الفصل الثالث

3003 Words
الفصل الثالث ـ هكذا هو الوضع هنا....والجميع معتادون على هذا الأمر... ـ لم يحدث أن أعرض أي مدني للخطر ليؤدي عملنا... ـ جنيفر... ـ لا تحاول إقناعي...بعض الوقت وسيرسلون لي قوات إضافية..للجحيم كل افكارك ولكنني لن ألجأ لأي أحد لمساعدتي ـ أنتِ تحملين الموقف على كبريائك وهو أبعد ما يكون..فكري فيه على أنه إنقاذ لأرواحنا في مواجهة عصابات تستغل قلة عددنا وضعفنا.. ـ أنا سأحل المشكلة...ضع ثقتك بي...اذهب ونفذ ما أمرتك به.. جذبت لجام جوادها لينطلق بها قاطعًا البراري كالريح ...ورغم سخونة الهواء الخانقة ولكن سرعة جوادها بردت من بعض النسمات التي رطبت جيدها المتعرق وشعرها القصير تحرك في موجات ساعدت في تبريد رأسها...كانت مستمتعة بما يحدث عندما اعترضت حوافره حية شهباء فرفع الأحمر قوائمه عاليًا في غفلة منها لتجد نفسها تتدحرج من على ظهره لتسقط على الرمال الملتهبة تلسعها كالجمر..رفعت رأسها المنهك لترى بحسرة جوادها وقد أصبح مجرد نقطة في بحر الكثبان الصفراء.. جلست مكانها الق*فصاء تضع رأسها بين ركبتيها تنشج بدون صوت...ثم رفعت رأسها تحدق فيما حولها تحاول تحديد اتجاه كوخها. وقفت تنفض عن شعرها وملابسها ما علق بها...ترنحت من سخونة الشمس التي استمرت تلهب شعرها بسياطها...تلمست كتفها وقد شعرت به يلتهب من أسفل قميصها الذي لم يحمها من الحرارة. بدأت بالسير بالاتجاه الذي حددته لعلها تلتقي بجوادها بعد أن يدرك أنه أسقطها...لعنت نفسها لعدم تيقظها. أنهكت سريعًا قبل أن تصل لأي مكان...كانت قد وصلت لشجرة تقف وحيدة وسط البراري القاحلة. زحفت إليها حتى جلست مستندة على جذعها مستظلة بفروعها القليلة علها تقيها بعض الحر الذي يكاد يمسك بخناقها.. تحسست جيب قميصها بلهفة لتدرك أنها نسيت أقراص المهدئ التي تتناولها...عضت على شفتها السفلى بقوة ونظرت للسماء الصافية إلا من بضع غيمات كندف القطن المنثور... لم تدر كم ظلت مكانها تحاول تمالك نفسها، أو مستمتعة بالهدوء حولها حتى أفكارها أصبحت مسموعة وخيالاتها تكاد تتحرك أمامها لترى من فقدتهم في غفلة منها...كانت على وشك القفز لاحتضانهم وإبلاغهم كم افتقدتهم...كم أصحت الحياة فارغة من دونهما...كم هي وحيدة بعد رحيلهما... بدد خيالها الحي وقع حوافر جياد..قفزت واقفة لتفاجأ بآخر رجل تود رؤيته في حالتها هذه...يجر خلفه جوادها الأحمر: ـ هل تبحثين عن جوادك يا آنسة تجاهلت نبراته الساخرة وتمتمت بنظرات تشع كرهًا: ـ ألا يوجد غيرك في هذه القفار اللعينة ـ هذا من سوء حظك... تذرعت بالصبر وهى ترفع عيناها للسماء: ـ يبدو أنني مدينة لك بالشكر ـ بل بأكثر من هذا بقليل...بحياتك...لو لم ألحق بك لما أصبح عليك صباح في هذا المكان...أما ستصبحين وجبة للضباع الجائعة، أو ستقعين في جحر ثعابين الصحراء السامة... ـ لا تهول في الأمر...كنت أرتاح قليلًا من الحر ولكنني في النهاية كنت سأصل لكوخي تساءل بدهشة: ـ على قدميك؟؟؟ هذا دليل آخر على حماقتك...ما من أنسان طبيعي قادر على قطع ميلًا واحدًا في هذه الصحراء على قدميه، ما بالك بفتاة مغرورة مدللة كل معرفتها بشمس الظهيرة أنها تشرق في الصباح وتغرب في المساء ـ سيد كوبر أنا لا أسمح لك... ـ من أنتِ حتى تسمحي لي أو لا...من تظنين نفسك حقًا لتتحدي الطبيعة بكل غباء...حتى عدم وجود قبعة على رأسك يعتبر غباء لا حد له... وضعت يدها على رأسها لتشعر بثقل فيها من أثر الدوار الذي كانت تتجاهله منذ الصباح .... ـ أعرف مايكل جيدًا وأجزم أنه حاول نصحك فيما يتعلق بوجود قبعة على رأسك...ولكنك كالعادة..الآنسة الشريف المترفع عن أي نصيحة... بتردد حاولت ألا يظهر عليها: ـ نعم لقد حاول مايكل..ولكنني لم أظن؟؟ قاطعها بحدة: ـ لا تظنين...ا****ة من أين سقطتِ علينا...من تظنين نفسك حقًأ... أخبريني...امرأة أم رجل...من وجهة نظري كرجل أنتِ اقل من أي امرأة تحمل اللقب....لا تملكين أي مقومات ترشحك لدورك كأي امرأة طبيعية، ولا حتى تصلحين في دور الرجل الذي تحاولين وضع نفسك فيه بأي وسيلة..أخبريني حقًا وبدون أي ضغائن لماذا جئت هنا؟؟ ـ أعتقد أن هذا واضح...لأؤدي عملي... قهقه ساخرًا: ـ أنت تهينين ذكائي...أي عمل هذا الذي يبعدك عن أهلك وخطيبك لتعملي في هذه البراري القاحلة... أجابته ببرود وكأن هجومه لم يترك فيها أي أثر: ـ أنا لا أهل لي ولا خطيب أيضًا...هل أرضتك إجابتي سيد كوبر؟؟ قلب شفتيه بعدم تصديق: ـ بالطبع لا...ماذا عن هذا الرجل الذي كان يقبلك على الطريق...كان يبدو غير راغبًا في التخلي عنك.. أخذت نفس عميق تدعو نفسها للهدوء: ـ جيريمي ليس خطيبي...بل مجرد زميل عمل احتدت ملامحه وظهر الغضب واضحًا على خطوطه المتقاربة: ـ وهل تقبلين كل زملاء العمل في سيارة على قارعة الطريق ض*بت بقدمها في الأرض باحتجاج: ـ سيد كوبر...حياتي الخاصة لا دخل لأي أحد بها..وأقترح أيضًا أن تبتعد عن مجال عملي. ـ أه بالمناسبة...أبعدي حراسك عن مزرعتي ـ وإن لم أفعل... ـ هذا التحدي لن يجلب لك سوى الخسارة ـ الخسارة كلمة لم أتعلمها في عملي أيها السيد...أنا هنا أمثل السلطة وأي.. تحدي لي هو تحدي لها ـ أنا لن اسمح لك بأي تعدي أو... ـ نحن هنا لنحمي لا لنتعدى...لو كانت لك أي شكوى يمكنك تقديمها للمركز الرئيسي...هذا أقصى ما يمكنك عمله. ـ حسنًا...ولكن ثقى أنني سأفعل أكثر بكثير من الشكوى...فقط عندا أثبت كل ظنوني بشأنك... ـ وحتى ذلك الحين...يمكنك أن تبتعد عن طريقي... ـ سأفعل...يومًا ما سيدق عنقك إما بعنادك الأ**ق أو بجوادك هذا.. امتطى جواده وانطلق به بعد أن سلمها لجام الأحمر الثائر. ..................... كان يومًا جديدًا ومشرقًا وحماسيًا...ملأت ص*رها بهواء الصباح المنعش البارد فلم تتوسط الشمس كبد السماء بعد...ارتدت تي شيرت خفيف وشورت قصير ونزلت لتأخذ حمامها الصباحي في الجدول...شعرت بانتعاش بعد ليلة طويلة كئيبة وساهدة...قررت إلقاء كل همومها خلفها وتستعد لاستقبال أخيها العزيز... مشطت شعرها القصير دون أن تهتم بالنظر في المرآة النصف محطمة...وبعد أن زررت قميصها على عجل ثم نظرت في الساعة وركضت لتلحق بموعد القطار. من فرط حماسها كانت أول الواصلين لمحطة القطار فقط وصلت مبكرة نصف ساعة كاملة....قضتها جالسة تراقب البعيد بتوتر. بدأ الناس يتوافدون على المحطة وقد أصبحت مثار نظراتهم الفضولية وتساؤلاتهم الخرساء...مع الوقت تزايدت الأعداد حتى لم تعد تحتمل كل هذه العيون تحدق فيها بنظرات ترشقها كالإبر... لقد أصبحت مادة للمشاهدة خاصة وقد ذاع صيتها منذ وقفت تجابه سيدهم الند بالند وهذا ما لم يستسيغه معظمهم كما يبدو، وعلى ما يبدو أيضًا أنهم يشاركون كوبر رأيه في مكانة المرأة. بالكاد لمست تعاطف القليل منهم ولم يكونوا من الرجال بالطبع...لم يغفر لها لديهم قبضها على ع***ة محطة البنزين.... تن*دت وعيناها تسافران مرة أخرى علها تلمح القطار من بعيد...لن تنال رضاهم أبدًا ما لم تثبت لهم أنها قادرة على شغل هذا المكان باقتدار...وهذا لن يحدث إلا إذا....... هبت واقفة عندما انطلقت صافرة القطار من بعيد تعلن عن انتهاء فترة رجمها باتهامات دون أن تحصل على فرصة الدفاع عن نفسها... وقفت على الرصيف مرتقبة وصول القطار أخيرًا وقد زاد فضول الناس حولها لمعرفة من الذي تنتظره الشريف الجديد على المحطة... بلهفة وشوق كبيرين أخدت عيناها تتطلع على الناس الذين يغادرون القطار دون أن تلمح رأس أخوها الأشقر...وهمت بالاتصال به لتسأله ان كان القطار قد فاته عندما سمعت صوته المألوف ينادي باسمها... التفتت لتراه يقف على بعد عدة أمتار منها يفتح ذراعيه لها...ولم تشعر بنفسها وهي تركض لتلقي بجسدها بين ذراعيه في عناق وقف كل من بالمحطة مشدوهًا للمنظر.. ضمها بقوة يربت عليها بحنان هامسًا: ـ أنا هنا جين...أنا هنا... دفنت رأسها في عنقه تتشمم رائحته حتى ناداها بتساؤل: ـ جين...لماذا كل من بالمحطة يحدقون بنا؟ اعتدلت تنظر حولها لتفاجأ بالمنظر حتى سائق القطار وناظر المحطة وكل من بالقطار وقد أخرجوا رؤوسهم يتابعون بفضول واستهجان... زمت فمها باستياء ونظرت لناظر المحطة ثم أشارت للساعة الكبيرة المعلقة فوق مكتبه...قفز من مكانه ولوح لسائق القطار الذي أطلق صافرته وانطلق بزمجرته المعتادة... التفتت لأخيها: ـ لقد انتهى المشهد...هيا بنا... ـ ولكن..ما الذي يحدث... ـ سأخبرك...أوه..ما هذا.. انتبهت متأخرة للكلب الذي يبنح بالأسفل فركعت أمامه تمسد رأسه بحنان: ـ كدت أنساك يا صديقي..كيف حالك بوتش..؟؟ أجابها الكلب بنباح سعيدًا بلقاءها... تأبطت ذراع أخيها متسائلة: ـ ماثيو غبت عندك عدة أيام فقط...لماذا أشعر أنك ازددت طولًا؟؟؟ قهقه مبعثرًا خصلاتها الشقراء القصيرة: ـ ربما أنتِ التي تزدادين قصرًا... تطلعت له بحب: ـ لو لم تكن أخي لتزوجتك فورًا هتف ساخرًا: ـ في أحلامك الوردية...رجل مثلي في ريعان شبابه لماذا يهتم بعجوز مثلك... شهقت بانفعال: ـ خمس سنوات فقط أيها المتبجح... قهقه ضاحكًا...أقصد أنك أجمل أن تفكري بعاطل مثلي...أنت تستحقين الأفضل ثم هدأت لتداري خجلها: ـ كما...كما أنني لم أعد لائقة لأي رجل بعد أن... أوقفها وأمسك كتفيها وأدارها نحوه يتطلع في عينيها الغائمتين: ـ جين..أنظري لي رفع ذقنها بطرف اصبعه وهمس: ـ لو لم .. وضعت يدها على فمه لتمنعه من أن يكمل: ـ مات...أرجوك...كان واجبي كأختك قبل أن أكون أي شيء آخر...فقط أتمنى لو كنت استطعت إنقاذهما أيضًا...أفتقدهما كثيرًا... لفها يحيطها بذراعيه ويضع رأسها على ص*ره: ـ وأنا أيضًا... ثم انتبه فجأة أنهم أصبحوا مشهدًا أثار فضول المارة من خارج محطة القطار...تنحنح محرجًا: ـ جين...ألا يتبادل الناس هنا العناق......ينظرون لنا وكأننا كائنات فضائية. ابتعدت عنه تحاول أخفاء احمرار عيناها عنه ثم تطلعت حولها لتتجهم ملامحها وهي تتحفز وتسبقه بالسير: ـ هيا بنا...ناس فضوليون يعشقون دس أنوفهم في شئون غيرهم... ـ هل سنذهب للبيت الآن.. ـ لا لابد من المرور على المكتب لأرى الوضع وسنقترض سيارة مايكل لنقل أمتعتك... تطلعت لحقائبه لتتن*د بانزعاج: ـ هل حملت البيت كله معك..لا أظن أن كوخي الصغير سيستوعب كل هذه الأمتعة. تذمر وهو يلحقها ـ جين..لا تقوليها...هل تعيشين في قن دجاج.. التفتت له قائلة بغمزة مداعبة: ـ أكبر قليلًا... تأوه: ـ كنت أعلم أنني سأندم على اللحاق بك... لم يفتها التهامس والغمز أثناء الطريق...تجاهلتهم وهي ترمق أخوها بتلك النظرة الفخورة..لقد عاد إليها...سيكون بحمايتها ولن تخشى عليه أبدًا... أشارت له ليضع أمتعته خارج المكتب: ـ لا تقلق...هذا المكان آمن...بفضلي بالطبع قهقه باستمتاع: ـ بالتأكيد... دخلت المكتب ليقف الجميع يرمقون ضيفها بفضول... ـ مرحبا...كيف تسير الأمور أومأ مايكل بدون أن يستطيع إزاحة عيناه عن رفيقها: ـ بعد المشاكل عند نقطة حراسة مزرعة كوبر...ولكنني حللت المشكلة...وكل الأمور الأخرى بخير... ـ جيد...يمكنكم الذهاب الآن لتستطيعوا تبديل الدوريات في موعدها...بدون تأخير...مايكل..هل تعيرنا سيارتك ...أو بإمكانك توصيل ماثيو بأمتعته للكوخ.. ردد مايكل باستفسار: ـ ماثيو..؟؟ التفتت لأخيها ثم لمايكل وتعجبت من نظرته وكأنه فسر الوضع بشكل خاطيء تمامًا...همت بتصحيح أفكاره وهي تقدم ماثيو عندما توقفت فجأة لتشع فكرة مظلمة بعقلها: ـ نعم...ماثيو أدامز...يكون...ابن عمي... تقدم مايكل ليصافحه غير منتبه لتلك النظرة المصدومة التي وجهها إليها ماثيو والتي تجاهلتها بدورها وهي تعبث ب*عرها وتشتت انتباهها في تصفح أحد الملفات...حتى صاح مايكل: ـ سنذهب نحن الآن هل ستلحقين بنا على الأحمر... رفعت رأسها إليه متجاهلة نظرات أخوها العاتبة مرة أخرى: ـ نعم..نعم...لن أتأخر...سألحق بكم فورًا. حاولت تأخير نفسها قدر المستطاع...لم تعرف لم تصرفت بهذا الشكل...كانت فكرة وليدة لحظة ونفذتها فورًا بدون تفكير...أخرجت عدة أنفاس من ص*رها حتى آلمها وهي تترجل من الجواد...كان يقف على باب الكوخ بانتظارها مكتف الذراعين على ص*ره: ـ مرحبًا... صرخ بحدة: ـ جين...أنتِ.. رفعت يدها توقفه: ـ أرجوك...افهمني لوح بيديه في الهواء بانفعال: ـ ما فعلته قطع كل الطرق لأي تفاهم...هل تعلمين ما سيظن سكان هذه البلدة الفضوليون بعد أن قدمتني بصفتي ابن عمك تن*دت وذراعيها تتهدلان: ـ أعرف.... ضاقت عيناه: ـ مم تهربين... اهتاجت بانزعاج: ـ أنا لا أهرب بحدة هدر بصوته الصارخ: ـ ضعي وصفًا مناسبًا إذن من وجهة نظرك العبقرية...رجل وامرأة يعيشان معًا تحت سقف واحد.... ـ ماثيو أرجوك اسمعني ـ أنا لن أسمع أي شيء قبل أن تصححي هذا الوضع الخاطيء هزت رأسها بتردد: ـ آسفة...لن أستطيع تهدلت أكتابه بإحباط: ـ ما الذي يحدث لك؟؟ طوال حياتك لم ترغ*ي أن تثيري أي مواقف ضدك..أو تتصرفين أي تصرف يسيء لسمعتك...ما الذي حدث لك في يومين فقط..؟؟ ـ لا شيء... ـ قلبي يحدثني أن أشياء كثيرة حدثت...ربما رجل ما تخشين اقترابه و... هتفت بحدة أدهشته: ـ لا...لا يوجد أي رجل...الوضع ببساطة أنني أرغب أن يأخذوا عني انطباع أنني لا أصلح لأي رجل قد يفكر في...في الاقتراب مني بأي شكل ـ والسبب..!!! أطرقت رأسها للأرض: ـ أنت تعلم السبب... هتفت ترفع رأسها عندما هم بالاعتراض: ـ ولا تحاول إقناعي بأي شيء آخر...أنا امرأة لا تصلح لأي رجل...لا نفسيًا ولا...جسديًا... لف ذراعيه حول رأسها وضمها بقوة لص*ره: ـ أنتِ لم تبكِ منذ وفاة والدينا...جين أرجوكِ لا تفعلي بنفسك هذا...أنا بحاجة لك... قفز بوتش ينبح بقوة فهتف ماثيو: ـ وأنت أيضًا يا بوتش فأنت من العائلة...أليس كذلك يا حضرة الشريف ـ ماذا يمكنني أن أفعل غير أن أوافق على فكرتك المجنونة وليكن الله بعون هذا الرجل. ـ أي رجل؟؟ ـ لا أعلم...ولكنني يساورني ذلك الشعور بالشك في أمرك ـ ربما فقط معدتك خاوية...وأنت عندما يصيبك الجوع تهذي...هيا فيم وقوفك هكذا ابدأ بتجهيز الطعام حتى أغتسل ... هتف باستياء: ـ تجهيز الطعام...نحن لم نتفق على هذا؟؟ ـ لقد بدأنا لتونا... ـ لن تستطيعي استغلالي لوقت طويل...لقد اتفقت مع مجموعة من أصدقائي لعمل مشروع مطعم للوجبات السريعة...وأحدهم يعمل دراسة الجدوى للمشروع, وبعد الانتهاء منها سنبدأ بالتنفيذ فورًا ـ رائع...لو لم يكف رصيدك سأعطيك ما تحتاجه، ولا تقلق سيكون دينًا عليك ـ لن أمانع لو كان هدية...أنتي أختي الوحيدة..أو أبنة عمي...لا مانع عندي في ابتزازك حتى أحصل على كل ما أريد ـ أنت تتحول للص مبتز إذن...سأتعامل معك فيما بعد فأنا أشعر باتساخ رهيب من هذه القفار اللعينة ـ بالمناسبة هل هذا الجدول هو كل معرفتك بالحمام للاغتسال ـ ألا يرتقي لذوق حضرة المبتز؟؟ ـ سأعمل على ألا أقضي هنا فترة كافية لأنسى المدنية التي نسيتها أنتِ في يومين فقط. بدأت تستقر بعد مجيء ماثيو...على الأقل نفسيًا فما زالت تعاني من كوابيس تراه يحترق مع والديها وأنها لم تستطع الوصول له...بقاءه معها ولو كان مؤقتًا خفف من حدة هذه الكوابيس وترك لها الفرصة لتتعامل مع كوابيسها اليومية... والتي كان أحدها هو التعامل مع هذا المتعالي المتعنت لذكورته فلنت كوبر، فقد كان أحد أسباب تفكيرها جديًا بقتل رجل مدني بدون أن يكون مجرمًا أو واقعًا تحت طائلة ال*قاب . على الرغم من زيادة قوة الشرطة بثلاث رجال...لم تستطع تفادى الكارثة التي كانت بانتظارها في صباح أحد الأيام. وقفت شاحبة بعينين متسعتان صدمة وغضب مكبوت: ـ ما الذي تقوله بحق الجحيم ن** مايكل رأسه: ـ هذا ما حدث..تعرضت شحنة أبقار قادمة لمزرعة كوبر للسرقة ليلة أمس وأصيب أحد رجاله.. ـ وأين كانت حراستنا؟؟ ـ ثملون يا حضرة الشريف... أغمضت عيناها لدى اقتحامه مكتبها بعواصفه ثم فتحتهما ببريق التحدي قائلة وهي تكز على أسنانها: ـ سيد كوبر..أتفهم غضبك ولكن... صرخ ضاربًا بقبضتيه كالهاون على مكتبها فخلخل أحد أرجله الخشبية: ـ تتفهمين...ومن أين أصرف تفهمك هذا...هل سيعيد لي أموالي المسروقة....أم سيعوض أسرة ذلك الرجل المصاب في المشفى... ـ سيد كوبر أعدك أن ـ أنت لا تملكين ما تعدي به..لقد نفشت ريشك وظننا أننا إذا تغاضينا عن ج*سك كامرأة ربما تصنعين شيئًا...ولكن سرقة ماشيتي ...هذا لم يحدث من قبل في أي وقت...أي أن الوضع أسوأ بمراحل ونحن لدينا شريف...ولكن ولم العتاب والجميع يعلم أن حضرة الشرطية البارعة جدًا مشغولة بأشياء أخرى أكثر من عملها. ضاقت عيناها وهي تدرك أن يشير لماثيو..التمعت عيناها بضحك مكتوم مما زاد من غضبه فأصبح كالثور الهائج والراية الحمراء تلوح أمام عيناه. ـ سيد كوبر...من فضلك اتركنا لنؤدي عملنا...ولو كانت لد*ك أي شكوى...يوجد خلفك صندوق للشكاوي يمكنك وضع شكواك به..والآن اغرب عن وجهي قبل أن أزجك في السن بتهمة التهجم وإزعاج السلطات. أخد ص*ره يعلو ويهبط انفعالًا ...دقت القلوب هلعًا والجميع يترقب ردة فعله وقد تراهنوا أنه سيض*بها حتمًا...عزز فكرتهم ويده ترتفع وكأنه يهم بإردائها، جابهت تصرفه بارتفاع حاد لأحد حاجبيها وكأنها تتحداه. بتحكم رهيب كلفه الكثير من أعصابه ودمه تمتم من بين أسنانه ويده تعود لجانبه خائبة خالية الوفاض: ـ حسنًا أيتها الشرطية البارعة...لم أثق بامرأة في حياتي، وأنتِ أثبت حسن فطنتي، في المستقبل أنا الوحيد..وأكررها...الوحيد المسئول..أي مخلوق غير رجالي سأراه يحوم حول مزرعتي سأعتبره لص وسأتعامل معه فورًا أوقفته قبل أن يصفق الباب خلفه بابتسامة تحمل خلفها الكثير من التحدي السافر: ـ سيد كوبر صدقني...رغبتي بإلقائك بسجني تفوق أي رغبة أخرى، وأشكرك لأنك ستوفر لي هذه المتعة بتعرضك لرجالي ولو بالنظر. لمس طرف قبعته بتحية ساخرة وغادر بهدوء منافي للعواصف التي أثارها. التفتت لمايكل ورجاله وما يزالون تحت تأثير ما حدث: ـ هل ننتبه لعملنا الآن كي لا يتكرر ما حدث...مايكل أخبرني بالتفصيل كيف حدث ما حدث... ترجلت عن جوادها تتأمل أخوها وكلبه يلهوان بالماء دون الانتباه لوجودها..وقت دقائق صامتة قبل أن يلمحها بوتش ويركض نحوها تاركًا صديقه وحده.. ركعت على الأرض تمسد على رأسه المبتل: ـ جفف نفسك أيها المبتل قبل أن تقترب مني... ودفعته ضاحكة...تناول ماثيو المنشفة منها: ـ أخيرًا شرف*نا بحضورك حضرة الشريف... ـ أشم رائحة طيبة ماذا أعددت لنا اليوم على الغذاء؟؟ ـ حسنًا أستحق هذا لقد تركت أصدقائي ومشاريعي لأعمل طباخًا لسيادتك... ـ هل تتذمر أم أنك متعصب لذكورتك مثل ذلك الكوبر البغيض ـ هذا البغيض يبدو أنه الوحيد ما يزال متمسكًا برايتنا...لله دره لكمته في ص*ره: ـ هل تدعو له أيضًا أمسكها من تلابيب قميصها ضاحكًا: ـ ألا يكفك خضوع رجل في مثل مكانتي العلمية...أتريدين الرجال كلهم ساجدون أمام سلطتك...ليكن بعلمك منذ رأيت فلنت وأنا معجب به همت بشد أذنه عدما لاحظت بطرف عينها ذلك الجواد الأشهب الواقف من بعيد يعتليه فارسه وكأنه مترددًا في الدخول... أحاطت بعنق ماثيو وهمست في أذنه: ـ تظاهر أنك تخلع عني قميصي... عقد حاجبيه فأعادت الطلب بحدة...تن*د بانزعاج ونفذ ما طلبت وهو يتظاهر بفك أزرار قميصها وهي تهمس له بضحكة لابد وصل رنينها لأذني ذلم المراقب الذي لابد أنه بدل رأيه وانصرف تاركًا العاشقان قبل أن يتجردا من ثيابهما علنًا. انتزعت نفسها من بين ذراعي ماثيو ملامح عابسة: ـ لماذا فعلت هذا بالرجل... ـ لي أسبابي الخاصة... ـ حسنًا يبدو أن سؤالي كان خاطئًا...لماذا فعلت هذا بنفسك.. ـ ماثيو.. ـ أنت تشعرين نحو كوبر ب*عور خاص...أليس كذلك احتدت بانفعال: ـ بالطبع لا..من أين اخترعت هذا...أنا لم... ـ جين...أنا أعرفك جيدًا...ربما شعور ما يتولد داخلك وتسعين بجهد لإجهاضه. ـ لو كان كوبر هذا آخر رجل في العالم لن أكن له أي شعور إلا الكره...هل سمعتني ماثيو لأنني لن أكرر كلامي هذا مرة أخرى...عن إذنك لا شهية لي للطعام.. سأنام ولا تزعجني.. صعدت لغرفتها العلوية وألقت بنفسها على الفراش تدفن رأسها بين وسائدها تمحو كل صوره من رأسها...صورة تلو الأخرى... لم تكن عملية المسح بهذه السهولة ولكنها لم تكن امرأة عادية أيضًا، وأيضًا وسائلها كانت استثنائية...جدًا. هز مايكل رأسه باعتراض: ـ لن يحدث...لن أسمح لك ـ هل أنت واع لما تهذي به...أنا لا أطلب الإذن منك...أنتم كلكم تحت إمرتي. ـ جنيفر اسمعيني هذا لا دخل له بأي شيء يعبأ رأسك...هذا ...هذا العمل...يا إلهي ماذا أقول..عقدت ذراعيها على ص*رها: ـ أسمعك كنت تقول هذا العمل...هل أكمل أنا...تقصد أنه للرجال فقط هز رأسه بتنهيدة ضيق: ـ نعم...قيادة كمين للإيقاع بالع***ة مهمة صعبة ولا... رفعت يدها أمام وجهه لتوقفه: ـ مايكل..سأتظاهر أنني لم أسمع منك أي شيء...أنا لم آت هنا لأضفر شعري وأقلم أظافري وقدماي مرفوعتان على المكتب بينما رجالي يضحون بحياتهم بالخارج.. ـ أنا لم... لوحت بيدها مرة أخرى بعصبية فتوقف عن الكلام وقد احمر وجهه بارتباك: ـ انتهى النقاش...أنت ستقود عربة الماشية الأولى وأنا سأقود الأخرى وكل الرجال يتمركزون في مواقعهم لالتقاط إشارة الهجوم...هل كلامي واضح...اذهب وتفقد رجالك....وسنلتقي بعد منتصف الليل هل من أسئلة؟؟ ـ على الأقل اصطحبي معك أحد الرجال ـ العدد الموجود لا يسمح لي بهذه الرفاهية بالكاد نستطيع تغطية المنطقة بهذا العدد القليل...ولا لن نطلب أي مساعدة ... ض*ب الأرض بقدميه بانزعاج واضح وهو ينصرف لاعنًا كل أنثى ع**دة. لم يشعر ماثيو بخروجها ملثمة فقد كان يغط في نوم عميق...أشارت لبوتشي أن لا يص*ر صوتًا فتفهم الكلب الذكي رغبتها فوضع رأسه على الأرض واستكمل نومه. ....يتبع......
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD