في منزل تميم.
طرق رؤوف والد تميم باب غرفته، ثم دلف ببطئ ليري تميم يقف في شرفته ويمسك بيده الهاتف في مشهد يدل علي أنه كان يتحدث به.
ألتف تميم لوالده قائلاً_: مساء الخير يا سيادة اللوا، اتفضل.
دلف رؤوف ثم سأله بهدوء _: فاضي نتكلم شوية؟
تميم_: اه طبعاً، تعالي نقعد جوا.
دلفوا إلاثنين وجلسوا في الأريكه الموضوعه في ركن مخصص في الغرفه للجلوس.
جلس رؤوف أمام تميم وسأله بهدوء
_: بعيداً عن كل الي حصل يا تميم، بس انت يابني متأكد من نفسك في موضوع الجواز ده؟
تهجم وجه تميم قائلاً بإستنكار_: أنت بتقول ايه يا بابا؟
ده احنا اتفقنا علي كتب الكتاب خلاص، انت فاكرني عيل هرجع في كلامي؟
رؤوف _: لا طبعا يا بني افهم قصدي، انا عارف انك راجل وقد كلمتك، بس خديجه بردو بنتي وانا ما ارضاش لها البهدلة، انت عارف طبيعه شغلنا ايه، والبنت انا شايف انها متعلقه بيك، هتقدر توفق بين شغلك وبينها؟ هتقدر تهتم بيها وسط كل زحمه المهمات دي؟
تن*د تميم بعمق فهو كان يفكر في نفس الشيء
قال_: بصراحه انا كنت بفكر بردة في نفس الموضوع.
بس انا مش هوقف حياتي ولا هبيع سعادتي عشان خاطر شغلي، ايوا انا بحب شغلي وبحب مهنتي بس ده مش معناه اني اتخلي عن حب حياتي، زي ما بحارب عشان انفذ مهمتي علي اكمل وجه، هحارب بردو عشان احافظ علي حياتي وعلي حبي.
ربت رؤوف علي ساقيه قائلاً بفخر
_: عين ال*قل يا بني، وأنا معاك وفي ضهرك في أي قرار تاخده.
ابتسم تميم ثم أمسك بكفه يده وقبلها بحب واحترام
_: ربنا يخليك ليا يا بابا.
ابتسم له رؤوف ثم تابع بعمليه.
_: ما تنساش معادك بكره مع خديجه، تروح تجيبها عشان تتف*ج علي الشقه ولو في اي حاجه مش عاجبها سواء في الد*كور او العفش، فوراً تتغير.
تميم_: طبعاً منغير ما تقول، انا ناوي اعملها كل الي هي عايزاه ولو اني شايف اننا كنا نضم الشقتين علي بعض عشان تبقا معانا.
ابتسم رؤوف وطمأنه_: يا حبيبي عشان تاخده راحتكم، بعدين ده انت الدور الي فوقي علي طول، انا حرصت لما جيت ابني البيت زمان ايام جوازي، اني ابني ليك معايا فوقي شقه دوبل** عشان تبقا أقرب للفيلا بس في نفس الوقت ما تبعدش عني.
سأله تميم بعدم فهم_: إلا صحيح قولي هو إنت ازاي عرفت اني هبقا وحيد ؟ يعني بنيت شقه واحده مش كذا شقه علي اساس ان لو كان ليا اخوات؟
ابتسم رؤوف وهو يعود بذكرياته للماضي
_: عشان انا اتجوزت في بيت ابويا وكان ليا شقتي فيه مع عمك الله يرحمهم، ولما ماتوا بما اني كبير العيله، قررت اكتب البيت كلو باسم مرات عمك وبنت عمك عشان ملهمش حد وانا الحمدلله كانت حالتي ميسوره، وبعد ما انت جيت قررت اني ابني ليا بيت خاص بيا ولولادي زي ما ابويا عمل، وبعد ولادتك والدتك تعبت وشالت الرحم فعرفت ان ربنا رزقني بيك بالدنيا وما فيها وعملت حسابك انت بس معايا في البيت.
ابتسم تميم بحنين ثم قبل رأسه قائلاً_: ربنا يد*ك طولت العمر وتبني وتعلي كمان في البيت لولادي الي هما احفادك يعني.
ابتسم رؤوف بسعادة _: هاتلي انت بس أحفاد كتير وملكش دعوه بأي حاجه بعد كدا.
غمز له تميم بخبث وقال بوقاحه_: انا عن نفسي معنديش مانع، المهم ست خديجه تشد حيلها معايا بس.
ضحك الوالد وشاركه الإبن ضحكاته التي استمرت لوقت متأخر من الليل بعد أن قضوا سهرتهم في احاديث ممتعه فعلاقتهم لا تقتصر علي كونه اب وابن بل هما أصدقاء ايضاً.
•••••••••••••••••••••
عند خديجه و والدتها.
كانت خديجه تجلس في أحضان عفاف كعادتها وعفاف تربت فوق شعرها بحنان.
سألتها عفاف بطريقه مُباشره فجأه
_: بتحبيه؟!
ابتسمت خديجه بخجل واجابت بهمس
_: اوي يا ماما.
عفاف_: طب هو بيحبك؟
ابتعدت خديجه عن احضانها ونظرت لها بإبتسامه خجله
_: بعيداً عن أنه اعترفلي بحبه بس انا بحس بحبه ليا في كل تصرفاته، نظراته، حتي نبره صوته والدفا الي فيها، بحس معاه بالأمان ودي اكتر حاجة مطمناني.
ابتسمت عفاف بسعادة عن الله أصلح حال ابنتها ثم سألتها مجدداً بترقب_: طب وشغلك؟ مش زعلانه انك سبتيه؟!
خديجه بمرح _: جرا ايه يا فوفو؟ مش انتي الي كنتي عايزاني اسيبه؟ ايه الي جد بقا دلوقتي؟!
سارعت عفاف بتبرير_: ولسه عيزاكي تسبيه، انا اهم حاجه عندي في الدنيا هي سلامتك يا نور عيني، انا بس يطمن ان محدش اجبرك علي حاجه وانك مش زعلانه.
عادت خديجه لأحضانها وطمأنتها
_: طب متخافيش يا ست الكل وحطي في بطنك بطيخه صيفي كمان، انا اصلا روحت اقدم استقالتي عشان انا عايزه كدا واتفاجأت ان تميم خلص كل الأوراق وبما اني كدا كدا كنت هستقيل فوافقته الرأي واهو سهل عليا دوشه الاستقاله دي.
عفاف_: تميم راجل وانا عارفه انه هيحافظ عليكي، بس انتي كمان لازم تحافظي عليه وتعوضيه عن حنيه الأم الي اتحرم منها يا خديجه، الراجل مهما كبر بيبقا عنده حنين للأم جوا قلبه، ولو ملقاش الي يعوض الحنين ده جوا بيقلب رجل قاسي بقلب بارد، دفا حب الأم هو الي بيخليه بيبي صغير كل همه أنه يرضي مامته.
ضحكت خديجه قائله بمرح _: مممم يا سيدي يا سيدي علي دروس الرومانسية دي، ده احنا نشغلك خطابه بعد كده.
ض*بتها عفاف بخفه فوق رأسها وقالت بغيظ
_: خطابه في عينك يا جزمه، بقا الحق عليا اني بنصحك عشان تبدأي حياتك مع جوزك صح...!!
خديجه بمرح_: يا ماما وحدي الله ده تميم تلاقيه شايفني جعفر صاحبه اصلا...!!، أنتي ناسيه اننا كنا مع بعض في المهمه وشافني وانا بتشقلب وبصارع ولا كأني في حلبه مصارعه...!!
ده انا لو اتدلعت عليه شويه حاسه انه هيجيله حموضه من الصدمه والله...!!
ضحكت عفاف بقله حيله ثم قالت بغيظ من ابنتها
_: يابنتي اتعلمي تكوني رقيقه وهادية وانسي جو المهمات ده شويه، أنتي خلاص هتتجوزي وهتبقي عروسه.
خديجه بملل_: يعني عايزاني اعمله ايه يا ماما؟ اتحزم وارقصله؟
عفاف بتعجب وتلقائيه_: وايه المشكله مش جوزك؟! يبقي وماله؟
ابتعدت خديجه عن احضانها مجدداً ونظرت لها بصدمه وشهقت بغير تصديق _: ينهار اسووودد...!!! بقا انتي يا فوفو الي بتقولي كدا؟! لالالا واضح ان الشويه الي قعدت فيهم بعيد عنك أخلاقك باظت فيهم...!!
ثم نظرت لهاتف والدتها بغيظ الموضوع بجانب الفراش فوق الكومود_: كلو منك يا اس الفساد، اكيد قعدالي ليل النهار علي الفيسبوك لحد ما في مره هلاقيكي مسميه نفسك
" فوفو الدلوعه " او " فوفو ورده البستان " ...!!
نظرت لها عفاف بصدمه وغيظ و وكزتها بغضب
_: جرا ايه يابت انتي ها؟ انتي مش لاقيه حد يلمك، بقا بتتريقي عليا علي أخر الزمن؟
رفعت خديجه يدها للسماء قائله_: اشكو إليك يارب اشكو إليك.
ثم قلدت لهجه صعيديه غليظه وهي تقول بمسرحيه
_: الله يجطع النت علي الي نتتوه.
ض*بتها عفاف بخفه علي رأسها
_: بس يا جزمه انتي ده بدل ما تسمعي كلامي بتتريقي عليا...!!
ضحكت خديجة بمرح_: اعمل ايه فوفو ما انتي الي بتجريني للرزيله وانا مليش في الكلام ده
عفاف بغيظ_: رزيله مين يا قليلة الادب، ده هيبقا جوزك يا هبله فاهمه يعني ايه جوزك؟!
خديجه بتفكير_: اه طبعا
كادت عفاف ان تبتسم ولكن تبخرت إبتسامتها حين وجدت خديجه تقول وهي تعد فوق اصابعها_: يعني عروسه وفستان وعريس وبدله ومعازيم وجاتوه و اوبن بوفيه وكمان الناس الي بتبقا ماسكه سيوف من نار شبه بتوع الجاهليه كدا وانا وهو نعدي من النص بقا.
جذبتها عفاف من اذنها بخفه وهي تقول
_: اه يا أخرت صبري اااهه، هتجلطيني يابنت عفاف بعمايلك دي.
خديجه بألم_: طب ودني هتطلع في ايدك يا باشا، سماح المرادي ده انا حتي زي عيالك.
تركتها عفاف لتقول خديجه بغضب مصطنع
_: أنا هعديها المرا دي بس عشان انتي في مقام والدتي بردو.
أخذت عفاف تنظر حولها فوق الأرض وكانت تبحث عن شيء فسألتها خديجه_: بتدوري علي حاجه.
عفاف_: اه، دوري معايا كدا.
أخذت خديجه تبحث عن ما لا تعرفه حتي توقف وسألتها بتعجب_: إلا صحيح هو احنا بندور علي ايه.
عفاف_: الشبشب عشان اسلم علي قفاكي بيه.
نهضت خديجه بسرعه بخوف وهي تقول بدراما
_: كدا تغدري بيا؟
ثم وقفت تغني وترقص بلامبالاه _: أنت قلبك قاسي اوي اوي، انت مش بتحس ايولا ايولا..
وفجأه وجدت شيء وردي اللون يطير في الهواء متجهاً لرأسها مُباشرة فصرخت بفزع وهي تخفض رأسها
_: انبطططححووااا
ثم رفعت رأسها لتري والدتها تهم بإلقاء الفرده الأخري من الشبشب فخرجت مهروله من الغرفه وهي تصرخ بخوف
_: خدلك ساتر، خدلك ساااتتر.
ضحكت الأم عليها وهزت رأسها بقله حيله، فطفلتها ستظل طفله مهما تقدمت بالعمر...!!
تن*دت بشفقه ثم قالت_: الله يكون في عونك يا تميم يابني، ربنا رزقك بمجنونه...!!
•••••••••••••••••••••