الفصل ٢٠

1233 Words
ضحك غسان قائلاً_: لسه زي ما انتي ل**نك اطول منك ورقم واحد في اللماضه والبكش...!! ضحكت هي ثم قالت بغيظ طفولي _: طب ما انت لسه زي ما انت بارد و مستفز...!!! أشار علي نفسه بإستنكار قائلاً_: انا بارد ومستفز؟! عدل من ياقه قميصه بغرور مصطنع قائلاً _: ده انا حتي ظابط قمر و واد كاريزما وعامل ازمه والبنات كلها بتموت فيا. نظرت له بغيظ قائله بمشا**ه _: دول بنات مسهوكين، يموعوا النفس كدا بلا نيله...!! رفع حاجبه بإندهاش _: وطب ما كل البنات كدا...!!! أجابت بإندفاع ودون تفكير_: لا طبعا، منا قدامك اهو انا وخديجه، طب والله احنا عيال عسليه...!! ضحك يخفوت ثم غمز لها بمشا**ه _: من نحيه عسليه، فأنتي طول عمرك عسليه يا عسليه. توردت وجنتيها خجلاً وقالت بخفوت_: شكرا. _: في ايه بس لو فضلتي علي طول هاديه وخدودك حمره كده ها؟ متعرفيش تقعدي شويه منغير عِناد ولماضه...!!! قالها بشرود وهو يتأمل وجنتيها وخجلها بإستمتاع شهقت هي بصدمه وقالت بغيظ_: لا يا بابا انا عاجبه نفسي كدا بسلطاتي ببابا غنوجي. ضحك وض*ب كف فوق الأخري قائلاً بتعجب _: ما هو المصيبة انه عاجبني انا كمان...!!! من الصدمه لم تفهم كلماته فنظرت له بتوتر ثم استأذنت منه وهربت من أمامه سريعاً للداخل وهي تحاول تنظيم أنفاسها بينما يقف هو ينظر في نظرها بشرود وعدم فهم لما يرواده من مشاعر تتجه لها دون سواها....!! ••••••••••••••••••••• افاقت من شرودها علي صوت طرقات باب غرفتها. سمحت للطارق بالدخول، فكانت والدتها هي من تريد الاطمئنان عليها. جلست والدتها أمامها فوق الفراش وابتسمت بدفئ قائله _: لسه بردو بتفكري فيه؟ هربت بعينيها بعيداً عن نظرات والدتها ولم تجب فربتت فوق كفها وقالت مواسيه_: أنتي غاليه اوي يا كيان...!! غاليه اوي يابنتي، ومش بقول الكلام ده عشان اي راجل لا، انا بقول عشان نفسك، أنتي لازم تعرفي قيمه نفسك و تحبيها، مشاعرك وقلبك ليهم حق عليكي يابنتي...!! أنتي مينفعش تعلقي نفسك في حبال دايبه، أنتي من حقكك تحبي وتتحبي من الي يقدرك ويصونك و يعرف قيمتك....!!! نظرت لها كيان بعيون باكيه، فهي تعلم أنها مُحقه ولكن اللعنه علي هذا القلب الأ**ق الذي لا يري سواه، وكأنه الرجل الوحيد بالعالم او ان به ما يميزه عن سائر ج*سه.. !! ولكن مهلاً هو بالفعل مميز...!!، فقلبها وعقلها لم ينشغلوا بشخص غيره من قبل...!! وهذا ما يميزه عن سائر الرجال، الا وهو حبها الصامت له....!!! أردفت والدتها بحنان _: فكري كويس يا بنتي وشوفي انتي عايزه تعملي ايه وانا معاكي وفي ضهرك في أي حاجه. انا عارفه انك كبيره وعاقله ومتعلمه وهتقدري تفرقي بين الصح والغلط، واكيد يا بنتي مش هتعجبك **ره قلبي عليكي وعلي حالك....!!! اومأ بإبتسامه معتذره لوالدتها ثم نهضت لترتمي بين احضانها تنعم بهذا الدفئ الذي يعتبر اكبر داعم لها بحياتها منذ نعومه اظافرها، فهي لم تجد أجدر من دفئ احضان والدتها في دفعها للأمام وجعلها تشعر بالأمن والسكينة. •••••••••••••••••••• جلس في شرفه منزله الذي يسكن به بمفرده، ثم أشعل سيجارته وأخذ ينفس دخانها بشرود تام. هو شارد بحياته وبنفسه الذي نساها مع كثره العمل وزياده انشغلاته...!!، ولكن يجب ان يسأل نفسه سؤال مهم، أين انا؟! بل والسؤال الأصح، من انا؟! لقد انغمس بعالم غير عالمه حتي نسي من هو غسان؟ ليقرر البحث علي نفسه في التوو والحال...!!، ولكن هل السبب نابع من ارادته البحتاء؟ ام تلك الصغيره التي ظهرت له فجأه وجعلت ذكريات الطفوليه والصبا تض*ب عقله مره واحده، هي من ذكرته؟!، لا يعلم السبب الحقيقي وراء فعلته ولكنه نهض وتوجه لغرفته ثم وقف تمام خزانه الملابس الخاصه به. فتحها وتفقدها قليلاً وأخذ يبحث عن شيء ما بتركيز شديد، حتي وجده واخيراً. كان صندوقاً خشبياً يظهر عليه أنه قديم، و الجزء العلوي منه مغطي بطبقه من القماش من نوع القطيفه اللامعه حمراء اللون. في الحقيقه الصندوق يخص والدته وهو الشئ الوحيد الذي يمتلكه من ذكراها، بينما يمتلك بداخل الصندوق ساعه لوالده وكان هذا ايضاً آخر ما يمتلكه من ذكراه هو الأخر. فتح الصندوق ليقا**ه عده أوراق ودفاتر صغيره كانت تخصه في الصبا، تحديداً في المرحله الاعدادية والثانويه، اي الفتره ما بين 12 عام و 18. تذكر هوايته في كتابه الخواطر التي كان يتفنن بها ولكن بسريه تامه حتي لا يعلم احد. من الممكن أن يكون تميم يعلم عن بعضها ولكن ليس كلها بالتأكيد، فهو كان شديد الحرج لذا قرر ان يخفي تلك الخواطر او اي شيء يكتبه في هذا الصندوق بعيداً عن اعين الجميع. كانت خواطره نابعه من القلب، فهو لم يكن يسير عل منهج معين للكتابه او الشعر او ما شابه، فقط يُمسك بقلبه ويخط فوق السطور بما يحمله قلبه من مشاعر جياشه. اخذ الصندوق ثم أطفأ سيجارته قبل ان يجلس فوق الفراش و يفتح الصندوق أمامه ويبدأ بآخراج الأوراق وتفحصها بعناية. فتح اوى ورقه مطويه امسكت بها يديه ليقرأ في البدايه التاريخ. " 22/4/2014"..... وكان هذا التاريخ يشير لأخر عام في المرحله الاعدادية بالنسبة له، ضحك بخفوت فهو الأن سيقابل غسان الصبي الذي اقتقده كثيراً، بينما كان متأكد ان هذه المقا**ه ستكون صادمه بالنسبه له، فهو سيدرك حقيقه انه لم يعد غسان بل أصبح شبيهه الذي انطفأت روح المرح به أثر مصاعب الحياه...!! بدأ يقرأ ما كُتب بداخل الورقه بتركيز تم. " ولحضن الليل انا عاشق...وفي حب القمر انا ماسك " " ونجومه تملي تحكيلي...وانا اسهر واغني مواويلي " " عن حب مات قبل ما يتولد...وعن حظ مال قبل ما يتعدل " " وهموم تقيله فوق راسي...وسعي وش*ي ده أساسي " "وييجي الصبح ببهجته...يطبطب علي قلبي ببسمته " " ويقولي الصبح النهاردة عيد...اصلنا بدأنا يوم جديد..." "وطول ما الشمس بتنور...الحزن يبقا عمره قصير..." " بقلم_ فرح ابراهيم " أبتسم بمراره وهو يتذكر هذا الشاب المُفعم بالحيويه والطاقه التي تجعله يخط كمثل هذه الأشياء التي ترسل بعض الامل في النفس البشريه، ولكن الأن هو حتي لا يستطيع معرفه ما يجعله سعيداً....!!! تن*د بحراره ثم آخذ ورقه أخري وفتحها، ليجد ان التاريخ المكتوب هو تاريخ اول عام له بكليه الشرطه العسكريه، تذكر هذه اللحظات، التي كان يكتب ما يشعر به علي الأوراق ثم يخبأها في خزانته بعيداً عن الانظار، وحين يعود في اجازته يجمع كل هذه الأوراق ليحتفظ بها في صندوق والدته الغالي. بدأ يقرأ ما كُتب وقلبه يخفق بشده و وتيره انفاسه تتسارع عن ذي قبل. " وآه من الحب والشوق يا لالالي " " ...بسهر واغني لحبيبي تملي..." " ... واشكي الحكيم حالي..." "والدوا ملوش داعي...!! " " أصله داء حب...." " داء شوق...." " داء عشق لغايب في طريق طويل" " وانا عاشق وفي حبه بغني مواويل " " واقول آه من الحب والشوق يا لالالي " " بقلم _ فرح ابراهيم " خفق قلبه وتسارعت انفاسه حين لم يجد غيرها يأتي أمام عينيه...!!، لقد كان يحفظ صورتها عن ظهر قلب، فهي لم تفارق خياله لحظه بعد آخر لقاء بينهم...!! لا يعلم بمن كان يفكر عندما كتب هذا، أو هكذا كان يظن وقتها، ولكن تلك الحقيقه التي لا يستطيع انكارها بعد الآن، هو كان يكتب لها...!!، نعم هي تلك الكيان التي هزت كيانه وشتت عقله بصورتها التي لا يستطيع ابعدها عن عينيه...!!! هل حقاً دقق في كل تفاصيلها من أجل أن يحفظها بتلك الطريقه؟ أم انه كان يحفظها من البدايه عن ظهر قلب؟! هذا مريب وغريب حقاً فمن الواضح أن هذا الإجتماع مع نفسه الداخليه قد تأخر كثيراً وكان يجب عقده من مده طويله، ولكنه يعترف الان انه كان يخشي المواجهه، بل ولا يزال يخشاها...!!! مواجهه نفسه ومشاعره اولاً، قبل مواجهه الحياه بالحقيقه والتغلب علي عقدة تحمل المسؤولية تلك التي يعاني منها...!! هي ليست عدم قدره، ولكن خوف من شده تأنيب الضمير لما سيببه من وجع لأشخاص لا ذمب لهم وهو لا يضمن حياته...!! ولكن يجب ان يضع حداً لكل هذا وباسرع وقت....!!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD