الفصل : الرابع
صرخت في وشه و كأني بطلع كل الألم اللي جوايا و الدموع نزلت أكتر و وشي أحمر كأن جوايا بركان بيحذرني من إلانفجار و قولتله : " انت أكييد مش طبيعي . . انت مجنون ! أنا زهقت ! "
ضحك نفس الضحكة الباردة و السخيفة
_ " حبيبتي شكل أعصابك تعبانة أوي . . أنا هكلملك دكتور نفساني . . اصلك اتعصبتي عليا من غير سبب ! "
عليت صوتي أكتر : " لا لا لا كدا كفاية ، انت اللي فعلا محتاج دكتور نفساني . . ارحمني يا أخي أنا تعبت "
_ " خلاص خلاص أنا هسيبك تهدي عشان واضح انك تعبانة "
---- ---- --- --- --- ---- --- --- ---- ---- --- -- -- --- ---- ----- ---- --- --- --- -- ---- --- --- -- -
أول ما خرج من الأوضة . . نمت على السرير زي وضعية الجنين . . قضيت الليل عياط و عياط . . عيني ورمت و بقت حمرة حمار الدم . . العروق فيها زي الأنهار . . دموعي جفت و اكتفيت بعياط قلبي . . . معرفش نمت ازاي ولا امتي . . معرفش نمت ولا اغمى عليا
صحيت و الصداع اعلى من صوتي . . صحيت بس الخزن مغطي على ملامحي . .
بس لازم افضل متماسكة لحد ما أثبت اني صح . . و انه انسان ما يتعاش معاه . . هفضل متماسكة لحد ما انفذ اللي سمر قالتلي عليه
اتصلت بيها و دورنا مع بعض على رقم الفندق و جيبناه . . أنا متأكدة انه هيطلع بي**نني و مش همشي من هناك غير بالدليل اللي انا متأكدة من وجوده و لكن مش لاقياه . . اتصلت بالفندق
_ " آلو السلام عليكم "
_ " و عليكم السلام فندق" The blue " نقدر نساعد حضرتك ؟
_ " لوسمحت وصلني بالحجز "
_ " ثواني و هيكون مع حضرتك "
وصلني بالحجز فعلا
_ " ألو السلام عليكم "
_ " و عليكم السلام يا فندم . . أتشرف بإسم حضرتك "
_ " مدام نهى "
_ " أهلا وسهلا يا فندم . . اتفضلي "
_ " لوسمحت كنت عايزة احجز غرفة في الفندق . . بس انا عايزة غرفة معينة "
_ " تمام يا فندم . . انهي غرفة بالظبط و أنا هشوف لحضرتك متاحة ولا لا "
_ " هي غرفة « ١٨٠١ »
_ " حضرتك هتحجزبها من يوم كام لكام ؟ "
_ " من يوم 11 سبتمبر لحد يوم 25 سبتمبر "
_ " طب ثواني هتأكد لحضرتك هل متاحة ولا لا "
قعدت مستنية تلت دقايق و أنا بتمنى تكون فاضية . . .
_ " لحسن الحظ يا فندم النزيل اللي كان فيها لسة ماشي و محدش حاجزها "
_ " تمام كويس اوي "
_ " تمام الحجز بإسم مين يا فندم "
_ " بإسم ‹ علي عبد السلام › "
_ " تمام يا فندم و في زي عرض كدا الفترة دي ان احنا مش هنحتاج مبلغ عشان نأكد الحجز و هيكون الدفع عند الوصول.. و لو حضرتك حبيتي تلغي الحجز بلغينا قبلها ب 48 ساعة "
_ " تمام متشكرة اوي "
و فعلا تم الحجز و انا بستعد عشان أبلغ
لبست هدومي في أسرع ما يمكن و نزلت . . . دماغي مليانة أفكار و توقعات للي هيحصل و مش قادرة أبطل . . بفكر في أي لحظة أوقف اللي بعمله ، بس لأ لازم اتأكد
-- -- --- -- ---- ---- ----- ----- ----- ----- ----- ------ ------- ------- ------- ----- ---
وقفلي تا**ي و ركبت عشان أروح ل " علي " الشركة و أبلغه... سرحانة في الشباك و غرقانة في أفكاري ، وصلت الشركة بتاعت الأدوية اللي هو بيشتغل فيها
و طلعت . . . . أول حاجة شوفتها الريسيبشن . . مترددة و مش عارفة أعمل إيه
_ " صباح الخير دا الريسيبشن "
_ " صباح النور يا فندم . . ايوة الريسيبشن أؤمريني "
_ " لوسمحتي كنت عاوزة أخش لأستاذ مندوب المبيعات هنا "
" بصتلي بصة استغراب و قالت : " علي عبد السلام مندوب المبيعات مين يا فندم . . مفيش حد بالإسم دا هنا "
قولتلها بثقة : " لا ازاي . . . انتي شكلك جديدة هنا "
_ " أنا فعلا جديدة يا فندم لكن مفيش حد هنا بالاسم دا في الشركة كلها . . و مندوب المبيعات الحالي اسمه "
وقفت مصدومة . . . أكيد البنت دي مجنونة و مش فاهمة حاجة
_ " طب أنا عاوزة اقابل المدير "
_ " تمام "
أخدتني و طلعتني دورين و قالتلي : " دي سهام ، سكرتيرة مستر رامي المدير . . هتساعدك "
سهام بنت جميلة اوي . . شيك و رقيقة جدا
قالتلي ببشاشة
_ " اتفضلي يا آنسة اتعرف بحضرتك "
ابتسمتلها ابتسامة مخبية وراها وجع :
" مدام نهى"
_ " اتشرفت بيكي . . أنا متأسفة جدا مش هقدر أدخل حضرتك لأستاذ رامي عشان هو في اجتماع مهم . . لكن أنا اقدر اساعدك "
_ " تمام بصي . . انتي قديمة هنا صح "
_ " ايوة يا مدام نهى . . أنا هنا من أول ما الفرع هنا فتح "
_ " طيب.. في حد هنا عندكوا اسمه "
بصتلي باهتمام ، وطت صوتها . . و قالت بهمس :
" بصي يا مدام نهى هو حاليا مفيش حد هنا في الشركة اسمه كدا . . لكن كان في قبل كدا . . و المدير السابق رفده و قالنا محدش يتكلم عنه نهائي . . بس للأسف المدير السابق دا توفى الله يرحمه . . و يا عيني في ناس بتقول انه مات بسكتة قلبية . . و في ناس بتقول انه مات في حادثة . . . . . و في ناس بتقول انه اختفى قبل موته و مات مقتول بعدها . . لكن كلها اقاويل و محدش بيأكد حاجة "
_ " ازاي مشي و ما قاليش ؟ ! "
_ " تقصدي علي ؟ . . هو حضرتك تعرفيه منين ؟ . . "
_ " دا جوزي ! "
_ " بصراحة يا مدام نهى، أنا معرفش عنه أي حاجة . . بس كل اللي اعرفه انه كان غريب اوي آخر فترة . . و بيعمل مشاكل كبيرة في الشركة و دايما نسمعه بيتخانق مع أي حد لحد ما المدير رفده . . "
سمعتها و أنا بموت من جوايا ، حابسة دموعي . . جوزي و معرفش عنه حاجة . . جوزي و معرفش مكان شغله ولا حاجة عن حياته . . جوزي و كأنه واحد غريب
شكرتها و سيبتها و مشيت . . . مشيت و انا رجلي بتعافر عشان تتحرك ، ماما و سمر و كل الناس كان عندهم حق اما قالولي إن تلت شهور خطوبة قليل اوي . . .
وصلت البيت و أنا مهزومة . . مش حسة بنفسي و انا الزعل مأثر عليا في كل حتة . .
قعدت في الصالون لحد ما جه، دخل بوشه الغامض . . نظرته الشكاكة . . بيروح فين كل يوم و مفهمني انه عنده مشاكل في الشغل ! !
_ " مساء الخير يا نهى . . . ايه لسة تعبانة ؟ "
بصيتله بصة غضب . . و اتكلمت بجدية : " كنت فين يا علي ؟ "
ضحك و قالي : " ايه ؟ كنت في الشغل "
قولتله بزعيق : " بطل كذب بقي . . بطل كذب ! انهي شغل فيهم ؟ ! الشغل اللي انت مرفود منه و مفهمني انك في شركة أدوية . . ولا شغل ايه ؟ ! انت بتعمل معايا كدا ليه ! "
بلع ريقه و تردد : " انتي جيبتي الكلام دا ؟ "
ضحكت بسخرية : " هو دا اللي همك ؟ لوسمحت قول دلوقتي كنت فين ! "
تردد و جاوبني بنبرة صوت كلها ضعف : " كنت . . كنت كنت . . في ش . . شغ.. شغل . ت . . تا . . تاني . . ب . . بس . . مقولتلكيش . . ع . . عل . . عليه . . . أنا آسف "
و مشي من قدامي و دخل على مكتبه . . بجد انا مش مصدقة اللي بيحصلي . . خلاص بقيت أعيط و انا مش حسة بالدموع . . اخدت العياط كعادة روتينية لو معملتهاش يومي ينقص . . بس أنا مش هستسلم و همسح دموعي و أتظاهر اني كويسة . . مش هسمح ل " علي " و تمثيله عليا إنه مجنون انه يدمرني
قومت و انا بمشي بسرعة . . لبست وش الهدوء و الرقة . . اخدت وش الاستعداد لأي شخصية يمثلها عليا و أتعامل بالاسلوب اللي يمشي معاها . . لو هيجنني . . هجننه ، و البقاء للأذكى . . ههه أو للي يجنن التاني
خبطت على مكتبه . . خبطة بتاعت واحدة رايقة و تناسيت اللي حصل زي ما هو عامل نفسه ناسيه . .
قالي : " ادخل " . .
أما شافني ابتسم و قالي : " ايه يا نوني . . اتفضلي "
ابتسمت و رققت صوتي : " ممكن اتكلم معاك شوية ؟ "
_ " طبعا . . هو انا أطول نونو بجلالة قدرها تكلمني
ضحكت و قولت : " ايه الكلام الجميل دا . . بص بقى أنا عملالك مفاجئة و لازم تعرفها عشان تستعد "
_ " لا و كمان عملالي مفاجأة . . واضح انك راضية عني انهردة . . قولي يا ستي "
دانا راضية عنك اوي . . استهبل عليا استهبل . . فاكرني ساذجة . . لا و فاكرني ليه . . مانا فعلا ساذجة . .
رديت و قولت : " شوف بقي يا لولو . . أنا حجزت لينا اسبوعين كدا في فندق في الجونة . . ن*دي اعصابنا و نروق على نفسنا عشان ن**ر الملل اللي بقى في حياتنا دا شوية "
ابتسم كدا و قالي : " حلو أوي أوي . . حجزتلنا في فندق ايه بقي ؟ "
قولتله بمكر : " لو يهمك تعرف . . فاسمه " The blue " "
برق أوي و الإبتسامة الكدابة اللي على وشه اختفت و اتحولت لملامح صدمة و خوف و لغبطة و قال : " ايه ! . . . لا لا الفندق دا وحش ! غيريه . . . . لا لا أنا مش هروح المكان دا "
شيلت أنا كمان الملامح الهادية اللي كنت رسماها و اتكلمت بجدية : " ليه يا علي ؟هو أنت عمرك روحت الجونة قبل كدا ؟ أو عمرك روحت الفندق دا حتى؟ ! "
تردد جدًا بطريقة غريبة : " أ . . . .أ . . . أ . . لأ . . بس . . بس اسمع عنه كلام وحش "
كملت بوش القوة و الجدية اللي وراه نفس البنت الساذجة الضعيفة . . اللي م**ور مشاعر الحياه جواها و قولتله : " و من امتى بناخد بكلام الناس . . أنا بقى سمعت انه حلو . . ليه مانخودش الكلام الحلو . . اتغيرت ليه يا علي ؟ مش دايما تقولي مالناش دعوة بكلام حد ؟ "
بلع ريقه و هدى شوية لكن لسة متردد : "عندك حق . . بس بلاش الفندق دا أ . . أ . . أن . . أناا . . اا "
مسكت ايديه و قولتله بحب : " اهدى . . بطل تردد و توتر . . الفندق هيطلع حلو ، و أهم حاجة مانفكرش في أي حاجة غير كدا . . لأنك عمرك ما روحته . . صح ؟ "
هدى و ابتسم و قالي : " . . . . . . صح"
_ " ماشي . . . يلا كمل شغلك . . و أنا هروح أجهز الشنط "
قومت وصلت اخترق تفكيري و هو بيندهني : " نهى "
_ " ايه يا علي "
بصلي بضعف و ابتسامة صافية و قالي : " بتحبيني ؟ "
أنا فعلا بحبك يا علي ، بحبك فوق ما تتخيل ، بحبك و خايفاك ت**رني . . قولتله بابتسامة : " بحبك يا علي "
عينه اتملت بالدموع و قالي : " مهما حصل ؟ "
_ " مهما حصل ! "
وطلعت .. قعدت على الانتريه . . تايهة . . طبعا في غابة تخيلاتي و أفكاري . . هو انا فعلا بحبه مهما حصل ؟ مهما لو كان بي**نني ؟ !
معرفش . . حقيقي مش عارفة . . أحيانا بنجاوب على اسألة من غير ما نفكر اللي هنجاوبه دا حقيقي وقت الجد ولا لحظة صفا و خلاص ! . . .
الحيرة و الأسألة الكتير قتلتني . . عملت كوباية قهوة ، و أكيد فارت مني . . و عيدتها تاني ، أخدتها و دخلت الأوضة . . لقيته نايم ، طلعت الشنط . . هجهزها عشان مسافرين بعد بكرة . . حطيت الهدوم و أدوات البحر . . . البحر ! الحاجة الوحيدة اللي ممكن تبسطني هي البحر ! . . هبصله و هسرح ، هرمي فيه همومي هيشيلها و يعوم بيها و ميجبهاش تاني . . بس مظنش ان الهم المرة دي ، زي اي هم عدا . . الهم المرة دي لو رميته . . هيتولد من جديد ! . .
خلصت و نمت . . عادي حتى لو شربت قهوة
° °° ° ° ° ° ° ° ° °
. . ≈ يوم جديد ≈ . .
حسيت بحركاته من جنبي على السرير . . لكن من كتر التعب مش قادرة أقوم . . و دخلت في النوم من تاني . . طريق هروبي الوحيد !
صحيت بعد فترة من الوقت معرفش قد ايه . .
قومت عشان اغسل وشي . . . . لقيت البيت نضيف بيبرق ! مع إني ما نضفتش امبارح . . . لقيت المطبخ مغسول و نضيف جدا
طلعت على الصالة . . لقيت على السفرة . . فطار متكامل . . كأني في فندق بالظبط
و مرة واحدة طلع " علي " و قالي بحيوية . .
يتبع . . . .