الفصل الرابع دلفت رؤية لغرفة فجر بعد أن طرقت الباب غير منتظرة سماحه لها بالدخول ..وجدته مضجع على الفراش شاردا ينظر إلى سقف الغرفة ..اقتربت منه رؤية لتجلس بجواره على الفراش ..أمسكت بوجهه بأصابعها تديره إليها لينظر فجر إليها بتساؤل ..ابتسمت رؤية برقة و هى تسأله بهدوء ..” هل أنت غاضب من أبي لأنه يريدك أن تتزوج ..أم غاضب لأنه يريد أن يختار لك العروس .. أم غاضب لأنك تريد أن تتزوج بإحداهن و تنتظر الوقت المناسب و حديث أبي أربكك ..أم أنك لا تريد أن تتزوج من الأساس “ نظر إليها فجر بسخرية لأخته الصغيرة الفضولية و أسألتها التي لا تنتهى كلما جلست معه تريد أن تعرف كل شيء عنه في هذه السنوات المارقة ..قال لها بمكر ..” نسيتي سبباً أخر “ نظرت إليه رؤية باهتمام تسأله بجدية ..” ما هو السبب الذي نسيته “ أجابها ببرود ..” أن أكون متزوجا “ شهقت رؤية بصدمة قائلة بذهول ..” و هل أنت متزوج “ لم يجيبها فجر و أشاح بوجهه بعيداً لتترك رؤية وجهه على مضض ..فقالت بهدوء ..” ألا تريد أن تطمئن على جارتنا المريضة التي أرسلتني لأرها ثم وبختني لمكوثي معاها “ لم تتغير تعابير وجهه أو يظهر عليه ردة فعل لما قالت ..غير رفة عينيه التي لاحظتها رؤية فابتسمت بخبث قائلة ..” حسنا سأتركك لتستريح قليلاً “ نهضت من جواره و همت بالخروج عندما استدارت لتقول بمرح ..” سمعت أن والدي جلب لك السيارة القديمة من المرأب ..لنا عندك نزهة سيد فجر و لا حجة لك لوسيلة تنقلاتنا بعد الآن “ تركته و خرجت فأستدار على جانبه يشعر بالضيق من حياته هنا لا يعرف لماذا ..فها هو قد بدأ العمل في المتجر و قريبًا سيقيم معرضه هنا و سيستعيد جزء من حياته التي كان يعيشها في الخارج لم يشعر بالغضب إذا من عودته لهنا ..أم أنه غاضب من أنه لم يعد قبل أن ..؟؟؟ نهض من على الفراش ليخرج من غرفته ليجد أختيه جالستين تتهامسان كعادتهما مؤخراً ..عقد حاجبيه بغضب ظنا منه أنهن يتهامسن عنه .. أم أنه بات يشك في كل شيء و ما حديثهم إلا حديث برئ عن أي شيء يخص الفتيات ..أتجه لباب المنزل فسألته أروى بتعجب ” إلى أين فجر ألم تقل أنك انتهيت لليوم “ أجابها ببرود ..” أنا لست صاعدا لشقتي أنا سأذهب لأجلس على المقهى قليلاً هل لد*كم مانع “ أغلق الباب خلفه بهدوء فقالت أروى ببلاهة ..” هل سيجلس على المقهى بالشورت و التيشيرت القصيرين ..أتمنى أن لا يسخر منه أحد في الأسفل حتى لا تثور ثائرته “ هبط فجر الدرج ليقابل سامي شقيق عتاب الذي قد رآه من قبل مع التوءمين الذي لا يعرف أسمائهم بعد .. كان الصبي يصعد الدرج حاملاً معه كيس صغير بلاستيك به بعض الأدوية ..أوقفه فجر سائلا ..” لمن هذا الدواء يا فتى “ .. و كأنه لا يعرف لمن هو ..أجابه سامي و هو يهم بالصعود ليكمل طريقة لشقتهم ناظرا لفجر بغرابة ..” هذا لأختي عتاب فهى مريضة “ سأله فجر ببعض التردد ..” كيف حالها هل هى بخير الآن“ هز سامي رأسه قائلاً ..” ستكون بخير عندما تأخذ الدواء“ قال فجر براحة و هو يبتسم في وجه الصبي ..” حسنا أذهب إليها بسرعة حتى تعطيه لها “ صعد سامي مسرعا تاركا خلفه فجر ينتبه لأول مرة على ما يرتديه فظل يقف على باب المنزل حائرا ثم حسم الأمر و عاد ليصعد الدرج غاضبا ..فتح باب شقة والده ليجد أختيه جالستين على حالهم فقال بغضب ..” أيتها الغ*يتان كيف تركتماني أنزل للأسفل هكذا أتريداني أن أصبح سخرية للحارة هنا “ انفجرن بالضحك بمرح و أروى تقول ..” أسفة أخي لقد خشيت حقاً أن أنبهك حتى لا تغضب فأنت كمن تحتاج لوكزه حتى تنفجر و تطيح بمن حولك و أنا لم أشئ أن أكون من ضمن المطاح بهم “ تركهم فجر و هو يدخل لغرفته و هو يتمتم ..” حمقاوان“ طرق فريد غرفة شقيقته بهدوء ليستمع لصوتها المتعب المكتوم تقول ..” تعالى فريد أنا مستيقظة “ فتح الباب و دلف للغرفة ينظر لشقيقته المنكمشة على الفراش ..كانت عتاب تضع الوسادة على رأسها و تضغطها بيدها فقال فريد بحيرة ..” لا أعرف كيف تعرفين من على الباب قبل أن تريه أختي أو ينطق بكلمة “ جائه صوتها المكتوم من أسفل الوسادة تجيبه ..” من طريقة طرقكم عليه يا أ**ق “ جلس جوارها على الفراش و رفع الوسادة عن رأسها ليرى وجهها المحتقن وملامح الألم تكلله ..” هل أنت بخير عتاب ..لما لا تذهبين للطبيب أختي ؟؟ لما كل مرة تقفلين غرفتك عليك حتى تمر النوبة .. و أنت تتعذبين من الألم “ استدارت عتاب بألم على ظهرها و قالت بلامبالاة ..” لأنه لن يعطيني غير ما أخذه فريد .. فأنت تعلم أنه ليس له علاج فقط مسكنات ..فلما أشغل عقلي كل مرة بالذهاب لطبيب و أنا أعرف النتيجة مسبقاً “ أنحنى فريد ليقبل رأسها قائلاً بحنان فشقيقته أصيبت بهذه النوبات الحادة من الشقيقة بعد حادث والديهم و عمهم و زوجته و من وقتها تأتيها من وقت لآخر كلما توترت أو ضغطت في العمل أو أرقها شيء ..” ليت ما بك يأتيني أختي فأنا أكثر منك قوة و تحملا “ ابتسمت عتاب و عيناها تلمع بالدمع لمشاعر شقيقها الرقيقة قائلة ..” أصمت يا أ**ق بَعُدَ الشر عنك و هل تظن أني لن أتألم وقتها بل سيكون الألم مضاعفا ..هيا أنهض و أتركني أريد أن أنام قليلاً “ نهض فريد و قال بهدوء حتى لا يزعجها ..فهو يعلم أنها عندما تكون هكذا لا تتحمل الضجة و الصوت العالي .. ” حسنا حبيبتي سأذهب للعمل قليلاً إن احتجت شيء هاتفيني سأتي على الفور “ رمشت بعينيها علامة الموافقة فخرج فريد ليتركها تغلق عينيها تحاول النوم حتى تمر نوبتها بسلام فهى حين تأتيها تتركها عاجزة عن التعاطي مع أي شيء أخر غير التركيز على ألمها الغير محتمل ..تن*دت عتاب و أمسكت بالوسادة لتضعها على رأسها مرة أخرى لتمتص برطوبتها الحرارة التي تشعر بها تخرج من رأسها .. بدل فجر ملابسه و عاد للخروج مرة أخرى تحت نظرات أختيه المتعجبتين من حاله و مزاجه المتقلب ..هبط فجر الدرج ليجد فريد خلفه يهتف به ..” فجر أنتظر يا رجل “ استدار فجر ينظر إليه باسما ليسأله قائلاً ..” كيف حالك فريد “ عاد كلاهما للهبوط على الدرج و فريد يجيبه ..” أنا بخير الحمد لله و أنت و العم رضوان بخير “ أجابه فجر ..” أبي بخير شكراً لك “ سأله فريد ..” هل أنهيت شقتك “ خرجا من باب المنزل و فجر يجيبه ..” لا ليس بعد و لكني سأتوقف بعض الوقت حتى أنتهي من المتجر أريد أن أنهيه لأبدا العمل فقد حددت موعد معرضي و قمت بحجز المكان و ليس لدي الوقت الكثير لأضيعه حتى أنهي جميع اللوحات “ قال فريد مشجعا ..” بالتوفيق يا رجل حتى يكون لدينا فنان مشهور من حارتنا المتواضعة “ أبتسم فجر و هما يسيران ليخرجا من شارعهم الضيق فسأله فريد ..” إلى أين أنت ذاهب “ رد فجر بلامبالاة ..” ليس لمكان ..كنت سأجلس على المقهى قليلاً و لكني قررت أن أسير أفضل في الحارة لأتعرف على المكان“ أمسك فريد بذراعه قائلاً ..” تعال معي إذن في السيارة منها نتحدث و منها ترى المكان و نحن نتجول بحثاً عن زبون “ أبتسم فجر ممتنا و قال ..” حسنا و لما لا “ رد فريد قائلاً و هو يتحرك مبتعدا ..” حسنا أنتظر هنا سأذهب لأجلب السيارة من المرأب هو قريب لن أتأخر “ أبتعد فريد ليختفي بضع دقائق ثم يعود ليقف أمام فجر بالسيارة فتح هذا الأخير بابها ليجلس جوار فريد قائلاً . ” مبارك لك فريد عذرا سهوت عن تهنئتك على السيارة “ أبتسم فريد و أشاح بيده و هو يدير السيارة ليتحرك بها قائلاً ..” لا عليك يا رجل شكراً لك “ خرج فريد بالسيارة بعيداً عن الحارة ليتجول في الطرقات سائلا بجدية ..” أخبرني فجر كيف لك خمسة عشر عاما لم تعود بها أو تتصل بالعم رضوان و لو لمرة واحدة كيف مر الوقت بدون تذكرهم “ أجابه فجر و هو ينظر حوله في الشوارع التي يمرون بها ..” عندما رحلت لم أكن قد أنهيت دراستي بعد و كنت على خلاف مع أبي بسببها فهو لم يرضى عنها يوماً لذلك ابتعدت عندما أتيحت لي الفرصة ..كنت أخبر نفسي أنني فقط سأستقر في الخارج و أتصل به لأطمئنه عني و أين أعيش حتى لا يقلق و لكن عندما سافرت التهيت بالاستقرار في دراستي و البحث عن عمل حتى أقدر أن أكفي به احتياجاتي هناك ..كنت أرسل له تسجيلا صوتيا أطمئنه و لكن يبدوا أنه لم يصل يوماً ..فحين جئت أول شيء فعله والدي هو ضربي كفا على وجهي عقابا لعدم اتصالي أو أرسال رسالة ..فلم أجد داع لأخبره أني كنت أرسل إليه أشرطة تسجيل صوتية “ سأله فريد بمرح ..” حقاً العم رضوان فعل ذلك هذا شيء بعيد عن طبيعته هذا حقاً غريب “ أجابه فجر بسخرية ..” أنت لم تكن تعرف والدي حقاً كيف كان يبدوا أن سنوات ابتعادي لطفت من طباعه “ أشار رجل لفريد أن يتوقف ..فتمهل هذا الأخير ..فانحنى الرجل على نافذة فجر متسائلا أن يوصله لوجهته ..أشار إليه فريد بالصعود ..فصعد الرجل في المقعد الخلفي من السيارة ..فتحرك مرة أخرى ليوصل الرجل لوجهته ..سأله فجر ..” كم تبقى لك من دراستك فريد “ أجابه فريد و هو ينتبه إلى الطريق أمامه ..” عامين و أنتهي إن شاء الله“ صمت قليلاً ثم سأله ..” كم شقيق و شقيقة لد*ك فأنا منذ عدت لم أرى غير الولدين و أخر في عمرهما تقريباً و بهجة الصغيرة هل هناك أخرون فأنا لم أرى الجميع “ أبتسم فريد و قال ..” لقد رأيت عتاب أيضاً و هى شقيقتي الكبرى و التوءم أيضاً شقيقينا .. أما الباقي فهما أبناء عمي ماجد و هما صفوة في الثانوية و سامي مثل الولدين في السنة الأخيرة من الابتدائية و بهجة الصغيرة و هذه مدللة عتاب الوحيدة في المنزل “ سأل فجر بتردد ..” كيف لكم جميعاً أن تعيشون مع بعضكما أين والد*كم “ تغيرت ملامح فريد و أرتسم الحزن عليها متذكرا ما حدث منذ سنوات قائلاً بهدوء يحاول إخراج صوته معتدلا ..” ماتا جميعاً ..أبي ، أمي ، عمي و زوجته ..لقد تهدم البيت فوقهم و كنا و أولاد عمي خارجا في مدارسنا “ شعر فجر بالحزن و قال بأسف لتذكيره بشيء كهذا ..” أسف أنا لم أكن أعرف هل كان المنزل قديم لهذا الحد “ أجابه فريد يحاول طرد أفكاره عنهم ..” لا لقد كان حادث “ لم يشأ فجر أن يسترسل في هذا الحديث أكثر حتى لا يحزن فريد أكثر من ذلك ..فتطرق إلى مواضيع أخرى ..كدراسته ، و هل سيعمل في مجاله .. أم لديه أفكار أخرى حول الأمر ..و هل لديه أصدقاء من الجامعة ..أخبره الرجل أن يتوقف على جانب الطريق ليترجل من السيارة فقام فريد بالتوقف فنقده الرجل أجرته و أنصرف ..عاد فريد للتحرك مرة أخرى بالسيارة و هما صامتان إلى أن قال له فجر أنه سيعود إلى المنزل.. فقال له فريد ..” حسنا سأعيدك لهناك “ أشار له فجر نافيا ..” لا فريد أريد السير قليلاً لي وقت طويل لم أرى المدينة أكمل أنت عملك “ هز فريد رأسه موافقا و ترجل فجر من السيارة فأشار لفريد مودعا الذي تحرك بالسيارة بدوره ليرحل ..كان فجر يسير في الطريق ينظر إلى المكان كم تغير منذ كان هنا فقد أتسعت الطرقات و مهدت و كل المبان القديمة هدمت ليقوم غيرها حديث ..كان يضع يديه في جيب سرواله و يسير متمهلا عندما شردت أفكاره تجاه عتاب تلك الفتاة الجامحة الحادة الطباع التي تحملت مسؤولية أسره كاملة ..لا بل أسرتين أشقائها و أولاد عمها ..يشعر بأنه يريد أن يعرف عنها أكثر و التقرب منها كان يود لو سأل فريد كيف أصبحت الآن و لكنه لم يستطع هو يعلم أن سؤاله يمكن يفهم خطأ . تجول بعض الوقت في المكان إلى أن مل فقرر العودة للمنزل وصل لهناك بعد عشر دقائق كان يصعد الدرج حين قابل أحد الولدين فأوقفه قائلاً ..” لم تخبرني ما اسمك يا ولد“ أبتسم شهاب و قال مجيبا بمكر ..” نحن شهاب و إيهاب و لا أعتقد أنك تستطيع التفريق بيننا لذا أدعوني شهاب ، إيهاب كما تحب “ رفع فجر حاجبه ساخرا و قال ببرود ..” هل تعلم لا أريد أن أعرف أنا سأدعوك بالشقي فهو ينطبق على كلاكما على إيه حال “ تركه فجر و صعد الدرج و هو يتمتم بحنق ..” شقيان حقاً كان الله في عون شقيقتكم “ مرت الأيام و أنهى فجر تجهيز شقته و بدأ عمله في المتجر بعد أن أنتهى منه أيضاً ..انتظمت الحياة لتمر الأيام بهدوء على الجميع ..كان يمر من أمام متجر عتاب ليرها قبل ذهابه لمتجره ..أتى له بعض الزبائن من الشباب الذين يريدون رسم صور شخصية لهم للذكرى أو تقديمها هدايا لأصدقائهم .. كان أيضاً يعمل على لوحات المعرض التي سيشارك بها فيه و الذي حدد موعده بعد ثلاثة أشهر من الآن ..كان فجر يحب ازدحام السوق ليرى الوجوه المختلفة ليأخذ بعض الأفكار للوحاته .. كان يذهب إلى المتجر بسيارة والده القديمة التي كانت بحاله جيدة حتى لا يضيع المزيد من الوقت في البحث عن سيارة أجرة كل صباح رغم أن المكان ليس بعيداً و لكنه يفضل أن يستغل كل وقت متاح في الرسم .. كان يقود السيارة عندما راها تسير ممسكة حقيبتها بيدها ..كانت ترتدي ملابسها المعتادة سروال جينز و قميص فضفاض طويل يصل إلى ركبتها و تجمع شعرها في ذ*ل حصان و تترك بعض خصلاتها تتدلى على جبينها .. أطلق نفير السيارة لينبهها ..التفتت إليه تنظر إليه بتساؤل فقال بهدوء ..” هل تريدين أن أوصلك للمتجر في طريقي “ أجابته عتاب و هى تعدل وضع حقيبتها على كتفها تشكره ..” لا شكراً لك أريد السير قليلاً لذلك لم أطلب من فريد إيصالي “ هز كتفيه بلامبالاة و هو يعود لينطلق بالسيارة قائلاً ..” حسنا كما تريدين إلى اللقاء “ نظرت إلى السيارة المنطلقة بضيق ..فهو حتى لم يلح عليها في السؤال ..كان كما هو كلما رأته تشعر بالفوضى تعم المكان من أول ملبسه إلى ملامحه ..كان دوماً ما يرتدي الجينز القديم و القمصان الضيقة التي تلتصق بجسده كجلد ثان و لا تدع لأحد مجالا للتخيل فهى تظهر أتساع ص*ره و عضلات ذراعيه البارزة لترى ملامحه التي لا تعرف للان إن كانت وسيمة أم قبيحة فهو يعيد شعره البني للخلف ليغطي ياقة قميصه و يتخطاها أما لحيته و شاربه فهذان شيئاً آخر فهما يخفيان وجهه و لا يظهر منه غير عيناه التي تشبه العم راضون كلما رأته لا تعرف لما تتذكر شخصية طرزان قبل أن يقابل جين بشخصيته الهمجية المتوحشة هذا ما تراه من مظهره الفوضوي هذا ..أكملت سيرها لتصل لمتجرها لتجد ذلك الذي يفترش بضاعته أمام متجرها .. وقفت أمامه تكتف يديها أمام ص*رها قائلة ببرود .. ” من أنت و ماذا تفعل أمام متجري “ أجابها الرجل بلامبالاة و هو يدعي ترتيب بضاعته على عربته الصغيرة بعجلاتها الخشب الكبيرة ..”. كما ترين أنا بائع متجول و أعرض بضاعتي هل لد*ك مانع و أنا بعيد عن متجرك يا أختي “ كتمت عتاب غيظها فهى لا تريد أن تفتعل مشكلة مع من هم مثله ..فهى رغم أنه لا يحق له الوقوف أمام متجرها إلا أنها تعرف أنهم إناس يسعون للقمة العيش و السوق متاح للجميع يقف أين ما يحب و لكن ليس أمام أبواب المتاجر و هى لا تستطيع أن تتركه هنا و إلا أتى غيره ليجاوره و وقتها لن تستطيع أن تمر حتى لتدخل متجرها أو يأتيها الزبائن من الزحام أمامه .. قالت عتاب بهدوء ..” سيدي ليس لك الحق بالوقوف أمام متجري ..فهو متجر وليس عربة في الشارع لتضع عربتك جوارها أرجو منك أن تذهب لتبحث عن مكان آخر في السوق فهو كبير كما ترى و به أماكن كثيرة متاحة لك لتضع عربتك بها “ أجاب الرجل ببرود ..” و لكن هذا المكان يعجبني فهو أختي فهو قريب من المخرج و في بداية الشارع و متاح للزبائن “ قالت عتاب بحدة و قد بدت تفقد أعصابها من برود الرجل ..” أولاً لست أختك .. ثانياً هذا متجري و لن أسمح لك بالوقوف أمامه و لولا أني أقدر أنك تعاني مثل باقي الباعة لوجود مكان قريب من الزبائن الذين يملون من دخول السوق لأخره لطلبت لك الشرطة ..هل تريد ذلك أم ستذهب بهدوء يا سيد “ كان رجلاً قد تخطى الاربعون عاماً أو أكثر لذلك حاولت التفاهم معه بهدوء فهو يبدوا نحيفا و ليس في تحمل نفحة هواء و ليس صغيرا حتى تلقي له بضاعته عقابا له على وقاحته ..عاد الرجل بكل برود ليجلس على مقعده الصغير المتنقل الذي يسهل حمله مع بضاعته ..فشعرت بالغضب منه فتخطته لتفتح باب متجرها و دلفت إلى الداخل أخرجت هاتفها النقال من حقيبتها لتطلب الشرطة و شرحت للضابط ما حدث ..بعد بعض الوقت أتت الشرطة فأشارت إلى الرجل لتخبرهم ما حدث مرة أخرى .. أتجه الضابط إلى الرجل ليصرفه بالأدب و لكنه أصر أنه في السوق و هذا حقه في الوقوف في أي مكان يناسبه .. كانت تقف أمام المتجر تكتف يديها أمام ص*رها و الرجل يتوعدها عندما أمر الضابط بجلبه هو و بضاعته معه .. فقالت له عتاب ..” اليوم طلبت لك الشرطة إن وجدتك هنا مرة أخرى **رت لك قدمك هل تسمع “ قال الرجل بغضب للضابط يشهده على ما تقول ..” هل تسمع ما تقول ست**ر قدمي هل هذا هو العدل في هذه البلد الضعيف يداس تحت الأقدام “ رفعت عتاب حاجبيها ساخرة و هى تجيبه ..” أيها الأ**ق بل يداس من يتهاون في حقه و هذا ما فعلته أنا ..و أنا لا أتهاون في حقي أبدا و هذا متجري و حقي و لا مجال للسماح لأحد بتعدي حدوده معي أو التعدي على ما يخصني ..هذا هو العدل الذي أعرفه .. أما أنت أبحث عن مكان خاص بك و لا تتعدى على خصوصيات الغير فهمت يا سيد “ كان الباعة قد تجمعن ليشاهدن ما يحدث و أصحاب المتاجر كلا يقف أمام متجره ليشاهد ما سيحدث فهما يعرفانها و هذا ليس أول مشكلة تحدث معها مع الباعة الجائلين و لكنها كانت تلقي لهم ببضاعتهم بعيداً و تحذرهم من الوقوف أمام باب متجرها و لكن يبدو أن هذا الرجل غريب هنا و لا يعرفها ..أنتبه فجر للقلق الذي يحدث في السوق لا يعرف لما شعر أنها هى سبب هذه الجلبة فهو منذ عرفها و هى دوماً في مشاكل سواء معه أو مع غيره فهو لم ينس ذلك اليوم عندما راها لأول مرة في الشارع و هى تمسك بخناق العم حسين من أجل بهجة ..أنزل فجر باب متجره للمنتصف و ذهب إلى متجرها ليرى ما الأمر ..و كما توقع بالفعل صاحبة المشاكل تفتعل واحدة جديدة ..أتجه إلى المتجر ليرى الشرطة تأخذ رجلاً ببضاعته و هذا الأخير يتوعدها قائلاً ..” من هو الأ**ق يا امرأة أقسم لن أتركك و سترين من الأ**ق حقاً.. إذا تغاضت الشرطة عن تهديدك لي و سبك أنا لن أتغاضى و سترين “ أجابته عتاب ببرود ..” حسنا سأنتظرك لتريني أيها المحتال إن وجدتك أمام متجري مرة أخرى **رت قدمك و ها أنا أكررها لك حتى تعلم أني أنفذ حديثي فقط أقترب منه و سترى أنت “ أقترب فجر من الشرطي متسائلا ..” ما الأمر سيدي “ قبل أن يجيبه الشرطي أجابته عتاب ..” لا شيء سيد فجر لقد قضى الأمر لا تقلق “ أنصرف الشرطي و الرجل ليدخل فجر خلفها إلى المتجر قائلاً ..” ماذا آنسة عتاب ألا تستطيعين العيش دون إحداث مشاكل مع من حولك “ أجابته ببرود مما جعله يشعر بالغضب و يريد هزها لتستفيق ” نعم يبدوا أن هذا ما يحدث معي هل لد*ك مانع سيد فجر “ أجابها بغضب و هو يرى برودها و لامبالاتها مما فعلته مع الرجل ..فهى تكتسب الأعداء بسهولة و هو أولهم فمنذ أتى و هو يريد خنقها حقاً ..فما باله بغيره ..كالعم حسين و هذا الرجل الذي ذهب و هو يتوعدها ..لم تظن أنها ستنجو كل مرة تفتعل مشكلة مع أحدهم .. ألا تخاف أن يحدث لها شيء من سيعتني بعائلتها ..” أتمنى أن لا تندمين يوماً على ما تفعلينه و على تهورك آنسة فالدنيا ليست غابة و نحن وحوش تتصارع بها ..لم لا تجربين الحديث بالعقل كالخلق و لو لمرة في حياتك و إن لم ينفع أفتعلي المشاكل كما تفعلين “ أجابته عتاب غاضبة هل يظنها هكذا حقاً تحب إحداث المشاكل و الجلبة و التعدي على الآخرين لا تعرف لما ألمها هذا الأمر و نظرته السوداوية هذه عنها ..” و ما دخلك أنت على إيه حال ..ثم ألم ترى لقد طلبت الشرطة أليس هذا حديث كالخلق من وجهة نظرك يا سيد “ أجابها فجر حانقا و هو يعيد خصلاته للخلف بضيق ليشتد قميصه على ص*ره أكثر لتتجول عيناها عليه بضيق قبل أن تشيح وجهها و قد شعرت بالحرارة تصعد لوجنتيها و هى تسمع صوته الخشن يقول ..” و لكنك اكتسبت عدوا جديداً بفعلتك هذه ..كان يمكنك أن تجعليه يرحل بهدوء دون مشاكل “ صرخت في وجهه فقد فاض الكيل بها من ظلمه لها فهو لم يرى شيئاً مما حدث و يخبرها بما كان عليها فعله..” و هذا ما فعلته أولا و لكنه لم يستمع ماذا تريدني أن أفعل أترك له متجري ليعرض به بضاعته “ زفر فجر بضيق و قال ..” لمَ لم تأتي إلى لطلب المساعدة ربما أن وجد رجلاً يقف أمامه و يتفاهم معه كان لينصت للحديث و ينصرف “ نظرت إليه ساخرة ..” أنا لم أطلب المساعدة من أحد يوماً و لن أفعل الآن .. شكراً لك على إيه حال سيد فجر رضوان “ شخر فجر ساخرا لتتسع عينيها استهجانا و هى تسمعه يتمتم و هو يرحل ..” مغرورة و ستسقطين يوماً آنسة عتاب “ جلست على المقعد الصغير في المتجر و هى تضرب بيدها على الطاولة التي تستخدمها في تنسيق باقات الزهور عليها و هى تزمجر بغضب ..” أ**ق لا يفقه شيء“