الفصل السابع

3009 Words
ـ ولكن...من يكون....جنيفر انتظــ..... ولم تتوقف وهي تقفز بخفة القرود ليقف الطبيب يحدق بالفراغ حائرًا فيما يحدث...ومن تقصد باللزج؟؟؟ ض*بات قوية على الباب كانت الإجابة الفورية على تساؤلاته...اتجه للنافذة تلفت يمينًا ويسارًا حتى تأكد من ذهابها...واتجه للباب ثم فكر أن يتصل بفلنت أولًا ربما لا يستطيع صد هذا اللزج الذي يطارد الشرطية الفارة...وقف يسند بجسده الباب المرتج من قوة الض*بات وبيده يطلب رقم فلنت...ولدهشته سمع صوت رنين الهاتف في الجهة الأخرى من الباب وصوت يحدثه من بين أسنانه: ـ افتح الباب اللعين أيها الطبيب المأفون ابتعد من فوره يحدق بالباب بذهول ثم فتحه ليتسمر تحديقه بجسد كوبر الذي حل محل الباب وهو يتلفت حوله باحثًا: ـ أين هي؟؟ أين جنيفر؟؟ أومأ الطبيب بتفهم: ـ إذن أنت اللزج المطارد ضاقت عيناه مستفسرًا: ـ ماذا تقول؟؟ ************** ـ لم أفهم شيئًا..هل يمكنك أن تكوني أكثر وضوحًا؟؟ تن*دت بتعب وهي تمسد كتفها الموجوع: ـ ما الذي لم تفهمه؟؟ أطلب منك أن تغادر البراري وتعود للمدينة...ألم تكن هذه خطتك من البداية؟؟ ـ نعم ولكن...ما الذي غير رأيك فجأة...كلما هممت بالرحيل تجدين الأسباب التي تقنعني بالبقاء...وفجأة بعد غيابك ليلة كاملة لا أعلم أين..؟؟ ا****ة ولكنني أعلم تمامًا أين كنتِ...لماذا لا تقولينها صراحة...لقد عشقت ذلك الكاوبوي... هربت الدماء من وجهها حتى تحالكت شفتيها للزرقة وهزت رأسها بالنفي القاطع هاتفة بصوت مبحوح: ـ لم الأمر كما يبدو لك...مات صدقني.. ركع أمامها وأمسك بيديها الباردتين بين يديه وقبلهما بقوة: ـ لقد تمنيت أن يحمر وجهك خجلًا...وتظهر عليك أمارات الحب ليرتاح بالي...كما تمنيت أن أذهب لهذا الكاوبوي الجلف وأجره من أنفه لكي.... قاطعته بتساؤل مرير: ـ يتزوجني!!؟؟ ربت على يديها بين يديه وعيناه تفيضان حنانًا: ـ ولم لا...أرى مشاعرك جليه في عينيكِ...أفلتي قيد مشاعرك...لا تأسريها... همت بالاعتراض ولكنها توقفت فجأة ثم أجابته بهزة بسيطة من رأسها: ـ سأفكر في اقتراحك...ولكن توجد مشكلة...كوبر يعتقد أنك ابن عمي...ربما لو خرجت من الصورة سوف نتأكد من مشاعرنا.. ـ ولم لا تخبرينه بالخبر السار فورًا؟ ـ لا أعرف إن كان يستحق بعد...ربما كان و*دًا متخفي بلباس راعي البقر الطيب الوسيم.. ـ ألن تكفي عن التفكير بعقل الشرطية في شئون قلبك... ـ هذه أنا شرطية حتى لو خلعت كل ملابسي...إلى النخاع ـ أنا واثق أن كوبر سيتكفل بأمر هذا النخاع أيضًا...بجانب الملابس طبعًا التهبت وجنتيها احمرارًا وهي تض*به على رأسه: ـ أنت وقح... ـ أنا رجل حتى لو تظاهرت أنني طفل تحت رعايتك ـ حسنًا أيها الطفل...متى ستعود لعملك وحياتك ـ هل أنت مصرة ...إحساسي يتضخم أنك ما زلت بحاجة لي ابتلعت دموعها وهي هز رأسها بعنفوان: ـولآخر لحظة في عمري سأكون بحاجة لوجودك معي..أنت آخر ما بقي لي. غمز بعينه بشقاوة: ـ لست الأخير تمامًا... وضعت سبابتها على فمها بتحذير: ـ لو تحدثت ببذاءة سوف أحرق ل**نك... ضمها بقوة لتتنفس أحضانه...تمسكت به ترفض تركه تتمنى لو تكون هذه آخر لحظاتها في الحياة...على ص*ر أخيها... ـ جين...لقد قلقت عليك عندما تأخرت...خاصة بعد أن أخبرني مايكل بما حدث... ولكنني اطمأننت عندما عرفت أنك بصحبة رجل كفلنت كوبر...هو رجل جيد يا عزيزتي...أعطه الفرصة ليثبت معدنه الأصيل...وإن كنت سأوافق على اقتراحك... فقط لأن كوبر سيكون موجودًا لأجلك...مثلي تمامًا...ربما ليس تمامًا...تمامًا... ض*بته على رأسه: ـ أنت فاسد حتى العظم...سأشتاق لك كثيرًا... أعدك في أول فرصة سألحق بك لنقضى إجازة طويلة جدًا ـ سأتمسك بهذا الوعد بشرط أن تعديني عن سبب تصرفك وطردي من حياتك في هذا التوقيت.. هزت رأسها نافية بشدة فوضع يده على فمها: ـ ليس الآن...فيما بعد ستخبرينني بكل شيء...وعد ارتشفت دموعها وهو تهز رأسها قائلة بنبرة بالكاد مسموعة: ـ أعدك. ازدادت وحشية المكان بعد رحيله، ولكنها لم تندم لحظة، فقد صفا ذهنها للتعامل مع كوبر. توالت الأيام بدون أن يظهر متبجحًا بانتصاره كما يتوقع...ولكنها لم تضيع تلك الأيام هباء فقد استغلتها لتشحذ طاقتها بعد أن اصطادها راعي البقر في أضعف حالاتها واستطاع ا يفرض عليها شروطه القميئة مثل ابتسامته المفتتة لإصرارها. أعاد الطبيب قميصها مكانه بعد أن اطمئن على جرحها: ـ لا تتفاءلي كثيرًا...رغم أن حالة الجرح ليست سيئة جدًا، ولكن نظرًا للطريقة اللا آدمية التي عاملتِ بها هذا الجسد الفاني...ربما أسبوعًا آخر من الراحة ويكتب لهذا الذراع النجاة...وبعدها سأكتب لك على عنوان لجراح تجميل.. قطبت حاجبيها المتقاربان: ـ جراح تجميل...ولم؟؟ أشار لكتفها باستهجان: ـ المنظر ليس جميلًا جدًا...على الأقل من أجل زوجك المنتظر وقفت تعدل هندامها قائلة بلا مبالاة: ـ بما أنني لم أجد سيء الحظ ذاك بعد...فالأمر غير مطروح للمناقشة حك الطبيب ذقنه البيضاء الغير حليقة بتفكير: ـ عجبًا...ظننت أنني سمعت عن خبر خطبتك لكوبر تهدل ذراعيها تسأله بتوتر حاولت مداراته: ـ ومن أخبرك بهذا الخبر العجيب؟؟ ـ جوليا أخبرتني أنها سمعت الخبر من هوك صاحب محطة البنزين ذاك...وهو أخبرها أنه سمع كوبر نفسه يحجز موعدًا مع رجل الدين...الخبر صحيحًا...أليس كذلك... هتفت بحدة: ـ بالطبع ليس.... قاطعها كوبر مقتحمًا حجرة الكشف هاتفًا بحزم محذرًا بلهيب كامن في حلكة عيناه السوداوين: ـ بالطبع الخبر صحيح أليس كذلك يا خطيبتي العزيزة وقرن قوله بالفعل محيطًا كتفيها بذراعه ضاغطًا بأصابعه على كتفها المصاب فلوحت ذراعها لتتخلص من قربه البغيض وهي تصيح بفورة عناد: ـ بالطبع...ليس صحيحًا ولن يكون أبدًا حملق بهما الطبيب بدهشة فأشار له كوبر أن يتركهما منفردين التفت لها بعد خروج الطبيب ليفاجأ بفوهة مسدسها ملتصقًا بجبهته: ـ إياك أن تتعمد اهانتي أمام أي مخلوق وألا أقسم أنك لن تعيش لتهنأ نفسك قهقه ساخرًا: ـ هل ستطلقين النار على؟ ـ لا تعطني العذر الكافي لأفعل...كما أنني لست خطيبتك، ولن أكون حتى لو تجمد الجحيم...و من أجل صالحك انسى هذا الهراء الذي حدثتني به من قبل.... وتنعم بحياتك ما دمت تستطيع قهقه مرة أخرى مستمتعًا بالتحدي: ـ انتبهي أيتها الأنثى المغرورة...كوبر لم يعتد الرفض.. ـ لابد أن تجرب هذا الشعور أحيانًا..واعتقد أن اليوم مناسب للبداية من بين أسنانه هتف: ـ سأرد لك صنيعك معي....لو كنتِ تعرفين صالحك من الأفضل لك أن تضغطي على هذا الزناد الآن بدون تردد, لأنك لو لم تفعلي..وأنا خرجت من هنا حيًا...سوف لن أرحمك أبدًا ولو كان هذا عمل لي في الدنيا. رفعت فوهة المسدس لأعلى قائلًا بنبرة المنتصر مسرورة من القتامة التي لونت ملامحه: ـ ربما ...لن أفعل... وعليك أن تعيش مع هذا الخزي طويلًا ...خاصة عندما أذهب لكل رجل وامرأة وطفل في هذه القفار اللعينة وأخبرهم بكل فخر أنني رفضت الاقتران بالعظيم فلنت كوبر...وأكثر من هذا أنني هددته بالقتل لو لم يبتعد عن طريقي. عادت أسنانه تتطاحن وهو يهتف بحنق محاولًا إبقاء يديه بعيدًا عن متناول عنقها: ـ افعلي يا جنيفر...افعليها وأقسم أنك ستتوسلين الرحمة ولن أمنحها لك أبدًا. ـ يا لك من مغرور مثير للشفقة أشرقت ظلمة عيناه رغم الخطوط التي تعارضت في ملامحه لتضيف عليه لمسة من الشر المهدد الذي ينطق به ل**نه: ـ سيأتي ذلك اليوم يا جنيفر، الذي تفاجأين فيه بشروخ في قوقعتك ال**اء التي تحيطين بها نفسك، وفي تلك اللحظة ستفاجئين نفسك لتجدي أنك وقعت في شراك عش*ي. ـ هل تظن أن أي امرأة تملك أي ذرة من عقل قد تحبك أنت من دون كل الرجال وضع اصبعه على ص*رها ينغزها بتأكيد: ـ ستكونين أنتِ هذه المرأة ـ نورني... وكيف سأدله في حبك ي دون جوان؟ بتأكيد أثار رعبها: ـ ستفعلين... حتى قبل أن تدركي ما يحدث لك ..ولكنك في كل الأحوال ستقعين في غرامي أعادت مسدسها لجرابه وهي ترمقه بنظرة ساخرة وتركته واقفًا يجتر تلك اللحظات التي يتمناها واقعة تحت قدميه تتوسل حبه. وصلت لمقر عملها بعد أن تركت علامات استفهام كثيرة معلقة لنفيها المتشدد لكل من يبارك لها خطبتها لكوبر...وأصبح الجميع في حيرة من يصدقون العريس الذي أعلن الخبر بفرحة أم العروس التي تنفي بشدة...وبعزيمة لا تقهر دخلت لمكتبها تنهت من خوف تسرب إليها كلما تخيلت ردة فعل كوبر على تلاعبها. أنها عملها باكرًا وقررت أن تسمع كلام الطبيب وتلجأ للراحة...ربما في الغد سيختفي كوبر من فوق الأرض بطريقة ما... أوقفتها جوليا قبل أن تمتطي جوادها: ـ جين...بما أنك أصبحت بخير فكرنا أن نقيم حفلة على شرفك ـ ولكن...ما الداعي؟؟ ـ عرفانًا بالجميل لقد خلصت البلدة من هؤلاء الأشرار ـ لقد أديت واجبي يا جوليا...وكما أخبرتك...أنا آخذ راتب على عملي هذا ـ أووووه عزيزتي سيصابون بخيبة أمل لقد اتفقنا على كل التفاصيل ولم يتبق غير موافقتك...وبصراحة كنا ننوي مفاجأتك بمناسبة خطبتك لكوبر... هتفت جنيفر بحدة: ـ أخبرتك أنا إشاعة كاذبة تبرمت جوليا بدهشة: ـ رغم ثقتي في مصادري...ولكنك العروس من يعرف أكثر منك....لا يمكن أن تكون العروس آخر من يعلم...أليس كذلك غمغمت جنيفر لإنهاء هذه المحادثة ال*قيمة: ـ نعم...بالتأكيد... باستياء عادت جوليا لتهتف ـ خسارة...أنت وكوبر متناسبان لبعضكما بشكل لا يصدق... زفرت جنيفر ولوحت بيدها لتمتطي الجواد معلنة انتهاء المحادثة عندما هتفت جوليا بعناد: ـ لقد اتفقنا على كل شيء...الجميع يترقب الحفل مر وقت طويل لم نلهو فيه بالرقص والشراب والتهام اللحوم المشوية على الفحم...أنت لن تتكلفي بأي شيء...فقط بالمكان...الحفل سيكون أمام كوخك...أما الموعد بعد أن فك الضمادات عن كتفك. ـ قبل أم بعد أنا لن أشارك في حفلكم هذا...سأراقب من بعيد فقط...أي وقت تشاءون...المهم ألا تضميني لزمرتك...إلى اللقاء. وقفت جوليا تغلي غيظًا وهي تراقب الفتاة وجوادها يبتعدان في الأفق ـ فيم أنت سارحة أجابت تساؤل كوبر دون أن تزيح عيناها عن مشهد الفتاة الآخذ في الاختفاء: ـ من الجيد أنك لن تتزوجها...فهي ع**دة كالبغل الحرون ـ ومن قال أنني لن أتزوجها التفتت جوليا مصعوقة تحدق في ملامحه الجادة: ـ ما الذي يحدث هنا تمامًا...هل العروس آخر من يعلم؟ ـ ربما هي تصر أن تكون آخر من يعلم...بحق السماء كانت مجرد لعبة ولكن تلك الع**دة برأس البغل أثارت فضولي وتشويقي للمغامرة. ـ قلوب الفتيات ليست للعب أيها الكاوبوي ـ لقد لهت بقلبي وأنا فقط سآخذ بثأري ـ فلنت كوبر أنت أسوأ بكثير من أبوك...ما الذي يسري في أوردتكم هذه بجانب الدماء ـ عليكِ أنت تقعي في غرامي لتعرفي جوليا ـ لا شكرًا...تكفي مرة واحدة بالعمر لأقع في غرام واحد من عائلتك أحاط وجهها المتورد بيديه متسائلًا بغمزة ش*ية: ـ هل كنت أحد ضحايا العجوز كوبر أيتها المسكينة ـ ربما...ولكن جاء فارسي المغوار وأنقذني في اللحظة الأخيرة قبل أن أتحول لصبار شائك...كما عروسك هذه...ترفق بها فلنت. عدل من وضع قبعته وشرد بتأمل البراري الشاسعة أمامه: ـ ربما لو نصحتها نفس النصيحة... ـ أنتم الرجال قساة القلب كالحجارة...ونحن النساء مهما حاولنا مجاراتكم نخسر الرهان...ولا تنس أن بقلب الصبار الشائك عصير شهي يروي عطش الطيور والجوارح. ............................ استعدت بالتسليح الكامل لمواجهة غضب كوبر...وباتت كل ليلة تحلم بمواجهته ودحر كل ألاعيبه...تجاهلت الإنصات لهمسات قلبها...كما تجاهلت حقها كأنثى في حياة طبيعية...لقد تسببت في مقتل أغلى اثنين على قلبها فهي لا تستحق أن تعيش كباقي البشر..وتنوي الاستمرار حتى تلتقي بهم في العالم الآخر. مرت الأيام بدون أن يظهر على الواجهة....بينما تميزت تعاملات الناس معها بالأدب الزائد والحديث عن الحفل المرتقب....الجميع كان متحمس للموعد الذي استمر بالاقتراب كل يوم...حتى أمنياتها لم توقف الزحف على بيتها في ذلك الصباح. كان العمل على قدم وساق طوال النهار بالتحضيرات...امتدت موائد الطعام وقد تعاون الجميع في تعميرها بكل ما لذ وطاب من حلويات ومحاشي...بينما حفروا حفرة كبيرة وأشعلوا فيها النيران حتى خمدت ثم وضعوا فوقها اللحم ليشوى....بدأ الناس بالتوافد وقد علقت رائحة المشاوي في الهواء وجذبتهم من أنوفهم يتطلعون للحم ويتضاحكون ويتمازحون... كانت تراقبهم من نافذة غرفتها غارقة في ذكرياتها المؤلمة.... ـ جين...جين...أين أنت.؟؟ مسحت دموعها والتفتت لجوليا: ـ أنا هنا... شهقت المرأة الأكبر سنًا: ـ ألم ترتدي ثيابك بعد؟ ـ هذه هي ثيابي بملامح مستاءة أشارت جوليا للبنطلون الجينز وقميصها الخالي من أي ملامح أ***ة: ـ ألا تملكين فستان للسهرة؟ زمت فمها بامتعاض: ـ أنا لا أرتدي هذه الأشياء... هتفت بدون حذر: ـ ولكن كوبر.... وضعت يدها على فمها باحمرار هاجم وجنتيها المكتظتين فحثتها جينفر: ـ أكملي جوليا...ماذا به كوبر؟؟ ـ هل قلت كوبر...كم أنا مخبولة...أقصد أن الرجال وليس بالأخص كوبر والنساء أيضًا يتأنقن في سهرة كهذه...يبدو أنك غير مستعدة لهذه المناسبات وربما ظننت أن سكان القفار لا يعرفون السهر واللهو مثل سكان المدن...لا بأس أنتِ جميلة بأي شيء ترتديه...هيا بنا. سارت معها بحذر تمسك يدها كطفلة صغيرة تضعها أمها في الروضة في أول يوم...بينما تقاوم شعورًا متزمتًا بالهروب...ما ان فتحت جوليا الباب حتى قوبلت بعاصفة من التصفيق...وقفت مذهولة لأول مرة منذ وقت طويل عاجزة عن الإتيان بأي حركة خشية أن تصحو من الحلم وكل هذه الوجوه الطيبة المرحبة الفرحة بوجودها...تداخلت أصواتهم فأصبحت لا تستطيع التمييز بما يقولوه ولكنها أدركت المجمل فهم يهنئونها على شجاعتها ويشكرونها...حاولت أن تعيد على مسامعهم ما قالته لجوليا من قبل أنها لا تؤدي إلا واجبها ولكنها لم تجد الفرصة بينما الجميع يلتف حولها بالمصافحة والعناق...ثم سحبوها معهم للمائدة العامرة لتمتد لها عشرات الأيدي بالأطباق المذخرة...لبعض الوقت نسيت نفسها وأخذت بالتفاعل مع الوجوه المرحة الضاحكة من حولها...ترغب أن تشعر مرة أخرى أنها جزء هام من كيان ما... ارتفع صوت الموسيقى ...رفضت بشدة عروض الرقص متعللة بساقها التي ما تزال تعرج ...تسللت عندما التهوا بالرقص الشعبي وقد علت صيحات الشباب الحماسية بالاطراد مع تمايل الفتيات بدلال... وصلت لضفة الجدول فجلست على غصن الشجرة المائل بجواره دون أن تعيد بنظراتها عن الأزواج الراقصة...أيديهم المتشابكة والأنفاس المختلطة والسعادة تلوح في لقاء العيون بجرأة: ـ لماذا تجلس الشرطية الحسناء وحيدة؟؟ رغم الروائح النفاذة للمشاوي ولكن عطره المميز اخترق أنفها معلنًا عن صاحبه حتى قبل أن يسألها سؤاله الساخر....لم تجبه إلا بال**ت فسمح لنفسه بالجلوس بجوارها دون دعوة.. أخذت نفس عميق لا يشعر بما يدور داخل نفسها المريدة بينما استمر في حديثه: ـ هل أنت ماهرة في الرقص كمهارتك في صيد اللصوص.. رفعت أحد حاجبيها بتأن: ـ هل تدعوني للرقص سيد كوبر؟؟ ـ لنفترض أنني فعلت ـ لا...لا أريد الرقص...خاصة معك أنت ـ هل هذا قفاز جديد تلقينه برعونة في وجهي ؟؟؟ ......................................................... ماتت الكلمات على شفتيها وعيناه العاصفتان بالتهديد تعصف الآن بشيء آخر جمدها من الخوف رغم حلاوته..أعاد سؤاله المهدد: ـ هل أنتِ واعية لما تفعلين؟؟؟ تلقين بقفاز التحدي مرة أخرى بوجهي ؟؟؟ زفرت بتعب: ـ ما مشكلتك معي...لم لا تتركني بحالي...بالتأكيد يوجد أكثر من درزينة من الفتيات يتطلعن لصحبتك هذه الليلة ـ ولكنني خصصتك وحدك بهذا الشرف...يمكنك أن تصابي بالغرور لاحقًا...الآن يمكننا أن نستمتع بالرقص وقفت تحدجه بنظرة متعالية وهي تنفض التراب عن ملابسها: ـ من وجهة نظري أنك أعطيت لنفسك ثقة مبالغة زيادة عن ما تستحق حقًأ...سأمرر هذا الشرف فلست أهلًا له... قفز من مكانه ليمسك بمرفقها ويجذبها نحوه: ـ ليس بهذه السهولة...ليس بعد أن اطمأننت على ابن عمك العزيز...رجلًا غيري كانت ساورته سوء الظنون وظنك تلهين به...ولكنني واثق أنك امرأة ذكية، ولا تقصدين ما يمكن أن يتبادر إلى مخيلتي الخصبة...أليس كذلك؟؟ استدارت له بالكلية ورسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تنقر ص*ره بإصبعها: ـ يمكن لمخيلتك المريضة أن تمرح بما تشاء من تصورات من دوني...فأنا أسوأ كوابيسك التي يمكنها أن تقض مضجعك ليلًا والعرق يتصبب منك خوفًا. أمسك إصبعها ليقضمه فشهقت لمبادرته الغير متوقعه وهو يتمتم: ـ يمكن لخيالي المريض أن يتصورني أتصبب عرقًا في حالة واحدة فقط... تلاعب بنظراته الو**ة كأنه يجردها من ثيابها فنزعت إصبعها المنتهك لتضعه جانبها تخفي ارتعاشه وهي تقصف كلماتها مستهدفة قشرته الصلفة السميكة: ـ سأرقص مع الشيطان ولن أخطو معك خطوة واحدة. وقرنت أقوالها بالأفعال وهي تعرج لتختلط بالمتزاحمين وتمسك بيد أول طالب للرقص غير عابئة بمغبة فعلتها على ساقها المهيضة....واستمرت يدفعها عنادها مسرورة بنظرات الحقد الأعمى تنهش ملامحه الوسيمة الجذابة...وكلما لمحت شياطينه تلهو بشرارات عينيه تتمادى حتى استقرت بين ذراعي مايكل: ـ لقد أنهكت نفسك اليوم...لم أرك منطلقة بهذا الشكل من قبل ...ما رأيك أن نتناول بعض من اللحم المشوي لتستعيدي لياقتك وتستعدي للقادم: ـ لم تنتبه لفحوى حديثه ولكنها وافقت بامتنان لحاجتها الماسة للراحة والطعام...تركت لنفسها العنان للاستمتاع بالطعام الشهي حتى أنها سمحت لمايكل أن يطعمها بعض اللقيمات ...كادت تندمج مع نكات مايكل عندما وقعت عيناها على كوبر في الجهة المقابلة من المائدة غارق مع سمراء في حديث هامس والحسناء تضح بالضحك والحمرة تعلو وجنتيها خجلًا... أشاحت بوجهها فالأمر لا يعنيها، وكأنها تصدق نفسها...ظنت أنها نجحت في ادعائها عندما ضبطها تختلس النظرات ذات مرة فقهقه بانتصار مصيبًا الهدف وقد عاد يهامس أذن سمراءه باستمتاع أكبر، لملمت ما تبقى من كبريائها بشموخ وابتعدت عنه لأقصى مكان...حتى سمعت صوت جوليا تنادي على الجميع وتعلن عن بدء مسابقات للهو: ـ هل الجميع مشترك؟؟ رفعت الأغلبية يدها بينما هزت جين رأسها بالنفي...رفضت جوليا امتناعها: ـ ليس باختيارك يا آنسة أنتِ ضيفة الحفل وغير مسموح لك بالانسحاب هتفت بصوت مبحوح: ـ لن يمكنني مجاراتكم بهذه الساق طقطق كوبر بل**نه: ـ لن نصدق أن إصابة بسيطة كهذه قد تقعد الشرطية الشجاعة عن الاشتراك في مسابقات تصلح للأطفال أكثر مما تناسب البالغين هتفت بإصرار: ـ مهاراتي أكبر من استعراضها في مسابقات كهذه زم فمه قائلًا بنبرة عالية: ـ هل تترفعين عن مشاركة ضيوفك وقد تكبدوا كل هذا العناء للاحتفاء بك؟؟ هتفت تدافع عن نفسها فقاطعتها جوليا تحدج كوبر بنظرة عاتبة: ـ بالطبع جين لم تقصد...أليس كذلك يا عزيزتي...ولا تقلقي هذه المسابقات للهو فقط نتائجها غير معترف بها في عالم تلي ماتش...ولكننا سنلتزم بقانون واحد....في التصفية الأخيرة الفائز سيحكم على الخاسر بنفسه. ضجوا بالضحك وبدأوا للتحضير للمباراة الأولى لتجد نفسها مجبرة على مجاراتهم. كانت البداية سهلة نسبيًا فقد كانت مباراة للرماية...فقد رصت زجاجات الشراب الفارغة وتراص المتبارين من بينهم كوبر بالطبع وصديقته التي كونت معه فريق، فأمسك يدها وقد اتكأت بكل جسدها على ص*ره مستمتعة بقربه وقد ركزت على هدفها الذي كان بعيدًا كل البعد عن الزجاجة في مرمى الرماية....انتبهت جين لتسلخ عيناها عن المشهد المق*ف لتنتبه لزجاجتها وقد استعانت بيدها اليسرى لصعوبة الضغط على الزناد باليمنى....بعد صفارة جوليا بدأ الإطلاق كل بدوره...رغم تركيزها المشتت بالضحكة الخليعة والهمسات الناعمة، أصابت هدفها ا لم تفعله تلميذة الكاوبوي النجيبة...أهدتهم نظرة شامتة وجوليا تعلن عن الفائزين في الجولة الأولى....توالت المباريات والتي حصدت بمعظمها المراكز الأولى رغم حالتها، ولكن يبدو أن العناد ذخر حماستها كلما لمحت بطرف عينها كوبر مع رفيقته وكأنها فجأة أصبحت لا مرئية بالنسبة له. أعلنت جوليا بمرح مباراة التصفية الأخيرة بين جايمس وكوبر ومايكل وهي بالطبع...ثم أردفت جوليا: ـ المباراة هي القفز من فوق حواجز اللهب...وسنراعي ساقك يا جين وسيكون الحاجز منخفضًا... تراقصت ألسنة لهيب النار في عينيها بينما يهمس كوبر ساخرًا بجوار أذنها: ـ سأعترض على هذه المحاباة، بساق معطوبة أم لا... لا شك أنك اجتزت حواجز كهذه وبعينين مغمضتين... ساوره بعض القلق عندما لم ترد عليه ولا حتى بنظراتها الساخطة بينما ظلت عينيها معلقتان على النار وكاد يقسم أنه لمح فيهما خوف ما....ثم تراجع ساخرًا من نفسه ليتذكر أنها مخلوقة غير باقي البشر لا يمكن أن تشعر مثلهم...لا شك أنها تركز على التحدي القادم كي لا تخسر أمامه. كان صراعًا من نوع آخر يدور في دوامات محرقة داخلها...فلم تقترب من أي نار بهذا الحجم منذ الحادث...وضعت يداها على أذهنيها لتمنع وصول صراخهم لها... كانت تلهث وجوليا تمسك بيدها بقلق: ـ جينزز.هل أنتِ بخير...لو كنت غير مستعدة سوف... شدت قامتها وهي تهز رأسها بعنف وتشد على قبضتيها حتى جرحت أظافرها راحتي يديها: ـ أنا بخير جوليا...ومستعدة...لنبدأ...هيا بنا.. اقشعر جسدها وهي تتطلع لحواجز النار الخمسة المتتالية...نادت جوليا ليصطف المتبارون عند نقطة البداية...تبادلوا العبارات المازحة بينهم بينما ازداد وجيب قلبها وهي ترى الحواجز تزداد ارتفاعًا في عينيها....أغمضت عيناها بقوة وهي تسمع العد التنازلي وهي تردد بينها وبين نفسها عبارة واحدة.."سأقوم بها...سأقوم بها" وانطلقت مع إشارة البدء قفزت الحاجز الأول في سرعة ولكنها لم تنجو من سخونة النار التي لفحتها فاشتعلت ذكرياتها الموجعة وقوضت شجاعتها المؤقتة، وعند اقترابها من الحاجز الثاني رأته يرتفع حتى رأسها...حجبت عيناها بذراعيها وهي تصرخ بألم والنار تقترب منها حتى شمت رائحة احتراق ملابسها فأدركت أنها النهاية... لم يدري لم القلق أخذ ينهش قلبه وهو يختلس نظراته الساخرة لها، ولكن لدهشته كانت في عالم آخر... .............يتبع............
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD