رواية "معشوقتي ?"
(الفصل السادس)
صرخة شقت جدران المنزل بأكملها ، فزع الجميع على أثرها وكان أولهم (آدم) الذي نظر حوله بدهشة ، صرخة أخرى جعلته يبتلع ريقة بفزع وهو يقول :
_ حور
أستيقظت أغلب القرية وبيدهم دلاء الماء يحاولون أطفاء الحريق الذي نمى في زرع (أنور) ، ويحاولون أيضاً أخراج تلك الفتاة الذي تصرخ بداخل الزرع ، خرج جميع رجال المنزل و أولهم (آدم) الذي ركض برعب وهو يتمني أن لا يصيبها مكروه ، فهذه صرختها هذا صوتها أنها (حور) ، ركض بداخل الزرع وسط النيران ، ض*بت (ثريا) على ص*رها وهي تقول :
_ ولدي ، جيب العواقب سليمة يارب
أما (وفاء) فكانت تبكي ب**ت على (آدم) وتدعو من داخلها أن يرده سالم غانم ، كانت (حور) تجلس على الأرض ، ترتعش وتبكي ب**ت ، فقط صوت نحيبها هو الخارج منها مع جملتها الوحيدة "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله" ، جاء (آدم) ليجدها تتكور على نفسها وترتعش من الرعب ، كانت تنظر للنيران الذي تزيد ولا تقل ، حملها بين يديه بعدما حاول افاقتها ولكن لم يفلح الأمر ، كان أمر الخروج صعب بالنسبة له وهو يحملها ف النيران أصبحت بكل مكان تقريباً ، لكنه عزم على أن يخرجها حتى لو كلفه الأمر أصابته هو ، ناولها لوالدها بقلق ، وهي مازالت كما هي ترتعش وتبكي ب**ت ، خرج (آدم) من النيران بأعجوبة ، ثم بدءت النيران تهدأ بفعل المطر الغزير المفاجئ ، حمل (آدم) (حور) بين يديه ودلف بها إلى المنزل ، ركضت (ورد) وتليها (ثريا) إلى (آدم) وهم يرون (حور) الذي ترتعش بخوف وتمسك في (آدم) بكل ما أوتيت من قوة ، دلف إلى غرفتهم ثم وضعها على الفراش بهدوء ، دخل ورائهم (أنور) وقال :
_ أنا جبت دكتور أيمن معاي ، بدلها خلجتها عشان أدخله
نظر ل منامتها الخفيفة الذي داب بعضها من فعل ما حدث ، كانت مازالت مستيقظة لم تفقد الوعي تبكي بنحيب وترتعش برعب ، نزع عنه جلبابه وألبسهَ إياها ، وهي مستسلمة له ، فتح الباب للطبيب بجزعه العاري لا يرتدي سوى بنطال أ**د ، أجرى الطبيب الكشف وقال لـــ (آدم) بلهجة تقريرية :
_ لما لبستها الجلابية كان في أي حروج (حروق)
_ لا يا دكتور مكنش فيه حاجة ، هي بس جاعدة عمالة ترتعش من وجت ما كانت في النار
_ شكلها بتعاني من حالة نفسية
تدخل (أسعد) قائلاً :
_ أيوة يا دكتور وهي صغيرة أتعرضت لحادثة شبه دي
أخرج بعض الأوراق وقال :
_ طيب أنا هكتب لها على مهدئ عشان تعرف تنام ، وأظن أنكم تخليكم جارها الليلة دي
أمسك (آدم) الورقة من الطبيب وخرج من الغرفة ، لكن أوقفته يد (أنور) الذي مسكت يده ليقول :
_ هات الروشتة أنا هديها لمرعي البواب ، خليك أنت جار مَراتك
أعطى له الورقة وعاد إلى (حور) ، كان يجلس (أسعد) بجانبها يربت على كتفها بحزن ، و(ثريا) و (ورد) يقفون أمام الفراش يطالعون (حور) بحسرة ، جلس (آدم) أمامها مباشرةً ولمس وجنتيها بحب وقال :
_ خلاص يا حور الموضوع خُلص ، مفيش نار تاني ، أهدي شوي
زاد نحيبها وقالت بصوت متقطع :
_ كــ...كان في نـ...نـ..ار كت...ير أو...ي
وضعت يدها على وجهها وشهقت بخوف وهي تتذكر شكل النيران ، قرب يده منها بتردد وأمسك رأسها ووضعها على ص*ره ، لفت يدها حوله وقالت بخوف :
_ كـ..نت هـ..هــ..مو..ت يا آد...م
أنسحب (أسعد) بهدوء بعدما عرف من يمكنه التخفيف عن أبنته ، أما (آدم) فقال لها :
_ لالا بعد الشر عليكي ، وبعدين ما أنا لحجتك أهو
ثم أكمل بمزاح :
_ وبعدين هو حد يشوف المزة دي وميرميش نفسه في النار عشانها
لم تجيب ، ظل (آدم) صامتاً يربت على ظهرها بحنو ، هدئت رعشتها قليلاً لكنها مازالت تغرز أظافرها في عضلات ظهره دليلاً على تمسكها به
_________
كان أذان الفجر يصدح في سوهاج بأكملها ، جاء معه البواب (مرعي) ومعه الدواء
سأله (أنور) :
_ اتاخرت كده ليه يا ولدي
أخذ (مرعي) نفسه بصعوبة وقال :
_ أسف ولله يا أبا الحج بس على ما لجيت صيدلية فاتحة دلوجتي
_ طيب هات الدوا وروح كمل نومك
ناوله الدواء وأنصرف سريعاً ، نهض (أنور) من مكانه قاصداً غرفة (حور) طرق الباب بخفة عدة مرات ولم يلتقي رد فتحه بهدوء ، ليجد (آدم) يتوسط الفراش ويحتضن (حور) بكلتا يديه و(حور) أيضاً تحتضنه ، أبتسم بهدوء ثم أقترب منهم ، وضع الدواء على الكومود ، وأقترب من (آدم) يوقظه ، أنتفض (آدم) وشدد من أحتضانه ل(حور) ظنن منه أنها تحلم كعادتها ، وجده (أنور) ليقول بأحترام :
_ أمرك يا جدي
_ مش هتجوم تصلى الفجر أذن
قال بنعاس :
_ أه حاضر ، بس هصلي هنا عشان البت دي كل شوية تبكي
_ براحتك
خرج (أنور) ليصلي هو الأخر ، أما (آدم) فتحامل على نفسه ونهض ليتوضأ ويصلي ، بعد قليل خرج من الحمام الملحق بالغرفة ، وذهب إلى غرفته ليجد أي شئ يرتديه ليصلي به ، أمسك أول (تي شيرت) قا**ه وأرتداه على عجل ، وذهب إلى غرفة (حور) ليصلي هناك ، أدى فريضته وأستغفر ربه ، ثم عاد إلى (حور) ليتسطح بجانبها ، حاول النوم لكنه يشعر بالاختناق بسبب ذلك الشئ الذي يرتديه لم يعتاد على النوم بتلك الأشياء قط ، كان دائماً يرتدي "جلبابه" ، لكن الأن ترتديها (حور) ، نهض من على الفراش بملل ، ونزع ذلك (التي شيرت) عنه وتسطح مرة أخرى ، وأخذ (حور) بين ذراعيه وأكمل نومه
_________
أستيقظ على صوت همهمات ، فتح عينه ب**ل ليجدها تبكي ب**ت لكن يص*ر منها بعض الهمهات ، نظر لها بدهشة وقال :
_ مالك يا حور
ارتمت بين ذراعيه وقالت ببكاء :
_ أنا خايفة أوي
ربت على ظهرها بحنو بالغ وقال :
_ خلاص يا حور أهدي ، أنا جارك أهو ومش هسيبك واصل
ظل (آدم) على ذلك الحال يواسيها إلى أن هدئت تماماً ، أدركت فعلتها وخرجت من بين ذراعيه بخجل ، ضحك بصوت عالٍ بسبب خجلها وقال :
_ بتخجلي مني يا بت عمي دا أنا جوزك ، وبعدين ده أنتي في حضني من أمبارح
زاغت عيناها في المكان ، ابتلعت ل**بها بتوتر وقالت :
_ أنا أسفة آ.....
وضع يده على فمها يمنعها من الحديث ثم قال :
_ المهم أنك بخير والحمد لله الموضوع عدا
نظرت له بحنو وكانت ستتكلم لكنها توقفت فجأة ما أن رأته عاري الص*ر ، نهضت بفزع ووضعت يدها على فمها تمنعه من الصراخ ، نظر (آدم) إلى نفسه لينهض بحرج وهو يقول :
_ أنا آسف أصلي انشغلت فيكِ ونسيت أستر نفسي
أرتدي ذلك (التي شيرت) المرمي على الأرض بإهمال وقال :
_ أنا أسف والله مجصدش ، حجك علي
تنحنح بحرج وهو يقول :
_ أنا هخرج أشوفهم جهزوا الوكل ولا لسة
وخرج بسرعة يداري حرجه منها ، أما هي فكانت تقف متسمرة تنظر للفراغ ، لقد كانت تنام في أحضانه طوال الليل ، وهو عااري وضعت يدها على وجهها بتأنيب كيف تتركه يفعل ذلك وزوجته كيف تركته معها أهو لا يهمها إلى هذا الحد ، نظرت ل أكمامها بدهشة ما هذا الشئ الذي ترتديه ، أنها ل (آدم) متى ارتدتها !! ، أمسكت رأسها بتعب النيران تحتل أغلب أفكارها ، دلفت إلى الحمام لتستحم حتى تهدئ قليلاً .
__________
مرت عدة أيام و (آدم) يبتعد عن (حور) كثيراً بدون سبب ، وكلما سألته أجاب كالمعتاد "مفيش حاجة" ، ظنت أن (وفاء) أتخذت موقف بعدما حدث ، لكنه مازال ينام معاها في نفس الغرفة ، وكأنه يعلم أنها تخاف من النوم وحيدة ، لا تعلم حقاً ماذا تفعل
كانت تجلس على الفراش بملل ، أمسكت هاتفها تدون يومياتها عليه وتقوي لغتها العربية الفصحى :
_ لقد مر فترة ليست طويلة ، أبتعد عني آدم كثيراً أصبح لا يتحدث معي سوى القليل ، هذا أذا رأيته ، أصبح يخرج بكثيرة ويعود متأخراً كما لو أنه تزوج الثالثة ، لا أعلم ما الذي يحدث لي فهذه مجرد بضعة أيام وحسب لا أعلم لما تعلق قلبي به هكذا ، ألوم نفسي كثيراً لأني أتركه يفعل ما يريد ، يجب أن أعترف لنفسي لقد أشتقت إليه كثيراً ، أكره نفسي بشدة عندما أشعر بقلبي فرحاً بوجوده بجانبي ، أتمني لو أنتهي من كل هذا ، عقلي يؤلمني من شدة التفكير ، كلما قلت أني سأعترض ولن أجعله يبقى معي في غرفة واحدة ، ما أن أراهُ أمامي أجد قلبي يرفرف بوجوده وكأني كنت أنتظره لأطمئن عليه ، ابتسامته الحنونة وقبلته على جبيني الدافئة ، أريد أقناع نفسي أني سوف أذهب ، بعض الوقت واذهب وسوف أترك كل هذا ، أتمنى أن لا أتعلق به ، أشعر أني عالقة
أعادت قراءة ما كتبته للتو قاطعها طرق الباب ، دلف (آدم) إلى الغرفة ليبتهج وجهها في فرح
قال بتوتر :
_ يلا والدك برة هيرجع مصر ، مش هتخرجي تسلمي عليه
مي مالك - Mai Malek