لم ينتبه مصطفى إلي نفسه إلا وهو يجذبها من خصرها ، وشفاهه تقتحم عذرية شفتيها ، لم يدوم الأمر طويلا ، حيث ابتعدت فايا عنه ، وهي تصفعه على خده بيدها ، ض*بة قوية أفاقته ، وأعادته إلى صوابه ، تركته فايا وذهبت ، وهي تلوم نفسها أنها ذهبت معه إلى تلك الغرفة بهدف مساعدته .
شعر مصطفى بخطئه الذي فعله معها ، تملكه الندم ، لم يعلم كيف فعل ذلك ، ظل يلوم نفسه حتى غلبه النعاس .
استيقظت فايا صباحا ، ارتدت ملابسها ثم ذهبت إلى مدرستها ، أما مصطفى فما زال نائما حتى الآن وسط استغراب الجميع إلا هي . .
شعور بالخزي امتلأ قلبه ، لا يعلم كيف سمح لنفسه أن يذهب إلى حانة ، ويتناول الخمور ، لقد عصى الله كثيرا الليلة الماضية ، بدأ أولا بشرب الخمر ، وانتهى به الحال إلى لمس ما لا يحل له ، دخل مصطفى إلى المرحاض ، توضأ ثم صلى كثيرا ، عسى الله أن يتوب عليه ، حمد الله كثيرا ، لأن فايا صفعته على خده ، لقد حمته من ارتكاب كبيرة من الكبائر .
قرر مصطفى البعد عن فايا على قدر المستطاع ، لا يريد الاحتكاك بها ، يريد أن ينساها ، ولا يتذكر ما حدث معها مطلقا .
أما فايا ، وصلت إلى المدرسة ، بدا عليها الشرود ، لاحظت رغد شرودها ، وعدم اهتمامها بالدروس مثل العادة ، سألتها رغد كي تطمئن على حالها .
رغد :
مالك يا فايا ، أيه اللي مزعلك ، ومخليكي زعلانة بالطريقة دي ، من ساعة ما جيتي المدرسة وأنت حزينة .
اغرورقت عيون فايا بالدموع ، تنفست بصعوبة ، فهي بالرغم من كل شئ ما زالت صغيرة على تحمل مثل هذا العبء ، قالت فايا بصوت مخنوق من كثرة البكاء .
فايا :
أنا في مشكلة كبيرة ، ومش عارفة ، هتتحل إزاي .
رغد باهتمام :
خير يا حبيبتي ، قولي لي ، أنا صاحبتك الوحيدة ، وإحنا لازم نساعد بعض ، ولا أيه .
فايا وسط دموعها :
طبعا يا رغد أنت صاحبتي الوحيدة ، أنا هقولك يمكن يكون عندك حل المشكلة اللي أنا فيها .
رغد :
قولي يا قلبي .
فايا :
المشكلة يا رغد إن مصطفى ابن عمي بيحبني وعايز يتجوزني .
رغد بابتسامة :
كويس ، مصطفى انسان مؤدب ومحترم ، ومستقبله حلو ، أيه المشكلة .
فايا بحزن :
المشكلة إني مش عايزة اتجوزه ، مش فتى أحلامي ، هو صحيح راجل فيه كل معاني الرجولة ، ومستقبله حلو زي ما بتقولي ، بس فلاح ، وتربية فلاحين ، هيكون عايز يمحي شخصيتي ، هيخليني زي أمي وأمك ملناش رأي ، البنات بالنسبة للرجال هنا في الأرياف مجرد ماعون الخلفة والمتعة بس ، الرجل هنا بيخاف لما مراته يكون عندها شخصية قوية ، بيخاف الناس تعجب بيها عشان كده بيخبيها من عيونهم ، شوفي كده أخوكى سيف بيعامل هدير مراته إزاي ، بالرغم من إنه مهندس ، واتعلم بره ، إلا إنه جواه رجل شرقي ، أول حاجة عملها بعد ما خطبها إنه طلب منها تسيب الشغل ، وهي عشان بتحبه وافقت ، وأهي دلوقتي بتندم على قرارها ده .
أنا مش عايزة أندم يا رغد على جوازي من مصطفى أو غيره ، عشان كده أنا حطيت لنفسي أهداف لازم أحققها ، أولها إني أمشي من هنا ، عايزة أعيش في القاهرة زي خالتو صفية ، حققت ذاتها وبقت دكتورة كبيرة ، قادر تصرف على نفسها ، محدش بيتحكم فيها ، بتعمل اللي هي عاوزاه ، حاجات كتير إحنا مفتقدينها يا رغد ، وأنا عايزة أحققها .
رغد :
طيب افتكري بقى إن خالتك صفية على قد ما هي نجحت في شغلها ، بس فشلت في حياتها الخاصة ، دلوقتي خالتك قربت على الأربعين وهي لسة وحيدة ، مفيش زوج ولا فيه أولاد ، أكيد بتعاني من الوحدة ، أنا يا فايا عارفة إن التمرد على الواقع حلو بعض الأوقات ، لكنه في أوقات تانية بيجلب مشاكل إحنا في غنى عنها ، سيف أخويا بالرغم من المشاكل اللي بينه وبين هدير ، إلا إنه بيعشقها ومش بيستحمل عليها الهوا الطائر ، وهي كمان ، لو خيروها بينه وبين شغلها هتختاره هو من غير تردد ، الحب حلو قوي ، إنك تصحي على ابتسامة شخص بيحبك ، حتى ولو كان فقير ، أحسن ألف مرة من إنك تعيشي في أفخم فيلا مع رجل مش مقدرك .
فايا :
لكل واحد وجهة نظره ، وأنا رافضة أعيش زي ماما ، اللي اتخلت عن مستقبلها ورسالتها اللي اتعلمت عشانها ، إرضاء لبابا ، اللي مش مقدر أصلا إنها ضحت بحاجة ، ماما بتصعب عليه قوي يا رغد ، بقت عاملة زي الفلاحين بالضبط ، بالرغم من تعليمها العالي ، إلا إنها بقت تفكر زيهم ، وتنتهج النهج بتاعهم ، ساعات تقعد تسألني ، هو أنا اتغيرت يا فايا ، ولا لسة زي ما أنا ، مببقاش عارفة أقول لها أيه ، بكون محتارة بين إني أقول لها الحقيقة يمكن تنتبه وتتغير ، ولا أكذب عليها ، وأنا اللي اتعب من أسئلتها اللي تخنق .
رغد :
مش حاسة إنك زودتي الموضوع شوية ، المهم علشان البريك هيخلص ، فوقي كده وكبري دماغك ، واللي من نصيبك هيصيبك .
بالفعل رن صوت الجرس وعادت الفتيات إلي فصولهن ، لاحظت رغد غياب الأستاذ نبيل ، نظرت إلى فايا ثم قالت لها متسائلة .
رغد :
أما الأستاذ نبيل ده حكايته حكاية ، بقاله يومين غايب ، يا تري أيه السبب .
فايا بغضب :
يمكن يكون م**وف مني ، أنت فاكرة اليوم اللي كنا فيه لوحدنا في الشارع وأنا قولت لك إني حاسة إن فيه حد بيراقبني .
رغد :
آه طبعا فاكرة . أيه اللي حصل .
فايا :
اللي حصل يا ستي إن الأستاذ نبيل هو اللي كان بيراقبني ، البيه عاوز يتجوزني ، مش عارفة ليه كله مشغول بيه اليومين دول ، حاجة بقت تق*ف والله .
ضحكت رغد كثيرا ثم سألتها قائلة :
وأنت رديتي عليه قولتي له أيه .
فايا بتحدي :
وده عايز سؤال رفضت طبعا ، أنا مش عايزة أي شئ يربطني بالقرية دي ، المكان هنا بيخنقني ، أنا عايزة أتحرر من القيود اللي خنقتني ، ومحجمة طموحي ، عايزة أحقق ذاتي ، وأكون ست مستقلة ، وأقدر أواجه الصعوبات اللي بتمر قدامي ، عايزة أكون مثال للبنات يحتذوا بيه ، عايزة أعلمهم القوة وعدم الاستسلام . .
ابتسمت لها رغد ودعت الله أن يلهمها الصواب .
انتهى الفصل هنا .
يا ترى فايا هتقدر توصل لحلمها ولا لأ .
ده اللي هنعرفه الفصول اللي جاية .
أتمني لكم قراءة ممتعة .
دمتم بخير وعافية .
إلى اللقاء . .