انتهي اليوم واشرقت الشمس علي مصر، تداعب شعبها بخيوطها الذهبيه...!!
ذهب تميم لمُقا**ه صديقه غسان في المطعم الذي داوموا عليه في الماضي حين كانوا شباب في المرحله الثانويه.
وصل تميم اولاً وحين ابصر غسان يدلف للمكان ويقترب منه، نهض من مكانه واتجه له بخطوات سريعة ليغرقوا بعناق حار ظهرت به اشواقهم لبعضهم البعض...!!
وبعد انتهاء السلام الحار جلس الاثنين مقابل بعضهما وقص تميم علي غسان كل ما حدث معه الفتره السابقه بينما صدم غسان ان صديقه قد مر بكل هذا ولا يزال بنفس قوته وعنفوانه كما سبق...!!
قال بفخر_: ده انت جبل يابني...!! انك تستحمل كل ده ولسه قاعد قدامي بتضحك ده يأكدلي انك وحش مش بني آدم طبيعي...!!، ده اي واحد مكانك كان علي الأقل طلع بصدمه عصبيه...!!
ضحك تميم عليه ثم قال بإبتسامه هادئه
_: عيب عليك، أنت شاكك في قدراتي ولا ايه؟
رفع غسان يده بإستسلام _: ابداً يا باشا مقدرش..!!
المهم قولي ناوي علي ايه الفتره الجايه؟
تن*د تميم بشرود _: اول واهم حاجه اني اتجوز وبعدين ربنا يحلها.
ثم نظر له ورفع إصبعه بوجهه بتحذير_: خد بالك انك اول شاهد علي عقد جوازي، ولا تقولي مأموريات ولا غيره...!!
غسان بتأكيد_: ده اكيد يا باشا هو انت فاكر اني هسيبك اليوم ده اصلا؟ تولع المهمات بالي فيها هو انا هفرح فيك كل يوم...!!
هز تميم رأسه بيأس ثم ضيق عينيه بخبث_: خليك قاعد تتريق كدا لحد ما تقع واقعه سوده وانا الي افرح فيك.
انخرط الاثنين في ضحك و احاديث كثيره منها عن الماضي والذكريات المحببه لقلبوهم، ومنها عن الحاضر وترتيبات المُستقبل، ولكن كل ما اتفقوا عليه هو مبدأ واحد لكل المواضيع،
وهو أنهم يكونوا معاً في أي حال من الأحوال.
•••••••••••••••••••••
استيقظت وهي تتثائب بنعاس، ثم نهضت من فوق الفراش وتوجهت للخارج ليأتي لها صوت والدتها تتحدث في الهاتف بإبتسامه واسعه.
اقتربت منها حتي جلست بجانبها فوق الأريكه في صاله الاستقبال لمنزلهم، وانتظرت حتي انتهت من الحديث واغلقت الهاتف فقالت بإبتسامه مُشرقه_: يا صباح الفل علي احلي لولي.
ليلي بإبتسامه حنونه_: صباح الخير يا كيان يا بنتي.
قبلت كيان رأس والدتها ثم سألتها بفضول
_: الا صحيح يا ماما، مين الي كان بيكلمك ومخليكي تضحكي اوي كدا؟!
ابتسمت وهي تتذكر المكالمة ثم قالت بحماس_: ده كان عمك رؤوف، بيتطمن علينا وبيعرفني ان تميم رجع الحمدلله وكمان بيعزمنا علي كتب كتابه.
اتسعت حدقتها بصدمه ثم قفزت بسعادة من فوق الأريكه وهي تقول بحماس_: واخيراااااا....!!! اخيراً تميم رجع وهيبقا عندنا فرح وهنفرح...!!!
نظرت لها والدتها بحنان وإبتسامه ثم دعت لها بحب
_: عقبال ما افرح بيكي يا قلب ماما.
كيان بغمزه ش*يه_: وهتقدري عن بعدي عنك يا جميل؟
ليلي بدموع_: لا طبعا مش هقدر...!!، بس بردو نفسي اشوف ولادك واملي عيني منهم...!!، انتي مُترجمه اد الدنيا وبنت ناس وتتحبي وألف مين يتمناكي.
حاولت كيان ان تمزح قليلاً حتي لا تجعل والدتها تبكي، فقالت بلامبالاه _: لااا يختي انا لسه قطه وصغننه يادوب 22 سنه يعني لا حمل جواز وعيال ودوشه، انا لسه عايزه اتدلع وأخرج واتفسح...!!
ضحكت ليلي ثم قالت وهي تنهض من مكانها
_: طب يلا يا بكاشه قومي صلي لحد ما احضر الفطار، عشان نفطر مع بعض وبعدين هننزل بليل عشان نشتري فساتين لكتب كتاب ابن عمك يلا.
صفقت كيان بحماس وهي تقول بمرح_: ايوااا بقااا، اشطا عليكي يا لولي يا جامده يالي مظبطاني.
ضحكت والدتها وهزت رأسها بيأس علي ابنتها التي مهما حدث لا تستطيع السيطره علي روح الطفله بداخلها....!!!
ذهب كل واحده منهم لبدأ تنفيذ خطه ليلي لليوم، فهذا اليوم سيكون حافل بالمشاوير الكثيره لإنتقاء ما يناسبهم في عرس تميم والذي يُعتبر ابن ليلي فهو اخو كيان في الرضاعه حيث أن الفرق بينهم سنه واحده فقط فتميم يكبر كيان بسنه ولكن منذ صغرهم من شده تعلقهم ببعض نظراً لعدم وجود اخوه لهم، كان الناس يظنوهم توأم، وظلوا هكذا حتي أتت اللحظه الحاسمه حين التحق كل منهم بكليته فتفرقوا اثناء الدراسه الجامعيه قليلاً ولكن كانوا علي اتصال دائم، ولكن منذ أن تخرج تميم وهو انغمس في المهمات بينما فور تخرجها من كليه الألسن، عملت كمترجمه في إحدي الشركات الكبيره وانغمست هي الأخري بالعمل، فأنقطع الاتصال بينهم ولكن لحسن حظهم أنهم لن يستمروا به بل ها هو القدر يجمع الإخوه من جديد وايضاً تحت ظروف سعيده انتظرها الاثنين منذ زمن بفارغ الصبر.
لحظه تزوج كل منهم ليفرح الاخر به، وها قد وقع تميم بالفخ وستفرح كيان به وبوقوعه في شباك تلك الجنيه التي بالتأكيد سحرته، فهي تعلم تميم وعاصرت رفضه الشديد للزواج والحب، ولكن زواجه حالياً ليس له ألا معني واحد فقط...!!
هو ان أخيها وقع بالشباك ولم يستطع الخروج مجدداً، لذا يتملك منها الشوق والحماس للتعرف علي الجنيه خلف هذه المهمه الصعبه....!!
••••••••••••••••••••••
قضت عفاف وخديجه اليوم بالكامل بالخارج بين المحلات لشراء كل ما ينقص خديجه قبل زواجها، وبالطبع لم يمر اليوم هكذا بدون اتصالات تميم المستمرة لخديجة والتي لم تسلم مغازلته لها، لتتورد وجنتيها بخجل ولا تستطيع الرد عليه بينما تلاحظها والدتها وتنظر لها بخبث وابتسامه خبيثه تجعلها تخجل اكثر بينما تضحك والدتها وحين يسمعها ركان عبر الهاتف يضحك هو الأخر حين يفهم خجلها.
عادوا للمنزل بعد ساعات طويله من التسوق المُرهق ولكن لا يزال أمامهم اسبوع حافل بالمشاوير الضروريه لتقول خديجه وهي ترمي بجسدها فوق الاريكه بعد أن وضعت الحقائب بيدها فوق الطاوله _: لالا، احنا ما اتفقناش علي كدا لا...!!
قالو بعد الجواز فيه مسح وطبخ وخلفه وتربيه عيال قولت ماشي، لكن مرمطه مت قبل الجواز دي ما اتفقناش عليها قبل كدا....!!!
ضحكت عليها والدتها ثم ربتت فوق كفها بحنان وهي تكون بحب _: ربنا يتمم عليكي بالخير يا حببتي، احنا عشان مستعجلين بس اليوم بيبقا مُرهق وصعب، بس ان شاء الله اول لما نخلص الحاجه كلها هترتاحي.
نظرت لها خديجه بتأفف_: ما أنا بردو مش فاهمه الصراحه ايه لازمه كل الهدوم دي...!! حد قالك ان انا مقساتي اتغيرت؟
وكزتها عفاف بنفاذ صبر_: لا يا أخرت صبري، بس هدومك القديمه دي كلها مش هتاخدي منها حاجه ولازم الي يجيلك يبقا كلو جديد.
ثم نظرت امامها بشرود والتمعت عينيها بالدموع وهي تقول بتأثر_: باباكي الله يرحمه كان عامل حساب اليوم ده من بدري وشايل فلوس جوازك من وانتي لسه في اللفه.
ابتسمت خديجه بحنان وعانقت والدتها ثم قالت بحب
_: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل وربنا يرحمه يارب
امنت والدتها علي حديثها ثم نهض كل منهن لترتيب ما اتوا به من الخارج فمن الواضح أن اماهم ليله طويله ايضاً مليئه بالاشغال حتي ينتهوا من ترتيب الاغراض قبل الذهاب للتسوق غداً ايضاً وتكرار هذا لأيام الاسبوع المُقبله بالكامل.
•••••••••••••••••••••