الفصل :الثالث
" سمعته بيقول بهمس : " مش قولت ألف مرة بلاش اتصالات بعد الساعة 6:00 عشان بكون في البيت و مش عايز مراتي تشك في حاجة و وعدت اني هعمل اللي هيتطلب . . . . يلا سلام "
طلعت اجري و قعدت علي السفرة... ليه بيعمل كدا ؟ليه غريب و مش زي الأول ؟.. هفضل أفكر و أسأل نفسي لحد امتى؟ لحد امتى هفضل مش فاهمة اللي بيحصل و شبه الأ**ش في الزفة ؟
_" نهى ، . . . سرحانة في ايه؟ "
_ " ايه دا . . انت جيت ؟ "
_ " يااااه من بدري . . . كملي أكلك . . . "
قعدت أخبط بالشوكة كدا في الطبق . . مش قادرة آكل من التفكير.. التفكير بقي كأنه مرض . . أو إدمان . . و مش عارفة اتخلص منه
دخلنا قعدنا على السرير و بننام . . لكن أنا مش عارفة أغمض عيني و هو طبعا حس بتقليبي طول الليل
لفلي و قالي : " مالك يا حبيبتي . . . انتي تعبانة ؟ "
رديت و أنا بمسح دموعي : " لا أبدًا . . . أنا . . . أنا بس زهقانة شوية ، عادي يعني متشغلش بالك "
قالي بحب و ابتسامة حلوة اوي :" مش مصدقك . . انا حسك مش مظبوطة . . أنا عارفك . . احكي "
_ " ولا حاجة والله يا حبيبي . . انا بس زهقانة زي ما قولتلك "
_ " طب أمال عينك فيها دموع ليه ؟ "
_ " لا دموع ولا حاجة . . هي وجعاني فبدمع ما تشغلش بالك "
_ " هحاول اصدقك . . . بس أما تروقي لازم أعرف مالك . . . . . يلا تصبحي على خير حاولي تنامي " و كمل نوم
أنا متأكدة طبعًا هيقوم تاني يوم إنسان تاني و عصبي و ق*فان من نفسه و حياته . . . بس عادي يمكن هي دي شخصيته . . عادي بردو مبيحبش حد يلعب في ورقه . . ازاي البني آدم اللي لسة مكلمني دا يبقى بي**نني يعني مش يمكن أنا ظلماه و هو يبقي عنده مشكلة مغيراه...و رحت في النوم
- - - - -- ------ ----------- --------- ------ ------- --------- ------------ ----------- -----
صحيت . . تاني يوم . . على زعيقه بطريقة مفزعة
_ " نهى . . . إنتي يا هانم "
قولتله ب**ل : " ايه يا علي . . . بتزعق كدا ليه في ايه ؟ "
رد بصوته العالي : " فين المفتاح اللي أنا سايبه في الجاكيت؟ ؟ "
اتوترت و بلعت ريقي : " مفتاح ؟ مفتاح ايه . . معرفش انا ايه المفتاح دا "
صرخ في وشي : " كان في الجيب دا مفتاح.. ايه الأرض اتشقت و بلعته ؟ ! "
_ " أنا معرفش يا علي . . هبقي ادورلك عليه "
_ " انتي هتدوريلي عليه و تلاقيه مفيش خيار تاني ! ! "
نزل و هبد الباب
كل ما احس إنك مظلوم تخليني أغير تفكيري فيك تاني . . . عملت قهوة . . باظت و فارت مني كالعادة . . و عملت كوباية تانية . . شربتها ، و دخلت مكتبه بالمفتاح . . اللي أنا عارفة مكانه اكيد . . فتحت كل الإدراج . . فتشت في كل الورق، فايلات كتير و دوسيهات أكتر . . أنا مش هقدر افتح كل دا !
لازم افتكر انهو درج اللي لقيت فيه التذكرة بتاعت عبد ال**د الألفي. . كان انهي ؟كان انهي؟. . . . .. .. .. .. .. . ... .. .
هو دا أنا متأكدة.. دورت في كل الورق و فعلا زي ما كنت أنا و سمر متوقعين.. لقيت تذكرة بإسم « علي عبد السلام » بتاريخ وصول ‹ ١٦ يونيو › و مغادرة ‹ ٢٧ يونيو ›
طلعت موبايلي و بصيت على تذكرة عبد ال**د اللي كنت مصوراها . . . نفس التاريخ بالظبط بس زيادة يوم . . شكل كدا سمر عندها حق . . ممكن يكون مزور اسم عبد ال**د . . بس أنا مبفهمش في التذاكر و الحاجات دي خايفة اظلمه
ههه . . والله أنا ساذجة فعلًا . . مش عايزة اظلمه و اعد اقول انه بريئ . . في الآخر انا اللي هتضر و هتظلم . .
اتأكد ازاي ؟ ايه اللي ممكن يثبتلي ؟
اهه طبعًا ال*قل المدبر " سمر " اللي هتقولي . . ما انا ع**طة زي ما بتقولي دايما !
" آلو "
_ " آلو يا نهى . . لقيتي المفتاح ؟ "
اووه . . نسيت الموضوع دا
" لا هدور عليه هلاقيه إن شاء الله . . اسألني عاملة ايه حتى "
رد ببروده المعتاد _ " عاملة ايه . . المهم تلاقيه لونه دهبي و اوعي حسك عينك تستخدميه ! "
_ " ما تقلقش أكيد مش هتدخل في خصوصياتك اللي في بيتي . . المهم بردو بعد ما هلاقيه هروح لماما "
_ " تروحي لماما ؟ ! . . مش لسة كنتي عندها من اسبوعين ؟ ! "
_ " أسبوعين يا علي بحالهم وحشتني ، و سمر ، و اختي وحشوني "
_ " أختك ايه زكان اختك في السكن عشان الكلية "
_ " ايه يا علي دا بتركز في الكلام اوي اقصد يعني البيت وحشني انا مبخرجش خالص ! "
اتن*د و قالي : " ماشي زي ما تحبي . . بس متتأخريش "
_ " تمام يلا سلام "
أخدت المفتاح « مفتاح المكتب » و لبست هدومي ، ربطت الجزمة بصعوبة كالمعتاد . . و نزلت
مفيش أي تكاسي عاوزة تقفلي . . أخدتها مشي و روحت لأقرب محل يطلعلي على المفتاح
عطيته المفتاح و قعدت مستنية . . . طلعت تليفوني
_ " آلو يا سمر "
_ " آلو يا نوني وحشاني "
_ " انتي اكتر ، أنا جية انهردة لازم نعد بقى "
_ " أه طبعًا . . صحيح ، مش أنا هشتغل "
_ " ايه دا بجد ألف مب**ك هتشتغلي ايه بقي و تسيبي النم معايا هههههههههه "
_ " مدرسة دراسات . . الله يبارك فيكي يا حبي . . أَما تيجي بقي "
قفلت و لقيت الراجل بيديني المفتاح . . اخدت المفتاح و النسخة . . رجعت البيت أحطهوله على ترابيزة السفرة و اتصلت بيه
_ " آلو يا نهى . . ها لقتيه ؟ "
_ " أه يا علي . . حطيته على السفرة عشان لو جيت قبليا "
_ " طب و أنا هاكل ايه ؟ "
_ " عندك بقية مكرونة من امبارح ابقى كلها "
_ " ماشي يا نهى ، مع إني مبحبش الأكل البايت "
--- --- ---- --- ---- ----- ------- ------- -- ---- --- ----- ---- ----- ----------- -- --
قفلنا و روحت لماما
ماما : نهى حبيبتي وحشتيني . . تعالي تعالي دانا عاملة كيكة تحفة "
والله حبيبتي يا ماما . . كالعادة اكتر حاجة بتحبها الطبخ . . بيتهيألي لو جت تسافر القمر هتاخد معاها أي أكل تتسلى في طبخه حتى لو كان مستحيل الطبخ !
_ " انتي وحشتيني أكتر يا ماما دوقيني عمايل ايد*كي يا ست الكل "
طبعًا الكيكة بالڨانيليا الخاصة بتاعت ماما ” طنط سوهير “ ممكن تكون احلى كيكة في المجرة كلها ، لو راحت لجنة تحكيم للأكل أكيد هيختاروها تبقي طباخة الرؤساء كلهم
قعدنا شوية و شربنا الشاي بالنعناع و روحت قعدت مع سمر
_ " ايه يا سمر ايه اخبارك "
_ " نوني الحمد لله وحشاني جدا "
_ " انتي اكتر والله... ايه بقى اخبار الشغل "
_ " لأ لسة هبدأ الأسبوع اللي جي بس بجد المرة دي المدرسة جميلة اوي مش زي كل المدارس اللي سيبتهم قبل كدا "
_ " ههههههه . . يا رب بس تعمري فيها . . كل المدارس اللي قبل كدا كنتي بتقولي عليهم حلوين و مش زي اللي قبليهم "
_ " يلا مش مهم ، انتي عاملة ايه في حياتك . . في جديد ؟ "
قولت بتنهيدة و زعل _ " أه في للأسف "
جاوبت بسرعة و بدون تفكير _" ها بي**نك ؟ "
اتكلمت بسرعة و قولت
_ " يا بنتي لسة مفيش حاجة متأكدة منها بس فتحت مكتبه بعد ما جبت المفتاح بصعوبة و دورت لحد ما لقيت تذكرة مكتوب فيها اسمه بنفس التواريخ بتاعت تذكرة عبد ال**د لكن مشي بعديها بيوم ، دا معناه ايه ؟ و اثبت لنفسي ازاي ؟ "
_ " بصي دا معناه إن زي ما قولتلك إنه يكون مزور الإسم بس بردو انا معرفش . . لكن كل حاجة بتثبت ! "
رديت بيأس
_ " كل حاجة بتثبت.. لكن أنا مش عارفة أثبت لنفسي "
أعدت عشر دقايق ساكتة و بتفكر . . و بعدين بصتلي البصة الذكية بتاعتها و هي بترجع شعرها البني ورا ودنها و بتضيق عينيها و قالت
_ " بصي جاتلي فكرة جهنمية "
_ " ها قولي بسرعة "
_ " مممم . . بصي . . . . انتي هتدوري على رقم الفندق دا على النت و أنا هساعدك . . و هتتصلي تحجزي أسبوعين في الغرفة بتاعت ‹ عبد ال**د › و هتخشي و تركزي على ردة فعله و تحاولي تعرفي من الناس بتوع الحجز هناك أي معلومات ، تلاقي أي أدلة . . لو فشلت ساعتها هبقي أكيد أفكرلك في فكرة تانية . . "
فكرت لثواني و قولتلها
- " بس خيفاه يتعصب عليا أما اعمل حاجة من غير ما يعرف "
_ " لا ما شوفي بقي . . انتي هتروحيله شركته فجأة و تعدي تقوليله انكوا محتاجين وقت تصفوا فيه دماغكوا عشان الفترة اللي فاتت كانت ضغط و كدا . . بس بهدوء و بذكاء . . بهدوء و بذكااء ياا نهى ! "
_ " طب افرضي بقي الغرفة بتاعت عبد ال**د مطلعتش فاضية . . ؟ ! "
_ " عادي هتسألي النزيل اللي فيها هيمشي أمتى و تحجزي بتاريخ بعديه على طول "
_ " انتي صح "
بعدين قولت بصوت مخنوق و حابس العياط
_ " بس أنا فعلا حسة إن أنا مخنوقة أوي و متلخبط يا سمر "
بصتلي بنظرة استعطاف
_ " معلش يا نهى ، أنا حسة بيكي "
و لقيت باب الأوضة بيتفتح و كانت ماما . .
سمر فرحت و قالت
- " ايه دا طنط سوهير جت ، طب كويس والله . . . كنت لسة هقولها نيجي نعد مع حضرتك "
ماما (طنط سوهير) : أيوة قولت آجي اعد معاكوا و بالمرة أدوقوا الفشار بالتوابل المميزة بتاعي
سمر ضحكت و قالت و هي بتاكل الفشار و باين إعجابها : " أكيد تحفة طبعًا . . دا طنط سوهير العسل اللي عملاه "
و قعدوا يتكلموا و يضحكوا و يهزروا
لكن أنا. . شاردة، انفصلت عنهم في عالم التفكير و الشك . . . اعمل اللي سمر بتقوله ؟ ولا ما اعملهوش ؟ . . بس أنا هحجز و اللي يحصل يحصل . . . ‹ علي › ممكن يزعق شوية . . دا لو زعق و هينزل على مفيش . .
سمر فجأة
_ " نهى ، نهى "
_ " ايه يا سمر دا . . فين ماما ؟ "
_ " يا بنتي مالك . . مش حسة بالدنيا ليه ، طنط دخلت بيتكوا "
قولت و انا بمسك شنطتي و بقوم
_ " آه ، انا كمان لازم امشي . . يلا سلام "
جاوبت بتلقائية :
" ايه اللي تمشي دا ! أنا حساكي مش كويسة خالص "
_ " لأ أنا كويسة . . بس مرهقة شوية "
_ " طيب ماشي و لو عوزتي أي حاجة كلميني و متنسيش اللي قولنا عليه "
--- ----- -------- --------- ------------- ---- --- --- ----- -------- -------- ---- ---- -----
و نزلت ركبت تا**ي.. روحت و أنا تعبانة و عايزة أرتاح و مش بفكر حتى في ‹ علي › . . . دخلت الشقة
و لقيته بيقولي من غير مقدمات بنبرة حادة : " كنتي فين ؟ "
جاوبت بسخرية : " ايه اللي كنت فين دا ! . . مانا قولتلك اني رايحة لماما "
جاوبني بجدية : " لا انتي بتكذبي . . انتي مكنتيش عند مامتك "
رديت بعدم اهتمام : " ايه اللي انت بتقوله دا " .
و بدأت اني أتوجه للأوضة و فجأة لقيته بيمسكني من دراعي بقوة . . . عليت صوتي و قولت : " ايه دا سيبني "
رد بنبرة تهديد : " مش هسيبك غير أما اعرف الحقيقة.. كنتي فين ؟ ؟ ؟ "
_ " علي بجد أنا مش فايقة لجنانك دا ! لو مش مصدقني اتصل بماما اسألها ! "
زقيت ايده و دخلت و قفلت على نفسي . . اترميت على السرير و أنا الدموع بتنزل على وشي . . ببص للسقف . . دمعة ورا التانية بيتسابقوا . . مش عارفة أوقف . . هو أكيد مجنون ! ايه اللي بيعمله دا ! . . كل يوم بحال أنا خلاص مبقتش مستحملة . . .
لقيت باب الأوضة بيتفتح و دخل و هو ماسك سندويتش في ايده و في أكل في بوقه و بيقولي بلا مبالاه : " تاكلي "
بصيتله بزهق و مردتش . . .
ضحك ضحكة باردة و قالي : " شكلك مش جعانة . . طب ، أعملك قهوة ؟ "
و أنا بردو مبردش . . كمل كلام و قال : " أه بس انتي اكيد مش عايزة قهوة عشان متسهريش . . ممم . . . مالك ؟ متدايقة ليه ؟ "
يتبع . . . .
_جني الشناوي
.