الفصل الثالث
الحقد ملأ روحها و هي تجد الصغير يدافع عن والدته هكذا، ذكري عابرة طافت بعقلها تلك اللحظة، في موقف مثل هذا كانت والدتها مكان والدة زين، نفس القهر و الضعف، عانت مع زوجة أبيها الظلم ألوان و ألوان، فكبرت و حقدها كبر معها، لن تكون الجانب المقهور في تلك الحياة ابدا، ستكون دائما الأقوي و الأشرس و الأبقى، لن تصبح. لقمة صائغة بأفواه الضباع، يتكون هي ضبعا يلوك كل من بحاول نيله.
بهذا الخاطر ارتفع ذراعها لتهاجم الصغير ليقف كفها في الهواء فجأة، و ضرتها الهشة هذه تتحول لحيوان شرس تصد ض*بتها قائلة بوعيد هادر : حذاري تعمليها تاني او حتي تفكري فيها، زين مخدش يقدر يض*به او يأذيه و انا عايشة يا نسمة، عضامك ممكن ا**رها و اسحقها تخت رجلي لو اتجرأتي تعملي كده تاني في ابني، ابني اللي اتربى بالدموع و الصبر مش هخلي مرات ابوه تمد ايدها عليه، فهماني و لا اقولها بطريقة تانية؟!
تراجعت نسمة و هي ترمقها بغل، ثم لمحت أحدا لتتحول نظرتها للطفر الماكر ، و بغتة وجد زين الذي كان يتابع كل شيء، زوجة أبيه تفعل أشياء لم يفهمها ، خدشت كفها و بعثرت خصلاتها لتبدأ في نحيب زائف تستجدي العون بمن أتاها : انقذني يا حج، مراتك و ابنك ض*بوني و بهدلوني.
_ يض*بوكي ده ايه ؟ انتوا اتهبلتوا ؟ ازاي تمدوا ايدكم علي مراتي؟
هكذا دون بينة، صدق والد زين ادعاء زوجته الثانية و أيد ما قالت ، ليتبع ثورته ض*به المبرح في الزوجة الأولى، و حين حاول زين الزود عن أمه ، ض*به و لطمه أبيه كفين كي يبتعد، لكن الصغير لم يهتز لألم صفعة والده ،.و بكل عناد منعه أن يض*بها ، فصب أبيه كل غضبه عليه وحده، لتكن النتيجة **ر في ذراعه اليمنى.
منذ كُسر ذراع زيت و هي تبكي، أخبرته ألا يتدخل ويبتعد لكنه لن يسمعها، تارث تلومه و تارة تحتضنه و تعود للبكاء.
_ يا ماما كفاية بقا، والله انا مش تعبان وكويس متخافيش
_ مخفش ازاي وانت مش بتسمع كلامي يا زين؟ لو كنت روحت أوضتك مكانش ابوك ض*بك كده
الصغير بحمية: يعني كنت اسيبك تض*بي يا امي واسكت ؟
_ أيوة تسكت، أنا ممكن اتحمل اي حاجة بس انت محدش يئذيك يا ابني، لو كل عضاني ات**رت مش هتألن زي ما انت تكون تعبان و انا مش عارفة اخفف عنك ، وجعي عشان اكتر وجع ممكن بتعبني يا زين ، افهم بقا و ريح قلبي، تاني مرة ماتتدخلش بيني انا ومرات ابوك، احنا ستات مع بعض و انا هعرف اتصرف معاها، مفهوم يا زين و لا هتتعب قلبي؟
اضطر يطيعها فقط لتطمئن وقال: حاضر يا ماما، مش هتدخل تاني بينكم.
عانقته والدته براحة دون ان تري تلك النظرة الغامضة بعين. صغيرها.. نظرة وعيد منه لمن تسببت بحزن أمه.
رغم إنصاف زوحها متولي لها امام زوجته و أبنه، الغل يملأ قلبها نحو ضرتها، لا تريد شيء أكثر من إيلامها وت***بها، شعور غريب من ال
***ة ينتابها كلما قهرتها، و لن تكون نسمة ان لم تزيحها من طريقها للأبد، بأي وسيلة و ما أكثرها من وسائل لديها ستبلغها غرضها.
من بعيد وقف زين يراقب صاحبة قطعة الضحكة الرقيعة وهي تقترب من المرحاض ، عيناه مصوبة نحوها بنظرة حاقدة، تلك السيدة زوجة أبيه تقهر وتذل والدته، و هو لن ب**ت علي إيذاء أمه و غاليته، ما هي ألا لحظات وسمع ارتطام تبعه صوت صراخ استغاثة، جعله يبتسم بانتصار و هو يعود لغرفته بهدوا قبل ان يراه احدهم.
_ ألحقني يا متولي ألحقني
هرول زوجها ليفزع من رؤيتها واقعة أرضا فيحملها لتصرخ عليه: حاسب يا متولي شكل رجلي ات**رت.
_ حاضر بس ساعديني اخرجك من الحمام.
بصعوبة شديدة أخرجها من المرحاض بعد ان حملها بين ذراعيه وهي تصرخ و تبكي من فرط الألم.
"المدام هتفضل رجلها في الجبس تلات أسابيع، و طبعا مع الراحة التامة"
هكذا أقر الطبيب الذي أحضره والد زين لزوجته نسمة، التي راحت تردد بحنق و غيظ شديد: أكيد مراتك اللي عملت فيا كده.
_ يا نسمة دي كانت برة البيت، هي بتنزل تتسوق وتجيب الخضار بدري، يبقي ازاي بتتهميها ان هي السبب بس؟ و بعدين اي حد ممكن يقع في الحمام يا حبيبتي، متكربيش الموضوع.
رمقته بضيق و الغضب يأكلها وقلبها ينبئها بقوة ان سقوطها هذا ليس طبيعيا و مدبرا من أحدهم، لقد انزلقت بمجرد ان خطت داخل المرحاض، كأن احدهم سكب شيء و.!
هنا صاحت بغتة كأنها اكتشف سر حربي: متولي، روح بسرعة شوف أرضية الحمام عليها صابون و لا زيت ؟ بسرعة.
نهض يلبي طلبها كي يتجنب هياجها و غضبها، ليعود مؤگدا: ابدا الارض مفيهاش اي حاجة من دي خالص، انا وطيت و حطيت ايدي كمان عشان اتأكد.
قالت بعين شاخصة: غريبة، أنا متأكدة إن في حاجة زحلقتني، هو انا اول مرة ادخل الحمام يا متولي، صدقني في حد دبرلي الوقعة دي.
_ بيتهيئلك يا حبيبتي والله، ثم اقترب ليدللها : خلاص بقا اهدي و متتعصبيش يا نسمتي، ده نصيبك تقعي كده، و كلها اسبوعين تلاتة وتفكي الجبس و تبقي زي الفل.
أطرقت رأسها شاردة، الشك بأن ضرتها هي من فعلتها يؤرقها، ستبدأ الحرب مبكرا إذا؟ حسنا يا أم زين، يا أنا يا أنتي يا كتلة المرض الغ*ية.
كم يشعر بالفخر من نفسه بعد ما فعله، لقد ثأر لأمه الحبيبة، أذاق تلك الماجنة من ذات الكأس، **ر لها عظامها و صارت تتألم مثله ومثل والدته التي أبرحها أبيه ض*با لأجل عيونها الخبيثة، من الأن و صاعدا سيثأر لوالدته كلما جارت عليها تلك الحية الرقطاء، فإن كان مازال طفلا صغير، سيستغل هذه الميزة جيدا، و يرسم براءة كاذبة و يتوقف عن مناطحتها، كي لا تنتبه للدغته عند اللزوم.
كانت تقف بالمطبخ تعد الغداء گعادة كل يوم، خاصتا و زوجة متولي تلتزم الفراش بعد ما أصابها، إلي الأن لا تعرف كيف وقعت تلك الوقعة، تن*دت و هي تتمني لها الشفاء، فلن تكون مثلها قاسية القلب وتتشمت بها، لا هذا ليس من شيمها علي الإطلاق.
طرقت الباب طرقتان ثم دلفت لتضع الطعام فوق طاولة قريبة لفراشة ضرتها و قالت: سلامتك يا نسمة، ربنا يشفيكي.
قابلتها الأخيرة بنظرة عدائية مع قولها:
أيوة يا اختي مثلي الطيبة مثلي، بس علي مين يا ام زين، ولا فاكرة هتاكلي عقلي باللقمة اللي عملتيها و جايباها أوضتي.
هزت والدة زين رأسها بيأس و هي تقول: يا نسمة اتعدي بقا و اعقلي، بلاش تجوني قليلة الذوق كده، ده انا وقفت عملت ليكي اكل مخصوص وجبته لأوضتك، مفيش تقدير يعني و لا شكرانية.
أطلقت ضحكة ساخرة من فرط صخبها وهي تجيبها: شكرانية؟ لا ما هي خلصت من زمان يا عنية. ثم. دنت برأسها من ضرتها وقالت: انتي اللي حطيتي صابون في الحمام عشان اتزحلق ورحلي تت**ر صح؟
حدجتها الأخري باستخفاف، لتواصل نسمة: ما هو يا انتي، يا المحروس ابنك زين.
هنا انقبض قلبها بأن يكون حقا طفلها من فعل هذا، يا ويلها لو صدق ظنها، لن ت**ت تلك الأفعي قبل ان تنال من صغيرها، و هنا اتخذت قرارها بزافع الحماية لأبنها و قالت كذبت: أيوة انا يا نسمة اللي عملتها، و مش أخر مرة هعملها، و اللي عمدك اعمليه.
ضحكة عالية صدحت و هي تقول بتهكم: انتي طيبة أوي يا ام زين، فاكراني صدقت صحيح ان انتي اللي عملتيها؟ تعرفي اني قبل ما تيجي كنت ساكلة فيكي فعلا، لكن دلوقت اتأكدت انه مش انتي اللي عملتيها، بالع** لو كان ده حقيقي كان مستحيل تعمليلي لقمة، تيجي لحد أوضتي بيها، لكن ابنك هو اللي عملها، أيوة هو.
يقط قلبها بين يزيها و هي تصيح لها: بقولك انا اللي عملتها فيكي، سامعة ولا لأ، وزين ابني أياكي تقربياه و لا تأذيه، و إلا محدش هيرحمك من ايدي.
حدجتها نسمة باستخفاف ثم أمرتها لترحل عن غرفتها.
و مشت الأم في طريقها و قلبها يزداد خوفا علي الصغير.
عدكبرت غرفته ثم حزجته بغموض قبل ان تجذبه إليها برفق متسائلة: زين، هو انت عملت حاجة من ورايا وانا معرفهاش يا حبيبي؟
زاغت عين الصغير بتوتر و غمغم و هو لم بعتاد الكذب عليها: لا يا ماما معملتش حاجة.
رمقته لنظرة مطولة. ثم أحاذت رتحتيه بكفيها وهمست بعين مغرورقة دامعها مصبوغة بلون الخوف عليه: مش وعدتني يا زين ما تدخلش بيني و بين مرات ابوك؟ ليه خلفت وعدك يا ابني؟ ليه عايز توجع قلب أمك من الخوف عليك يا زين؟
لم يستطع الصغير الإنكار أكثر و هو يقول بصراحة لن يعد ان يقومها: يا ماما انا كنت عايز اخد حقك منها، دي خليتك تبكي و انتي اغلي انسانة عندي و لازم ادافع عنك حتي لو كنت لسه صغير. ثم قالت بفخر: بس انا قدرت أذيها لوحدي، خليتها تتوجع زينا.
تن*دت و دمعاتها تتساقط بألم، ويلها ويلان، من ناحية. تفخر بصغيرها الذي انتفض لأجلها وحاول النيل مما أذتها ومن ناحية أخري تخاف عليه من عنفواته المبكر هذا، لا تريده أن. يكون ندً لتلك الأفعى فتؤذيه، فلطعنها بالف طعنة لكن لا يمس أذاها صغيرها، لذا تحولت نظرتها الباكية لأخري عاتبة و حاسمة وهي تحادث صغيرها بقوة: أسمع يا زين. المرة دي هعديها و هتصرف، لكن أقسم بالله لو اتدخلت تاني و اتصرفت من ورايا مع مرات ابوك، مش هتكلم معاك و هغضب عليك، لو عايزني افضل راضية عنك يبقا تسمع كلامي، سبني ليهم يا ابني انا اتحمل أذاهم عنك، انت ما تتحملش، و لا أنا هقدر اشوفك بتتهان يا زين، انت قوتي اللي باقية يا ابني، أنت كنزي اللي بحافط عليه عشان بكرة، انت الجدار اللي هيحمنا سوا لنا تكبر و تكمل تعليمك، عشان كده أوعدني تتحمل اللي بيحصل و هيحصل لأن.!
بترت حديثها بغتة و هي تشهد اندفاع زوجها متولي غاضبا وعيناه مصوبة نحو صغيره، هنا ئدركت أن زوجته الثانية بخت السم برأسه تجاه أبنه، وقفت لتلقائية تحمي قصغيرها من بطش أبيه، لكن لا تعرف كيف جذب ذراعها بقسوة ليقدف بها بعيدا عنه، و بلحظات كان سوطه القاسي يجلد صغيرها الذي للعجب لم يصرخ. لم يتألم كأنه لا يريد عدالها لأجله، كأنه يخبرها اته أيضا لأجلها يتحمل كل شيء، انتهي متولي من ض*ب صغيره و هو بهدده ان يحاول العبث مع زوجته ثانيا و تركه، لتهرول تحتضن الصغير باكية بحرقة، فيرفع زين لها وجهه المحتقن من الألم، و عيناه تكظم الدمع بقوة عجيبة علي طفل مثله و قال: سامحيني يا أمي لأني عارف انك اتوجعتي أكتر مني.
عانقته بقوة أكبر باكية بشدة لكن داخلها تتوعد للأخري و عيناها ت**ب بغتة نظرة قاسية.
نهاية الفصل