_عندما تحارب في بحثك عن الحقيقة لا تدري ساعتها انك سوف تبحث عما سيفقدك الكثير و الكثير مقابل ذلك، و اذا كل انسان، تريث قليلا قبل ان يدخل بمعركة البحث عن الحقيقة، كان هناك الكثير من الاشياء اختلفت بحياة الانسان و من المؤكد كانت اختلفت للأفضل، و لذا فالنسأل انفسنا اولا، اللهفة وراء معرفة الاسرار بماذا سيفيد، ما الفائدة التي سوف تعود علي من جراء هذا البحث المضني غير الندم، احيانا ان تترك الاشياء دون العبث وراء كينونتها سيجعلك تعيش مرتاحا..
_و لكن مع ابطالنا الاختلاف هو الرفيق، بطلتنا مصرة على معرفة سر هروب حبيب القلب و حبيب القلب ندم اشد الندم عند معرفة سر الماضي، ونحن تعبنا من الجري ورائهم لمعرفة نهاية حكايتهما سويا .. ولكن لا مهرب لنا غير رفقتهما..
الفصل الثامن
امسك ادم بذراع حسام و جذبه الى المطبخ بخطوات سريعة و واجه قائلا بقلق
"هل انتاب الخالة امينة أي شك بالأمر عندما طلبت منها هوية اسيل"
اجابه حسام قائلا و هو يحرك رأسه بالنفي
"لا اعلم ادم، لقد سألت عن اسيل لتطمئن عليها اول ما راتني امامها و عندما طمائنتها و طلبت منها الهوية بحجة اجراءات الحجز بالفندق كل مافعلته انها ابتسمت ابتسامة غامضة بعض الشيء و قامت باعطائي الهوية دون ان تنبس باي كلمة"
نظر ادم امامه و اشار بايماءة من راسه بالموافقة لما سمعه من حسام. فبداخله ايقن ان خالته امينة على ادراك كامل بالوضع، ترك حسام واقفا مكانه بالمطبخ، و اتجه نحو غرفة اسيل طارقا بابها بخفة و هو يقول بصوت هادئ اجش
"اسيل لقد حضر المأذون"
ردت اسيل بصوت حزين جامد
"حسنا دقيقة واحدة و سوف اخرج"
رجع متجها للصالة حيث الماذون الذي يكتب فى الدفتر الذى امامه و اصدقائه جالسين يتحدثوا بامور مختلفة بصوت هاديء، جلس معهم و قال بصوت ضاحك .
"اعتذر عما حدث لكم ودخولكم قسم الشرطة بسبب مافعلت"
_ضحكوا جميعا وردد حسام
"كانت مغامرة لم نقم بها منذ زمن بعيد، هل تذكر ما فعلناه مع الاستاذ راضي مدرس اللغة الانجليزية عندما قام باهانة و ض*ب عمار فى الفصل، لقد قمنا معه باكثر من ذلك"
ضحك ادم وقال
"نعم لقد ادخلنا الرعب فى قلبه وكاد ان يتبول على نفسه عندما قمنا بفصل الكهرباء بالجراج الذى كان على مقربة من مدرستنا واص*رنا كل اصوات الرعب الممكنة و بملامسته فى الظلام، ظل يصرخ و يستنجد ان كان احدا بالجوار، ثم سرقنا حقيبته ومزقنا كل ما بداخلها و وضعناها على سطح سيارته الذى قمنا بتخريب طلائها، ظل اسبوعا كاملا غائب عن المدرسة"
ضحكوا جميعا بصوت عالحتى المأذون شاركهم ضحكاتهم عندما سمع بمغامراتهم وهم صغار، اقترب عمار من المنضدة الخشبية التي تتوسط الصالة وبدا يدق سطحها بكفيه و يغني و بدأ حسام و هاشم بالترديد ورائه، اما ادم فكان ينظر لهم بامتعاض والمأذون يكتم ضحكته نظرا لكلمات الاغنية التي كانت تقول
بطلوا ده و اسمعوا ده، ياما لسة نشوف وياما،
الغراب يا وقعة سودة، جوزوه أحلى يمامة، بطلوا ده و أسمعوا ده، هي كانت فين عينيكي يا يمامة، لما دورتي بإيد*كي ع الندامة، الصدامة اللمامة، إنتي عاجبك فيه جنانه، و لا لخبطته ف كيانه، و لا تعويجة سنانه، بطلوا ده و اسمعوا ده، اترك البلبل يا خيبة للقيافة هي دي مش تبقى عيبة ع الظرافة
اللطافة الخفافة كل ده يجرى عشانه اللي لو خبى ف ودانه، جوز أرانب لم يبانوا بطلوا ده و اسمعوا ده ..
ضحك الجميع عند نهاية الاغنية ثم توقفوا جميعا عن الضحك فى نفس الوقت و عيونهم اتسعت عن اخرها، عندما وجدوا من تقف بقبالتهم و تنظر اليهم بوجه جامد الملامح
كانت اسيل تلتحف بالسواد، مرتدية بنطلون من القماش و بلوزة شتوية واسعة و كلاهما من اللون الاسود و وشاح اسود على راسها يغطى شعرها و رقبتها، فكانت تبدو و كانها ذاهبة لتقديم واجب العزاء بالفعل ..
جز ادم على اسنانه و لكنه لم يظهر اى من ملامح الغضب على وجهه، بل ابتسم بسخرية وهو لم يحيد بعينيه عن عينيها التي تنظر له بشموخ و تحدي، وقفوا جميعا واتجهوا اليها واحدا وراء الاخر، و ظل ادم مكانه يتبادلان هو و هي النظرات بينهما..
قال حسام بعد ان تنحنح راسما بسمة بلهاء فوق شفتيه..
"اهلا اسيل كيف حالك ؟!... زواجا مبارك عزيزتي"
رسمت على شفتيها ابتسامة سمجة، عندما انتقلت بعينيها بينهم، بينما التزمت ال**ت و لم تجب على حسام..
_نظروا لبعضهم و هم يشعرون بالخجل فأسرع عمار بقوله..
_"نعتذر اسيل عما حدث ولكن نقسم لك اننا.."
..توقف عن ماكان يقوله عندما قامت اسيل برفع يديها اشارة منها ليتوقف عن الاسترسال فى حديثه ثم سالتهم بنبرة حادة جافة قائلة..
_"هل اتفقتم جميعا مع زعيم عصابتكم المبجلة على ا****في يوم زفافي"
هتفوا كلهم بصوت واحد عال..
"لا لا .. ابدا اسيل ولكن"
..توقفوا عن الكلام عندما تشابكت اصواتهم ببعض، فأكمل حسام قائلا بقوة..
"صدقينى اسيل لم نكن نعلم ان ادم سيختطفك بيوم زفافك، لم نكن قد خططنا لشيء على الاطلاق، كل ما هنالك اننا فوجئنا مثلك تماما و مثل من كان حاضرا بالحفل، و كل ما هنالك ايضا اننا لم نستطع ان نرى ادم هاربا بك محمولة على كتفه و كل من رجال ونساء الحفل الحاضرين يهرعون ورائه دون مساعدته و الوقوف بجانبه، انت تعرفين اننا بمثل هذه المواقف لم ولن نتخل عن مساعدة احدا منا ابدا، و بدون تفكير ، ارجو ان، ارجو ان تسامحينا اسيل"
_ظلت اسيل صامتة تستمع لحسام دون ابداء اي حركة او حتى نظرة يستعلمون منها انها معهم او ضدهم، لم تجبهم حتى و لو بكلمة او ايماءة او اشارة منها انها تصدقهم او تقبل اعتذارهم، كل ما فعلته انها اتجهت نحو حسام قائلة بصوت جامد كملامح وجهها..
"اريد ان اتحدث معك حسام في أمر ضروري على انفراد"
..وقبل ان يوافق حسام على رغبتها هب ادم من مكانه مسرعا ناحيتهم وقال بنبرة صوت حادة وكأنه يص*ر امر واجب النفاذ..
"سنؤجل الحديث لأي أمر لاحقا حسام"
عاود قوله وهو ينظر لاسيل
"لاحقا بعد عقد القران حبيبتى فالماذون على عجلة من امره ويريد اتمام الاجراءات بسرعة لكى يرحل سريعا، فورائه الكثير من عقود للزواج سيتم عقدها اليوم"
..رفع الماذون وجهه عن الدفتر ونظر لأدم متعجبا فهو لم ينطق بكلمة منذ ان حضر..
_لم تنظر اسيل لأدم اثناء ما كان يتحدث بسرعة، و لم تبدي اي اهتمام بما قاله، بل مدت يدها و جذبت حسام من ذراعه متجهة به للمطبخ وسط ذهول الواقفين وغضب وغيظ ادم الذى ارتسمت هذه المشاعر بوضوح على ملامح وجهه..
..و بالمطبخ قبل ان تنطق اسيل بكلمة وقف حسام بقبالتها قائلا
"حقا انا اسف اسيل، لم اكن اعلم بما كان ينتوي ادم على فعله، بل ادم نفسه لم يكن يعلم انه سيجن ويفعل ما فعله معك، ولكن اسيل يجب ان تعلمي، ان ادم يحبك بل يعشقك، انا مدرك انه جرحك جرحا شديدا، من الصعب ان تسامحيه عليه و لكن صدقيني هو لم ينسكي لحظة واحدة منذ ان تركك عندما غادر وسافر، كان دائما يطمئن عليكي من خلالي يتصل بي بوميا للأطمئنان عليك و السؤال عنك وعن خالتك امينة، كان كل شهر يرجع و يراقبك من بعيد دون ان تدري و عندما علم بانك تنتوين الزواج أصابه الجنون وقمنا جميعا بمنعه عن الحضور ولكنه اصر بشدة ان يحضر دون اي علم لنا بما كان ينتويه"
_تن*دت اسيل بصوت عال و قالت
"هل رايت خالتي هل هي بخير؟"
تعجب حسام بعدم اهتمامها بما قاله ولكنه أوما لها براسه وقال مطمئنا اياها..
"نعم خالتي امينة بخير اطمئني اسيل"
**تت اسيل واكتفت بهز رأسها ولكن كانت ملامح الحزن ترتسم على وجهها، اجفلها صوت ادم العال وهو بهتف بإسم حسام عاليا، زفرت بغيظ وهي تنظر لحسام الذي اجاب ادم قائلا ..
"نعم ادم، نحن قادمان اليك حالا"
..ربت حسام على ص*ره وهو يقول لاسيل بتوسل..
"هيا قبل ان يدخل علينا و يقتلنا سويا، انت ادرى الناس بجنونه، هيا.."
..اتجهت اسيل بخطوات تدب الارض من تحتها نحو الجالسين بالصالة والمنتظرين العروس ذات الرداء الاسود، تفاجئ حسام بمن يض*به على كتفه ض*بة اوجعته و الذي كان صاحب الض*بة هو ادم الذي سأله بصوت سمعته اسيل بوضوح
"عن ماذا كنتما تتحدثان انتما الاثنان كل هذا الوقت"
التفتت اسيل له و هي من اجابته بنبرة صوت حادة وتحدي واضح وهى لا تحيد بنظرها عن عينيه قائلة
"كنت اساله و اطمئن منه على خطيبي طارق المسكين بعد ان قمت بض*به ايها المتوحش"
_كز ادم على اسنانه و كاد أن ينقض عليها و لكن امسكه عمار من ذراعه بقوة و جذبه للجلوس بجانب المأذون و هو يهمس فى أذنه
"اهدأ ادم، اهدأ حتى تنتهي من هذه المراسم اللعينة، هي تستفزك لا اكثر"
_نظر له ادم شزرا قائلا
"لا تصف مراسم زواجي باللعينة ايها الابله.."
_تافف عمار و تمتم بكلمات تصف العروسان بالجنون جلست أسيل بهدوء على كرسيها و كان ال**ت هو سيد الموقف إلى ان تكلم المأذون الذي كان يعتريه القلق لما يحدث امامه و من حوله، فأسرع بحديثه لانه كان يريد ان يتمم اجراءات هذا العقد سريعا حتى يذهب بل يهرول بعيدا عن هؤلاء الشباب المجانين وهذا الزواج العجيب.
..قال موجها حديثه للعروس الحزين من وكيلك يا عروس، ردت اسيل بصوت جامد..
"حسام هو وكيلي"
_نظر الجميع بذهول لبعضهم البعض إلا آدم فكان في داخله احاسيس مختلطة بين السعادة بااسيل لقوتها و ثباتها في هذا الموقف و استعادتها لنفسها شيئا فشيئا و بين خوفه الشديد عليها من أن تعرف ما تخبئه لها الأيام و كان هو السبب في فقد صوابه و تركه لها و لكنه نفض من رأسه هذه الأفكار مع وعد لنفسه بانه لن يتركها بعد الآن حتى آخر يوم بحياته...
_انتهت اجراءات اتمام عقد الزواج على خير وسلام مؤقت او كهدنة قامت خلال منتصف المعركة، و قام اصدقاء ادم بتهنئته هو و اسيل، و كانت اسيل ترد على تهنئتهم ببرود قاتل، و بعد برهة من الزمن قام ادم وحسام بتقديم الاطعمة الخفيفة والمشروبات للجالسين، و كانت اسيل جالسة بينهم مثل التمثال
ثم قامت فجأة و اتجهت لغرفتها دون ابداء اى حركة او التفوه بكلمة واحدة، ذهب الجميع بعد ان قام حسام بمحادثة ادم عن اسيل ان بأن يصبر عليها وريقوم برعايتها جيدا، فاجابه ادم
"لا تقلق حسام انا اعلم جيدا كيف ساتعامل معها فهي اسيل تؤام روحي اتقوم بتوصيتي على تؤام روحي حسام"
ابتسم حسام و قال.
.."مبارك لك صديقي، ادعو الله ان يكتب لك ولاسيل السعادة و الهناء"
..خرج الجميع و قام ادم باغلاق الباب بإحكام و تن*د بصوت خافض وهو ينظر ناحية غرفتها
..مشى بخطوات ثابتة و وقف و اقترب بوجهه امام باب غرفتها و تكلم بصوت هادىء قوي
"اسيل، اعرف انك لن تغفري لي مافعلته سابقا او ما فعلته معك الان، و لكن كان لقلبي دين و ما كان لدي غير ان اسدده، قلبي اسيل كان يموت من الالم لفراقك و تركك لعام مضى، كان يعتصرني من الالم خوفا عليك من احساسك بالالم لتركي لك، كنت اشعر بكل عظمة من عظامى تت**ر فى ابتعادي عنك،
كنت ابكي مثل الاطفال ليلا لما فعلته بك، كنت احلم بك كل ليلة اخذك بين ذراعي فى احضاني بعيد عن العالم باسره، و لكن اقسم لك حبيبتي، ساعوضك اسيل عن كل دمعة سالت من عينيك كنت انا السبب بها، ساكون كما كنت لك سابقا حبيبك و اخيك و صديقك و ابيك، و زوجك، اغفري لي خطيئتي حبيبتي، سامحيني فليس لي سواك بعد الان "
_لم يسمع منها شيئا سوى صوت بكائها الخافت وشهقتها المكتومة و هي نائمة على سريرها منكمشة تضم ركبتها لص*رها، تبكي في **ت.
..مسح باصابعه على باب الغرفة و كادت أن تدمع عيناه و هو يقول..
"تصبحين على خير حبيبتي"
..اتجه لغرفته بخطوات بطيئة ثقيلة من** الراس و متهدل الكتفين، من يراه يقول انه رجل عجوز، و كان بالفعل عجوزا و لكن فى عمر الثلاثين، دلف داخل غرفته وكان جسده يئن من الألم، كان دائما يحلم باليوم الذى ستكون فيه اسيل زوجته و ها قد جاء هذا اليوم، و لكنه يشعر ان كليهما ليسا بحلم جميل ناعم بل كابوس مؤلم.
_اتجه ناحية دولابه و مد يده ليمسك حقيبته المختبئة وراء ملابسه المصفوفة بعناية حقيبة سوداء مغلقة برقم سري تشبه الحقائب السوداء الخاصة برجال الاعمال كانت مغلقة بارقام سرية فبدأ بتحريك اصبعه فوق ازراز الحقيبة رقم وراء رقم و التي كانت تاريخ ميلاد اسيل بعد ان فتح حقيبته اخذ يملس باصابعه على دفتر قديم غلافه باهت اللون به الكثير من الخدوش وضع الدفتر على ص*ره و كانه يحتضن ابنه الصغير..
..اعتدل بجلسته فوق فراشه و اغمض عينيه ورجع للوراء بظهره يستند على وسادته، رجع بذاكرته للوراء و لكن ليس كثيرا فقط لعام مضى، و بالتحديد يوم وفاة والدته التي كانت مريضة لاكثر من عشرين عاما، كانت مسكينة تنطق الكلمات بصعوبة جدا، حركتها بطيئة خصوصا جانبها الايسر، و كانت عندما تجد صعوبة فى النطق او التواصل مع ادم وصديقتها أمينة، كانت تكتب ما تريده فى دفتر صغير،
_تذكر ادم انه في هذا اليوم الحزين و بعد انتهاء مراسم العزاء دلف الى غرفة امه فقد اشتاق اليها بعد عدة ساعات من فراقها تمدد على سريرها ودفن وجهه فى وسادتها يبكي في **ت يناجيها بإسمها و بعد ان هدا قليلا اخذ يتفقد في حاجياتها حتى وجد هذا الدفتر القديم مختبأ في جارور لا يستعمل كثيرا،
ارتسمت على وجهه ملامح التعجب من هذا الدفتر مد يده و اخرجه واعتدل فى جلسته واخذ يتصفح ورقات هذا الدفتر
و مع كل كلمة تقع عيناه عليها، كانت عيناه تتخذ في الاتساع مما يقراه فقد كان يقرا مذكرات والدته اليومية، بالبداية قرا عن حياة والدته العادية منذ وهي صغيرة، حتى أصبحت شابة جميلة فكانت تحب ان تكتب و تدون كل ما يمر بها من احداث خلال يومها حتى وان كانت احداث رتيبة متكررة..
كانت تكتب عن خجلها عندما كان من حولها يتطلع لها بنظرات الاعجاب لاخلاقها الحميدة قبل جمالها الناعم البريء كان معظم ما تدونه من احداث عنها وعن جارتها السيدة نادية وابنتاها الاختان سمية و أمينة، التي كانت تعتبرهما اخواتها وصديقاتها و لكن ما كان يؤرق تلك العلاقة هي شعورها الدائم من نظرات الحسد و الغيرة بعيون سمية، بخلاف امينة التي كانت نعم الصديقة الوفية و التي سعدت كثيرا عندما قصصت عليها لقائها الاول بشاكر ووقوعهما في الحب سويا.. على ع** سمية، كتبت زهرة عن ل**نها، ان سمية التي عندما تراهما سويا كانت تفعل ما بوسعها لتخرب تلك العلاقة بيني وبين شاكر كما كانت تحاول بشتى الطرق ان تقترب من شاكر بطرق ملتوية غير مباشرة ، الى ان تزوجنا و انجبت ادم، كادت الحسرة تاكل بقلب سمية و لكني لم اعبئ بكل هذا امام حب شاكر الذي غمرني و اشبعني حتى الثمالة، و عندما يئست سمية من محاولاتها الفاشلة للتفريق بيننا او حتى استمالة شاكر على مر السنين، اضطرت سمية ان تتزوج من اي عريس يطرق بابها و بالفعل تزوجت وانجبت اسيل الذى وقع ادم صريع حبها من اول مرة يراها وهي طفلة رضيعة فكان منزلهما مجاورا لبعضهما لايفرق بينهما غير سور من الطوب الصخري والذى كان يتسلقه ادم مرارا ليرى اسيل وهى تلعب بالحديقة الخلفية لمنزلها..
_اخذ آدم يسترسل فى القراءة حتى وصل إلى ماكتبته والدته عن بداية اهمال شاكر لها و تغيير معاملته التى اتسمت بالجفاء و بعض القسوة أحيانا و احساسها بالريبة تجاه مما يحدث و بالأخص بعد وفاة زوج سمية والد اسيل فى حادث اليم، حتى جاء اليوم المشئوم..
_و هنا تنبهت كل حواس ادم و شعر انه يريد ان يكون متغلغلا مابين السطور ليعيش ويشارك امه ما عاشته من احاسيس ومشاعر تبدو أنها قاسية أليمة، في هذا اليوم الذى كان فيه ادم صغيرا محموما و زهرة تلازمه وتنام بجانبه تعطيه الدواء و تطمئن عليه طوال الوقت و لكنها تركته لتبحث عن زوجها لتطلب منه شراء بعض من الاغراض لانها لا تستطيع ترك ادم بمفرده و هو مريض، لم تجده بالبيت فادركت انه خارج المنزل و لكن روادها هاجس ما بث القلق بل الرعب بقلبها، اتجهت ناحية غرفة الكراكيب فى اخر ممر المنزل، غرفة صغيرة تجمع فيها كل مخزون المنزل من حاجيات واغراض و كذلك بعض من اثاث المنزل المتهالك وعندما اقتربت من الباب سمعت اصواتا غريبة وهمهمة غير مفهومة، أخذت ض*بات قلبها تزداد بقوة و لكن لم يجول بخاطرها ما راته عندما فتحت الباب، رأت بعينيها مشهد مهيب مخزي لإثنان اعتقدت فى يوم من الايام ان احداهما صديقتها الوفية و الاخر هو زوجها و حبيبها و والد ابنها الوحيد....
_ _ _ _
يتبع