الفصل الثاني

3516 Words
الفصل الثاني دخلت أروى من الشرفة مسرعة تقول بمرح و كأنها تحكي مشهد في فيلم كوميدي يصور أمامها .." أبي عتاب تمسك بخناق عم حسين في الأسفل ، هل ستذهب إليها أم أجعل صفوة تطلب فريد على الهاتف "؟؟ مط رضوان شفتيه بضيق و قال بحنق .." ما الأمر هذه المرة الن ننتهي من مشاكل هذه الفتاة " قال فجر الجالس يمسك بيده كوب ماء كان يهم بشربه قبل أن تدخل أروى .." من عتاب پاپا " قبل أن يجيبه رضوان أجابته رؤية أخته ذات الثامنة عشرة و هى تغمز إليه بعينيها فلم يفهم إشارتها حين قالت .." أنها جارتنا الحسناء القاطنة في الدور العلوي " عقد فجر حاجبه و قال بغضب .." تلك التي أخذت شقتي " هزت رؤية رأسها بمرح مؤكدة و نهضت من مجلسها قائلة .." تعال لنشاهد الخناقة من الشرفة فهى دوماً ما تكون ممتعة و تنتهي بربح عتاب " قال فجر بنفي بلكنته الثقيلة .." لا ..لا أحب أن أشاهد الخناقات بين الناس هذا أمر غير حضاري لفعله " ضحكت رؤية و أروى و الأولى تقول بسخرية .." غير حضاري يا أخي العزيز ..صل على النبي.. تعال تعال خناقات عتاب دوماً ما تكون كمشاهد الأكشن في الأفلام الهندية سيعجبك " هز رأسه بنفي فأمسكن به كلتاهما و هن يضحكن ليدخلاه الشرفة جبرا و مازال كوب الماء في يده " خرج والدهم بعد أن أرتدى عباءته و قال .." أنا سأهبط لها يا شكرية لأرى ما المشكلة معها اليوم " قالت زوجته تجيبه بقلق .." أنتبه لنفسك أبا فجر و أخبرها أن تكف عن معاركها مع الجيران و ذباب وجهها ف و الله بت أنتظر أن يأتيني خبر سيء عنها من تهورها هذا " هبط رضوان و هو يقول .." حسنا سأرى ما الأمر أولا لأعرف المشكلة حتى لا أظلمها فهى لا تظلم أحد دوماً ما تكون على حق " خرج و أقفلت شكرية الباب خلفه و بعد أن رأت ابنتيها يشدان فجر للشرفة جبرا .. اتجهت إلى المطبخ لتنهي تحضير الطعام و هى تقول بصوت عال .." أنتبها لأبيكما بالأسفل " أجابتها رؤية .." حاضر ماما .. تعال فجر أنظر " وقف خلفهم متعجبا من حماستهم لرؤية الخناقة و كأنهن سيشاهدن فيلم سينمائي انحنت كلتاهما يستندان على سور الشرفة و هن تتحدثان عنها بمزاح و يصفانها بالمجنونة فدفعه فضوله ليرها هذه الفتاة صاحبة المشاكل .. عندما أقترب فجر لينظر أفسحت له كلتاهما مكانا بجوارهما .. ليقف و ينظر إلى الأسفل ليكتم أنفاسه عندما راها هناك وسط الجمع ..و شعرها الأ**د الناعم يتطاير حول وجهها بجنون .. و بشرتها السمراء تلمع بالعرق ..من شدة انفعالها ..يقف بينها و بين الرجل الغاضب الذي يبدوا عليه أنه صاحب المشكلة معها .. عدداً من الرجال يحجزون بينهم يمنعون وصول أحدهم للأخر ..أنحنى فجر ليستند على سور الشرفة و عيناه مسمرة عليها ..كانت كمهرة برية جامحة تحتاج للترويض ..و هى تتحرك بخفه لتطال الرجل الآخر ..وجد والده يخترق الجمع ليقف جوارها .. كان يخبرها بشيء لتهدئ و تقف تستمع إليه قليلاً ثم تحدثت بانفعال و هى تشيح بيدها و عيناه مسمرة على شفتيها الحمراء الممتلئة ليميل فجر برأسه أكثر و يزيد من انحناء جسده على الشرفة .. كانت شفتيها تتحرك ببطء لتفهم والده شيئاً ينظر إليها وكأنها قريبة منه و سيطالها و يقبلها .. لم يعرف أنه كان يكتم أنفاسه إلا حين ..وجد والده يخرجها بعيداً عن الجمع ..و هو يمسك بذراعها و يتجه بها للبيت ..وجد نفسه ينفض رأسه لينتصب واقفا و يقوم برفع كوب الماء ليتجرعه مرة واحدة ..أنزل الكوب من على فمه ..ليجد زوجين من الأعين ينظران إليه بمكر متسأل ..فقال ببرود .." ماذا لقد كنت عطشا و نسيت أن أشرب " ضحكت أروى و رؤية تقول بمزاح .." أشرب يا أخي أشرب تبدو كمن كان يركض في الصحراء من صوت أنفاسك العالية ..هل رؤية الخناقة مثير لهذا الحد "؟؟ تركهم خلفه و خرج من الشرفة و هو يتمتم .." حمقاوان حقاً " ذهب ليفتح الباب لأبيه ينتظر صعوده ..كان رضوان يصعد الدرج و هو يمسك بذراعها بحزم قائلاً .." كان يكفي أن تذهبي لأم فؤاد لتخبريها تعلمين أنها ستأتي لك بحقك و حق بهجة لم فعلتي ذلك ألا حدود لجنونك " ؟؟ سمع صوتها الناعم تجيب أبيه حانقة .." يا عم رضوان أنت لم تسمع ما قاله هذا الأ**ق عندما أخبرته ..لقد قال لي " و قلدت صوت الرجل مما جعل فجر يبتسم و هو يسمع ضحكة أبيه المرحة .." أجعلي ابنتكم تبتعد عن ولدي أولاً و إلا سأجعله يضربها مرة أخرى " ثم عادت تكمل بصوتها الغاضب .." هل تصدق بهجة الصغيرة هى من تهدد ذلك العجل الثمين فهد .." ثم قالت بدهشة .." الكارثة أنه يدعى فهد كيف فهد و على جسده أطنان من الشحم و اللحم الذي يهتز فقط عند حديثه " سمع فجر صوت والده الضاحك و هو يجيبها .." لا تقولي هذا أمام والدته حتى لا تغضب منك عتاب لا أريد أن أسمع شيئاً آخر في هذا الموضوع ..و أنا سأتحدث مع أم فؤاد و حسين لأفهمهما ..و أنتي طيبي خاطر بهجة و أخبريها أنك أخذت لها حقها و أنه لن يقترب منها مرة أخرى .. أنا أرى أنك فعلتي بعد كل ما حدث بالأسفل أليس كذلك " وصلا لمنزله ليجد فجر ينتظر أمام الباب يقول لوالده و هو ينظر إليها بغضب.." هل أنت بخير پاپا هل حدث لك شيء " طمئنه والده قائلاً .." أنا بخير فجر " ثم أشار لعتاب الواقفة بجواره شعرها مشعث و وجهها متعرق كانت ترتدي سروال جينز ضيق و تيشرت بأكمام طويلة كان فضفاض يخفي جسدها فقط يظهر عنقها الطويل الذي يزينه سلسال من الذهب معلق به قلب صغير .. " هذه جارتنا عتاب بني تملك الشقة العلوية " نظرت إليه بسخرية لا يفوتها تحديقه بها .. كان يقف مرتديا شورت قصير فوق الركبة و تيشرت ضيق بدون أكمام و خف بيتي ..كان شعره مشعثا و لحيته و شاربه تخفي معظم ملامحه فلم تحدد هل هو وسيم أم ملامحه عادية لو قارنته بعد رضوان في عمره حتماً سيكون وسيم الملامح فالعم رضوان بشرته فاتحة و عيناه بنيه واسعه حسنا هما يتشابهان في ذلك على الأقل ..انتبهت لمنحنى أفكارها فقالت تجيب العم رضوان بهدوء .." أنا سأصعد عم رضوان و شكراً للمساعدة " ثم نظرت لفجر بسخرية و أكملت .." و أخبر ولدك عم رضوان أنه في مصر و ليس في الخارج ليقف هكذا أمام نساء غريبات عنه فمظهره هذا لا يصح " قبل أن تصعد درجتين و هى تسمع ضحكة رضوان الخافتة ..سمعت صوته بلكنته الثقيلة يقول بغضب ساخر .." أين هن النساء لا أرى أحداهن هنا كل ما رأيته هو واحدة تتعارك وسط الطريق كالرجال و ترتدي كالرجال " استدارت إليه تنظر بحقد و هى تقول بانفعال .." أنت ..أنت أ**ق حقاً " صعدت الدرج غاضبة و عيناها تلمع بالدمع و صوته يسبقها قائلاً .. " غ*ية .. حمقاء " كان رضوان ينظر لحدة ولده معها و إهانتها الموجعة لها حتماً ستتضايق لحديثه عنها بهذه الطريقة ..أمسك بيد فجر المتصلبة قائلاً بتعجب .. " ماذا فعلت لك فجر لتجرحها هكذا لما بني ألقيت على مسامعها حديثك الفظ هذا فهى لم تخطئ هى معها حق لا يصح أن تقف هكذا أمام الأغراب بني نحن في مكان بسيط و إناس بسطاء لا نريد أن نجرح أحدهم بتصرف " تمتم فجر بضيق .." أسف پاپا و لكنها أيضاً مستفزة بحديثها كان يفضل أن تقول هذا بطريقة لطيفة لا ساخرة كما فعلت و كأن أمامها ولد صغير لا رجل يكبرها سنا أنها فتاة و**ة پاپا كيف رضيت أن تسكن هنا و تأخذ شقتي أيضاً " أدخله رضوان إلى المنزل و قال .." أهذا ما يضايقك فجر أنها أخذت شقتك ..لا تقلق بني شقتك موجودة هى فقط ارتفعت دور واحد " قال فجر بضيق .." أنا لم أقصد هذا پاپا .. أنا لدي بعض النقود و كنت سأبحث عن أخرى فقط كنت أستريح قليلاً قبل أن أبدا في البحث " قال رضوان بحزن .." هل تريد تركنا مرة أخرى بني ألم يكفك كل هذه السنوات ألم تتعبك الغربة لتأتي هنا و تكملها ببعدك عنا فجر " لف فجر ذراعيه حول والده و قال .." لا پاپا أنا لا أريد ترككم أنا فقط لا أريد أن أحملك فوق طاقتك " ربت رضوان على كتفه مطمئنا .." لا بني أنت لا تفعل هذا حقك علي كما أخوتك لهم حق في وجودك جوارهم و قربهم لتحميهم ..و تساندهم ..و تكون لهم الأب و الحامي من بعدي ..هل تفهمني بني " ضم فجر والده قائلاً .." أطال الله عمرك پاپا أنا لست مستعداً لخسارتك أو أحد من أخوتي .. أنا لم أعرف كيف عشت كل هذه السنوات بعيداً عنكم أنا أسف پاپا أرجوك سامحني " أبتسم رضوان براحة و قال بمرح .." هل أنت جائع " هز فجر رأسه موافقا فقال رضوان ضاحكا .." حسنا هيا لنتناول الطعام فدوما ما تتركني معارك عتاب جائعا لا أعرف ما تفعله بي " أبتسم فجر بصمت و أغلق الباب خلفه و والده و عيناه على الدرج المؤدي إلى الأعلى .. طرقت صفوة باب غرفتها بهدوء لتسمع صوتها المختنق تسمح لها بالدخول ..قالت صفوة و هى ترى عيناها الحمراء بقلق .." عتاب هل هناك ما يضايقك هل حدث شيء سيء مع عم حسين هل ضايقك " ردت عليها عتاب بهدوء و هى تلقي خلف ظهرها ما قاله هذا الأ**ق لها فهى لن تعكر صفو حياتها و أخواتها على شيء تافه كهذا .." لا حبيبتي أنا فقط تذكرت والدينا أسفة أن أقلقتك على " ابتسمت صفوة بحزن و هى تجيبها بتأكيد كمن يعلم .." و متى نسيتهم عتاب أنا أعرف أختي أنهم في تفكيرك دوماً " قالت عتاب بمزاح لتخرج صفوة من هذا الحزن الذي تسببت به بغير قصد فقط لتهرب من إجابة سؤالها عن ما يضايقها .." أخبريني ماذا هناك هل ستتهربين من مساعدتي في تحضير الغداء أنسي يا آنسة لن أسمح لك بالتهرب فاليوم لدي أشياء كثيرة لأفعلها و لا وقت لدي للطبخ وحدى و إعداد كل شيء للجيش في الخارج " ابتسمت صفوة فهى أحياناً تشعر بالذنب تجاه عتاب لكونها تتحمل مسؤولية الجميع.. فها هى على مشارف الثلاثين و ليس لها زوج أو حتى خطيب و كل من يأتي يظن أنه سيتزوجها و يأخذها وحدها مثل أي عروس و لكنه يصدم بواقع أنه سيأخذها و معها ستة أفواه أخرى بكل ما يمثلونه من مشاكل كدراستهم و مأكلهم و ملبسهم و غير مكوثهم معهم كانت دوماً ما تخبرهم أنها لا تريد نصف رجل لا يستطيع تحمل أخواتها الكبار فكيف سيتحمل مسؤولية أطفالهم إذا أتوا .. تعرف أنها على خطأ و هى تظلمهم بحديثها هذا فهى حقاً مسؤوليه كبير على أي كان فما بالك بمن يريد أن ينشأ أسرة كيف يتقبل أسرة جاهزة ..هذا سيكون ظلما ..و لكنها رأسها يابس لم تقبل بأي حل وسط ليسعد الجميع مصممة أن يعيشون معها في نفس المنزل .. و هكذا ترفض الخاطب تلو الآخر.. تتمنى صفوة أن يأتي من يحبها كما هى بعقدها و مشاكلها و مسؤوليتها و جنونها حتى لا يشعرن بالذنب أكثر مما يفعلن ..قالت صفوة باسمة .. " أخبرتك مرارا أن يقسم العمل علينا جميعاً عتاب حتى لا نشعر بالذنب تجاهك فجميعنا لا يفعل سوى الذهاب إلى المدرسة و المذاكرة ..بينما أنت تفعلين كل شيء في المنزل بجانب عملك هذا ليس عدلا أختي " قالت عتاب بهدوء شارحة .." من يقضي لنا حاجتنا من أسفل عند البقال و بائع الحليب و غيرهم .." أجابتها صفوة بحيرة و عدم فهم لسؤالها .." إيهاب و شهاب و سامي بالتبادل كلا يذهب مرة " فقالت عتاب تسألها مرة أخرى .." من يوصلنا لأي مكان وقت الحاجة أو احتاج أحدا منا ليذهب لطبيب مثلاً أو تأخرنا على المدرسة أو تأخرت أنا عن العمل " أجابت صفوة و هى على وضعها .." فريد أخي فهو لديه سيارة يعمل عليها و يأتي وقت ما نطلبه " فقالت تسألها بهدوء .." من يساعد في غسل ملابسنا و كيها و وضعها في خزانة الملابس و يساعد في تنظيف الأطباق أو تجهيز الطعام أحيانا عندما أطلب منه ذلك " ردت صفوة بفهم .." هذا أنا أختي " فقالت عتاب بهدوء .." إذا الكل يساعد ..الكل يعمل ..الكل يشارك في تسهيل حياة الكل في هذا المنزل فلا تقولي لي أني أعمل كل شيء وحدي و الآن بعد التوضيح تأخرنا عشر دقائق على تجهيز الغداء ستستيقظون هم باكرا لتساعدي في تحضير الفطور " قالت صفوة بخوف مازحة .." لا أرجوكِ عتاب أي شئ إلا الاستيقاظ دقيقة باكرا " همهمت عتاب و هى تضع يدها على كتف صفوة لتخرجا معا من الغرفة قائلة .." همم سنرى لاحقا ما يحدث و الآن لنطعم الجيش في الخارج أولا " خرجتا معا ذاهبتان إلى المطبخ لتلتهي عتاب عما يضايقها بالتواجد بين أخواتها .. " أخبرني فجر متى ستصل أشياءك من الخارج " سأل رضوان ولده و هما يهبطان ليريه رضوان المتجر المغلق الذي أخبره عنه و يصلح ليكون مرسم له في الوقت الحالي ..أجابه فجر و هما يخرجان معا من باب البيت .." بعد أسبوع پاپا ستصل " رد عليه رضوان .." جيد نكون انتهينا من طلاء شقتك و تنظيفها " هز فجر رأسه موافقا فأكمل رضوان محذرا .." و لكن لا تظن أنك ستقيم بها و تتركنا أنت فقط يمكنك أن تنام بها و لكنك ستظل معنا في الأسفل مفهوم " أبتسم فجر براحة .." أكيد پاپا لن أبتعد عنكم أنت و أخواتي " سارا ليخرجا من الحارة ليشير رضوان لسيارة أجرة فسأله فجر .. " ليس لد*ك سيارة .. لقد كان هناك واحدة قبل أن أسافر " وقفت أمامهم سيارة فأشار له رضوان ليصعد و هو يجيبه .. " لم أعد أقود الآن فأنا لا أذهب إلى أماكن تحتاج مني وجود سيارة و لكني ما زلت محتفظ بها و هى كما كانت جديد سأجلبها لك إن أردتها " أجاب فجر نافيا .." لا أعرف إن كنت سأحتاجها سأخبرك حينها " بعد قليل أمر رضوان السائق بالتوقف على بعد خمس دقائق من الحارة ليقف في شارع واسع يحتوي على عدد من المتاجر و بعض الباعة الجائلين و الذين يقفون بجوار الرصيف يعرضون بضاعتهم على عربات خشبية و بعضها معدنية مزينة بصور لبعض المشاهير أو لبعض المنتجات الشعبية.. التي يتاجرون بها ..كان شارع مزدحم بالباعة و المتجولون الذين يلقون نظرة على المنتجات للشراء أو الف*جة.. أقترب رضوان من أحد المتاجر التي تبيع الزهور. ليدلف إليه و فجر خلفه .. كانت عتاب تقف مع أحدهم تحادثه و هى تضحك و تلامس ذراعه ..كان شاب طويل القامة قوي البنية عضلاته بارزة من تحت قميصه الضيق ..سمع والده يلقي السلام لتلتفت إليهم و تقع عيناها عليه خلف والده ..لتتجاهله و تعود إلى النظر لأبيه .." السلام عليكم عتاب ..كيف حالك فريد " أجاب عليه عتاب و فريد .." و عليكم السلام يا عم رضوان " سألته عتاب قائلة .." ماذا تفعل هنا عمي هل أتيت لشراء شيء " أجاب رضوان الذي تجاهل بدوره تعريفه على فريد ظنا منه أنه يعرفه " لا يا ابنتي لقد أتيت لأريه لفجر المتجر هنا سيكون مقر لعمله الجديد" و كأنه أنتبه لذلك فأمسك بكتف فجر بجانبه قائلاً .." هذا فجر ابني فريد " مد فريد يده ليصافحه فرفع فجر يده بدوره و هو يقول بهدوء.. " الن تعرفني پاپا بدوري هل هو خطيب الآنسة " أتسعت ابتسامة فريد و رضوان و الأول يجيبه .." لا أنا أخيها الصغير لا تظن لأني ضخم الجثة أكون أنا الكبير " أبتسم فجر براحة و شد على يده قائلاً .." تشرفت بمعرفتك فريد " أجاب فريد و هو يلقي نظرة على شقيقته الواقفة بتصلب .." و أنا أيضاً فجر أتمنى أن يعجبك المكان هنا بماذا ستفتتح المتجر " تدخل رضوان مجيبا هذه المرة .." أنه يرسم و سيكون مرسما له و ربما أتاه زبائن هنا قبل أن يقيم معرضه " نظرت إليه عتاب ساخرة و قالت .." لا أظن أن المكان هنا يصلح لمثل هكذا بضاعة فأنت ترى ما يباع هنا عم رضوان و زبائنا ليسوا مرفهين لهذه الدرجة ليبتاعوا لوحات فنية يعلقونها في منازلهم " أجابها فجر ببرود .." ألم تسمعي ما قاله پاپا أنا لن أقيم معرضي هنا سيكون فقط مقر لعملي و إذا كانوا يأتون لهنا لشراء زهورك فيمكنهم استبدالها بلوحة فأنا لست متطلبا يهمني أن يقتني الناس لوحاتي أكثر من الربح " زمت شفتيها بضيق و عينا رضوان و فريد معلقة بهم يشاهدان و يسمعان الحرب الباردة التي تدور بينهم .. تنحنح فريد و قال .." حسنا أختي أنا سأذهب هل تريدين شيئاً " هزت رأسها نافية و هى تربت على ذراعه قائلة .." لا حبيبي أذهب أنت و لا تتأخر في العودة " تركهم فريد و رحل ملقيا التحية .. فقال العم رضوان .." حسنا يا ابنتي نحن أيضاً سنذهب لأريه لفجر المكان أراك فيما بعد " ردت عليه بهدوء متجاهلة الواقف جواره .." حسنا عمي إلى اللقاء و إذا احتجت شيء هنا أبلغني " هز رضوان رأسه و أمسك بذراع فجر ليخرجا من المتجر متجهين إلى مقر عمل فجر الجديد و الذي سيكون على بعد عدة متاجر من ذلك الخاص بعتاب إذا ستكون جارته في العمل أيضاً .. " بهجتي " هتفت بها عتاب و هى تقف أمام المدرسة تستقبل بهجة إبنة عمها الصغيرة .. ضمتها بهجة و عتاب تمسك بحقيبتها لينصرفا من أمام المدرسة فهى تغلق المتجر لساعة حتى تذهب و تجلبها من المدرسة و توصلها إلى المنزل لتتركها مع صفوة و الأولاد لتعود إلى المتجر مرة أخرى .. كانت تحملها تحادثها و هى تصعد على الدرج لتعرف ما حدث معها اليوم و ماذا أخذت من دروس ليذاكرنها معا عندما تعود عتاب للمنزل .. كانت تنظر لموضع قدمها حتى ترى الدرج المختفي بسبب جسد بهجة الضئيل بين ذراعيها عندما اصطدمت به على الدرج .. كان يهبط من أعلى مسرعا ليصطدم بكلتاهما قبل أن ينتبه لصعودهما .. فأسرع فجر ليمسك بذراعيها الضامة بهجة بينهما خوفاً عليها من السقوط معها ..قالت له عتاب بغضب بعد أن أطمئنت أنهما لن يسقطا جميعاً .." انتبه أمامك هل أنت صغير لتهبط ركضا على الدرج " رد فجر ببرود .." و هل أنت غ*ية لتنظري في الأرض بدلا من النظر أمامك " أنزلت بهجة قائلة .." بل أنت هو الأ**ق كف عن سبي و إلا لن تجد مني ما يسرك و سأشكوك للعم رضوان " أمسكت بيد بهجة الواقفة تنظر بقلق للمشادة الدائرة بين الإثنين و ابتعدت عن طريقة لتصعد بغضب وهى تتمتم .." كنا نعيش في هدوء إلى أن عدت" نظر إليها بضيق ..ليهبط فجر الدرج فتحت له رؤية الباب لتجد ملامحه مكفهرة فسألته بقلق .." ماذا حدث فجر هل الشقة سيئة لهذا الحد " أجاب بضيق .." لا بل هى جيدة لا سئ فيها غير تلك الجارة الحمقاء " ابتسمت رؤية بفهم رافعة حاجبها بمكر قائلة .." تقصد عتاب ماذا فعلت أنها فتاة طيبة يا أخي لا تظلمها " رد بحنق .." هذه الفتاة طيبة ..!! أنها شرسة ..و غ*ية ..مشا**ة ..و تقلقل من احترام الأخرين .. و تتصرف كالرجال " قالت رؤية لتفهمه .." هى لا تستطيع إلا أن تتصرف هكذا لتستطيع أن تهتم بأخواتها أخي .. يجب أن تكون قوية لتستطيع مواجهة أي مشاكل تتعرض لها.. كمشكلة بهجة التي رأيتها أنت .. لو تجاهلت الأمر و أكتفت بتطيب خاطر شقيقتها ..فسيكونون جميعاً لقمة سائغة للأخرين أخي.. أنت لا تعرف في أي عالم نعيش هذا الوقت لا يحتاج أن تكون طيب و مسالم مع الجميع .. و إلا ستداس تحت الأقدام ..و عتاب تتحمل مسؤولية أسرة بأكملها وحدها ..يجب أن تكون قوية و صلبة كالجبل " نظر إليها فجر بتفكير و أجاب .." متى كبرتي هكذا رؤية هل ابتعدت كل هذا الوقت حقاً " ابتسمت رؤية و ضمته بحنان قائلة .." أنا لم أكبر كثيرا أخي أنا فقط أخبرك بما أفهمه من تصرفات عتاب فألتمس لها الأعذار أخي إن قالت أو فعلت شيئاً ضايقك خذه على أنه دفاع عن النفس ضد أي شيء يمكن أن يهدد سعادة أخواتها ..لذلك تتصرف بفظاظة " قال فجر بهدوء .." حسنا حبيبتي أنا سأتجاهلها تماماً حتى لا أضايق نفسي بتصرفاتها " سألته رؤية بجدية .." و الآن أخبرني كيف هى الشقة جيدة " قال باسما .." بل هى ممتازة أستعدي و أروى فستساعدانني في طلائها من الغد " خرجت أروى على حديثه و أجابته .." كم ستدفع لنا يا أخي لنساعدك" أمسكها فجر من شعرها يشده بغضب مازح .." لن أضربك ماذا قلتي " ضحكت رؤية و صرخت أروى هاتفة .." أبي أمي أخي يضربني أنجداني " خرج رضوان و شكرية على صراخها ليجدها في حضن أخيها يضمها و يملس على شعرها فأبتسم كلاهما و والدتها تقول .." يا لك من كاذبة " كادت رؤية تنفجر ضاحكة لولا أن أشار فجر إليها ألا تفعل فقالت أروى بحنق غيظا من أخيها .." أنا لا أكذب لقد شد شعرى و يريدنا أن نقوم بطلاء شقته معه غدا " ردت زوجة أبيه جادة .." حقاً فعلت الصواب بعمل كل شئ بنفسك خيرا من جلب عامل يخرج عينك لينهيها " قالت أروى بحنق .." أنا لن أساعد هذا طلاء و ليس ماء سأزيله بالمنشفة سيلطخ يدي و وجهى كيف سأذهب إلى الجامعة " قال فجر بهدوء .." حسنا حبيبتي لا عليك رؤية ستساعدني " ثم أتجه لرؤية ليضع ذراعه على كتفها قائلاً بحماسة .." ما رأيك لو ذهبنا إلى مطعم فخم لتناول العشاء بعد أن ننتهي مكافأة لك " أص*رت أروى صوتا مستنكرا و رؤية تجيبه بنبرة مقصودة ..و هى إغاظة أروى " نعم أخي و بعد ذلك سنسير قليلاً على الكورنيش و نتناول المثلجات ماذا تحب في النكهات فجر " قال يجاريها في الحديث و هما يجلسان على الأريكة .." أحب الفراولة و أنت " أجابته رؤية بمكر .." المانجو و أروى تحب الشوكولا ما رأيك أن نجلب لها واحدة و نحن عائدين " قالت أروى بغضب .." أنتما لن تذهبا من دوني أنا سأعمل معكم في الشقة و سأذهب للعشاء أيضاً " قال فجر بلامبالاة .." لا داعي أختي حتى لا تتلطخين بالطلاء " ردت بتصميم .." بل سأفعل و أذهب معكم " كان رضوان و شكرية واقفان لم يعودا يفهمان شيء مما يحدث حين وجدا فجر يغمز لرؤية قائلاً .." حسنا أروى كما تريدين و لنذهب جميعاً للعشاء على حسابي ما رأيكم " أبتسم رضوان و قال و قد فهم ما يحدث .." حسنا أيها الماكر سنذهب جميعاً و لكن على حسابي أنا هذه المرة ما رأيكم " تقبل الجميع ذلك بمرح و أروى تعقد حاجبيها بغضب و قد بدأت في استيعاب لعبة أخيها الماكر كما قال والده عنه ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD