استيقظت مبكرا من نومها لتقوم بروتينها اليومي فاليوم سوف يأتي سيد حذيفة من المشفى و يجب أن تشرف على كل شيء خاص به و كون في استقباله عند مجيئه .. هبطت الدرج لتجد يوسف يتناول طعامه و معه رجل آخر و لكنه يبدو في أوائل ال30 اقتربت منهم أناليا ...
أناليا : صباح الخير
يوسف مبتسما : صباح الخير أناليا .. دعيني أعرفك على خالد صديق حذيفة المقرب ..
أناليا بابتسامه : أهلا سيد خالد .. تشرفت بمعرفتك
خالد مبتسما : مرحبا آنسه أناليا لقد أخبرني عمي يوسف عنك ..
خالد هو صديق حذيفة المقرب و هم كالأشقاء حتى أنه يقيم معه هو والده بقصرهم لا يتحمل أحد منهم أذية الآخر فهم لا يتفرقان عن بعضهما البعض كل منهم هو صندوق أسرار الآخر لذلك هم يعلمون الكثير و الكثير الذي لن يبوحا به لأحد..... لقد نشئا معا و أكملوا دراستهم معا في بريطانيا حيث كان مجال دراستهما هو البرمجة و حصلا أيضا على الماجستير في إدارة الأعمال .... و أيضا هم شركاء في العمل حيث قاما بتطوير شركة والد حذيفة السيد يوسف لتصبح أكبر مجموعة شركات لديها عدة تخصصات لكن أضخمها هو تخصص البرمجيات و الالكترونيات بجانب مجال المقاولات و الاستيراد و التصدير .. كان وسيم للغاية ب*عر بني غامق و أعين بلون العسل مع بشره برونزية و جسد رياضي و طول يصل 187 سم .. كان يخ*ف الأنفاس لكن للدهشة لم يحدث هذا مع أناليا ....
جلست أناليا تتناول إفطارها معهم ب**ت لكن قوطع ال**ت هذا صوت خالد
خالد :آنسه أناليا .. أرجو منك الاهتمام بحذيفة جيدا و أرجو أيضا أن تكون سبب في إفاقته من تلك الغيبوبة ..
أناليا : بخصوص هذا .. أنا سوف أحتاج مساعدتك في هذا سيد خالد بما أنك صديقه المقرب
خالد بانتباه : بالطبع سوف أفعل أي شيء من أجل حذيفة
أناليا : سوف أحتاج منك أن تأتي كل يوم لزيارة حذيفة و التحدث معه .. تذكره ببعض ذكرياتكم معا و أيضا تحدث عما يحدث لك في يومك ..
خالد مستغربا : كيف سوف يساعده هذا ؟!!
أناليا : في بعض الأحيان المريض الذي يكون في غيبوبة يسمع ما يدور حوله و يكون مدرك له و حالة سيد حذيفة من تلك الحالات و هذا ما اكتشفته أثناء قراءتي للملف الخاص به ...
يوسف بتساؤل : إذا كانت تلك حالته لماذا لم يخبرنا الطبيب المعالج له حتى نقوم بذلك
أناليا مستغربه : لا أعلم حقا .. حتى أنه لم يكتب هذا في الملف لكنني اكتشفت هذا من تشخيص الحالة ..
خالد متسائلا : و كيف لك معرفة هذا و هو غير مكتوب في الملف
يوسف : لقد كانت أناليا تدرس بكلية الطب و طالبة متفوقه أيضا لكنها توقفت لأسباب شخصية
خالد و هو يتمعن النظر إليها : جيد .. هذا جيد ..
أناليا بدهشه : جيد أنني تركت دراستي ..
خالد بابتسامة جانبية : سوف تفهمين كل شيء في وقت لاحق
أناليا : حسنا .. هل هناك أحد آخر مقرب للسيد حذيفة غير سيد خالد
يوسف بجدية : هناك خطيبته شهد
خالد بسخرية : أجل شهد التي لم تزره في المشفى إلا مره كل أسبوع ..
يوسف بحزن : أنا حقا لا أعلم كيف قام بخطبتها فمن الواضح أنها لا تحبه بالرغم من عشقه لها ...
خالد بجدية : يفيق حذيفة من غيبوبته ثم لكل حادث حديث
كانت أناليا صامته تتابع حديثهم باهتمام و تحاول تحلل كل كلمه تنتج من أفواههم لتستنتج أن هناك الكثير من الألغاز و الغموض الذي يخص حياة حذيفة
أناليا بجدية : على العموم يجب أن تفعل الآنسة شهد مع سيد حذيفة ما سوف يفعله سيد خالد فهذا سوف يساعده كثيرا
يوسف : سوف اتحدث معها بعد عودتنا من المشفى
أنهى كلماته لينهض و معه خالد يخرجون من القصر متجهين للمشفى بينما ذهبت أناليا باتجاه المطبخ تبحث عن هدى لتجدها تقف مع الخادمات تعطيهم بعض التعليمات ...
أناليا بابتسامه : صباح الخير سيدة هدى ..
هدى بابتسامه جميله : صباح الخير ابنتي .. لا تناديني بسيدة يكفي خالتي
أناليا مبتسمه : حسنا خالتي .. هل يمكننا التحدث قليلا
هدى : بالطبع لكن دعيني أعرفك على الفتيات هنا
بالفعل قامت هدى بتعريف الفتيات على أناليا لتقا**ها الفتيات بترحيب سعيد فهم استبشروا خيرا بوجودها معهم عسى أن يجعلها الله سببا في شفاء سيدهم حذيفة .. فهو يتسم بالطيبة معهم و يساعد المحتاج منهم و طالما عاملهم بلطف و هدوء ... كانت عينيها تدور عليهم لتتوقف عند إحداهن حيث كانت تلك الفتاة تتطلع إلى أناليا بإبتسامة سعيدة أكثر من البقية .. لتسنغرب أناليا من ذلك .. لكنها تركت هذا الأمر جانبا
أناليا : دعينا نتحدث بالخارج خالتي
خرجت أناليا للحديقة و معها هدى ليقفا بعيدا عن الأنظار لتبدأ أناليا بالحديث ..
أناليا : خالتي لا أريد لأحد غيرك من الخدم هنا أن يدلف إلى جناح سيد حذيفة .. لا تجعل إحدى الفتيات تقوم بأي شيء يخصه أنا و أنت فقط المسئولين عن جميع احتياجاته .. سوف تساعديني بكل شيء خاص به
هدى بقلق : سوف أفعل هذا بالطبع لكن هل هناك شيء ما لكي تطلبي مني هذا
أناليا بابتسامة : لا خالتي لكن هذا أفضل حتى لا تقوم إحداهن بشيء خاطئ يضر بسيد حذيفة
هدى بابتسامه : حسنا فهمت مقصدك .. لا تقلقي
أناليا : جيد .. شكرا لك خالتي
ذهبت هدى إلى عملها بينما ظلت أناليا واقفه مكانها شارده في شيء ما تراجع كل المعلومات التي وجدتها في الملف الخاص لم تكن كاملة و أيضا مع تشخيص حالته بأنها غيبوبة ناتجه عن إصابة الرأس الرضحيه التي نتجت عن الحادث المروري الذي تعرض له لكن حتى لو كان كذلك فأنه من المفترض أن يكون أستيقظ من تلك الغيبوبة أو على الأقل قد أبدى أي رد فعل هناك شيء ما خاطئ و يجب عليها معرفته.. فهي تعلم جيدا أن أحمد بالرغم من انه طبيب ماهر إلا أنه مستعد لبيع ضميره لأجل المال و قد اكتشفت بعض تلك الحالات أثناء عملها بالمشفى لكنها كانت ت**ت لأنها كانت تحتاج راتبها لأجل علاج والدها .. لكن إذا كانت حالة حذيفة تلك بسببه فهي لن ت**ت تلك المرة فمن كانت ت**ت لأجله لم يعد موجود لذلك هي لم تعد تملك ما تخشى عليه ...
أناليا : يبدو أن هناك شيء ما يحدث في الخفاء لكن هذا لن يدوم فسوف أقوم بكشفه
صعدت أناليا لجناح حذيفة حتى تقوم بالتأكد أن كل شيء جاهز و معد بطريقة صحيحة لاستقبال حذيفة ...
************************************
في المشفى في جناح خاص كان يرقد هذا الرجل محاط بالأجهزة الطبية و لأول وهلة تنظر إليه لن تصدق أنه مريض في غيبوبة .. فبالرغم من شحوب وجهه إلا أنه وسيم .. وسيم لدرجة تجعلك تقف تتأمله دون أن تشبع عيناك من النظر إليه ...شعره الأ**د الحريري الكثيف الذي يصل طوله إلى أذنيه .. بشره بيضاء و جسد رياضي فقد القليل من وزنه نظرا لحالته تلك .. كان يحاوطه الطبيب .. يوسف .. خالد و شهد التي تقف بجواره و لكنها مشغولة بهاتفها ...
يوسف : كيف حاله دكتور أحمد .. ألا يوجد تقدم بعد
أحمد : لا للأسف ليس هناك قدم
خالد بتساؤل : هل سوف يبقى هكذا أكثر بعد
أحمد : لا نعلم بعد .. موعد إفاقته لا يعلمه أحد
يوسف : حسنا .. أعتقد أنه حان وقت نقله للمنزل
أحمد و هو يهم بالخروج من الجناح : حسنا سوف أذهب الآن حتى أطلب منهم أن يأخذوا سيد حذيفة إلى سيارة الإسعاف و أنا سوف ألحق بكم ...
تركهم أحمد و خرج ليقف خالد ينظر بشهد التي لم تكن معهم بل كانت تبتسم و هي تراسل أحدهم على الهاتف كما لو أن من يرقد أمامها على الفراش ليس خطيبها الذي وهمته بأنها تحبه و تعشقه ...
خالد ببرود : شهد .. هل سوف تذهبين معنا للقصر ؟!!
شهد و هي تنظر إليه بضيق : بالطبع سوف أذهب
يوسف : هذا جيد فأناليا الممرضة التي سوف ترعى حذيفة تريد التحدث معك ..
شهد بسخرية : و ماذا تريد مني تلك الممرضة
يوسف بجدية : سوف تعلمين عندما تتحدثي معها ..
أنتهى حديثهم بدلوف أحمد و معه المختصين بنقل حذيفة لسيارة الإسعاف المجهزة له خصيصا كي تنقله بسلام إلى القصر ... ليتم هذا بالفعل و ها هي السيارة تقف أمام باب القصر و خلفها سيارة يوسف .. خالد .. شهد و خلفهم سيارة أحمد .. ليهبطوا من سيارتهم ...
كانت أناليا في ذلك الوقت تقف في الشرفة الخاصة بجناح حذيفة و ما أن رأت سيارة الإسعاف قادمة خرجت من الجناح تنتظرهم خارجه .. لتجد الممرضين يحملون السرير المتحرك الخاص بسيارة الإسعاف و يرقد عليه حذيفة لتتحرك جانبا بينما هم يدلفون للداخل لتتبعهم و خلفها البقية
أناليا و هي تراهم يقومون بنقل حذيفة على فراشه : لا تحركوه كثيرا أثناء النقل .. برفق
أنتهى الرجال من نقل حذيفة لتنظر إليه أناليا و عينيها تتفحصه جيدا و لا تستطيع أن تنكر شعورها بهيبته و حضوره القوي رغم أنه في غيبوبة .. لكنها تشعر بحضوره الطاغي على المكان .. لتفق من شرودها على صوت أحمد ..
أحمد بجدية : أناليا لن تحتاجي توصيتي .... أي تغيير طفيف في الحالة تقومي بإبلاغي على الفور في أي وقت ... و أنا سوف أتي للاطمئنان كل يوم بعد انتهائي من عملي ..
أناليا و هي تنظر إليه بجديه : حسنا دكتور
يوسف : شكرا لك دكتور أحمد
ذهب أحمد ليبقى داخل الجناح .. يوسف .. خالد .. شهد و أناليا التي كانت تقوم بتعديل الوسادة تحت رأس حذيفة و تتأكد أن أحمد قد قام بتوصيل كل الأجهزة الطبية بطريقة صحيحة بجسد حذيفة و ترى إذا كانت مؤشراته الحيوية طبيعية ام لا و عندما تأكدت أن كل شيء على ما يرام اعتدلت تنظر إليهم ..
أناليا مبتسمه : كل شيء بخير سيد يوسف لا تقلق
يوسف بابتسامه : جيد أناليا .. جيد ..
خالد : أناليا ... هذه شهد خطيبة حذيفة
نظرت أناليا إلى المدعوة شهد لتعقد حاجبيها باستغراب لقد كانت فتاة تمتلك جسد أنثوي ممتلئ بقوام ممشوق .. أعين خضراء واسعه مع شعر أ**د ناعم مرسل على ظهرها مع بشرة بيضاء جميلة .. كان وجهها طفولي يجعلها في نظر الجميع تبدو كالطفله البريئة .. لكن ما إن ترى أفعالها تعلم جيدا أن هذا الوجه ما هو إلا قناع مزيف ... أما ملابسها قد كانت تكشف أكثر مما تخفي
أناليا بابتسامه : مرحبا آنسه شهد
شهد و هي تنظر إليها بسخريه : مرحبا
أناليا و هي تخفي ضيقها : كنت أريد التحدث معك قليلا .. لكن دعونا نذهب للصالون المتواجد في الجناح هنا ...
ليخرجوا بالفعل و يجلسون في الصالون .. لتبدأ أناليا الحديث بجدية ..
أناليا : آنسه شهد .. تواجدك هذه الفترة بجانب سيد حذيفة هام جدا لتحسن حالته الصحية .. يجب عليك أن تتحدث معه و تذكريه ببعض الأحداث و المواقف التي بينكم ..
شهد بسخرية : و هل من يكون في حالته تلك يستطيع سماع أو إدراك شيء ؟!!
أناليا و هي تزفر الهواء فهي قد وصل سخطها من تلك الفتاة مداه : هذا سوف يساعده صدقيني .. هل يمكنك فعلها من أجله ...
شهد و هي تنهض تستعد للمغادرة : سوف أتي عندما يكون لدي متسع من الوقت .. إلى اللقاء