وافقت والدتها واعطتها الأذن، فوجدته يترك الكرسي الأمامي خلف عجله القياده ثم توجه ليجلس بجانبها في الخلف ولكن هذه المره اقترب منها بشده حتي توترت هي وشعرت بارتفاع حراره جسدها.
همس أمام عينيها _: وحشتيني....!!
توترت خديجه وخجلت منه ولكنها افتقدته ايضاً وبشده...!!!
أجابت بخجل ورقه_: وانت كمان...
سألها بإستمتاع لخجلها_: وأنا كمان ايه؟!
همست بخجل ورقه_: أنت كمان وحشتني.
امسك بيدها ثم رفعها يلثمها برقه وحب صادق قائلاً.
_: بعد كل ساعه بتمر عليا وانتي بعيد عني فيها، مش قادر استني لليوم واللحظه الي هتكوني فيها ملكي خلاص...!!
اخفضت نظرها بخجل ونظرت لها بنظرات لامعه بالحب
_: خلاص هانت كلها كام يوم...!!!
أكد بإصرار_: والله ولا قادر استني ساعه واحده مش يوم واحد...!!!
انخفض بشفتيه يقبل جبهتها قائلاً بحب
_: أن شاء الله هتكوني احلي عروسه.
ثن سألها بحنان _: أن مش محتاجه اي حاجه؟ مش نفسك في حاجه معينه للجواز عشان اجيلهالك؟
ربتت فوق يديه بشكر وامتنان _: ربنا يخليك ليا تميم، انا كل الي نفسي فيه بجد انك تفضل تحبني...!!
ابتسم بحنان وعشق ثم جذبها ليضمها بشده وهو يدفن رأسه بين ثنايا عنقها قائلاً بتخدر_: هفضل احبك لحد اخر نفس فيا يا قلب وروح وعُمر تميم كلو.....
•••••••••••••••••••
مرت الايام سريعاً علي أبطالنا حتي اقترب موعد الزفاف و كل من وتميم وخديجه ينتظر هذا اليوم علي احر من الجمر.
بينما بالنسبه لغسان وكيان، فكل واحد يسبح بعالم خاص به ولا يعلم ماذا يجب عليه أن يفعل...!!!
هو لا يستطيع صرف انتباهه عنها وهي تغرق في بحور الألم لمقابلة حبيب كانت تظن أنها لن تراه مره أخري وستظل تحيا علي ذكراه...!!، ولكن ظهوره أمامها الأن قَلب كل الموازين رأساً علي عقب...!!!
فهي كانت قد بدأت تتأقلم علي غيابه، إنما وجوده أمامها ظاهريا وبعده روحياً هذا يقتلها ولن تستطع تحمله...!!!
لقد اتخذت قرار ولا تعلم هل هو صواب أم لا ولكنها لا تملك غيره بين ايديها الان، لقد قررت الإبتعاد عنه تماماً حتي في حفل الزفاف العائلي سوف تختبأ عن عينيه حتي لا يراها.
لا تعلم هل هذا أفضل حل من أجله ام لأجلها....!!
فهل هي تتجنب رؤيته حقاً حتي تستعيد قوتها؟ أم لأنها لا تريد أن تُفضح بسبب اشواقها؟!
لم تجد حلا الا ان تتوضأ وتركع لربها لتصلي صلاه الحاجه، فهي قد اعتادت عليها منذ الصغر، فقد اوصانا بها الرسول صلي الله عليه وسلم، وحين تؤدي العباده بقلب ومشاعر واثقه بكرم الله ورحمته، الله يجازيك الخير علي ثقتك وصبرك بالله.
وقد تذكرت حديث النبي صلي الله عليه وسلم عن هذه الصلاه.
يقول النّبي: (من كانت له عند الله حاجة أو عند أحد من خلقه، فليتوضأ ويحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ثم يقول:
(لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمد، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنه والنجاه من النار، اللهم لا تدع لي ذنب إلا غفرته، ولا عيب إلا سترته، ولا دين إلا قضيته، ولا هم إلا ف*جته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والأخره هي لك رضا ولنا فيها صلاح، إلا قضيتها ويسرتها لنا يا أرحم الراحمين) -
(ثمّ بعد ذلك يدعو الله ويطلب منه ما يشاء - فإن الله قادر علي كل شيء).
وبالفعل ادت صلاتها بقلب خاشع واثق برحمه الله وكرمه.
وجدت والدتها تطرق الباب بخفوت فسمحت لها بالدخول.
رقيه_: كيان يا حببتي انتي لسه صاحيه؟ دي الساعه داخله علي اتنين الفجر...!!
ابتسمت لها كيان تطمأنها ثم قالت بهدوء_: ما تقلقيش يا ماما، هصلي قيام الليل وانام بأذن الله.
اقتربت منها رقيه ثم جلست بجانبها فوق سجاده الصلاه ثم ربتت فوق كفها بحنان وقالت بنبره ذات مغزي ونظرات متفحصه
_: مالك يا حببتي؟ بقالك يومين من ساعه ما رجعنا من عند عمك وانتي حالك مقلوب...!!!
توترت كيان وهزت رأسها نافيه_: لا يا ماما مفيش حاجه صدقيني انا تمام الحمدلله.
ضيقت رقيه عينيها بخبث_: علي ماما؟ كبرتي يا كيان وبقيتي بتخبي علي ماما؟ مش احنا اتفقنا ان احنا نكون صحاب قبل ما نكون أم وبنتها ونحكي لبعض كل حاجه؟!
اومأ كيان برأسها وشعرت بمدي حاجتها لهذه المناقشه ولكنها تخشي رد فعل والدتها...!! فهي لن تعترف لها من قبل بحبها منذ الصغر، وايضاً هي تعلم أن والدتها ستربط حبها بعدم زواجها ورفضها لأي زواج الي الأن، ومن المحتمل أن تضغط عليها بعد ذلك لحمايتها من حب مات قبل ان يولد ولكنها لا زالت تعيش بداخل صومعته ولا تستطيع الخروج للنور مره أخري....!!!
شعرت رقيه بتوترها ولكنها ليست غ*يه حتي لا تفهم سبب هذا التخب، فهي تحفظ ابنتها عن ظهر قلب، وايضاً قد لاحظت النظرات المتبادله بينها وبين غسان علي مائده الطعام هذا اليوم الذي ذهبوا به لرؤوف، لقد شعرت أن هناك شيء لا تعرفه...!!!
فأبنتها تهرب بنظراتها من غسان ثم تهرب بعض النظرات له دون رغبتها، بينما هذا الغسان يحاول تصنع الامبالاه وعدم الاهتمام ولكن كانت تخونه عينيه وتنحدر لها دون ارادته وتتعلق بها لعدة ثواني ثم يهرب بها هو الأخر بسرعه قبل ان يلاحظ احد.
ولكنها لاحظته و بوضوح ايضاً...!!
انتظرت كثيراً لتأتي ابنتها وتقص لها ما حدث بنفسها ولكنها لم تأتي...!!، لا تنكر حزنها وخيبه أملها ولكنها ايضاً فكرت بعقلانية، فأبنتها تكبر وتشعر بشخصيتها ولهذا تريد أن تحتفظ ببعض الأشياء بطريقه خاصة وإن لا تشاركها مع احد، احترمت رغبتها ولم تفاتحها بالموضوع ولكن حين رأت تخبط ابنتها و تقاب مزاجها شعرت بضرورة التدخل في الأمر والأخذ بأيدي ابنتها لبر الأمان حتي تستطيع أن تقرر ماذا تريد حقاً.
سألتها بحنان_: غسان مش كده؟
جحظت عينيها ونظرت لوالدتها بتوتر قائله بتلعثم
_: ماما....اااا انااا، اقصد يعني مش....!!!!
ربتت والدتها فوق كفها بحنان ثم قالت مطمئنه اياها
_: ششش، أنتي مش مضطره تبرري اي حاجه يا حببتي...!!
انا فاهمه كويس ان المشاعر مش بأيدينا، وأنا بردة مش غ*يه عشان ملاحظش النظرات الي كانت بينكم يوم العزومة وحالك الي اتبدل من بعدها، أنتي حته من قلبي يا كيان...!! حته مني و انا حفظاكي اكتر من نفسي، إزاي مش هاخد بالي منك؟ ازاي مش هفهمك من غير ما تتكلمي؟ ده انا بفهمك بس من نظرات عيونك...!!
تن*دت بحراره ثم تابعت بعتاب_: طبعاً مش هنكر اني استنيت كل الفتره الي فاتت دي علي امل انك تيجي بنفسك تتكلمي معايا، بس للأسف محصلش ومنكرش زعلي في الأول بس بعد كدا تقبلت رغبتك وقولت اني لازم احترم خصوصيتك ورغبتك في انك تحتفظي بجاحه لنفسك، وفعلاً مكنتش هاجي ولا افتح الموضوع معاكي، بس لأني شيفاكي تايهه ومش عارفه تطمني نفسك، واجب عليا كمامتك وصاحبتك، اني أتدخل واحاول اساعدك واشيل عنك شويه بدل ما انتي كاتمه في قلبك كدا لحد ما وشك بهت وضحكتك انطفت...!!!
اخفضت كيان رأسها بحرج بعد أن شعرت بحماقه ما فعلت، فهي من اوصلت نفسها لهذه الحاله، كان يجب بالفعل أن تشارك والدتها مشاعرها لتخفف عنها بدلاً من هذا التعب والألم النفسي التي اوصلت نفسها لهم...!!!
قالت بأسف_: انا اسفه يا ماما، أنتي عندك حق فعلا، أنا كان لازم اجي واشاركك من الأول فعلا عشان ما اوصلش الحاله الي انا وصلتلها دي.
ربتت رقيه فوق شعرها بحنان ثم فتحت لها يديها لترتمي بين احضانها، فضمتها رقيه بحنان ثم أخذت تملس علي شعرها بهدوء وقالت _: يلا احكيلي بقا عن كل الي جواكي عشان ترتاحي.
اومأت كيان ثم بدأت تقص عليها كل ما حدث وعن مشاعرها منذ الصغر وبعد أن انتهت تن*دت تنهيدة حاره، ورفعت رأسها من بين احضان والدتها لتنظر لها بترقب وانتظار لردها علي احر من الجمر.
سألتها رقيه_: طب وهو؟ يعني مشاعره من نحيتك ايه؟
ياتري بيبادلك نفس المشاعر ولا لا؟!
زفرت كيان بحزن وقالت بقهر
_: المشكله اني حتي مش عارفه يا ماما...!!، هو علي طول بعيد وحتي لما بيبقا قدامي ببقا حاسه انه بعيد....!!!
التمعت عينيها بالدموع وقالت بتحشرج_: واضح ان انا الي بجري ورا سراب يا ماما وهو عمره حتي ما فكر فيا....!!!
بحس انه لسه شايفني كيان الطفله الي كانت بتلعب معاهم زمان، إنما غير كدا لا...!!
قالت والدتها بنبره هادئه ذات مغزي
_: مين قالك كدا؟ مش يمكن هو كمان حالته نفسك حالتك؟
تهجمت ملامحها بعدم فهم وسألت والدتها قائله
_: ازاي يعني مش فاهمه؟
قالت رقيه _: يعني هو كمان بيحبك بس مش قادر يواجهك اة يعترف بده لنفسه، أو حتي ممكن يكون فاهم انك مش بتحبيه وعشان كدا متردد انه يصارحك.
هزت كيان رأسها برفض_: مستحيل...!!
مستحيل يا ماما، المفروض لو بيحبني بجد مكنش سابني اضيع من ايده وجه اعترفلي لكن هو زي الصنم حتي عيني لما بتيجي في عينه بيبعدها عني بسرعه وكأنه شايف عفريت قدامه...!!
ضحكت والدتها وهزت رأسها بيأس ثم ربتت فوق كفها وقالت بنبره هادئه ذات مغزي _: طب ينفع اطلب منك طلب؟
اومأت كيان برأسها بتأكيد فتابعت رقيه
_: ينفع نسيب كل حاجه دلوقتي و نرميها ورا ضهرنا؟
احنا دلوقتي ورانا فرح، مش ده تميم اللي كنتي مستنيه فرحه علي نار طول عمرك؟ وكنتي بتقوليلي انك هتبقي اخت العريس الوحيده؟ اهو جالك ياستي اليوم ده وانتي بتضيعي فرحتك بيه بالي انتي عملاه في نفسك ده.
تن*دت ثم تابعت بنظرات راجيه_: ممكن نفرح وننبسط ونعيش اليوم بيومه؟ كل حاجه ربنا كاتبها لينا هنشوفها وربنا مش بيكتب لينا حاجه وحشه ابداً صح؟
اومأت كيان بتأكيد _: اكيد يا ماما صح.
لتردف والدتها بتأكيد_: طيب يبقا تقومي تمسحي دموعك دي وتستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وتنامي عشان ورانا الصبح حاجات كتير، ده بكره الفرح ولازم تنوري...!!!
ابتسمت بحنان لوالدتها ثم ضمتها بقوه وهي تقول بحب خالص
_: انا بحبك اوي يا ماما.
ضمتها رقيه وهي تؤكد علي حبها بحب اكبر صادق
_: وأنا كمان بحبك اوي يا قلب ماما.
نهضوا الاثنين لتتوجه كيان لفراشها وتنام عليه بعد أن دثرتها رقيه جيداً و وضعت قبله حنونه فوق جبهتها بثت لها الدفئ والحنان فغرقت في نوم عميق وعلي ثغرها حُفرت إبتسامه هادئه داعبتها في أحلامها.
••••••••••••••••••••
عند خديجه في غرفتها.
كانت تجلس فوق فراشها وهي تمسك بدفتر تدوينها وتنظر له بشرود تام، فاليوم هو آخر يوم علي هذا الفراش، بهذه الغرفه، بهذا البيت....!!!
فهي ستنتقل لحياه أخري بعالم آخر سيكون لها مملكتها الخاصة..!!!
لا تعلم كيف تسعد وتحزن بنفس الوقت...!!
ولكنها حزينه علي فراق والدتها وايضاً سعيده أنها واخيراً ستصبح مع الشخص التي عشقه قلبها...!!!
امسكت بدفترها تدون به آخر كلماتها وهي تتذكر كل ما حدث معها هذا العام فقد اعتبرت أن لحظه عقد قرانها واعلانها ملكه رسمياً هذه اللحظه ستكون بداية عام جديد بالنسبه لها مع بدايه حياه جديده.
" مر ذلك العام بكل ما مر به من ليالي عصيبه ووخيمه..
مر بكل ما حمله من ليالي قاسيه امتلأت بدموعي..
مر ومرت معه اوقات ضعفي وحزني و تفتت قلبي لما واجهته من خذلان و وصراع مع ذاتي..
كنت فيه ذات الشخصيه الع**ده واللينه.. القويه والضعيفه..المكتفيه والمشتاقه..!!
والان في نهايه ذلك العام استطيع ان اودع ذاتي القديمه وارحب بما اصبحت عليه بكل رحب وسعه..
اتمني وازيد فوق التمني تمنيي ان يهبني الله فرحاً يزيح كل ما دنس قلبي من حزن طاغي وصعاب مهلكه..
فاللهم ارزقني فرحاً يبكي له قلبي شاكراً.. وأنعش روحي وذاتي، وأصلح ما افسده العالم بداخلي..اثق بربي انه لم يعطيني قلباً ليهلكه بل كيف ذلك وهو ارحم الراحمين..؟!! "