الفصل 9

2017 Words
_تحقيق الامنيات، عندما يضع الانسان هدف لحياته و يصر على تحقيقه، تكون بالنسبة له امنية يصبو لتحقيقها و منها يشعر بالسعادة، و كذلك بالنسبة لبطل قصتنا، كانت امنية حياته هي اقترانه بحبيبة قلبه، و توأم روحه اسيل ، بطلتنا الحزينة المغدور بها، و لكن احيانا يكون تحقيق الامنية تحت ظل ظروف قاسية تنتهي بسعادة تعادل مقدارها حزن، وقد صدق من قال عن الامنيات هذه الاقوال _ رغم فشل المرء في إيجاد السعادة في الحياة، إلّا أنّه لا يتمنى الاستسلام بعد تذوق حلاوتها. يقوم العدو عموماً بقول وتصديق ما يتمناه. أيّ امرأة تتمنى اقتحام عالم الرجال تنقصها الأ***ة. يتعلق الفن بالتعبير عن الطبيعة الحقيقية لروح الإنسان بأيّ طريقة يتمنى التعبير فيها، إذا كانت صادقة فهي جميلة، وإن لم تكن صادقة فهي واضحة. يحقق القدر أمنياتنا لكن بطريقته الخاصة كي يعطينا شيئاً أبعد من أمنياتنا. للقدر طريقتان في تحطيمنا، الأولى برفض أمنياتنا والثانية بتحقيقها. لا تسعى لتسيير الأمور وفقاً لأمانيك، بل تمنى أن تسير كما هي وستجدها. الفرق ما بين الأماني والعزيمة كالفرق ما بين الدوائر والخطوط المستقيمة. احذر أن تكون أهدافك مجرد أمنيات، أو رغبات فتلك بضاعة الفقراء. ما خابت قلوب قط أودعت البارئ أمانيها، فعند الله لا تضيع الأماني.. الفصل التاسع اخذ آدم يسترسل فى القراءة حتى وصل إلى ماكتبته والدته عن بداية اهمال شاكر لها و تغيير معاملته التى اتسمت بالجفاء و بعض القسوة أحيانا و احساسها بالريبة تجاه مما يحدث و بالأخص بعد وفاة زوج سمية والد اسيل فى حادث اليم، حتى جاء اليوم المشئوم.. _و هنا تنبهت كل حواس ادم و شعر انه يريد ان يكون متغلغلا مابين السطور ليعيش ويشارك امه ما عاشته من احاسيس ومشاعر تبدو أنها قاسية أليمة، في هذا اليوم الذى كان فيه ادم صغيرا محموما و زهرة تلازمه وتنام بجانبه تعطيه الدواء و تطمئن عليه طوال الوقت و لكنها تركته لتبحث عن زوجها لتطلب منه شراء بعض من الاغراض لانها لا تستطيع ترك ادم بمفرده و هو مريض، لم تجده بالبيت فادركت انه خارج المنزل و لكن روادها هاجس ما بث القلق بل الرعب بقلبها، اتجهت ناحية غرفة الكراكيب فى اخر ممر المنزل، غرفة صغيرة تجمع فيها كل مخزون المنزل من حاجيات واغراض و كذلك بعض من اثاث المنزل المتهالك وعندما اقتربت من الباب سمعت اصواتا غريبة وهمهمة غير مفهومة، أخذت ض*بات قلبها تزداد بقوة و لكن لم يجول بخاطرها ما راته عندما فتحت الباب، رأت بعينيها مشهد مهيب مخزي لإثنان اعتقدت فى يوم من الايام ان احداهما صديقتها الوفية و الاخر هو زوجها و حبيبها و والد ابنها الوحيد.... _خيانة طعنتها في ال**يم، طعنتها بنصل حاد سام قضى على النفس الاخير بص*رها، كانت خيانة لم تحتملها، مفاجأة لم تتوقعها و لو بخيالها، خيانة من بشاعتها الجمت ل**نها و عقلها معا و جعلت الدم يتوقف سريانه فى عروقها.. _خيانة جعلت قلبها يتوقف لبرهة عن ان يدق تمنت لو انها ماتت قبل ان ترى ما شاهدته و بلحظة لم تحتمل فيها اكثر من ذلك وقعت مغشيا عليها، صوت ارتطام جسدها الهزيل و راسها على الارض جعل الخائنان يتوقفان عما يفعلانه، اتجهت انظارهما تجاه مص*ر الصوت، يتمعنان في تلك المرمية ارضا و بإرتياع و رجفة خوف شديدة اخذا يلملمان ملابسهما المبعثرة على الارض لستر ما تعرى من جسدهما، اسرعا بارتداء ملابسهما و اتجهت سمية بخطوات حذرة تنظر نحو المسكينة التى احتضنت الارض بجسدها الضعيف، رفعت قدميها و تخطتها وهى تنظر اليها بنظرات تشوبها الشماتة و الانتصار الخسيس .. أما الزوج الخائن فأسرع بحمل زوجته الى غرفتهما حاول افاقتها مرارا دون استجابة قام بالاتصال بامينة صديقة زهرة المقربة واخت الخائنة فقد كانت امينة تعيش مع سمية و ابنتها بعد ان قام زوجها بطلاقها نظرا لعدم قدرتها على الانجاب، فكانت هي من تراعي اسيل و تغمرها بحبها كابنتها في وجود امها الحقيقية الذي كان لا يهمها سوى الايقاع بزوج جارتها وصديقتها منذ الطفولة، ذهبت امينة مهرولة للاطمئنان على صديقتها الغالية وجدتها نائمة شاحبة الوجه لا تدري بما حولها، و زوجها بجانبها يقف مرتبكا يفرك كلتا يديه بشدة و مظهره يبدو وكانه خرج توا من مشاجرة عنيفة، صرخت امينة بوجهه .. "ماذا تنتظر بعد؟، اسرع و اطلب لها الطبيب حالا او اذهب بها الى المشفى" قام بحملها سريعا الى سيارته و ذهب بها الى اقرب مشفى فى طريقه و معه امينة و بين ذراعيها الزوجة المكلومة اخبره الطبيب عندما قام بالكشف المبدئي عليها انها قد اصيبت بنزيف حاد بالمخ و يجب اجراء عملية فورا لانقاذها تلون وجه شاكر الى سوادا قاتما و اوما براسه بالموافقة على ما قاله الطبيب دون ان يتفوه باى كلمة و بعد اجراء العملية التي حاول فيها الطبيب انقاذ ما يمكن انقاذه، و كانت النتيجة للاسف شلل جزئي بالجانب الايسر من جسدها و صعوبة بالغة فى النطق، اغلق ادم الدفتر و دموعه تنهمر على وجنته دون ان يدري شعر بانه لا يستطع السيطرة على ما يجيش فى ص*ره من وجع و الم و احساس شديد بالغضب و رغبة حارقة بالانتقام الاسود و ادرك ساعتها ما سبب اختفاء الاثنان سمية و والده بعد مرض امه بوقت قصير و بعدها بعامين جاء خبر انتحار والده بسبب غير معلوم و اختفاء سمية ولا احد يعلم عنها شيئا و كان تبرير امينة لمن حولهم بان سمية قد تزوجت و سافرت وان شاكر لم يحتمل مرض زوجته و تركها، و ظلت امينة الوفية ترعى كل من اسيل و أدم و صديقتها المعذبة زهرة بكل حب وعناية و وفاء نادر الوجود هذه الايام.. تذكر ادم ايضا مواجهته مع الخالة امينة بما اكتشفه من حقيقة مؤلمة عن والدة اسيل و والده الخائن و لم تنكر امينة معرفتها بكل ما حدث فبعد فترة من مرض زهرة و اختفاء سمية و شاكر، قامت زهرة بعد الحاح شديد من امينة بالاعتراف لها بكل ما حدث عن طريق دفترها الذى كان يمثل لها بحر عريض تبث له كل ما يجيش بص*رها، اخذت امينة فى تهدئة ادم بعد معرفته بكل شىء و لكن كان غضب ادم كالامواج العاتية التى تقوم باغراق و تحطيم كل ما تحمله عليها، كان يحلم بمعاناة امه الغالية التي تم طعنها و بسكين بارد في **يم قلبها و كرامتها و انثوتها و من كان بيده السلاح القاتل، كانا الزوج و الصديقة، و كيف تحملت كل هذه الالام المصحوبة بمرض لم تشفى منه ابدا و معايشة يوم حركتها وصوتها معا و قام باخذ قرار صعب لم يعلم انه سوف يندم عليه اشد الندم بعد ذلك و هو قرار هجر حبيبته و معشوقته طفلته البريئة و توجه اليها فى ساعة عاصفة لم يكن حينها ادم الذى تعرفه و لكنه بدا وكانه قد مسه جن و اصبح انسان اخر غريب لم تعرفه من قبل و قد قال لها بكل قسوة انه لا يريدها و لا يريد ان يكمل حياته معها و انه سوف يسافر بعيدا و لن يرجع ابدا..لم يعبئ او يبالي بدموعها و وجهها الشاحب و الذي كان يزداد شحوبا مع كل كلمة قاسية يوجهها اليها بكل عنفوان و قوة فتح ادم عينيه و رجع الى حاضره و هو محتضن دفتره الاسود اعتدل فى جلسته و ارجع الدفتر الى الحقيبة التى اغلقها باحكام كان يريد ان يخبئ هذا الدفتر بين اللحم والعظم حتى لا يقع بين يدي حبيبته فينفطر قلبها فيكفي مافعله معها نزع ملابسه وارتدى منامته و راح فى سبات نوم عميق فى لحظة اغلاقه لعينيه و اغلاقه لماض سيقف امامه بالمرصاد اذا تعرض لحبيبته.. و فى نفس اللحظة كانت اسيل تستمع لتلك الاغنية عبر المذياع الصغير القابع فوق الكومود لقد اتى به ادم لانه يعرف انها تحب سماع الموسيقى الهادئة قبل نومها و لكنها ضحكت لنفسها ساخرة كلمات الاغنية تقول.. عندي ثقة فيك، عندي أمل فيك و بيكفيك، شو بدك يعني أكثر بعد فيك؟، عندي حلم فيك، عندي وَلَع فيك بيكفيك، شو بدك إنه يعني موت فيك؟، و الله رح موت فيك، صدق إذا فيك بيكفيك، شو بدك مني إذا متت فيك؟، معقول في أكثر؟، أنا ما عندي أكثر، معقول في أكثر؟، أنا ما عندي أكثر، كل الجمل يعني عم تنتهي فيك، عندي ثقة فيك و بيكفيك، حبيتك مثل ما حدا حب، و لا بيوم رح بيحب، حبيتك مثل ما حدا حب، و لا بيوم رح بيحب، إنت شايفها عادية و مش بها الأهمية، بجرّب ما بفهم شو علّقني بس فيك بكتب شعر فيك، بكتب نثر فيك و بيكفيك، شو ممكن يعني إكتب بعد فيك، معقول في أكثر؟، أنا ما عندي، أكثر، ما كل الجمل يعني عم تنتهي فيك، بتحكيني مثل طفل صغير، و هاملني كثير، بتحكيني مثل طفل صغير، و هاملني كثير، لو شي مرة صبحية، تفكر تتصل فيّ، قول لي شو يا اللي بيعلّقني بس فيك، أنا، عندي ثقة فيك، عندي أمل فيك و بيكفيك، شو بدك يعني أكثر بعد فيك؟، عندي حلم فيك، عندي وَلَع فيك و بيكفيك، شو بدك إنه يعني موت فيك؟، و الله رح موت فيك، صدق إذا فيك، شو بدك مني إذا متت فيك؟، معقول في أكثر؟، أنا ما عندي أكثر، معقول في أكثر؟، أنا ما عندي أكثر، كل الجمل والحكي والكلام، فيك اغلفت المذياع و ادمعت عينيها و هي تحاول كما كانت تحاول طوال عام مضى ان تعرف سبب ترك ادم لها فكانت دائما تهمس لنفسها ان ادم تبدلت احواله الى النقيض تماما منذ يوم وفاة والدته، والدته السيدة زهرة التى عندما كانت تنظر لها تشعر بنظرات غامضة او غاضبة كانت تشعر بالحيرة و احيانا بالخوف من نظراتها و لكن كانت لا تطيل الجلوس معها الا فى وجود ادم و خالتها امينة، تعبت من كثرة التفكير بالأمر اغمضت عينيها، و هي تردد في نفسها ان الأيام القادمة ستكشف لها ماتريد أن تعرفه شيئا فشيئا .. همست بصوت خافت حاد "إن غدا لناظره قريب زوجي العزيز" و ذهبت هي الاخرى في سبات نوم عميق .. _و في صباح اول يوم لهما كزوج و زوجة، استيقظ ادم من نومه على صوت صراخها، شعر بالفزع و اتسعت عيناه على اخرهما، و قام منتفضا من مكانه اخذ يجري بهرولة ناحية مص*ر الصوت، و خرج من غرفته ينظر يمينا ويسارا، و جسده ينتفض بقوة و ل**نه ينطق بصوت عال مرتعب.. "اسيييل !!! ماذا ؟!!!!، ماذا حدث؟؟!!!" اخذ الصراخ يعلو كلما اتجه بخطواته الواسعة الى المطبخ وهو يهتف بصوت عال حاد .. "ماااااذا ؟!!!! احدا يجيبني، ماذااااا" _وجد نفسه يقف فجأة متسمرا مكانه حافي القدمين رافعا حاجبيه متعجبا عندما تفاجئ بما رآه داخل مطبخ بيته، و بالاحرى فوق منصدة مطبخه الخشبية.. فقد رأى زوجته مرتدية قميص قطني تعدت حافته ركبتيها بقليل، تقف حافية مثله على منضدة المطبخ تلوح بيدها التي تمسك بملعقة كبيرة خشبية، و اليد الاخرى تمسك غطاء الاناء المعدني المستدير، و تشير بكلتا يديها ناحية الخزانة، و هي تصرخ و تقول.. "فأر ..فأر كبير بفراء رمادي يا ادم، امسكه، لا لا، دعه يخرج، لا ادم، اجعله يخرج، يا اللهي، انه فأر ياادم .. فأر" _وضع ادم سبابتيه ليسد بهما فتحات أذنيه الاثنتان بقوة، و هو يهمس لنفسه من بين اسنانه بغضب.. "يجب ان اشتري الكثير و الكثير من سدادات الاذن لكي استطيع ان اقضي و اعيش بقية حياتي مع تلك المزعجة صاحبة صوت نفير القطارات" _و لكن فى لحظة لمعت بذهنه فكرة مسلية ماكرة ظن انه من الممكن بخلالها ان يحصل على قبلة الصباح من شفاه زوجته المرتعبة من الفار المسكين و الذي يشعر به الان مذعورا بمكانه يود ان يسد اذنيه هو الاخر من اثر صراخ هذه الطائشة.. فقام بدرو تمثيلي، فهتف بصوت عال مرتعب زائف النبرة قائلا.. "ماذا ؟!!! فأر، يا اللهي يوجد فأر ببيتي، كيف ذلك، فأر يا اللهي، النجدة، اغيثونا، يا ناس، النجدة" _ثم وثب عاليا ليقف بجانبها على المنضده الخشبية التي لن تستطيع ان تتحمل وزنهما لوقت طويل .. انتبهت اسيل لكلام ادم عن خوفه من الفار و تعجبت من اسراعه بالوقوف بجانبها مذعورا، فنست خوفها من هذا المخلوق المسكين، و ارتسمت على ملامح وجهها علامات الدهشة و التعجب، ثم نظرت مليا لوجه أدم قائلة بتساؤل.. "ادم انت لاتخاف من الفئران، ما هذا الهراء الذى تقوله ؟!!!!!" _اجاب أدم بتردد واضح "بلى حبيبتي بلى، انا اصبحت اخاف من الفئران ، بل ارتعب منهم حبيبتي" و اخذ يقترب منها ليحاوط خصرها بيديه ليقربها من حضنه و مال بوجهه ناحية رقبتها و هو يردد بنبرة تملؤها الغرام الملتهب بسخونة ما يشعر به و هي بين احضانه.. "اخاف بشدة حبيبتي، و احتاج الى من يطمئنني احتاج لمن يحتضنني، و يقوم بتهدئتي، يمسد فوق ضهري بيديه لتهدئتي، و لا يوجد مانع من قبلة فوق شفتي ايضا لبث الطمأنينة داخل قلبي، هيا حبيبتي انا خائف، ارتعد خوفا حبيبتي" و لمس بشفاه الساخنة رقبتها الدافئة ليبدا بقبلات خفيفة، و بها بدا يشعر برجفة فى جسده من ملمس رقبتها و من استنشاقه منتشيا لرائحتها التى سكرته أما اسيل لحظتها شعرت بناقوس الخطر يطرق فوق رأسها، فانفاسه الحارقة التى تشعر بها تلفح نعومة رقبتها، جعلتها تشعر ببعض الضعف اللذيذ و هي مستكينة بين احضانه، فاستجمعت قواها بشق الانفس و رفعت يدها الحاملة للملعقة الخشبية، و ض*بت بها مقدمة رأسه فى حركة مفاجئة لكليهما معا... _ _ يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD