حكاوي نهى
° ° الجيران الجدد ° °
بقلم : جنى الشناوي
مقدمة . .
أتتذكروني ؟ بالطبع لا . . أنا نهى رشدي ، تلك البنت الساذجة التي تفكر في كل شيء طوال الوقت . . ما زالتم لا تتذكروني ؟ أنا نهى زوجة علي عبد السلام الذي اكتشفت انه قاتل بسبب مرضه النفسي( الشيزوفرينيا ) . . أتوقع الآن انكم بدأتم في تذكري . . في قصتي التي قصصتها عليكم من فترة طويلة أو طويلة جدًا ، قصة " أريد دليلًا " ، كان زوجي مريض نفسي و بدى عليه بعض الأعراض الغريبة إلى أن اكتشفت بمساعدة صديقتي و مدبرة الخطط ( سمر ) أنه قتل مديره في العمل في إحدى الفنادق ، أنا لم أخبر احد شيء و اخبرتهم ان حدث خلاف بيني و بين علي . . تعالج علي و تم شفاءه نهائيًا و كما أيصًا حكيت لكم مسبقًا أنني عملت كمحاسبة في بنك . . و قد فتحت انا و علي صفحة جديدة بعد شفائه . . قصة غريبة أليس كذلك ؟ . . نعم انها عجيبة الاطوار و لكن هذه ليست الوحيدة الغريبة . . حياتي مليئة بالأحداث و التجارب التي يمكن ان تتمثل في فيلم دراماتيكي فاشل لا يصدقه أحد . . دعنا من كل هذا الهراء ، فبعد هذا الغياب . . قد جئت لكم بقصة جديدة
* * * * * * * * * * * * *
حكاية : الجيران الجدد
- الفصل الأول -
لقد مر على هذا الموضوع سنة تقريباً . . كانت قائمة على الاستقرار نوعًا ما ، غضون هذه السنة وجد علي عملًا جديدًا بعد ان تم رفده كما تعرفون و لسوء حظي الشركة اختارته كموظف جديد ليسافر في مأمورية كفترة تدريب شهرين أو شهر و نصف في الخارج في دولة كينيا ، لقد ودعني أسبوع و كان وداعًا حارًا مليئ بالبكاء و الحزن . . نتواصل معًا عبر ال E - mail او الماسنجر
ما لا أخبركم به ان العمارة التي أسكنها انا و علي عمارة جديدة و بجانب شقتي شقتان أخرتان . . إحداهما مسكونة و الأخرى فارغة . . و لكن منذ يومين أو ثلاثة جاء إليها جيران جدد
دعوني أحكي لكم بشيء من التفصيل
قبل نومي دائمًا ما ابعث ل ( علي ) رسالة أو خطابًا على ال E - mail احكي له تفاصيل يومي مثل انني ذهبت لأمي اليوم ، أو تشجارت مع إحدى زميلاتي في العمل ، أو انني احرقت قطعة اللحم على الغذاء و الكثير من هذا الهراء .
* * * * * * *
أبدلت ملابسي و جلست على سريري و أمسكت هاتفي لأحكي لعلي بعض الأشياء الجديدة
الوقت : pm 10 : 18
" حبيبي علي . .
عايزة أقولك إنك وحشتني جدًا و من دلوقتي بعد الأيام اللي هترجع فيها . . حقيقي مكنتش اتخيل ان سفرك هيبقى صعب عليا كدا ، بس إن شاء الله ترجع بالسلامة و أشوفك . . مفيش حاجة جديدة أوي حصلت غير بس إني روحت الشغل متأخر انهردا و المدير خ**لي يوم من المرتب و نسيت أجيب أكل أعمله و انا جية فأكلت سندوتشات جبنة عشان **لت انزل تاني و التلاجة يهرب منها الفار الحقيقة . . الحاجة الجديدة الوحيدة ان الشقة اللي جنبينا سكنت . . هو واحد و مراته تقريبًا و ماعهمش أطفال ، هما سكنوا من يومين تلاتة كدا و مابيطلعلهمش حس خالص ، أنا ماشوفتش مراته أوي ، بس فاكرة شكلها . . كان شعرها كيرلي كدا و وشها مليان شوية انما مكانتش تخينة و مكانتش قصيرة انما بردو ما كانتش طويلة بس هو باين عليه راجل في نص التلاتينات من الناس الصامتة الغامضة دي . . وقور إلى حد ما . . بس نظرته حادة اوي . . كان تحسه راجل مهم في نفسه كدا و لابس بدلة . . شكلهم من الناس المتكبرين اللي شايفين نفسهم، تخيل و انا رايحة الشغل الصبح لقيت الراجل طالع من شقته فبقوله " صباح الخير.. انا جارتكم اللي هنا " بصلي باستهزاء كدا و ماردش عليا . . اتحرق دمي أوي بصراحة . . يعني انا عمري ما حاولت اتكلم مع حد من الجيران و أما آجي اتكلم مع حد اتحرج كدا ! مراتك نحس اوي يا علي ، المهم يلا مش عايزة أطول عليك . . بكرر تاني . . انت وحشتني اوي و بتمنى يكون الشغل ماشي معاك كويس ، مستنية ردك أول ما تشوف . . "
* * * * * * * *
الوقت : 12:05 am
" نهى ، انتي كمان وحشتيني أوي . . و السفر مش ممتع قد ما هو متعب . . انا المفروض أنام بس جايلي أرق فظيع . . الساعة عندنا 12 بس مش عارف انام ، متأكد انك نمتي . . آه صحيح كنت هنسى ، ايه حكاية الجارين دول ؟ . . . بس ما تكبريش الموضوع ممكن ما يكونش سمعك كويس عادي بتحصل . . مش كل حاجه تفكري فيها كدا افصلي شوية هههههههههه . . . و كمان ما تزعليش ان المدير خ**لك يوم انتي بس بطلي تبقي **ولة و اصحي بدري ، امال لو كنتي عندي في الشركة مع الاجانب بقى . . عندهم الخمس دقايق يعني خمس دقايق مش خمس سنين ضوئية زي عندنا مابيهزروش في المواعيد ، بس انا دلوقتي هقوم اعمل أي حاجة آكلها عشان جعت و انا بكتبلك و هحاول انام ، اتمنالك يوم حلو بكرة . . تصبحي على خير
بحبك . . "
* * * * * * * * * * * *
الوقت : 7:32 am
" صباح الخير يا لولو . . . أنا لسة مفتحة عينيا حالًا . . شكلك بقا هتشوف بنات أجانب في الشركة و هيعجبوك و تبقى نهايتك على ايديا ههههههه ، و بالنسبة للجارين أنا بصراحة بخاف من الناس الساكتة فمش هحتك بيهم . . . بس مش عارفة ليه عندي فضول اوي اعرفهم . . هبقي اجرب مرة كمان ، عايزة يبقي عندي معارف الصراحة . . انا مبتكلمش مع حد في العمارة غير طنط سناء و جوزها اللي جنبينا و الحج ممدوح اللي في السادس، ما علينا . . . أتمنى تكون أخدت فوار للحموضة لأن اكيد اللي ياكل الساعة 12 بالليل هيجيله حموضة ، عمتًا انا لازم عشان ما اتأخرش زي امبارح . . "
* * * * * * * * * * *
بعثت هذه الرسالة و نهضت من فوق سريري في **ل و عدم رغبة في الذهاب إلى العمل ، قومت بتحضير قهوة الصباح لكنها فارت كعادتي و أحضرت واحدة أخرى ، أحضرت أيضًا الإفطار . . بيض مقلي بالسمن البلدي و بعض الخضروات و جلست استمتع بهذه الوجبة . .
و فجأه سمعت صوت صراخ امرأة تستغيث و تقول بصوت مفزع ( سيبني، الحقوني الحقوني ) و صوت رجل غليظ يقول ( مين دول اللي هيلحقوكي . . . دانتي وقعتي تحت ايدي خلاص )
ركضت بسرعة نحو باب الشقة احاول معرفة مكان هذا الصوت . . الصوت كان يأتي من شقة هؤلاء الجيران الجدد . . . يا للهول ! ماذا سيفعل بها هذا المجنون ! استمر صوت هذه المعركة بينهما لعدة دقائق ثم ساد ال**ت المكان . . عدت إلى وجبتي التي بالتأكيد بردت . . لماذا تتشاجرون في هذا التوقيت و تمنعوني من الاستمتاع بالوجبة ، يا لكم من حمقى !
تناولت الوجبة الباردة ، أبدلت ملابسي و نزلت من الشقة . . لكن كانا الزوجين يشغلان جزءًا من تفكيري . . . عندما وصلت إلى الطابق الأرضي ، قومت بنداء بواب هذه العمارة " عم سلامة " الذي كان جالس يشاهد التلفاز
_" عم سلامة . . عم سلامة "
قال بلهجته الصعيدية
_ " إيوة يا هانم "
سألته في فضول
- " بقولك ايه . . هو ايه حكاية الجارين اللي جم عندي في الدور الأول دول؟ "
قال متسائلًا
_ " حضرتك تجصدي نادية هانم و هاني بيه ؟ "
_ " معرفش اساميهم بس هما جم جنبي في الدور "
_ " آه يبجى تجصدي دول ، دول يا هانم كانوا عايشين في إسكندرية . . و عاشوا فيها بتاع سنتين تلاتة كدا ، بس غيروا يعني عيشتهم كلتها عشان شغل البيه "
قولت له ضاحكة
_ " آاه قولتلي بقا . . طب و انت عرفت كل دا منين يا عم سلامة؟ "
ابتسم لي ابتسامة بلهاء بأسنانه الصفراء
_ " دي طريجتي بجى "
ضحكت و أخذت طريقي إلى العمل . . .
* * * * * * * * * * *
كان يوم شاق كالعادة ، مليئ بالزحام و الصخب و الصداع . . و انا في طريقي للعودة . . جاء في بالي أمي و سمر . . قد اشتقت لهم كثيرًا . . ذهبت لأمي و استقبلتني بفرحة و ترحاب غامر ، تناولت معها الغذاء . . دخلت سمر لنا و جلسنا نحن الثلاثة نشرب الشاي بالنعناع
كنت أتألم بصوت منخفض " آه يا رجلي و يا ضهري "
أمي : " مالك يا بنتي تعبانة ولا ايه ؟ "
أنا قائلة بارهاق : " آه والله يا ماما الشغل تعبني أوي . . "
أمي : " أنا مش عارفة انتي تاعبة روحك ليه ما تعدي و ريحي مخك . . "
أنا : " مش عارفة يا ماما . . بس بردو بيسليني يعني "
سمر و قد تركت الهاتف التي كانت تنشغل فيه
_ " طب ايه رأيك لو تاخدي اجازة حبة مثلًا و ترجعي تاني ؟ "
قولت بإعجاب : دايمًا بتجبيلي الفكرة عندك حق ، و انا اصلًا ليا رصيد اجازات لازم اخلصه عشان ما يروحش عليا "
سمر بسخرية : " مش عارفة من غيري هتعملي ايه في حياتك ؟ ؟ "
ثم دخلنا الشرفة و جلسنا نتكلم عن فولان و نتحدث عن الاسعار و المشاكل و الكثير من الأحاديث الغير مترابطة
* * * * * * * * * * * *
عدت منزلي منهكة . . نعم انا في حاجة لإجازة كي استعيد طاقتي . . أبدلت ملابسي بعد التقاط انفاسي ، و جلست تحت لحافي . . هذا البرد القارص يحتاج إلى خمسة عشر لحافًا ليس واحد فقط . . فتحت هاتفي لأرى الرسائل و آخر الاخبار قبل النوم . . بالطبع فتحت ال E - mail و وجدت رسالة من علي . . . .
_ يتبع _
_ جنى الشناوي