الفصل الخامس

3008 Words
هتفت جينفر باستياء: ـ هذا لن يحدث أبدًا.. لوح الطبيب بإصبعه في وجه ماثيو: ـ سأعتبرك المسئول الأول عن سلامتها...خاصة في جرح الكتف...سيستغرق وقتًا طويلًا للالتئام...كما تعرف فلم يمر وقتًا كافيًا على الحادث الذي أدى لهذه الحروق الرهيبة...كما هو واضح من حالتها... ـ لا تقلق سأهتم بتنفيذ تعليماتك بنفسي...فهذه الشقراء ضعيفة أمام جاذبيتي... زمجرت: ـ ماثيو... همس للطبيب: ـ ألا ترى كم هي خجولة... ـ لتتفقا مع بعضكما أيها الشابان....المهم ألا أراها هنا إلا في موعد فك القطب...وأي مضاعفات تحدث ستكون خطرًا على مناعتها الضعيفة....ولو سألتني لا أعلم من أين جاءت بالقوة لمواجهة ع***ة بهذه الجرأة...لا بد أن تقيدها بالفراش... غمز لها ماثيو بشقاوة: ـ تبدو لي فكرة جيدة... ـ سأكتب لها على أدوية لابد أن لا تفوت موعد أي منها...أه نسيت...هل تأخذين أي أدوية أخرى... حدجها ماثيو بنظرة غامضة فأومأت: ـ نعم...مهدئات...كتبها لي طبيبي... وذكرت له اسمها، فقطب بتساؤل: ـ هل ما زلت بحاجة لهذه المهدئات القوية، أعني هل هي ضرورية فعلًا..؟؟ نظرت لماثيو تطلب العون فانتحى بالطبيب جانبًا للحظات...ثم عاد إليها بعد انصرافه: ـ لا تقلقي...لقد سويت الأمر... أمسكت بيده متشنجة: ـ ماثيو...تعلم أنني لن أستطيع توقيف دوائي...لابد من مراجعة طبيبي أولًا... ربت على يدها: ـ ومتى ستذهبين لرؤيته...ربما رأى أنك يجب أن توقفيه...لقد مر وقت طويل يا جين... هزت رأسها بقوة: ـ ما زلت أراهما في أحلامي يصرخون...لا أستطيع ماثيو...لو كنت تحبني لا... زم فمه وهو يضم رأسها لص*ره: ـ لا بأس...يمكنك تناول دوائك لفترة أخرى...وبعدها أنا بنفسي سأحملك لطبيبك هذا لنرى ....لا يمكنك أن تعيشي عليه للأبد...أليس كذلك؟؟ أومأت برأسها بتردد. خرج الطبيب ليجد كوبر بانتظاره: ـ سيد كوبر...ألم تذهب بعد...فجأة كثر الزوار على مشفاي...ترى ما السبب...هل هو شقراء مصابة بطلقات نارية أم.... سأله كوبر بنفاذ صبر: ـ كيف حالها؟؟ ـ سيئة...ولكنها ستتجاوزها...تلك الشقراء لا تبدو كما تراها...من رأيي أنها مقاتلة حقيقية...انظر لما فعلت بمفردها مع حفنة سكارى أنت تعرفهم أكثر مني... نظر كوبر بالباب المغلق وازداد سعير غضبه متخيلًا ما يحدث خلف هذا الباب مستعينًا بذكريات اختزنها عقله منذ رآها، مضيفًا لها ذكريات جديدة تجمعه معها في وضع مختلف لم يجرؤ حتى في أحلامه على البوح به.. أخرجه صوت الطبيب من أحلامه التي ما تزال تغرس نصلها البارد في قلبه وتلويه بقسوة: ـ لقد نصحتها بالراحة التامة...ولكنها لا تبدو لي كمن يستمع للنصيحة...لعل ذلك الشاب حبيبها أن يملك سلطة ما على جموحها... تمتم من بين أسنانه يتمنى لو يخترق الباب بنظره **وبرمان...أو ربما يحطمه ويختطفها ويطير بها...هز رأسه بعنف مما أثار دهشة الطبيب وهو يصيح مبتعدًا: ـ ما هذا الجنون.. حك الطبيب لحيته الخشنة بدهشة: ـ أنت على حق...تلك المجنونة ستؤذي نفسها إن لم يردعها رجل قوي...وهذا الفتى لا يبدو لي لا يستطيع إلا فرك أذنيه كلما شعر بالملل .................... ـ عودًا حميدًا...انظري حتى بوتش اشتاق لك انحنت بصعوبة لتعبث بفروه الناعم: ـ أنت بطلي الشجاع..لولاك لظل ماثيو نائمًا للصباح حدجت أخوها بنظرة اتهام فقهقه مازحًا: ـ أنا المخطئ...لو لم أخبرك بتفاصيل تلك الليلة الرهيبة لما حصل بوتش على لقب الشجاع وأنا الأخ النائم... ـ استحققته عن جدارة...هيا لا تتبرم وساعدني في الصعود لغرفتي.. ـ هل هذا اعتراف بأهميتي...أو بأنك حقًا تبدين كجندي عائد من معركة ضروس ـ مات...أخرس هذا الفم وساعدني ـ ربما من الأفضل أن أقرضك غرفتي...فالصعود والنزول للعلية وأنتِ بهذه الحالة سيكون عقاب حقيقي... نظرت لفوق تخفي اشتياقها لغرفتها ...ثم تن*دت مدركة أن أخوها على حق فهي بالكاد تستطيع الحركة بصعوبة...لاحظ استسلامها فهتف: ـ تعالي معي... ـ إلى أين؟؟ ـ سأخبرك... خرج من الكوخ تتأبط ذراعه لتجد مقعد مجهز أمام جدول الماء وقد صنعه خصيصًا لراحتها...ووضع متكئًا لقدميها...هتفت بغير تصديق: ـ هل صنعته خصيصًا من أجلي.. ـ بالطبع...ومن أغلى منك على قلبي... ضمها برفق فتعلقت بعنقه بعينين مغرورقتان بدموع عاصية لم يأن أوانها... أبعدها ورفع وجهها يتطلع لملامحها الحزينة: ـ ارتاحي حتى أعد الغرفة لاستقبالك...سأنقل أمتعتي لغرفتك ولا أعلم كيف ...ولكن تعلمين أنني أجيد التصرف.. ـ المهم أن تنتبه على أمتعتي...لا تضيع أي غرض.. ـ من يسمعك يظن أن أغراضك هذه تشتمل أمتعة النساء المعروفة..أدوات الزينة والإ**سوار وكافة الأشياء التي تمتلئ بها غرف الفتيات...لا تحدجيني بتلك النظرة...بوتش اعتني بأميرتنا زينا حتى أعود.. غمز لها فابتسمت رغم تجهمها وهو يساعدها في الجلوس...أشار للمشد الذي يرفع ذراعها المصابة: ـ سأرخيه قليلًا حسب تعليمات الطبيب... تذمرت باستياء: ـ ألن تنزعه ـ حبيبتي..ترفقي بكتفك هذه حتى لا يحدث ما هو أسوأ... ـ لا أرى أسوأ مما تفعله بي أنت وهذا الذي يظن نفسه طبيب... ـ بعد أن تستعيدي عافيتك بإمكانك الأخذ بثأرك منا بأي طريقة تروق لك ـ سألزمك بكلمتك ـ وأنا سأبحث عن مكان أختبئ فيه منذ هذه اللحظة... استرخي لن أتأخر... بعد ذهابه نظرت لبوتش القابع جوارها...ثم أغمضت عيناها باسترخاء. لم تدر كم مر من وقت عندما سمع نباح بوتش المرحب...فتحت بعينيها لتراه يدور مهللًا حول ساقين غريبتين...رفعت رأسها ليباغتها بابتسامته الحذرة: ـ مرحبًا جنيفر...كيف حالك؟؟ تمنت لو استطاعت الوقوف لكنها لو فعلت لبادر بمساعدتها ولخاطرت بقربه، وهي ليست على استعداد لهذه المخاطرة بعد ما حدث آخر مرة... نادت بوتش بحدة: ـ بوتش...اهدأ... ثم نظرت له بلا مبالاة....أن كان يظن أنه سيجد البلهاء التي فرض عليها قوته وهي في أشد حالاتها ضعفًا ليكمل ما بدأه معها فسيصاب بخيبة أمل كبيرة: ـ سيد كوبر...لمن أدين بشرف زيارتك مرة أخرى بدون موعد سابق. ارتد للخلف كمن تلقى لكمة غير قانونية، ثم هتف محاولًا تجاوز برودها: ـ ذهبت لزيارتك في المشفى...فأخبرني الطبيب أن ماثيو أخرجك مع تحذيرات شديدة من الطبيب... ـ أشعر أنني بخير...أكثر بكثير مما يبدو لك..شكرًا على سؤالك...تستطيع الذهاب الآن... قطب حاجبيه بدهشة: ـ هل تطردينني؟؟ كانت ما تزال تحاول التماسك وذكرى ذلك العناق تهاجم بقسوة كل دفاعاتها..عندما أردف مقهقهًا: ـ لن تنجحي... ثم ركع أمامها بنصف ركبة ليجبرها على الاستماع له: ـ هروبك محاولة فاشلة...لقد استطعت الإمساك بك...ولن تتمكني من الهروب مهما حاولت... ـ أنت مخطئ يا سيد... ـ بل أنت المخطئة أيتها السيدة...ما حدث بيننا.. قاطعته محتدة: ـ خطأ...استغليت فيه ضعفي...ولن يتكرر... ـ هل هذا ما توهمين به نفسك...ربما كنت صدقتك لو لم أتذوقك...لو لم تتسللي لمجرى دمائي في تلك القبلة...لو لم تختلط أضلاعك بص*ري في ذلك العناق...تلك اللحظات التي سكنت فيها جوار قلبي كانت حياة بأكملها...لن تختصريها في كلمة حمقاء يصورها لك عنادك بمسمى تحرر... أبعدت يده عن وجهها متمتمة من بين أسنانها تتمنى لو كانت مقنعة كفاية: ـ ما حدث بيننا خطأ فادح فقد كنت ما زلت تحت تأثير المخدر ـ كاذبة...فلم تكوني تحت تأثير أي أحد سواي...بإمكاني أن أثبت لك في هذه اللحظة ـ أنت واهم...في حياتي رجل واحد فقط....رجل واحد استطاع الحصول على قلبي و...جسدي...وهو الوحيد الذي يملك أي تأثير علي. أمسك بذراعيها غير عابئ بألمها: ـ لا تلقي بقفاز التحدي بوجهي فلن يتأذى أحد سواكِ...ما حدث بيننا لم يكن وهمًا...أنتِ تعرفين هذا وأنا أعرفه. هتفت باستهزاء: ـ أما زلت تحاول إثبات أن مكان المرأة المنطقي الوحيد هو في فراشك...وأن عملي مجرد هراء...وبعد أن أثبت جدوى عملى في هذا المكان...ها أنت تسعى بكل جهد لتثبت أنني لا بد وسأعود لمهمتي التي خلقت من أجلها...وهي إرضاء رغباتك الذكورية...أليست هذه هي خطتك يا...سيد كوبر ـ أنت حقًا مريضة...هل هذا ما اعتقادك فعلًا....أم خطة هروب أخرى... ببرود جليدي هتفت: ـ أنا لا أدين لك بأي شيء لأهرب منك ـ ولا حتى لنفسك ـ لو كنت الرجل الأخير على الأرض...لحظة مع ماثيو بعمر كامل مع أي رجل آخر.. وقفت يحدجها بتنهيدة ويبدو متماسكًا بصعوبة كي لا يثبت لها الع** في هذه اللحظة: ـ تذكري كلماتك هذه..لأنني يومًا ما سأجعلك تختنقين بها...ولن يجدي توسلك للرحمة. لمس قبعته ذات الحافة العريضة باحترام زائف وقفز فوق جواده وانطلق في البراري. ـ لم أعهد فيكِ القسوة. بدون أن تحول عيناها عن الجواد الجامح الذي أصبح نقطة سوداء تسبح في الفضاء الواسع: ـ هل الغرفة جاهزة؟؟ جلس في نفس المكان الذي كان يحتله كوبر منذ قليل...فحولت رأسها إليه تدعي اللامبالاة: ـ ماثيو..لا أرغب بالتحدث في الأمر...أرجوك... ـ لن أسمح لك بتدمير نفسك ـ أنا لا أفعل ـ إذن اسمحي لي أن أخبرك أنك لا تعرفين ما تفعلي بنفسك وبمن حولك...هذا الرجل يبدو عليه أنه يكن لك عاطفة ما...لم لا تسمحي .... هزت رأسها بقوة: ـ لا...مستحيل....لن أسمح بأي شيء ـ جين..منذ وفاة والدينا وأنت تحبسين نفسك في هذا القمقم...هذه ليست حياة تعيشها امرأة في سنك...رأيتك كيف تنظرين إليه وأعلم أنك أنتِ أيضَا تكنين له مشاعر...لا تنكري...أعرف ما رأيت...لن أشي بك لكوبر...ولكن لنفسك لترين ماذا تفعلين بها. ـ ماثيو أنت لا تفهمني...قتل والدينا حطمني...الطريقة التي قتلا بها لا تفارقني...تدمر من كياني وذاتي في كل يوم....أنت فقط تمنعني من الانهيار...ربما كنت ...أو...على وشك أن....لا يمكنني أن أسمح لنفسي...أنا لم أعد أصلح لأي رجل...نفسيًا...أو....جسديًا. ضمها بقوة يمتص ارتجاف جسدها المنهك...ثم حملها متعلقة بعنقه متوسدة كتفه...لم تشعر إلا وهو يحاول فك تشابك ذراعيها عن عنقه بعد أو وضعها على فراشه: ـ جين...أنت بأمان...لن أفرط فيك لأي رجل...إلا إذا طلبت هذا بنفسك...أنا متأكد أنك ستتجاوزين هذه المحنة...أنتِ أختي الكبيرة التي أعرفها جيدًا...لن تسمحي لأي محنة أن تأخذ من وقتك أكثر مما تسمحي لها...أليس كذلك؟؟ غمغمت بشبح ابتسامة وهي تغمض عيناها وتستسلم لغفوة: ـ أنا...الشرطية أدامز ـ نعم...أنتِ جين...أختي وحبيبتي. مر أسبوع من ال**ل المجبرة عليه قبل أن تتمرد على القيود التي فرضها ماثيو ليستيقظ ذلك الصباح ليجدها قد ارتدت ثيابها، وبدأت تسرج الجواد بيد واحدة بينما يدها الأخرى ما تزال محمولة على المشد...هتف باستنكار: ـ جين...ماذا تفعلين... وضعت قبعتها السوداء الجديدة ذات الحواف العريضة على رأسها: ـ كما ترى...سأعود لعملي...وبالمناسبة ، شكرًا على القبعة..كنت بحاجة إليها. لوح بيده بعجز بينما تجاهد لربط السرج: ـ لو كنتِ رجلًا لما استطعت ربطه بيد واحدة...ما الذي تحاولين إثباته؟؟ تمكنت أخيرًا من ربط السرج وهي تهدي أخوها نظرة انتصار فهتف: ـ تبًا لك أنتِ ما زلت تعرجين...عودي لفراشك يا جين من فضلك لم تمنحه الشماتة وهي تقفز فوق صهوة جوادها رغم جسدها الذي ما يزال متيبسًا: ـ أنا بخير... ـ أمسك بلجام الجواد ليمنعها: ـ لا لم تنجحي بإقناعي...جين... ـ جذبته منه بعناد: ـ لن أتأخر...سأمر على المكتب ثم الطبيب وأعود فورًا...سأجن أن بقيت في الفراش يومًا آخر ـ انتظريني إذن سآتي معك شدت على لجام جوادها وانطلقت به قائلة: ـ لا تكن كجدتي العجوز...لن اتأخر... وضع يداه في خصره يتابعها بانزعاج حتى غابت عن عينيه... أخيرًا...هواء الصباح البارد يخترق رئتيها ويعبث ب*عرها بفوضى اشتاقت لها تلك الحرية...كم تتمنى لو تتحول لجزء من هذه الطبيعة...لو تكون حبات رمل...أو شجرة صبار تتحدى العواصف والأمطار دون ن تن**ر.. وصلت أخيرًا للبلدة لتفاجأ بالتفاف الناس حولها مرحبين...عانقتها جوليا بفرح: ـ حمدًا لله أنك بخير...كنا ننوي زيارتك ولكن السيد كوبر منعنا...قال أنك لا ترحبين بالزيارات، كما أنك كنتِ متعبة...مسكينة..واجهت كل هذه الع***ة وحدك...لتعلمي نحن جميعًا فخورون بك...أليس كذلك... بالكاد استطاعت الرد بإيماءة من بين ثرثرة المرأة المتواصلة...صافحت الكثير وتلقت عناق أكثر مما تلقته من يوم ميلادها...حتى دخلت المكتب لتلتقي بمايكل يقف مذهولًا: ـ جنيفر...ما الذي جاء بك وأنتِ بهذا الحال ـ أنا بخير..ومن فضلك..اخرج واخبر ذلك الجمع المتجمهر بالخارج أننا لم نؤدي إلا واجبنا ـ دعي الناس يعبرون عن فرحتهم بك... ـ مايكل..أنا لست بطلة من أي نوع...من فضلك...أنا لن أطيق المزيد من هذا العناق ... ـ حسنًا...حسنًا...ولكنني ما زلت عند رأيي...ما كان عليك القدوم اليوم...ألم تنظري لوجهك في المرآة...أنتي مريضة...لماذا لا تواجهي هذا الواقع...حتى لو كان مرًا كالدواء. ـ ليس أنت أيضًا...كيف حال العمل ـ كل الأمور على ما يرام والأمن مستتب ..لقد ذاع صيتك في المنطقة وأصبح اللصوص يخافون الاقتراب من حدودك...لقد قمت بعمل بطولي في تلك الليلة. تأوهت بألم: ـ لم لا يفهم الجميع أنني كنت أؤدي عملي فقط...لم كل هذه الجلبة؟ ـ هل أنت بخير؟؟ ـ نعم...سأذهب للطبيب لينزع هذه القطب...وسأعود لعملي رغمًا عن أنفك وأنف ماثيو...والطبيب...اعتني بالمكان حتى أعود...إياك عودة الفئران.. تخلصت من جموع الناس بصعوبة واتجهت لمبنى المشفى البسيط...لتجد الطبيب يقوم بري نباتات الحديقة مستمتعًا بوقته: ـ هل أفلست من المرضى بعدي أيها الطبيب ـ كما أفلست من اللصوص أيتها الشرطية...لا تبدين لي على ما يرام كما تحاولين أن تظهري. أخرجت ورقة من جيبها وقدمتها له: ـ لقد نفذ مني هذا الدواء...هل أجده لد*ك؟؟ ألقى نظرة على الورقة في يدها ثم حدجها بنظرة قلقة: ـ ربما عليك مراجعة طبيبك...ربما كان ليده رأي مختلف بشأنه... أطرقت بارتباك: ـ هذا ما سأفعله...كنت أتساءل إن كنت أجد لد*ك القليل منه حتى أجد الوقت لأذهب إليه ...فهو في مكان بعيد عن هنا كما تعرف. ـ هل أنت بحاجة ماسة له فعلًا...جينفر...هل أنت بخير؟؟ صرخت بحة مبالغة: ـ لماذا الجميع يسألني هذا السؤال اليوم...هل أقسم لكم على الكتاب المقدس أنني بخير... زم فمه بتفكير عميق ثم همهم: ـ ربما أجد بعضًا منه..وليس الكثير تن*دت براحة: ـ سيفي بالغرض...شكرًا لك... ـ تفضلي لأفك لك قطب هذا الجرح الذي تساورني الشكوك بأمره... أعاد المشد لعنقها محذرًا: ـ يلزمك راحة لفترة أطول...لا مجال للعناد في التعامل مع الجسد...يبدو أن له إرادة خاصة به....ألست معي في هذا الأمر...لا يستجيب لأوامرك الصارمة بالشفاء السريع...سأخبرك بمفاجأة...هو لن يستجيب لك بهذه الطريقة... وضعت قبعتها على استعداد للرحيل: ـ وأنا أيضًا لا أستسلم بسهولة... أثار انتباهها رجل يركض نحوهم ثم وقف أمامها لاهثًا: ـ هل أنت الشرطية التي يقولون عنها؟؟ تبادلت النظرات المتعجبة مع الطبيب ثم أومأت: ـ نعم...ومن أنت؟؟ أجاب الطبيب: ـ هذا رايلي...مزارع يعيش مع عائلته في مزرعته الصغيرة على أطراف البلدة هز الرجل رأسه بملامحه المرتعبة: ـ أرجوكِ يا سيدتي...أنقذي عائلتي...ذهبت للمدينة المجاورة أبيع محصولي...وعند عودتي وجدت مجموعة من الأش*ياء يحومون حول كوخي ويطلقون الرصاص في الهواء ويخيفون أطفالي...أرجوكِ ساعديني.. عدلت من وضع قبعتها وهتفت بنظرات حازمة: ـ لا تخف...عائلتك سيكونون بخير هتف الطبيب يناديها: ـ جينفر...انتظري....ا****ة جروحك لم تلتئم بعد...جنـــ... انطلقت راكضة متجاهلة نداء الطبيب الذي هتف لاعنًا: ـ تبًا...تلك الع**دة ستقتل نفسها... صاح رايلي بجزع: ـ هل تعني أنها لن تنقذ أولادي... ـ لا تقلق رايلي...الشرطية ستنقذ عائلتك حتى لو كانت حياتها الثمن. في لحظات كانت تمتطي جوادها وتنطلق به يلحق بها مايكل الذي حمل رايلي خلفه على الجواد وانطلقوا لوجهتهم. ترجلوا قريبًا من المزرعة يتابعون الموقف من بعيد...أحصت عدد الجياد وأشارت لمايكل فأكد لها بوجود أربعة منهم فقط...فهتفت: ـ سأتقدم أنا أولًا... ـ لا يمكن..أنتِ... كزت على أسنانها: ـ قلت سأتقدم أنا..أسرع لقد بدأوا بتحطيم النوافذ...رايلي انتظرنا هنا...هيا .. تقدمت بخطوات ثابتة يقلقها شيء واحد...يدها اليمنى المعطلة..نزعت المشد وألقته جانبًا وأمسكت السلاح بيدها تحاول تجاهل ألم كتفها.... بدأت بإطلاق الرصاص على اثنان منهم قبل أن ينتبهوا لها..أصابت واحد وأفلت الآخر...ثم استدار ثلاثتهم نحوها ليقهقهوا بطريقة مقززة أكدت لها أنهم مخمورين.... ابتعدوا عن البيت وبدأوا يتجهون نحوها مطلقين نكات قذرة وقد أطمعهم كونها امرأة وضعفها الواضح... طاشت رصاصاتها دون أي إصابات تحد من تقدمهم نحوها...ولكن رصاص مايكل أصاب قدم أحدهم وذراع الثاني وركض مع رايلي ليطمئنا على عائلته. في حين وصل الثالث ليقبض على عنقها قبل أن تستطيع توجيه إحدى ض*باتها القتالية لجسده الضخم كالثور وأخذ يهزها كأنها عصفور كناري بيده الضخمة: ـ هل أنتِ إذن البطلة المغوارة التي قبضت على ع***ة لويد...في ظروفها العادية كانت لتتمكن من الإفلات منه وتوجيه له ض*بة توقعه أرضًا في ثوان...وكان التوقيت الخاطئ لتعترف بضعفها...فبصقت في وجهه: ـ اتركني أيها الخنزير قبل أن أحولك لمصفاة.. قهقه بطريقة مق*فة هو يطبق عليها بعناق استنفذ كل مقاومتها وأثار غثيانها...ثم طرحها أرضًا..حاولت الزحف تنادي على مايكل فعاد وقبض عليها وثبت جسدها بجسده محاولًا انتهاكها بكل وسيلة....كانت تظن نفسها في حكم الميتة عندما فجأة طار من فوقها بطريقة غريبة...فتحت عيناها لترى من خلال الرؤية المشوشة كوبر ينهال على الرجل بقبضاته حتى حوله للحم مفري...أشاحت بوجهها بألم عن آخر رجل كانت ترغب أن يراها في هذا الموقف... هب إليها مايكل يساعدها على النهوض عندما عاجله كوبر بلكمة أطاحت به عدة أمتار للخلف صائحًا: ـ أين كنت أيها الو*د؟؟؟ ـ كنت أطمئن على عائلة رايلي...ظننت أنها تكفلت به كالعادة.. لوح كوبر وهو يقترب منها: ـ ابتعد عني قبل أن أقتلك... وبنبرة أقل حدة لم تخلو من غضب مستعر: ـ هل ستقوين على المشي أم أحملك؟؟ مدت يدها للأمام لتمنعه من الاقتراب قائلة بصوت مبحوح: ـ أستطيع المشي بمفردي...شكرًا لك... وسارت تترنح فصرخ بنفاذ صبر: ـ إلى أين تظنين نفسك ذاهبة بحق الشيطان كزت على أسنانها تحاول ابعاد شبح الدوار عن رأسها تصلي باسم كل قديس تعرفه أن تصل لجوادها قبل أن تزداد إذلالًا أمامه... لم يكن يومها بالتأكيد..فلم يمهلها كي تصل لجوادها فقد كان يساوره الشك أن تبتعد أكثر من عدة خطوات بحالتها الراهنة...لتجد نفسها تطير في الهواء وتستقر بين ذراعيه القويتين حاولت الانتفاض لتسقط نفسها من بين يديه فأحكمهما علي جسدها مدمدمًا: ـ اهدئي يا آنسة..لو كنت مكانك لما سعيت لإغضابي أكثر مما فعلت... ـ أستطيع الوصول لجوادي بمفردي لست بحاجة لمساعدتك...من عينك وصيًا على تحركاتي. وضعها أمامه على الجواد وانطلق بها عبر الصحراء متجاهلًا كل اعتراضاتها الواهنة حتى استسلمت مرغمة لتجتاحها آلام رهيبة في كل جسدها بعد طول مقاومة وكبت. تجرأت ورفعت عيناها لتكتم أنفاسها...فقد رأت ما حاربت طويلًا كي لا يتغلغل لمسام جلدها...وجهه البرونزي الذي لوحته شمس البراري الحارة منحوت من حجار هذه الجبال الشاهقة، وعينان ضيقتان تومضان بالقوة والحزم، وص*ره العريض الذي تسلم زمام جسدها الواهن وضمه بحنان غريب، ولكن دقات قلبه القوية أخبرتها أنه لم ينس إهانتها له وبرودها الثلجي تجاه عواطفه المشبوبة. صعقت عندما وجدته ينطلق عبر طريق لا يؤدي لبيتها...رفعت رأسها وبنبرة حاولت أن تودعها كل حزم بعيدًا تمامًا عن حالتها الراهنة: ـ سيد كوبر...بيتي ليس من هذا الطريق...ولا أرغب بالذهاب للمشفى..أنا بخير حقًا. وبدون أن ينظر نحوها هتف بتهكم: ـ من قال أنني سأصطحبك لبيتك...أو للمشفى؟؟ أنا واثق أنك بخير..تبدين معتادة على محاولات ا****ب الرجال لك... شعر بتشنج جسدها وأدرك بحاسته السادسة ما تنوي فعله فأمسك اللجام بيد واحدة وبيده الأخرى أحكم الطوق على خصرها متمتمًا بتهديد: ـ إياك والتفكير بإسقاط نفسك من فوق الجواد...عنقك الجميل هذا سأدقه بنفسه لا داعي لأن تبذلي مجهود في سبيله. ض*بت ص*ره بقبضتيها: ـ اتركني...أنت تضع نفسك تحت طائلة القانون...أنت ترغمني على... حدق بعينيها بنظرة تسلية وقاطعها: ـ أؤكد لك أنك لن تكوني مرغمة في أي مرحلة مما هو قادم. حدجته بنظرة متسائلة وهتفت بنبرة حاولت إخفاء رعشتها: ـ ما هو قادم؟؟ ماثيو لن يسكت سيقلب الأرض بحثًا عني.. هتفت بنبرة أخافتها لدرجة الرعب: ـ لو كان يعرف صالحه يبتعد عن طريقي.. فوجئ بانكماشها على نفسها واستكانتها تمامًا...حتى ظنها فقدت الوعي لولا أنفاسها التي ما تزال تهفو برائحتها المميزة..ودقات قلبها التي تض*ب ص*ره وتكاد تنتزع قلبه من مكانه...وبخ نفسه بشدة...لا ينبغي أن يتدخل القلب فيما يحدث...فهي لن تكون أبدًا المرأة التي يأتمنها على حياته لتكون نصفه الآخر...لو أطلق عليها تسمية فستكون نزوة وستذهب لحالها بعد أن يثبت لها أنها ما كان ينبغي لها أن تتحداه على أرضه أبدًا. انتبهت لتوقف الجواد بينما قفز ووقف يمد لها يديه لمساعدتها على النزول...حاولت تجاهله ولكن الألم في شاقها وكتفها كان لا يحتمل...اقترب لتستسلم لذراعيه يحملانها...وضعها على الأرض فارتخت ساقيها بأنين...عضت على شفتها متمتمة: ـ أريد مسكن الألم... حدق بها بدهشة ثم حملها بين ذراعيه تنتابه مشاعر متضاربة...اعترافها بالألم فاجأه وهدم دفاعاته وخططه الهجومية التي كان معتمدًا عليها... خ*فت أنفاسه حركتها وهي تعض على شفتها السفلى مرة أخرى وهو يضعها برفق على الأرض...لم تضايقها خشونة الأرض بقدر اهتمامها أخيرًا بالمكان...نسيت ألمها للحظات وهي تجيل النظر حولها... أمامها تمامً كانت تشتعل ركوة نار تغذيها كومة من الأخشاب المحترقة...وخلفها خيمة منصوبة تكفي لشخصين...يعلوها جبل شاهق تختفي قمته بين السحاب...التفتت لصوت خرير الماء بالجوار حيث ذهب يملأ قربة ماء من النهر الجاري... عاد بما يحمل وقدم لها الماء: ـ اشربي هذا ستشعرين بتحسن تجاهلت ما يعطيه لها وسألته: ـ أين نحن...ما هذا المكان؟؟ .....يتبع.....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD