الفصل الثالث
ترجل فجر من خلف سائق الدراجة ..و اتجه للصندوق في الخلف لينزل حمولته .. وضع فجر علب الطلاء أمام باب البيت و عاد لينقض السائق أجرته و شكره لإيصاله ..رحل السائق لينحني فجر أمام العلب ليمسك بثلاث علب ..واحدة في كل يد ..و أخرى تحت إبطه ..ليصعد لشقته ..صعد بضع درجات ليجد إيهاب و شهاب يهبطان ركضا على الدرج فقال فجر منبها .." هاي أنتما أنظرا أمامكم "
وقف كلاهما أمامه فنظر إليهم فجر بغضب قائلاً .." أنتما اثنان "
أبتسم كلاهما بخجل يعلمان عما يتحدث ..فقال بصوت لاذع .." هل تعمدتما خداعي "
هز كليهما رأسيهما بقوة ينفيان التهمة و إيهاب يجيب عن كليهما ..
" لا .. فنحن لم نعلم أنك رأيت كلانا في نفس الوقت "
هز فجر رأسه متفهما و هم بالصعود ليوصل حمله لشقته و العودة لجلب الباقي ..فقال له شهاب .." هل نساعدك "
رد فجر بهدوء .." لا ربما غضبت شقيقتكما و ظنت أني أستغلكما "
دنا منه كلاهما و أمسكا بعلبة مما في يده قائلين معا .." بل ستغضب إن لم نفعل و ساعدناك فهى دوماً تحثنا على مساعدة من يحتاج مساعدتنا ..حتى إذا أتى يوم و احتجنا فيه للمساعدة نجد من يساعدنا فهى دوماً تقول و تخبرنا أن كما تدين تدان ..لذلك لا تقلق "
أخذ إيهاب و شهاب علب الطلاء من فجر ليصعدا أمامه و الأخير يسأله
" إلى أين نوصلها ؟؟ ..لشقة العم رضوان "
رد فجر ممتنا للمساعدة .." بل لشقتي التي فوق شقتكم ..ضعاهم أمام الباب لحين أجلب الباقي و أتى خلفكم "
صعد الولدين أمامه يمسكان بعلبة الطلاء بكلا يديهم أبتسم فجر و عاد ليأخذ باقي العلب أمسك بإثنين غير تلك التي أخذها الولدان ليتبقى ثلاثة سيعود مرة أخرى لجلبها أستقام بعد أن أمسك بالعلب ليجد عتاب تدلف من باب البيت تحمل حقيبة يدها و ترتدي كما تعود أن يرها سروال و قميص فضفاض طويل يصل لركبتها ليخفي انحناءات جسدها قالت عتاب عندما رأته يحمل العلب .." مساء الخير هل تحتاج مساعدة "
أجابها شاكرا .." لا داعي لذلك لقد فعل الولدين و أخذا اثنان و سأعود و أخذ ما تبقى شكراً لك "
انحنت عتاب لتمسك بواحدة و اقتربت منه قائلة .." أرفع يدك كما الأخرى "
رفع فجر يده فوضعت العلبة تحت إبطه كما الأخرى و عادت لتحمل العلبتين المتبقيتين قائلة .." لا داعى لتعود مرة أخرى أنا في طريقي للصعود على إيه حال "
هز رأسه ممتنا و صعد أمامها و هو يقول .." شكراً لك "
صعد بضع درجات ليسمع صوتها الخافت يسأله .." هل أعجبك المتجر لدينا في السوق "
أجاب فجر و هو يضغط بذراعيه بقوة على العلبتين خشية السقوط من تحت إبطيه قائلاً بترو و هو ينظر لموضع قدمه .." أجل أنه أكثر من جيد فهو كبير و به غرفة صغيرة خلفية تصلح لمخزن لأدواتي و به واجهه زجاجية و بعض الأرفف الجاهزة أنه ممتاز "
قالت عتاب بهدوء .." حسنا أتمنى لك التوفيق في عملك الجديد "
أجابها فجر مؤكداً .." هو ليس جديد ..هو عملي الوحيد و تخصص دراستي و سبب سفري للخارج للدراسة و لأبتعد قليلاً ..فوالدي لم يكن يوافق على مهنتي تلك منذ كنت أدرس هنا و هو رافض لها و عندما لم أعمل في وظيفة عندما تخرجت ألح لأعمل معه في نفس مجاله فلم أقبل فهو يعتقد أنها مهنة لا تعطي الأمان أو الاستقرار لذلك رحلت مع أول فرصة متاحة "
أجابته عتاب مؤكدة .." معه حق في ذلك فهى مهنة ليس لها دخل ثابت أو وظيفة حكومية لتعين بها "
كانا قد وصلا لشقته ليجد العلبتين اللتين أوصلهما الصبيين .. يبدوا أنهما وضعاهم و ذهبا لشقتهم فهما لم يقابلاهم على الدرج في صعودهم فقال فجر ببرود و هو يضع ما في يده جوار الأخرى .." هل حملك علبتين طلاء يعطيك حق في انتقاد طريقة حياتي أو إخباري بالأفضل من وجهة نظرك "
وضعت عتاب العلبتين و أجابت بنفس بروده .." لا بل تفهم وجهة نظر أبيك الذي من الواضح أنك لم تعلم مقصده من رفض هكذا مهنة "
ثم أكملت بسخرية مستفزه.." و لا شكر على واجب و مثل ما يقولون الجيران لبعضهما "
تركته واقفا أمام شقته لتهبط مسرعة ..ليزفر فجر في ضيق من هذه الفتاة من طلب نصيحتها حتى تتبرع و تسدي النصح و إبداء رأيها ..سب فجر نفسه ..و أنت أيها الغ*ي منذ متى تتحدث بأريحية هكذا مع الغرباء ..أنت لم ترها خمس مرات منذ أتيت و ها أنت تخبرها بتاريخك قبل أن ترحل ..يالك من أ**ق ..أخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب و يدخل علب الطلاء ليضعها بجوار الحائط و هو يتجول بعينيه في الشقة متسائلا بأي غرفة يبدأ ..
تقلبت على الفراش بضيق و هى تحاول أن تغفو و كلما أغمضت عينيها سقط شيء على السقف يحدث ضجة ..تمتمت بغيظ .." يا له من أ**ق ألا يراعي أننا في وقت متأخر و الناس نائمين "
نظرت لساعة يدها لتجدها قاربت على الثانية عشرة .. ألقت الغطاء من عليها في ضيق و نهضت لتخرج من غرفتها ..لتذهب لغرفة فريد و سامي ..اتجهت لفراش فريد أزالت الغطاء عن وجهه لتوكزه في كتفه قائلة بحدة .." فريد أنهض هيا "
تمتم فريد بصوت ناعس فهو يشعر بالتعب من الجلوس خلف عجلة القيادة طوال اليوم غير دراسته الجامعية .." ماذا عتاب هل أتى الصباح هكذا سريعًا أنا لم أكد أغفو "
سمعت ضجة أخرى نتجت عن سقوط شيء أخر فاحتدت على المسكين فريد و هى توكزه في كتفه بغيظ .." لا نحن ما زلنا ليلا ..أنهض لتصعد للأ**ق القاطن الشقة العلوية ..أخبره أن يكف عن الضجة التي يحدثها أنا لا أستطيع النوم "
أمسك فريد الغطاء من يدها ليدفن رأسه تحته و يقول بحنق فما له و جاره هذا .." أذهبي أنت عتاب و أتركيني أنام أنا لا أسمع شيئاً هنا أنا أنام كالجثة بعد تعب النهار أنت كيف لد*ك طاقة لتتقلبي على الفراش تنصتين لجارنا المجنون ليلا "
حاولت سحب الغطاء عن رأسه فلم تستطع فقالت بغيظ .." أنهض يا أ**ق هل تريدني أن أصعد لشقة رجل في منتصف الليل "
هز فريد جسده الضخم تحت الغطاء و قال غاضبا .." أذهبي للنوم أختي و أتركيني و تحدثي معه صباحاً أو أشكيه لعم رضوان "
ضربته كف على رأسه المختفي تحت الغطاء و خرجت من الغرفة لتعود لغرفتها ..جلست على الفراش قليلاً تنصت فلم يحدث شيء فتن*دت براحة و انحنت لتأخذ الغطاء عن الأرض ليسقط شيء ثقيل ليفزعها و كادت تسقط على وجهها من على الفراش ..فنهضت غاضبة و هى تخرج قميص طويل لترتديه على بنطال منامتها الطويل فتحت الباب بهدوء حتى لا توقظ أخواتها و أغلقته خلفها لتصعد إليه و شراراتها تسبقها إليه ..كانت تصعد كل درجتين معا حتى تصل إليه بسرعة تريد خنقه ..وقفت أمام باب شقته تطرقه منتظرة أن يفتح و هى تستمع لصوته قائلاً .." ثوان أنا أت "
فتح الباب ليقف أمامها بهيئته المشعثة بوجهه الملطخ بالطلاء و ملابسه التي تخفي كل جسده لتحميه من الطلاء .. كان يرتدي بنطال جينز قديم و قميص بأكمام طويلة و يضع على رأسه قبعة كتلك التي يرتديها رعاة البقر في الأفلام الأمريكية القديمة كان بلحيته تلك و شاربه الذي يخفي شفته العليا يبدو كواحد منهم بمظهره الفوضوي ذاك نظر إليها فجر بتساؤل ..فقالت عتاب ببرود .." كم الساعة في يدك "
رفع فجر حاجبه ساخرا و هو يرفع قبعته عن رأسه و يعيد خصلاته المشعثة للخلف قائلاً بسخرية .." هل صعدت هذا الوقت المتأخر لتسأليني عن الساعة "
فقالت عتاب بنفس برودها .." طالما تعلم أن الوقت متأخر يا سيد لما لا تكف عن الضجيج الذي تحدثه و تراعي جيرانك ..نحن لدينا أعمال صباحاً و لسنا مثلك نغفو وقت ما نريد و نستيقظ وقت ما نريد .. رجاءاً كف عن الضجيج في هذا الوقت المتأخر حتى نستطيع أن ننام بسلام ..تصبح على خير "
تركته و هبطت على الدرج لينظر في إثرها بغيظ لهذه الكائنة المستفزة لما كلما راها يزداد غضبا منها ..لما كلما تحدثت معه تنتقضه ألا يفعل شيء صواب برأيها .. تمتم بخفوت .." أكرهك عتاب أكرهك " و كأنه لا يكفيه وجودها معه في نفس المنزل ذهب ليعمل جوارها أيضاً لأين يهرب منها ..أغلق الباب خلفه بحنق ليركل علبة الطلاء الفارغة ليحدث ضجة كبيرة .. أغلقت عتاب الباب لتستمع لصوت الضجة على السقف مرة أخرى و كأنه فعل ذلك عمدا ليستفزها ..هذا البغيض ..تمتمت بغيظ
" يا له من أ**ق ..كيف يكون ابن العم رضوان الرجل الطيب والحسن الخلق ..كيف يكون له ابن فظ كهذا ..دخلت غرفتها ترفع الغطاء عن الأرض لتضعه على الفراش و تقوم بخلع قميصها لتندس في الفراش تنصت قليلاً فلم يحدث شيء ..تن*دت عتاب براحة و أغمضت عينيها بقوة تحاول النوم لتغفو بعد قليل على صوت أنفاسها الهادئة ..
عمل فجر على طلاء الشقة نهارا و ساعدته رؤية و أروى ..و كان يتوقف قبل عودة عتاب من عملها ..حتى لا يزعجها ..فرغم غضبة منها لأسلوبها الفظ إلا أنها على حق ..و يجب عليه مراعاة جيرانه حتى يقومون بالمثل معه ..كانت شقته كباقي شقق البيت ثلاث غرف للنوم و غرفة للجلوس و أخرى للطعام و ردهة واسعة ..كان فجر قد أستلم خطاب من شركة الشحن للذهاب لاستلام أغراضه التي أتت من الخارج .. كانا يقومان بطلاء غرفة النوم التي سيقيم بها فجر عندما قالت رؤية ..
" أخي نحن سنذهب لنساعد أمي في تحضير الغداء هل ستتوقف الآن أم ستكمل "
قال و هو مازال يكمل طلاء الغرفة .." لا أذهبن أنتن و حين يجهز أخبراني "
تركته كلتاهما و ذهبتا لتساعدا والدتهما التي قد أنهت معظمه قبل مجيئهم ..اغتسلتا و بدلتا ملابسهن و خرجن لتجهيز الطاولة عندما قالت شكرية .." رؤية أذهبي لتنادي فجر لتناول الطعام فقد تأخر الوقت و حتماً هو جائع "
تذمرت رؤية .." أمي لقد هبطت للتو هل على الصعود مرة أخرى سأناديه من على الدرج "
قالت شكرية حانقة من **ل ابنتها .." و لما الإزعاج هما طابقين فقط يا **ولة"
خرجت رؤية قائلة .." ليس **لا بل هو تصرف عملي حتى لا نضيع الوقت "
صعدت عدة درجات لتقف و تنادي بصوتها العالي فهى لم يعد لديها طاقة لتصعد فقد تأخر الوقت على الغداء فالساعة قاربت السادسة .." فجر أخي تعال لقد جهز الغداء " أعادت مرة أخرى ليستمع إليها ..عندما سمعت صوته و فتح بابه قالت مرة أخرى .." تعالى فجر لقد جهز الغداء هيا أسرع أنا جائعة"
رد عليها .." حسنا أنا أتا "
كانت عتاب تصعد على الدرج تحمل بيدها عدة أكياس تسوق بها أغراض للمنزل من طعام و بعض طلبات الأولاد و صفوة ..قالت عتاب عندما سمعت صوت رؤية العالي و هى واقفة على الدرج .." ألا طريقة أخرى لتنادي بها أخاك غير هذه التي تحدث ضجة ..لما أصبحتم أسرة محبة للجلبة منذ عودته ..لقد كان البيت هادئا و لا نسمع صوت أنفاسنا به "
ضحكت رؤية و هى تحمل عنها بعض الأغراض .." هاتها لأساعدك "
قالت عتاب ساخرة .." بدلا من مساعدتي كنت أزيدي بضع درجات و أطرقي بابه بدلا من صراخك عليه "
أجابتها رؤية و هى تنزع الكيس غصبا من يدها .." أوه عتاب كفاك تذمرا أنت أكثر إنسانة هنا تحدث جلبة هل نسيتي ما فعلته منذ أيام مع العم حسين "
مطت عتاب شفتيها و قالت ساخرة .." حسنا يا حمقاء أسرعي حتى أعد العشاء للأولاد حتى يستذكرون قليلاً قبل النوم "
صعدت رؤية أمامها قائلة .." أما نحن فسوف نتناول الغداء الآن فلا تتذمري و تقولين أنني أضيع الوقت "
قبل أن تجيبها عتاب وجدتا فجر يهبط الدرج مسرعا ..كان يرتدي شورت قصير و تيشرت خفيف بحملات رفيعة و يمسك بقميصه على كتفه ..فهو لم يعد يتحمل الملابس الثقيلة التي يعمل بها فبدلها بهذه الخفيفة بعد أن أزال معظم ما علق به من طلاء. رغم ذلك مازال هناك بقعة على جبينه و أخرى على لحيته باللون الأخضر ..أخفضت عتاب نظرها للأرض حرجا شاعره بالضيق منه فهو لا يراعي أحدا و يظن أنه مازال في الخارج ما هذه الوقاحة ..نظر إليها فجر ببرود و سأل رؤية .." إلى أين أنت ذاهبه "
تخطته عتاب على الدرج و صعدت لشقتها تاركة رؤية تتحدث معه و هى تتمتم بخفوت .." قليل الحياء و لا يراعي أحدا أين كان يعيش هذا الرجل ألا يرتدي ملابسه باحترام أبداً "
دلفت عتاب لشقتها لتأتي رؤية خلفها لتضع الأغراض على الطاولة الكبيرة في الردهة قائلة .." أنا ذاهبه عتاب هل تريدين شيئاً "
أجابتها شاكرة .." لا رؤية شكرا لك "
خرجت رؤية فأخذت عتاب الأغراض لتقوم بوضعها في أماكنها و لتعد الطعام للأولاد ..
وصلت أغراض فجر اليوم التالي و كانت الكثير و الكثير من اللوحات الفنية المغلفة لحمايتها ..و المتبقي من ملابسه و بعض الأغراض الشخصية و التحف الخزفية و بعض المنحوتات الحجرية التي كلما ذهب لمعرض كان يقتنيها فهو كان يعمل في عدة وظائف كعامل في متجر و جرسون في مطعم أو يرسم صور شخصية حتى يستطيع أن يدخر بعض النقود لدراسته و مسكنه فهو عندما رحل لم يأخذ من والده غير القليل الذي ساعده لبعض الوقت حتى يستقر
كانت رؤية و أروى تساعدانه في وضع الأغراض في شقته و لم يبقى غير بعض الأشياء القليلة كانت رؤية و أروى تتذمران من الصعود و الهبوط لجلب الأشياء المتبقية و أروى تقول ..” أخي منذ عودت لم نجد فترة راحة و قد ظننا أنك ستقوم بإخراجنا من المنزل كل يوم للنزهة و لكن ما يحدث أننا نعمل و نعمل دون توقف في شقتك “
ضحك فجر على حديثها قائلاً ..” أيتها المادية عديمة الصبر أنتظري فقط لننتهي ثم أطلبي “
” متى نطلب يا أخي ليس لدينا وقت لنتنفس حتي “ قالتها رؤية متذمرة فقال فجر يجيبها بحنان فهو حقاً أفتقد جو العائلة و الدفيء المصاحب لوجودهم في الحياة ..” حسنا هذا يكفي لليوم سأكمل ما تبقى هيا أذهبي أنت و هى “
تنفسا الصعداء و أروى تقول ..” شكراً لك أخي سننتظرك لتناول الطعام “
رد فجر و هو يأخذ منهم باقي الأغراض ..” حسنا سأتي حين أنتهي “
تركتاه و هبطتا و عاد فجر للصعود لشقته ليضع ما بيده دلف لغرفة النوم يتطلع عليها فقد طلبها والده أول أمس ليأتي العمال بها و يقومون بتركيبها بعد أن نظفت رؤية و أروى الغرفة من بقايا الطلاء المتساقط على الأرض ..
بينما على الجانب الآخر ..عتاب قد استلمت السيارة الخاصة بفريد باكرا عن موعدها ..عندما أخبرهم صاحب المعرض بوصولها ..كانت الحياة تسير بهدوء و لا تصادم بينهما كان فجر يذهب إلى المتجر ليقوم ببعض التعديلات فيه ليتناسب مع احتياجاته ..أحضر أيضاً بعض أدواته الخاصة بالرسم و شراء البعض الآخر كاللوحات الفارغة و الأطر و الألوان حتى يستطيع أن يعمل في المتجر و المنزل نفس الوقت .. كان يبحث عن معرض مناسب ليقيم فيه معرضه بعد عدة أشهر لحين ينتهي من باقي اللوحات الخاصة به ...
كان فجر يعدل من وضع غرفته فالعمال قد قاما بتركيبها في غير وجوده فلم يعجبه ترتيبها هكذا و أراد الفراش في مواجهة النافذة و ليس بجانبها كما وضعها العمال ..كان يزيح السرير على الأرض فكان يص*ر صوت عال على الأرض و تساقطت بعض الألواح لتص*ر ضجة عالية بعد قليل أنتهى من وضعه كما أراد ..و رفع الألواح عن الأرض ليعيدها على السرير ..سمع طرق على باب شقته بعد أن أنتهى فذهب ليرى من القادم ..فتح الباب ليجد الصغيرة شقيقة عتاب واقفة ترتدي بيجامتها الصغيرة المزينة بطبعات من الزهور الملونة على سطح قماشها الأبيض ..تمسك بيدها دبدوب بني من الفرو
هبط فجر لمستوها و جلس على ركبه واحدة و هو يسألها بهدوء ..” ماذا تريدين يا صغيرة .“
قالت بهجة بهدوء و أدب ..” تقول لك أختي عتاب كف عن الضجيج يا سيد فهى مريضة و لا تتحمل صوت الطرق على سقف غرفتها ..تقول إنه يطرق في رأسها و ليس على السقف “
أبتسم فجر لحديثها فهى على ما يبدوا لم تنس كلمة واحدة مما أخبرتها به عتاب ..” حسنا صغيرتي أخبريها أني أنتهيت من الضجيج لليوم فقط من أجل رأسها المتألم و سأعود للعمل عندما تشفى “
أحنت بهجة رأسها قائلة بأدب ..” شكراً لك يا سيد “
استدارت لتنصرف فقال لها فجر ..” أدعى فجر “
استدارت تنظر إليه بتساؤل فقال ..” يمكنك دعوتي بفجر إن أردت “
ردت بهجة بخجل ..” ستغضب مني عتاب إن دعوتك هكذا “
سألها فجر مستفهما ..”. لماذا أنا لا أمانع “
أجابته بهجة ..” لأنك أكبر مني بكثير و لذلك لا أستطيع دعوتك باسمك “
أدعى فجر التفكير و هو ينظر إليها ممسكا بلحيته ثم أجاب ..” حسنا يمكنك دعوتي بالعم فجر أمامها أما بيننا يمكنك دعوتي بفجر أتفقنا “
هزت رأسها موافقة و همت أن تنصرف فعاد ليسألها ..” هل هى مريضة للغاية “
قالت بهجة تجيبه ..” نعم فهى نائمة على الفراش تمسك بقدميها و تضع الوسادة فوق رأسها “
فقال فجر يسألها ..” أين فريد لما لا يجلب لها طبيب “
أجابته بخفوت و كأنها ستفشي سر حربيا و هى تضع يدها على جانب فمها ..” لا أحد يستطيع أن يقترب منها و هى هكذا نحن نتركها حتى تشفى وحدها “
عقد حاجبيه و قال بفضول ..” لماذا هل هى تصاب دوماً بهذا المرض “
هزت بهجة رأسها بصمت و استدارت لتنصرف مسرعة قبل أن يقول شيء أخر أقفل فجر باب شقته و هبط للأسفل فتحت له رؤية الباب و قالت بتعجب ..” لم هبطت الآن لقد حضرت الطعام الذي طلبته و كنت سأحضره لك “
جلس فجر على الأريكة و قال بهدوء ..” لا أريد طعام لست جائع و لقد انتهيت لليوم و سأكمل غداً كل شيء “
قالت بلامبالاة ..” حسنا كما تحب أخي أذهب لتغتسل و بدل ملابسك و أسترح قليلاً “
هز رأسه و نهض و لكنه تردد قليلاً فسألته رؤية ..” ماذا هناك أخي هل نسيت شيء “
هز رأسه بنفي قائلاً بنبرة صوت عادية ..” أليس من الواجب أن تذهبي لترى جارتك فهى مريضة “
سألته رؤية بحيرة ..” جارتي من“
قال و هو يشير لسقف الغرفة ..” جارتك تلك التي تسكن فوقنا ..لقد أخبرتني شقيقتها الصغيرة أنها مريضة ألا يجب أن تصعدي إليها لترى ما بها و تطمئني عليها هذا واجب أليس كذلك “
رفعت حاجبيها بتفهم و قالت بمكر ..” حسنا أخي معك حق سأذهب إليها لأطمئن عليها و أطمئنك “
رد فجر بحدة ..” لما تطمئنيني أنا فقط أخبرتك فهى جارتكم على أي حال “
هزت رأسها مؤكدة و قالت بمكر ..” نعم جارتنا شكراً لك أخي أنك أخبرتني أنها مريضة و الآن سأذهب لأبدل ملابسي و أخذ أروى معي أيضاً فهذا واجب أليس كذلك“
أشاح فجر بيده غاضبا من طريقة حديثها الخبيثة و ذهب لغرفته ..و ابتسامة أخته تتسع أكثر و أكثر كمن وجد كنزا
جلس يستمع لوالده بشرود غير منتبه و عينيه معلقة على باب المنزل ينتظر تلك التي صعدت منذ ساعة و أكثر و لم تهبط بعد ..كانت أروى جالسة تتحدث مع والدتها بصوت خافت و عيناها على أخيها ترصد حركاته و سكناته لوت شفتيها بابتسامة ماكرة فهى لم تصعد مع رؤية عندما أخبرتها فقط لترى ماذا سيفعل لحين تأتي من عند عتاب ..فهما منذ ذلك اليوم الذي كانتا تشاهدان خناقة عتاب مع العم حسين و هما لاحظتا نظرات أخيهم إليها و لم يقتنعا بحديثه الغاضب عنها و ادعائه أنه لا يطيقها ” ماذا بني هل أنت موافق “
أجاب فجر غير منتبه لحديث والده و خجل من سؤاله عما يوافق بالضبط لذلك أجاب ..” حسنا أبي كما تريد أنت “
أبتسم رضوان بفرح و هو يربت على كتفه قائلاً ..” حسنا بني سنبحث لك عن واحدة جيدة فلا داعي للتأخير أنت لا تحتاج شيء فالشقة موجودة و شهر و تنهي فرشها و تجهيزها “
أنتبه فجر لحديثه و شعر بالقلق من معاني حديثه و مقصده سائلا ..” تبحث عن ماذا أبي أسف لم أفهم “
كادت أروى أن تنفجر ضاحكة فواضح أنه لم يسمع أبيهما جيداً عما كان يتحدث .. قال رضوان بتعجب ..
” على عروس بني ألم توافق للتو على الزواج “
أنتفض فجر واقفا و ظهر على وجهه الهلع و عاد لسانه ليثقل بالحديث مرة أخرى بعد أن عاد يتحدث بشكل صحيح الآن ..” متى متى وافقت پاپا “
رد رضوان بدهشة ..” ما بك فجر لي ساعة أتحدث معك و أنت تومأ لي برأسك موافقا و أخبرتني بموافقتك لتتزوج ما بك و كأنك تسمع حديثي لأول مرة “
قال فجر بصدمة ألهذا الحد لم يكن منتبها لحديث والده أين كان عقله ..” أسف پاپا أنا لم أنتبه لحديثك ظننتك تتحدث عن شيء يخص العمل أسف “
أمسك رضوان بيده ليجلسه مرة أخرى فهو يبدوا مضطربا للغاية ..” حسنا بني أهدئ ما بك و كأنك شاهدت شبحا أفهم من ذلك أنك لا تريد الزواج الآن “
أجابه فجر مؤكداً ..” أجل پاپا أنا ما زلت أنشئ عملي هنا و لا وقت أضيعه في تلك التفاهات “
رد رضوان بدهشة ..” تفاهات هل تقول أن الزواج تفاهات ..بني أنت تقترب من الأربعين متى ستنشأ أسرة ألا يكفي ما أضعته ..لو كنت هنا لتزوجت من عشر سنوات و أصبح لد*ك أولاد يرتادون المدرسة “
أجابه فجر بضيق ..” پاپا أنا في السادسة و الثلاثون و ليس في الأربعون أنا حتى لم أكملهم بعد “
قال رضوان بغضب ..” حسنا فجر أخبرني متى ستتزوج“
قبل أن يجيبه طرقت رؤية الباب فهب مسرعا ليفتح الباب تحت نظرات والده و شكرية الدهشة و أروى الماكرة ..قال عند رؤيتها ..” لما تأخرت هكذا “
دخلت رؤية متعجبة من انفعاله و سألت بهدوء مستفز ..
“ ما بك فجر هما خمس دقائق فقط “
نظر في ساعة يده قائلاً بحدة ..” بل ساعة و نصف و هذا كثيرا لما ذهبتي لأجله “
جلست رؤية جوار أروى قائلة ببرود ..” حسنا أسفة إن تأخرت ..هل أنت جائع لهذا الحد و تنتظر لنتناول الطعام “ رد عليها ببرود ..” لا لست كذلك “ عاد للجلوس و هو ينظر إليها بتساؤل و لكنها تجاهلته و ظلت تتهامس مع أروى ..
كان رضوان و شكرية ينظران إليه بتعجب و عدم فهم و الفتاتين تتهامسان بخبث ..أنتظر أن تقول شيئاً و لكنها لم تفعل و كأن الجميع تضامن ضده على عدم راحته فلم يسأل أحد عن ما فعلته في الأعلى ..شعر بالغضب فنهض قائلاً ..” أنا سأذهب لغرفتي لأستريح قليلاً “
تركهم و أنصرف فقال رضوان بعد انصرافه ..” ما به حاد المزاج اليوم كل هذا لأني حدثته عن الزواج “
نظرت رؤية لأروى بتساؤل فأومأت هذه الأخيرة برأسها فقالت رؤية وهى تنهض ..” أنا سأذهب لأرى ما به “
تركتهم بدورها ليضرب رضوان كفا بكف قائلاً ..
” لا إله إلا الله و لا حول ولا قوة إلا بالله .. أنا لم أعد أفهم شيئاً ..هل وافق على الزواج أم لم يوافق “
أجابته شكرية ..” أتركه الآن يا أبا فجر و تحدث في الأمر وقتا أخر فهو ليس له وقت عائد أتركه يرتب أموره أولاً و ينتهي من مشاغله ثم تحدث إليه “
نهض رضوان قائلاً باستسلام ..” حسنا و هل لي غير ذلك .. أنا سأذهب لغرفتي أعدي لي كوب قهوة و أحضرية “
نهضت شكرية قائلة ..” حسنا بعد قليل سأحضره لك فقط لا تضايق نفسك “
دخل لغرفته فنظرت شكرية لأروى الجالسة بغضب ..
” ألا دراسة لد*ك هيا أنهضي لتدرسي قليلاً مثل باقي الخلق “
قالت أروى يتذمر ..” حسنا أمي الدراسة لن تطير فهى موجودة طوال العام “
نهرتها شكرية بغضب ..” إذن كفي عن الرسوب و الخروج بمواد أخر العام حتى تستمتعي بإجازتك كباقي الخلق “
تركتها أروى غاضبة من حديثها فذهبت شكرية لتعد لزوجها قهوته و هى تدعوا لابنتيها بالهداية و لفجر التوفيق في عمله الجديد و زوجها بالصبر على الجميع ..