق إبنه ، يود السفر إليه، وأخباره بالحقيقه، ويعوضه عن حرمانه منه، قاطع شروده صوت زوجته نجلاء، وهي تتحدث إليه قاله. نجلاء : قاعد وسرحان في أي كده يا أشرف . لينتبه لها أشرف ويقول بحزن شديد : هو فيه غيره شاغل عقلي وبالي . نجلاء : حسام صح، أنا عارفه أن الموضوع صعب عليك، بس حياتك أهم ، نزولك مصر في الفتره اللي فاتت كان هيكون فيه خطر على حياتك. أشرف بألم : كان نفسي يعرف بس إني عايش، حتى لو أنا بعيد حسام عايش يتيم وأبوه عايش. نجلاء : معلش يا حبيبي، يعني ده شيء مكنش بإرادتك، كان غصب عنك، وكان لآزم تعمل كده عشان تحافظ على حياتك. أشرف : حياة أي دي، وأنا في نظر إبني و الناس كلها ميت، ومش موجود هاا حياة أي ؟ وأنا مش عارف أعيش مع إبني وأعرفه إني عايش ممتش، حياة إيه دي؟ وأنا عايش بأسم مش أسمى ، ومش عارف أرجع لحياتي الطبيعيه، أنا بموت كل دقيقه، خلاص مبقتش قادر على الحال ده. نجلاء : طب أهدى وإن شاء الله ربنا هيحلها. أشرف : أنا هنزل مصر خلاص، أنا أخدت قراري خلاص، ومش هرجع فيه، وهعرف حسام إبني إني عايش ومش مت، والدنيا كلها تعرف ومش هيهمني حاجه، المهم أكون مرتاح ومع إبني . نجلاء : ماشي يا حبيبي، وأنا هنزل معاك مصر، بس لآزم تكون مستعد لمقابلة إبنك ، أنت عارف أمه مش ساهله، ومش بالسهوله دي هيسامحك. أشرف :أنا نويت خلاص أستقر هناك، وهفتح مستشفى كبيره، وأنتي تشتغلي فيها معايا، وهفتحلك عياده، وهعوضك عن كل حاجه آتنازلتي عنها علشاني، عمري ما أنسى ، إنك قفلتي العياده بتاعتك، وسيبتي كل حاجه، علشان تبعديني عن الناس اللي عايزين يأذوني، أنتي أحسن زوجه في الدنيا كلها. نجلاء بفرحه : أنا كفايه عليا وجودك معايا، ومستعده أتنازل عن كل الدنيا دي المهم تكون معايا. ثم تحدثت بمزاح محاوله الخروج من جو التوتر. نجلاء :وبعدين رجلي على رجلك في أي مكان تروحه، مش هسيبك على قلبك. أشرف بابتسامه هادئه : في قلبي مش على قلبي . نجلاء بحب : ربنا يخليك ليا يا حبيبي، أنت تشوف الوقت اللي يناسبك وبلغني بيه، علشان أجهز نفسي، وكمان عايزه أروح العياده بتاعتي القديمه، عايزه منها الأوراق بتاعتي، علشان لو أحتاجتها في الشغل بعد كده ، هقوم أنا أعمل لنا اتنين نسكافيه ونشربهم سوا. ثم نهضت من جواره. ليتذكر أشرف ما حدث في الماضي، جعل حياته تتغير للأسوأ. فلاش بااك بعد ما انفصل أشرف عن الاء والدة حسام، سافر إلى خارج مصر، وعمل كطبيب جراحه في مشفي كبيره، والتقي بنجلاء وهي كانت تعمل طبيبه متخصصه في أمراض النساء، في نفس المشفى ، وكان لديها عياده خاصه بها، وأعجب بها وتزوجها، وجاء اليوم الذي غير حياته، كان يقوم بإجراء عمليه جراحيه خطيره، لمريض و أثناء العمليه توقف قلب المريض، ولم يستطيع أشرف إنقاذه، فمات المريض، وكان أهل المريض أشخاص مجرمين، لأ يؤمنون بقضاء الله، بل اتهموا أشرف بأنه أهمل في إنقاذ مريضهم، وقاموا بأفتعال المشاكل في المستشفى، وقاموا بتهديده، فدبروا له حادث اليم فقد فيه أشرف زاكرته. أثناء ما كان أشرف في غرفة العنايه المركزه، لأ يشعر بأي شئ، جلست نجلاء بجواره تدعي له، ثم أمسكت هاتفه ووجدت تهديدات من أهل المريض له، بأنهم سوف يقتلوه، معتقدين إنه سببًا في موت أبنهم ، خافت نجلاء على زوجها، وطلبت من الطبيب أن يقول إن زوجها قد توفي، خوفا بأن يعرفوا هؤلاء المجرمين بأنه على قيد الحياه، ويحاولون قتله مره أخرى . ثم سافرت به إلي كندا، وقامت بتغير هويته وأسمه، وإعلان وفاته في كل مكان، حتى تبعد عنه أي خطر يتعرض لها، وأستمر في فقدان الذاكره لعدة سنوات، وعندما فاق من غيبوبته حكت له نجلاء عن كل مامر به، واضطرارها إعلان وفاته لحمايه، وخطورة تكذيب خبر وفاته، فكان كل ما يشغل باله إبنه حسام، أشتاق له كثيراً ، فكان يود أن يخبره بأنه مازال على قيد الحياه، ولكن يجب أن يكون أمامه حتى يشرح له، الظروف التي مر بها، والتي جعلته يتيم في وجود أبيه على قيد الحياه. يتبع .... &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&---:--&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD