كان الجميع في حالة صدمة ، وخاصة مصطفى الذي لاحظ غضب والده ، حاول مصطفي أن يلتزم ال**ت ، وتوقف عن الصياح ، ولكن والده لم يتحمل أكثر من ذلك ، فكرة أن يكون متهم دائما تصيبه بالارهاق ، أخذ زيد نفسا عميقا ثم طلب من مصطفى بكل هدوء أن يأتي معه ، فهو يريد التحدث معه ، ولكن على انفراد ، كانت زينب تنظر إليهما بخوف ، حاولت أن تعتدل وتذهب خلفهما ، ولكنها لم تستطع ، ربتت فاطمة على كتفها في محاولة منها حتى تهدأ .
فاطمة :
يا حبيبتي متقلقيش ، أكيد الحاج زيد مش هيأذي مصطفى ، لازم تكوني واثقة من ده ، وخليكي أنت ، وأنا هروح أشوف الحكاية أيه . .
ذهبت فاطمة كي ترى ماذا يحدث ، وقفت على الباب تسترق السمع .
أما في الداخل ، حاول زيد أن يلملم شتات أفكاره ، لا يريد أن يقف موقف الضعيف المهزوم ، وأيضا يريد أن يبرر موقفه لولده حتى لا يكون في موقف الأب الأناني أو القاسي .
ابتلع زيد تلك المرارة التي تجمعت داخل جوفه حتى كادت أن تحرقه ، ثم قال بصوت حاول أن يخرجه هادئ ، ع** ما يحمله من حمم بركانية تهدد بالانفجار :
اقعد يا ولدي ، أنا عايز اكلمك في موضوع مهم ، وعايزك تكون هادي ، عشان تقدر تسمع وتقدر الكلام اللي هقوله .
شعر مصطفى بالتوتر ، فقال لوالده :
يا بابا حضرتك مش مطالب تبرر لي أي حاجة ، أنا بس بطلب منك تقف جانبي ، و.. .
قاطعه زيد قائلا :
أنا مش هبرر لك حاجة ، أنا بس عايز أتكلم ، أنا تعبت يا مصطفى ، ومش قادر أشيل الشيلة التقيلة اللي شايلها لوحدي ، من قبل ما جدك يموت وأنا لوحدي ، أنا لما جدك غصب عليه أتجوز زينب ، أنا مقدرتش أرفض ، مش ضعف مني ، لكن تقدير لرغبة أب شايف إن بيعمل لمصلحة الجميع ، وعايز يستر بنت أخوه الوحيدة من طمع اللي حواليها ، مش هكدب عليك وأقولك إني كنت كويس معاها للأسف أنا كنت محملها كل حاجة وحشة حصلت لي ، أنا كنت بعتبرها أختي يا مصطفى ، وفجأة بقت مراتي ، بقى المطلوب منى أديها مشاعر جميلة حب وعشق ، بس للأسف مقدرتش أحس غير إنها أختي ، جدك غصب عليه إني أدخل عليها ، حسيت بذل وقهر ، عمري ما حسيت بيه قبل كده ، وبعد ما دخلت ، علاقتي بيها بقت عادي ، مش حب ، ولكن عشرة ، والعشرة أهم وأبقى من الحب ، من وجهة نظري ، أنا بقولك كده عشان مشفش في عيونك أي اتهام ليه بالتقصير ، لأنه لو حصل بيكون غصب عني . .
كاد مصطفى أن يقاطع والده ، ولكنه **ت بإشارة واحدة منه ، ليدعه يكمل حديثه الذي بدأه .
استرد زيد الحوار ، ثم قال :
لما خلفت نجيب كنت في غاية السعادة ، دلعته وعملت له كل حاجة أبويا معملهاش معايا ، عمري ما مدينة ايدي عليه ، قولت اللي كان أبويا بيعمله معايا مش هعمله معاكم يا ابني ، بس طلعت غلطان ، نجيب بقى أناني ، وكل همه مصلحته الشخصية بس ، لأ وكمان فشل في التعليم ، رجعت عن قراري ، واتعاملت معك زي أبويا ما رباني ، وأهو بقيت دكتور قد الدنيا ، مش معنى إني كنت رافض إنك تتخصص في مجال التجميل إني بقلل من قيمته ، ولكن يمكن لأني كنت بتمنى لو تعبت ، ألاقيك جنبي تعالجني . .
اندفع مصطفى ثم قال بتأثر :
بعد الشر عليك يا بابا ، ربنا يد*ك الصحة .
ظهرت شبه ابتسامة حزينة على شفتيه ، ثم قال بألم .
زيد :
للأسف أنا مريض يا ابني ، عندي لو كيميا ، صحيح لسة في البداية ، بس أنت عارف الأمراض دي سريعة الانتشار ، وسريعة التحور ، أنا لما رفضت سفرك مش لأني مش عايزك تكبر وتنجح بالع** ، أنا عايزك تكون أشهر دكتور تجميل في مصر ، والعالم كله ، لأن ده دليل على نجاحي ، بس أنا خايف على البيت ده ، البيت اللي ضيعت عمري عشان يفضل عايش ، له اسمه وتاريخه ، يا ريت عمك أكمل كان يعتمد عليه ، بس للأسف أنت شايف ، بيعدي شهور على ما نشوفه ، وحالته بتسوء كل يوم ، أسوء من اللي قبله ، ونجيب ، هنا ظهر المرارة والألم على نبرة صوته ، ثم أكمل ، وأخوك مش عايز يرجع ، أو عايز ومش عارف ، مش عايز أظلمه ، بس لو كان عايز يشوفنا كان رجع يا ابني .
تفتكر يا مصطفى أنا لو جرى لي حاجة ، مين هيقف جنب أمك ، الست الطيبة الرقيقة دي ، ويحميها من غدر الزمن ، طيب وبنت عمك ، البنت الجريئة ، المتحررة ، مين هيرجعها للطريق الصحيح لو أخطأت ، يمكن تشوفني أناني ، بس أنا بحافظ على البيت ده ، لازم يفضل قوي زي ما أبويه سابه قوي . . .
أنا عرفت من أمك إنك بتحب فايا بنت عمك ، وعايز تتجوزها ، وعرفت انها رفضت طلبك ، بس أنت لو عايزني أجبرها ، هجبرها على الجواز منك ، بس أنا أكيد مش هضمن حبها ليك ، أخاف أعمل معاك اللي أبويا عمله ، تنظلم وتعيش أيام مؤلمة زيي . .
كان مصطفى في حالة ذهول ، وعدم تصديق ، لم يكن يتخيل أن يكون هذا الأب القاسي ، بهذه الصورة الضعيفة ، لم يقل مصطفى شيئا ، ولم يفعل شيئا سوي العناق ، عانق والده وأطلق السراح لدموعه علها تريح قلبه ، ظل يردد عبارات الندم ، ويدعي الله تعالى أن يشفيه من كل سوء . .
أما في الخارج ، كانت فاطمة تبكي هي الأخرى ، لم تكن الوحيدة التي تعاني ، بل إن زيد يعاني مثلها وأكثر ، تمنت له فاطمة الشفاء العاجل ، ثم صعدت كي تطمئن زينب ، ولكنها وقفت على السلم مصدومة وهي ترى زوجها محملا على أكتاف بعض الرجال ، صرخة مدوية أطلقتها فاطمة ، قدماها لم تعد تحملانها ، ظلت تصرخ باسم أكمل ، حتى فزع كل من في البيت ، خرج مصطفى وزيد مسرعين ، تفاجأ بأكمل ، والرجال يضعونه على الأريكة ، جرى مصطفى وكشف عليه ، ولكن للأسف ، لقد انتقلت روحه إلى خالقها .
سبل مصطفى عيون عمه ، وقال بصوت باكي :
البقاء لله . .
بكاء ، وصراخ وعويل ، قلوب لم تستحق الحزن ، وأجساد لا تتحمل الفراق . .
لقد بكى زيد كثيرا وهو يحتضن أخاه ، ظل يبكي كما لم يبكي من قبل ، رأف الجميع بحاله ، وحاولوا تهدئته ولكن لم يستطع أحد ، حتى مصطفى الذي يعلم بمرض والده ، ويعلم أن الحزن خطأ عليه لم يستطع أن يفعل ذلك .
أما عند صفية ، انتهت فايا من مساعدة خالتها ، ثم استأذنت منها كي تعود إلى المنزل ، حتى تدرس ، أذنت لها خالتها وطلبت منها أن تأتي مع فاطمة في المرة القادمة ، لأنها تريد رؤيتها ، وعدتها فايا بالعودة مرة أخرى ، ثم ذهبت بعد أن قبلتها ، وعانقتها ، واصلت فايا سيرها ، وسط أنظار الجميع ، ظنت أنه بسبب ملابسها المتسخة ، ولكنها فوجئت عندما وصلت إلى منزلها بالتفاف الكثيرين حول شئ ما ، لاحظت بكاء والدتها ، وبكاء عمها ، كانت والدتها تجلس على السلم وتبكي ، ظنت أن زوجة عمها توفت ، ولكنها فوجئت بعمها وهو يحتضن والدها ، لقد علمت بوفاة والدها ، ظلت تبكي بشدة ،
أفسح الجميع الطريق لها ، جلست فايا على الأرض ، وظلت تندب ، بطريقة أدمت القلوب ، عويلها وصراخها ، قطع القلوب حزنا وخوفا على تلك الصغيرة ، التي لم تنعم بحنان الوالد قط كما كانت تقول . .
كان مصطفى يقف وكأنه على رأسه الطير ، لم يستطع أن يفعل شيئا ، بينما اقتربت والدتها منها تعانقها وتصبر قلبها ، أخذتها إلى الحجرة ، حتي ينهي مصطفى إجراءات الوفاة . .
مر ثلاثة أيام على وفاة الأب ، كانت فايا حزينة ، فكل أملها كان الحصول على بعض الحنان من والدها ، أن يعانقها وتشعر بوجوده ، لقد اختار البعد عنها ، تركها وحيدة تواجه الحياة دائما بمفردها ، تحمله فايا كل ما تمر به من أحزان ، في نظرها هو السبب في جرأتها وتجبرها كما يقول عمها .
كانت صفية بجوار أختها طوال تلك المدة ، لم تهتم لهمسات نساء القرية ، ولا لأسئلتهم السخيفة ، عن زواجها من زيد ، والسبب الرئيسي في عدم إكمال الزواج ، وسبب بقائها إلى الآن بدون زواج . .
لم ينتبه زيد لوجودها في المكان ، فحزنه على أخيه كان أكبر من ملاحظته لامرأة عشقها ،
لم يكن يتحدث زيد كثيرا ، ولا يجيب سوي بتحريك رأسه ، وفي الليلة الأخيرة ، عندما انتهت أيام العزاء ، كان زيد عائدا إلى منزله ، في ليلة قمرية ساطعة ، والنجوم تنتشر في السماء ، إذ به يرى فاتنته تخرج من باب المنزل الكبير ، تسمر مكانه وهو يتفحصها بعينه ، لم يكن يعلم بوجودها ، استغرب كثيرا ، بل ظن أنه يتخيل ، ولكن ثباتها أمامه عندما رأته ، والدموع التي ملأت عيونها ، جعلته على يقين أنها الآن تقف أمامه بعد سنوات من الفراق ، كانت صفية تحملق أرضا تارة ، وتنظر إلى السماء تارة أخري ، كانت تهرب من النظر في عيونه التي اشتاقت لها ، ولكنها لم تفلح ، لقد غلبها الشوق إليه ، بحركة لا إرادية مدت يدها تصافح يد زيد الممدودة أمامها .
مشاعر مراهقة احتلت قلبها البرئ ، تشعر كأن الزمن لم يمر عليها ، وكأنها ما زالت تلك الفتاة الصغيرة ، التي ف*نت بأخو زوج أختها المتزوج ، لوهلة شعرت بالرخص وقلة القيمة ، سحبت يدها بسرعة عندما تذكرت ما قاله النسوة عليها ، وتلك الألفاظ الشنيعة التي لحقت بها ، بالرغم من مرور الزمن ، ولكنها كانت تستمع لدوي هذه الكلمات في أذنها ، كلمات اتهمتها أنها فتاة لعوب ، تحاول سرقة رجل من زوجته ، وأبنائه بغرض الحصول على المال ، تذكرت موقف زيد الذي لم يدافع عنها ، لم تبقى معه عندما انهالت تلك الذكريات على عقلها ، وضعت صفية يدها على فمها لتكتم صوت شهقاتها ، تركته وجرت مسرعة ، تحت أنظاره ، وأنظار تلك القابعة في الشرفة ، زينب ، زوجته التي سأمت النوم على الفراش ، وفضلت أن تنعم ببعض هواء الشتاء العليل ، لطالما عشقت الشتاء ولياليه ، ولكنها الآن ، وبعد تلك الليلة ، كرهته . .
دخلت إلى غرفتها كي تبكي كما تفعل كل مرة ، لا ملاذ لها سوى البكاء ، امرأة ضعيفة فقدت والديها في سن مبكرة ، كفلها عمها ، لم يبخل عليها بالمال ، ولا بالمعاملة الطيبة ، ولكنها لم تنعم بالحب والحنان ، حب الأب وحنان الأم ، افتقدتهما معا ، زوجة عمها كانت تبغضها كثيرا ، ولا تعلم السبب ، تزوجت زيد وهي في السابعة عشر ، ولم يعوضها عن ذلك الحب الذي افتقدته ، بل كان الأسوء من الجميع ، لم يكن لها الزوج الذي تحلم به كل فتاة ، استكثر عليها الحب ، لن تبالغ وهي تقول أنه السبب في ما هي عليه الآن ، لو أحبها لكانت تلك المرأة القوية التي يبغاها ، ولكنه بسبب إهماله لها ضعفت وخارت قواها . .
سحبت الغطاء واندثرت أسفل الفراش . .
بينما ظل زيد واقفا يتتبع خطوات صفية الباكية . .
عادت صفية الى منزلها ، تراودها أشباح ليلتها الأخيرة مع زيد ، تلك الليلة التي تملص بها زيد من وعوده ، تلك الليلة التي تركها وحيدة بعد أن علقها به ، وأصبحت تدمنه ، الليلة التي تركها بها وهي ترتدي فستان زفافها ، لم يستطع أن يكمل إجراءات عقد القرآن ، تركها وذهب في المنتصف ، كأنه يعاقبها على حبها له ، مسحت دموعها التي سقطت كالشلال ، حاولت الهرب من تلك الجمل القاسية التي سمعتها بأذنها من نساء القرية ، ولكنها لم تستطع ، ظلت تلكم قلبها ، وتض*به بقسوة حتى كادت أن يغشى عليها ، لو لا وجود مصطفى الذي اتصل به والده كي يلحق بها ، عندما شعر بانهيارها حين قا**ها ، أمسك مصطفى يدها ، ثم احتضنها في محاولة منه حتى تشعر بالسكينة ، ظلت تبكي بصوت عالى ، استمرت على هذا الوضع لأكثر من نصف ساعة ، حتى هدأت وعادت إلى وعيها ، مسحت دموعها ، وجلست على الأريكة بعد أن أغلقت الباب ، طلبت من مصطفى البقاء معها تلك الليلة ، فهي لا تريد البقاء بمفردها ، اعترض مصطفى وأخبرها أنهما في قرية ريفية صغيرة ، لن يمر الموضوع مرور الكرام ، لذلك طلب منها الاتصال بفايا ، كي تأتي إلى هنا ، وطلب منها إخبارها أنه سوف ينتظرها في الخارج حتى يوصلها إلى هنا . .
اطمأنت صفية لهذا الاقتراح ، وبالفعل اتصلت على فايا التي رحبت بالفكرة ، حتى تخرج من هذا الجو المشحون بالعواطف السلبية ، استأذنت من عمها الذي وافق على الفور ، لقد أخبره مصطفى على الهاتف ، لن ينكر مصطفى أن ما حدث بينهما تلك الليلة قربهما أكثر من بعضهما ، وبالرغم من انشغال مصطفى بالعزاء ، إلا أنه لم ينسى مرض والده ، ولم يترك الاهتمام به ، بل زاد اهتمامه ، واتصل بالعديد من الأطباء المشهورين لأخذ رأيهم في الحالة . .
وصلت فايا حيث يقف مصطفى ، الذي انفطر قلبه حزنا عليها ، حالتها غريبة ، كانت صامدة أمام الجميع ، ولكن في داخلها بركان ثائر ، تكاد تموت من شدة القهر ، شعر بضعفها لأول مرة ، كانت تمشي بلا هدف ، تسارعت خطواتها ، لأنها على وشك الانهيار ، تريد التخلص من تلك المشاعر التي تسيطر عليها ، ولكن ليس مع مصطفى ، لم يمهلها مصطفى ، أمسك بيدها ، شعر بارتجافها ، قال لها بصوت حزين :
أبكي يا فايا ، بلاش تكتمي جواكي حزنك ، ده مش كويس على صحتك ، أنا جنبك ومش هسيبك ، على الأقل دلوقتي ، أنتي في محنة ، ولازم حد يقف جنبك ، مرات عمي في دنيا تانية ، كفاية عليها حزنها على شبابها ، وعلى جوزها اللي مكملش أربعين سنة ، أرجوكي بلاش تبقي كده . .
التفتت فايا لتقف أمامه ، وهي تسحب يدها من يده بقوة وعنف ، قالت له ودموعها تتساقط :
عايزني أبقى إزاي يا مصطفى ، ها ، رد عليه ، أنا يتيمة من زمان يا مصطفى ، أبويا مات من زمان ، لما سابني ومشي ورا معتقدات مش عارفة إن كانت صح ولا غلط ، بس سابني ، سابني لأبوك يتحكم فيه ، مبصش وراه ، عشان كده أنا كمان ، أول ما هتيجي الفرصة همشي ومش هبص ورايا ، قدامي حلم ولازم أحققه يا ابن عمي ، ويلا نمشي عشان لو حد شافك واقف معايا دلوقتي ، مش هنسلم من عقول الناس الصغيرة ، والمريضة اللي دايما بتفسر المواقف على كيفها . .
تأثر مصطفى بها كثيرا ، يعلم أنها تعاني ، ولن ترجع عن ما تفكر به إلا بعد أن تخوض التجربة بنفسها . .
يا ترى أية اللي هيحصل مع صفية . .
ومصطفى هيتخلى عن فكرة سفره بعد ما عرف تعب والده . .
ويا تري موقف زينب هيكون أيه ، هتسكت كالعادة ، ولا هتعترض وتتمرد على الوضع اللي هي فيه . .
كل ده وأكتر هنعرفه الفصل اللي جاي . .
أتمنى لكم قراءة ممتعة . .
طبعا آرائكم تهمني . .
دمتم بخير وعافية . .
وإلى اللقاء غدا ان شاء الله . .